زلزال كريبتو... عملة «أوم» التابعة لـ«مانترا» تنهار 90 % وتخسر 5 مليارات دولار في ساعة

وسط تحركات مشبوهة... واتهامات بالتلاعب الداخلي

صورة تُظهر إطلاق «مانترا» صندوق «إم إي إف» بقيمة 108 ملايين دولار لدعم ابتكار وتبني الأصول الحقيقية (من صفحة «لينكدإن»)
صورة تُظهر إطلاق «مانترا» صندوق «إم إي إف» بقيمة 108 ملايين دولار لدعم ابتكار وتبني الأصول الحقيقية (من صفحة «لينكدإن»)
TT

زلزال كريبتو... عملة «أوم» التابعة لـ«مانترا» تنهار 90 % وتخسر 5 مليارات دولار في ساعة

صورة تُظهر إطلاق «مانترا» صندوق «إم إي إف» بقيمة 108 ملايين دولار لدعم ابتكار وتبني الأصول الحقيقية (من صفحة «لينكدإن»)
صورة تُظهر إطلاق «مانترا» صندوق «إم إي إف» بقيمة 108 ملايين دولار لدعم ابتكار وتبني الأصول الحقيقية (من صفحة «لينكدإن»)

في مشهد دراماتيكي وصفه البعض بـ«أكبر الكوارث الرقمية» منذ انهيار «لونا»، شهدت عملة «مانترا» (OM) المشفّرة، في 13 أبريل (نيسان) 2025، انهياراً صادماً بنسبة 90 في المائة خلال ساعة واحدة فقط، لتسجّل واحدة من أسرع الانهيارات في تاريخ سوق العملات الرقمية. وقد محا هذا التراجع الحاد أكثر من 6 مليارات دولار من رأس المال السوقي للعملة، بعد أن انخفض سعرها من نحو 5 دولارات إلى 0.57 دولار.

وكانت «مانترا» قد دخلت مؤخراً قائمة أفضل 24 عملة مشفّرة من حيث القيمة السوقية، لكن التراجع المفاجئ أعاد إلى الأذهان انهيار عملة «لونا» الشهير عام 2022، لا سيما أن بعض المتداولين وصفوا ما حدث بأنه «عملية احتيال» واضحة.

وخلال 24 ساعة فقط، تكبّدت السوق تصفية مراكز بقيمة 68.86 مليون دولار، منها 49.68 مليون دولار للمراكز الطويلة، و19.18 مليون دولار للمراكز القصيرة، وفقاً لبيانات منصة «كوينغلاس». وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انفجرت مشاعر الغضب واليأس، حيث نشر مستثمرون قصصاً مؤلمة عن خسائر بملايين الدولارات، بينهم من قال: «لقد فقدت كل أموالي»، معبراً عن حال آلاف المستثمرين الأفراد الذين فُوجئوا بالانهيار.

وفي خضم الأزمة، أثار سلوك مؤسس مشروع «مانترا» مزيداً من الجدل، بعدما نشر تغريدات تتحدث عن السفر الفاخر ومشكلات الاتصال، ما عدّه كثيرون تجاهلاً مستفزاً لمعاناة المستثمرين.

الانهيار لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد سلسلة من الهزات العنيفة في سوق الكريبتو خلال عام 2025، شملت انفجار عملة «ليبرا»، واختراق بورصة «بايبت» بخسائر تجاوزت 1.4 مليار دولار، مما شكّل بيئة مشبعة بالتوتر والمخاوف.

من جانبه، أشار فريق التحقيق في منصة «سبوت أون تشين» إلى تحركات مشبوهة لكميات كبيرة من عملة «OM» إلى منصة «أو كيه إكس» قبل ثلاثة أيام من الانهيار.

وعلّق الرئيس التنفيذي لشركة «أو كيه إكس»، ستار شو، على الحادثة، قائلاً إنها تمثّل «فضيحة ضخمة للصناعة بأكملها»، مؤكداً أن بيانات «بلوكتشين» متاحة للجميع للتدقيق.

تساؤلات واتهامات

بدأت الشكوك تتصاعد داخل مجتمع الكريبتو حول ما إذا كان فريق «مانترا» نفسه يسيطر على 90 في المائة من إجمالي المعروض من العملة، مما يطرح فرضية البيع المنسق أو التلاعب بالسوق. وأورد تقرير «سبوت أون تشين» أن 14.27 مليون «OM»، أي ما يعادل 91 مليون دولار، تم تحويلها إلى منصة «أو كيه إكس» قبل الانهيار بثلاثة أيام، في حين سبق أن اشترت الجهات نفسها 84.15 مليون «OM» بقيمة 564.7 مليون دولار على منصة «بينانس» في مارس (آذار).

ورغم أن هذه الحيتان لا تزال تمتلك 69.08 مليون «OM» تُقدّر قيمتها بعد الانهيار بـ62.2 مليون دولار، فإن التقرير يُلمّح إلى إمكانية تحوّطهم في أماكن أخرى، وربما كان لهم دور في تسريع الهبوط الحاد.

فريق «مانترا» يرد

في محاولة لتفسير ما حدث، أصدر فريق «مانترا» بياناً يؤكد فيه أن المشروع «قوي من الناحية الأساسية»، مشيراً إلى أن الانهيار نجم عن «تصفيات متهورة»، ليس لفريق الإدارة أي دور فيها. واعداً بإجراء تحقيق شامل ونشر نتائج أوّلية قريباً.

وحتى الآن، لا تزال أسباب الانهيار غامضة، في ظل بيئة سوقية مرتبكة تتأثر بالحرب التجارية المتواصلة. وتشير التحليلات إلى أن ضعف الهيكل التنظيمي، بالإضافة إلى السيطرة المركزية المحتملة للفريق على المعروض، إلى جانب ودائع ضخمة في المنصات وصفقات «أو تي سي» (سوق التداول خارج البورصة)؛ كلها عوامل قد تكون أسهمت في الانهيار.

نفي للاتهامات وتوضيح

في خضم الشائعات، نفت شركة «ليزر ديجيتال» السويسرية، التابعة لمجموعة «نومورا»، أي علاقة لها بالانهيار، مؤكدة عبر منصة «إكس» أن الاتهامات المتداولة على وسائل التواصل غير دقيقة ومضللة. كما نشرت عناوين المحافظ التابعة لها التي لم يظهر فيها أي نشاط بيع أو تحويل للعملة نحو منصات تداول.

وقالت منصة «أو كيه إكس» إن تقلبات الأسعار بدأت خارج منصتها، قبل أن تنتقل إلى السوق ككل، موضحة أن زيادة مفاجئة في حجم التداول، إلى جانب تراجع مبدئي في السعر، أسهما في توسّع دائرة الهبوط.

وقد كشفت البيانات عن أن 17 محفظة أودعت نحو 43.6 مليون «OM» (ما يعادل 227 مليون دولار) قبيل الانهيار، مما عمّق ذعر المستثمرين، خصوصاً في ظل سيطرة فريق «مانترا» على النسبة الأكبر من المعروض.


مقالات ذات صلة

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)

الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

تشهد التوقعات المتعلقة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحولاً حاداً في الفترة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

لماذا لن يخفض «الفيدرالي» الأميركي الفائدة؟ المعركة ليست التضخم؛ بل «ندرة رأس المال» بعدما التهمت طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الفائض المالي العالمي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

تكشف البيانات المالية الصادرة عن الأسواق عن موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار «خام برنت» بنسبة 3 في المائة خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد أن شن الجيش الأميركي ضربات عسكرية على إيران؛ مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإنهاء الحرب وفتح حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وصرح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الثلاثاء، بأن التفاوض على اتفاق سلام مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»؛ مما بدد آمال إنهاء وشيك للصراع بعد يوم من شن القوات الأميركية ما وصفتها واشنطن بـ«ضربات دفاعية» في جنوب إيران.

وقال جيوفاني ستونوفو، من بنك «يو بي إس»، وفق «رويترز»: «ما زلنا ننتظر مزيداً من التفاصيل بشأن صفقة محتملة. وفي الوقت نفسه، نشهد تصاعداً في التوترات بالشرق الأوسط، بينما لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة».

وارتفع سعر «خام برنت القياسي العالمي» بمقدار 3.04 دولار، أو 3.2 في المائة، ليصل إلى 99.18 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ08:20 بتوقيت «غرينيتش»، بعد أن انخفض بنسبة 7 في المائة خلال الجلسة السابقة.

بينما انخفض سعر «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 4.07 دولار، أو 4.2 في المائة، عن إغلاق يوم الجمعة، ليصل إلى 92.53 دولار. ولم تُجرَ أي تسوية لـ«خام غرب تكساس الوسيط» يوم الاثنين بسبب وجود عطلة في الولايات المتحدة.

اتفاق محتمل

قال أولي هانسن، من «ساكسو بنك»: «مع أن الخلافات بين الطرفين قد تقلصت، فإن أي اتفاق سلام نهائي من المرجح أن يؤدي فقط إلى إعادة فتح تدريجي للممرات؛ مما يعني أن الوضع الحالي لنقص الإمدادات قد يستغرق شهوراً للعودة إلى طبيعته».

وقد أوقفت طهران فعلياً شبه كلياً جميع الشحنات غير الإيرانية من وإلى الخليج عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب؛ مما أدى إلى انقطاع نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وجاءت الضربات في الوقت الذي كان فيه كبيرُ المفاوضين ووزيرُ الخارجية الإيرانيان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر.

وقالت كل من واشنطن وطهران إنهما أحرزتا تقدماً في مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وذكرت صحيفة «نيكاي» اليابانية، نقلاً عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط، أن إيران ستزيل الألغام من مضيق هرمز خلال فترة 30 يوماً بموجب الاتفاق، وبعدها ستتمكن سفن جميع الدول من الإبحار بحرية وأمان، مع توقف طهران أيضاً عن تحصيل رسوم العبور.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 3 ناقلات غاز طبيعي مسال عبرت المضيق في الأيام الأخيرة، متجهة إلى باكستان والصين والهند، بالإضافة إلى ناقلة عملاقة تحمل نفطاً عراقياً إلى الصين كانت عالقة هناك لنحو 3 أشهر.

وجدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، مطالبته إيران بتسليم اليورانيوم المخصب لديها.

ويرى توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، وفق «رويترز»، أن «هذا تذكير صارخ بأن الاتفاق لا يزال من الممكن أن ينهار في اللحظة الأخيرة، كما حدث في المحاولات الخمس السابقة».


السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
TT

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، يوم الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك قبيل يوم مزدحم بمزادات الديون، في مقدمتها مزاد سندات لأجل عامين.

وانخفض العائد على السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 7 نقاط أساس إلى 4.06 في المائة، كما تراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.4 نقطة أساس إلى 4.51 في المائة، في حين هبط العائد على السندات لأجل 30 عاماً بنحو 5 نقاط أساس إلى 5.03 في المائة، ليبقى بذلك أقل بنحو 17 نقطة أساس من أعلى مستوى له في نحو 19 عاماً، الذي سُجل الأسبوع الماضي، وفق «رويترز».

وفي الأسواق، تشير العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالية إلى تسعير احتمال بنحو 56 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال هذا العام، وهو تحول لافت مقارنة بتوقعات سابقة كانت تميل إلى خفض الفائدة قبل اندلاع الحرب في إيران، رغم أنه يمثل تراجعاً في التشديد المتوقع مقارنة بالأسبوع الماضي حين كانت الأسواق تسعّر احتمالاً أعلى لزيادات إضافية.

وتُجرى في الدوحة محادثات بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين بشأن إمكانية إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر، التي أدت إلى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط، ورفعت أسعار الطاقة، والتضخم وتوقعاته، على مستوى العالم.

وشهدت أسواق السندات العالمية موجة انتعاش يوم الاثنين، في جلسة كانت فيها الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة «يوم الذكرى» الفيدرالي، وهو يوم الاثنين الأخير من شهر مايو، ويكرم فيه الجنود الأميركيون.

لكن محللين حذروا بأن هذا الارتفاع قد لا يستمر. وقال محللون في بنك «دي بي إس» السنغافوري إن «التفاؤل الكبير بشأن التوصل إلى اتفاق قد يكون مسعّراً بالفعل».

وأضافوا أن تراجع أسعار النفط يقلل من احتمالات حدوث ركود اقتصادي، إلا إن مزيج تخفيف رهانات التشديد النقدي وتحسن التوقعات الاقتصادية، يبقي على سيناريو ارتفاع أسعار الفائدة على المدى المتوسط قائماً.

ومن المقرر أن يشهد الثلاثاء مزاداً لسندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، إلى جانب إصدار سندات قصيرة الأجل، فيما يترقب المستثمرون أيضاً ملامح السياسة النقدية مع بدء رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، عرض رؤيته للأسواق.


لمواكبة طفرة الملاذات الآمنة... فرنسا تطلق عملة «ماريان» من الذهب للاستثمار

عامل يحمل نسخة طبق الأصل من عملة «ماريان» الذهبية في دار سك العملة بباريس (أ.ف.ب)
عامل يحمل نسخة طبق الأصل من عملة «ماريان» الذهبية في دار سك العملة بباريس (أ.ف.ب)
TT

لمواكبة طفرة الملاذات الآمنة... فرنسا تطلق عملة «ماريان» من الذهب للاستثمار

عامل يحمل نسخة طبق الأصل من عملة «ماريان» الذهبية في دار سك العملة بباريس (أ.ف.ب)
عامل يحمل نسخة طبق الأصل من عملة «ماريان» الذهبية في دار سك العملة بباريس (أ.ف.ب)

أعلنت مؤسسة «دار سك العملة في باريس»، وهي المؤسسة الحكومية العريقة المسؤولة عن إنتاج العملات الفرنسية منذ أكثر من ألف عام، يوم الثلاثاء، عن إطلاق عملة استثمارية جديدة من الذهب الخالص تحمل اسم «ماريان الذهب» (Marianne-or)، والمعروفة عالمياً بفئة السبائك النقدية.

وتحمل العملة الجديدة على أحد وجهيها رمز الجمهورية الفرنسية «ماريان»، وعلى الوجه الآخر خريطة الأقاليم الفرنسية، وستتوفر بأربعة أحجام مختلفة صيغت جميعها من الذهب الخالص بنقاء 999 في الألف، وتتراوح أوزانها بين الأونصة الكاملة (31.1 غرام) وصولاً إلى عُشر الأونصة (3.11 غرام).

ويأتي هذا الإطلاق في وقت تحظى فيه المعادن الثمينة بإقبال قياسي؛ إذ تبلغ قيمة أونصة الذهب حالياً نحو 4500 دولار (ما يعادل قرابة 3900 يورو)، بعد أن قفزت أسعار الذهب بنسبة 65 في المائة خلال عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً تاريخياً في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 برقم قارب 5600 دولار للأونصة، مدفوعة بزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن وسط الاضطرابات العالمية.

خيارات رقمية ومادية

وستقوم دار السك بإنتاج هذه العملات في مقرها التاريخي في قلب العاصمة الفرنسية على ضفاف نهر السين، والذي تشغله منذ عام 1775. وتتيح المؤسسة للمستثمرين خيارين؛ إما حيازة العملة الذهبية بشكل مادي وملموس، أو اختيار الصيغة الرقمية (e-Marianne)، حيث تتولى دار السك مهمة حفظ الذهب وتأمينه بشكل ممتلك ومضمون في خزائنها.

وبدأت عمليات بيع عملة «ماريان» ونسختها الإلكترونية يوم الثلاثاء عبر الإنترنت لعملاء الدار الأوفياء وجامعي العملات التذكارية، على أن تُفتح بوابات الشراء للجمهور العام بدءاً من 16 يونيو (حزيران) المقبل، حيث ستُسعر قطع المجموعة كاملة إلكترونياً بناءً على الأسعار الفورية للذهب في لحظة الشراء.

سوق واعدة

وتمثل عملة «ماريان الذهب» قطاع أعمال جديداً تراهن عليه المؤسسة الفرنسية كثيراً لتوسيع إيراداتها، على الرغم من تحفظها على نشر مستهدفات مبيعاتها بدقة. وكانت المؤسسة قد سجَّلت إيرادات بلغت 197 مليون يورو في عام 2025 (بزيادة 1.7 في المائة مقارنة بعام 2024)، توزعت بين صناعة العملات الفرنسية، والعملات الأجنبية، والمجموعات التذكارية، والمنتجات الفنية والميداليات.

يُذكر أن الأسواق العالمية تشهد تداول عدة عملات ذهبية استثمارية شهيرة تشبه الطرح الفرنسي الجديد، أبرزها عملة «كروغراند» جنوب الأفريقية وعملة «ورقة القيقب» (Maple Leaf) الكندية، في حين كان المستثمرون في فرنسا يعتمدون سابقاً على شراء عملات مستعملة قديمة مثل «لويس الذهب» أو «النابليون»، والتي أوقفت باريس سكّها منذ قرن كامل.