أفغانستان: ممنوع دخول المدارس دون عمامة... وقيود جديدة على الطلاب والموظفين

قلق عام من الضغوط المتصاعدة التي تمارسها حركة «طالبان»

أطفال أفغان خلال صلاة الظهر في قندهار (متداولة)
أطفال أفغان خلال صلاة الظهر في قندهار (متداولة)
TT

أفغانستان: ممنوع دخول المدارس دون عمامة... وقيود جديدة على الطلاب والموظفين

أطفال أفغان خلال صلاة الظهر في قندهار (متداولة)
أطفال أفغان خلال صلاة الظهر في قندهار (متداولة)

أعرب كثير من الطلاب في مختلف المدارس بأفغانستان عن قلقهم من الضغوطات المتصاعدة التي تمارسها حركة «طالبان» لارتداء «الشالوار»؛ وهو قميص أفغاني تقليدي، باللون الأبيض، و«لونغي»؛ أي العمامة. ووفقاً لهؤلاء الطلاب، فإن أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف هذا الزي يواجهون معاملة قاسية، ويتعرضون أحياناً للضرب من قبل المعلمين، أو يسجَّلون متغيبين، أو حتى يُمنعون من دخول المدرسة. ويقول كثير من الطلاب إنه بصرف النظر عن الانزعاج من ارتداء العمامة، فإنهم ببساطة لا يستطيعون تحمل تكلفتها. وقد أعرب كثير من طلاب المدارس بجميع أنحاء البلاد عن قلقهم من سلوك المعلمين الذين يطبقون سياسة الزي الموحد الجديدة التي تتبعها حركة «طالبان».

تلاميذ أفغان يرتدون «الشالوار» والعمامة ضمن قانون الزي الرسمي الجديد وهم يحضرون الفصل الدراسي بمدرسة ثانوية في قندهار يوم 10 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وذكروا أن الفقر والجوع وقلة الموارد المالية يجري تجاهلها، ويضطرون إلى شراء العمائم تحت ضغط نفسي وجسدي مستمر. ووفقاً لهم؛ فإن معظم الأسر لا تستطيع شراء الملابس البيضاء والعمائم لأطفالها؛ مما دفع ببعض الآباء والأمهات إلى وقف إرسال أطفالهم إلى المدارس.

لاجئات أفغانيات داخل مخيم «كابابايان» في بيشاور بباكستان يوم الثلاثاء 8 أبريل 2025 (أ.ب)

وفي الوقت نفسه، يقول طلاب بمدرسة «قلعة الإسلام» في مدينة بولي خمري، عاصمة ولاية بغلان، إنهم طُردوا من الفصل لعدم ارتدائهم العمامة والملابس البيضاء. ويؤكد هؤلاء الطلاب أنهم يواجهون ضائقة اقتصادية شديدة ولا يستطيعون تحمل تكاليف الزي الرسمي والعمامة المفروضة عليهم. ويطالبون حركة «طالبان» بإعادة النظر في هذا القرار.

أحد أفراد أمن «طالبان» عند نقطة تفتيش في كابل بأفغانستان يوم 14 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

الزي الموحد لـ«طالبان»

وأكد بيان صادر عن هذه المدرسة أن تطبيق سياسة الزي الموحد لـ«طالبان» إلزامي للجميع. ووفقاً للتوجيه، فإنه يجب على طلاب الصفوف من الأول حتى الـ9 ارتداء قميص «الشالوار» بلون «علم التعليم السماوي (الأزرق الفاتح)» مع عمامة بيضاء، كما يجب على طلاب الصفوف من الـ10 إلى الـ12 ارتداء الملابس البيضاء والعمامة. ويؤكد البيان أيضاً على أنه لا يُسمح لأحد بإدخال الهاتف الجوال إلى المدرسة.

عضو من حركة «طالبان» يفتش رجلاً عند نقطة تفتيش في كابل يوم 14 أبريل 2025... ودافعت المحكمة العليا الأفغانية عن إعدام 4 رجال علناً مدّعيةً أنه متوافق مع الشريعة (إ.ب.أ)

وقال أحد الطلاب في مدرسة «قلعة الإسلام» الثانوية لصحيفة «هشت صبح» اليومية الأفغانية: «لقد زادت القيود. فمنذ يوم السبت 12 أبريل (نيسان) 2025، لم يُسمح للطلاب الذين لا يرتدون العمائم والملابس البيضاء بدخول المدرسة. الأولاد ليسوا سعداء، ولا يوافقون على هذه السياسة. فبعضهم ببساطة لا يستطيعون شراء الزي المدرسي الخاص بـ(طالبان)».

فتاة أفغانية تنظر عبر ستارة ممزقة عند مدخل منزلها داخل مخيم «كابابايان» للاجئين في بيشاور بباكستان يوم الثلاثاء 8 أبريل 2025 (أ.ب)

وفي الوقت ذاته، أفاد كثير من الطلاب من مدرسة «الاتحاد الإسلامي» الثانوية بمنطقة بانغي في ولاية تخار بمنعهم من دخول المدرسة بسبب عدم ارتدائهم العمائم. ووفقاً لهم، فقد أُغلقت بوابة المدرسة أمام أي شخص لا يرتدي العمامة، وأُجبر هؤلاء الطلاب على العودة إلى منازلهم ووضعت علامة الغياب أمام أسمائهم.

عضو من حركة «طالبان» يفتش رجلاً عند نقطة تفتيش في كابل يوم 14 أبريل 2025... ودافعت المحكمة العليا الأفغانية عن إعدام 4 رجال علناً مدّعيةً أنه متوافق مع الشريعة (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، يقول طالب في العاصمة كابُل إنه تعرض للضرب من قبل مسؤول المدرسة. وقد شارك صورة لجروح على ظهره ناجمة عن الضرب بالسوط، وقال إن الضرب كان بسبب عدم ارتدائه العمامة.

وقال في حديثه إلى صحيفة «هشت صبح» اليومية: «من الأفضل التزام الصمت ومواصلة الحياة».

وأضاف: «قالوا لي أن أرتدي العمامة و(الشالوار) الأبيض في المدرسة. هذا غير ممكن. سوف أترك الدراسة. هل من المفترض أن نضع مثل هذه العمامة الكبيرة على رؤوسنا؟ يمكننا الدراسة من دون عمامة. لن أشتري عمامة»، وأشار إلى صديقه قائلاً: «سوف أذهب معه لشراء عمامة. لكن إذا اضطررت إلى ارتدائها، فلن أذهب إلى المدرسة. فالواقع مرير والمستقبل غامض». ويُظهر مقطع فيديو آخر طالباً يحمل عمامة بيضاء في يده قائلاً: «لقد أخذت العمامة بيدي، لكنني لم أستطع ارتداءها. كل ما يريدونه (طالبان)، سوف نقبله».

ولا تقتصر قضية ارتداء العمامة الإجبارية على الطلاب فقط؛ إذ يعاني الموظفون الحكوميون أيضاً من المشكلة نفسها.

ففي خضم الضغوط المتصاعدة لارتداء العمائم، أصدرت حركة «طالبان» في ولاية بلخ أمراً ينص على عدم السماح لأي شخص يهذّب لحيته بالتوقيع في كشوف الحضور. كما جمعت الحركة تعهدات مكتوبة وبصمات وتوقيعات من جميع الموظفين الحكوميين في بلخ تلزمهم ارتداء العمامة أو القلنسوة وارتداء قميص «الشالوار».

وكانت حركة «طالبان» قد أصدرت في وقت سابق توجيهاً، بأمر من القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوندزاده، يقضي بضرورة التزام طلاب المدارس بذلك. ووفقاً لهذا الأمر، فإنه يجب على طلاب الصفوف من الأول إلى الـ9 ارتداء قميص الشالوار «باللون الأزرق السماوي» مع عمامة أو قلنسوة بيضاء، وعلى طلاب الصفوف من الـ9 إلى الـ12 ارتداء قميص «الشالوار» الأبيض مع العمامة. ويشدد التوجيه المكون من 9 مواد، والمنظم في 4 فصول، على أن القمصان التي يرتديها الطلاب يجب أن تمتد إلى ما تحت الركبتين.

وبالإضافة إلى فرض الزي الإلزامي وحذف كثير من المواد الدراسية من المناهج، فقد عدّلت حركة «طالبان» محتوى المواد التعليمية لتعكس آيديولوجية حكمها السابق. وتشمل التغييرات الملحوظة إزالة صور الكائنات الحية، والترويج للجهاد، وتبرير العنف والتدمير، ومعارضة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ورفض تعليم وحرية المرأة. كما يصور المنهج الدراسي الشيعة على أنهم غرباء.


مقالات ذات صلة

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية.


ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. وكان ترمب فاجأ حليفته كوريا الجنوبية الأحد، عندما قال إن هذه المناورات السنوية تبعث بـ«إشارة عدائية وغير مناسبة مطلقاً» إلى كوريا الشمالية. وأعلن ترمب تقليصاً «كبيراً» لمشاركة الولايات المتحدة في هذه المناورات السنوية، التي تهدف إلى محاكاة عمليات قتالية ضد قوات بيونغ يانغ، مشيراً إلى «علاقة جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لا تنسيق مسبقاً

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، الأربعاء، أن المناورات التي كان من المقرر أن تستمر حتى 27 أغسطس (آب)، ستنتهي الجمعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويُشكّل هذا القرار انتكاسة كبيرة لسيول، الحليف التاريخي للولايات المتحدة. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا القرار «غير عادي».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (أ.ب)

وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان، «تعديل مدة مناورات أولشي فريدوم شيلد»، بناء على «اقتراح من الجانب الأميركي». وأوضح وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، أمام البرلمان الأربعاء، أن سيول لم تُبلغ مسبقاً بقرار تقليص مدة المناورات. وقال: «لم تكن حكومتنا ولا مسؤولو الحكومة الأميركية على علم مسبق بما أعلنه الرئيس ترمب على منصة (تروث سوشيال) للتواصل الاجتماعي».

تمسّك بأهداف المناورات

أكد البنتاغون، الأربعاء، أن تقليص مدّة المناورات «يحافظ على الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب». وقالت القيادة العسكرية الأميركية إنه «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (رويترز)

وتُبقي الولايات المتحدة على نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، في واحدة من أكبر عمليات انتشار القوات الأميركية في آسيا. ويُفترض أن يشارك بعض هؤلاء الجنود، إلى جانب 18 ألف جندي كوري جنوبي في مناورات «أولشي فريدوم شيلد». وتأتي مناورات هذا العام في ضوء الخبرات التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية في أساليب الحرب الحديثة، خلال مشاركتها إلى جانب روسيا على الجبهة الأوكرانية. وسبق أن تفاخر ترمب بعلاقته الوثيقة مع كيم جونغ أون، الذي التقى به ثلاث مرات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.

«ذكريات ومشاعر طيبة»

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، الثلاثاء، أن ترمب كان يضغط على مساعديه لعقد اجتماع آخر هذا الخريف. وقال بارك وون غون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطاً أساسياً لانخراط كوريا الشمالية في حوار مع الولايات المتحدة». ورأى أنّ هذا «التقليص قد يكون له أثر إيجابي» في هذا الصدد.

وعندما سُئل ترمب في مطلع الأسبوع عن احتمال أن يكون كيم جونغ أون قد استجاب بشكل إيجابي لرغبته المعلنة في مراعاته، أجاب «نعم، لقد فعل ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد أجريا محادثة.

كيم يو جونغ لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري ببكين 3 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبها، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي. وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق». وأضافت الأربعاء: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». مع ذلك، ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ «ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

تهديد مباشر

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الأربعاء، أن هذه المناورات «تشكل التهديد الأشد والأكثر وضوحاً» لكوريا الشمالية وللأمن الإقليمي. وتُثير هذه المناورات العسكرية السنوية غضب كوريا الشمالية باستمرار، وهي دولة مُنغلقة تمتلك أسلحة نووية ولا تزال تقنياً في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

وقد أجرت بيونغ يانغ تجارب صاروخية مع اقتراب هذه العمليات. وأكّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الثلاثاء، حسب مكتبه، أن الغرض من هذه التدريبات ليس «معاملة طرف معيّن كأنه خصم، بل ضمان أمن السكان وسلامتهم والحفاظ على حياتهم اليومية». وعاودت بيونغ يانغ، الأربعاء، عبر وكالة الأنباء الكورية الشمالية، تأكيد عزمها ممارسة «حقها في الدفاع عن النفس لتحييد التهديدات العسكرية الصادرة عن القوى المعادية». وفي هذا السياق، أكدت الصين، أحد أبرز حلفاء بيونغ يانغ، أن وزير خارجيتها وانغ يي توجه إلى سيول للقاء الرئيس لي جاي ميونغ. وأظهرت بكين مراراً في السابق رغبتها في تهدئة حليفتها كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ باتت حسب مراقبين، تستفيد بشكل كبير من علاقاتها المعززة مع موسكو.


حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

قال وزير العدل في باكستان أعظم نذير تارار، في بيان مصوَّر، إن الحكومة ستطعن على قرار المحكمة العليا، الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

وربما تُبدد هذه الخطوة آمال حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان وأفراد أسرته، الذين كانوا يطالبون بمنحه حق الحصول على الرعاية الصحية وحق الزيارة، كما قد تثير استياء عاماً بشأن معاملة لاعب الكريكيت السابق الذي تحوّل إلى العمل السياسي ويحظى بشعبية واسعة.

ويقبع خان (73 عاماً) في السجن بمدينة روالبندي، منذ أغسطس (آب) 2023، بعد إدانته في سلسلة من القضايا التي يقول إنها مدفوعة باعتبارات سياسية، عقب خلافه مع الجيش القوي في البلاد وإقالته من منصبه في العام السابق.

وأمر القضاء، أمس الثلاثاء، في قرار اطلعت عليه وكالة رويترز، الحكومة بنقل خان إلى مستشفى شفاء الدولي الخاص بالعاصمة إسلام آباد في غضون يومين، وبتمكينه من رؤية طبيبه الشخصي.

مستشفى «شفا» في إسلام آباد حيث أمرت المحكمة العليا بباكستان بنقل عمران خان إليه (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل الباكستاني، في بيان مسجل بالفيديو صدر ليل أمس الثلاثاء: «هذا الأمر لا يقع ضِمن الأُطر القانونية».

وأضاف أن السلطات درست الحكم وقررت التقدم بطلب إلى المحكمة لإعادة النظر في القرار.

وتابع أن السجين المُدان يجب أن يتلقى العلاج داخل السجن أو في مستشفى حكومي، وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن طعن المراجعة سيطلب تعديل أمر المحكمة.

وعبّر أبناء خان مراراً عن قلقهم إزاء تدهور حالته الصحية، العام الماضي، في حين قال محاموه إنه فقد قدراً كبيراً من البصر في عينه اليمنى أثناء وجوده بالسجن.

ورحّب حزب حركة الإنصاف بالأمر القضائي قائلاً إنه ينبغي تنفيذه «فوراً، وعلى نحو تام، ودون تأخير».