«الاغتيالات الغامضة»... جرائم يغذيها التناحر المسلح في ليبيا

منظمات حقوقية تتحدث عن «ازدياد» انتهاكات حقوق الإنسان

انتشار أمني بعد العثور على جثة فتاة بمدينة تاجوراء الليبية (مديرية أمن تاجوراء)
انتشار أمني بعد العثور على جثة فتاة بمدينة تاجوراء الليبية (مديرية أمن تاجوراء)
TT

«الاغتيالات الغامضة»... جرائم يغذيها التناحر المسلح في ليبيا

انتشار أمني بعد العثور على جثة فتاة بمدينة تاجوراء الليبية (مديرية أمن تاجوراء)
انتشار أمني بعد العثور على جثة فتاة بمدينة تاجوراء الليبية (مديرية أمن تاجوراء)

«جثة عليها آثار رصاص أو تعذيب»... جملة مكررة تلخّص مشهد العثور على قتيل من وقت لآخر في ليبيا، وذلك منذ الانفلات الأمني الذي ضربها بعد إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي وحتى الآن.

فخلال السنوات التي تلت «ثورة 17 فبراير» عام 2011، تبدّل المشهد العام في ليبيا، ونمت في قلبه جماعات مصالح وميليشيات مسلحة اتسعت بينها رقعة التناحر، مُخلّفةً جرائم عديدة تُفجع الليبيين، فيما بات يُعرف بـ«الاغتيالات الغامضة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

أعداد كبيرة من القتلى يُعثر عليهم داخل أحراش بمزارع أو بالطرق، وعلى جثثهم آثار رصاص، وجلُّهم - وفقاً لجهات التحقيق - ينتمون إلى مدن ومناطق بغرب ليبيا، آخرهم علاء ميلود الغويل، الملقب بـ«الشايطة»، الذي تمت تصفيته بمنطقة الركينة بمدينة الزاوية بغرب ليبيا.

وغالباً ما يجري التحقيق في مثل هذه الجرائم من قِبل النيابة العامة، لكن عادة لا يتم التوصل إلى نتيجة، فتُضاف الحادثة إلى سجل قضايا «الاغتيالات الغامضة» التي تشهدها ليبيا، ومن ضمنها مقتل عسكريين وأمنيين كبار.

ويقول جمال المبروك، رئيس منظمة «التعاون والإغاثة الليبية»، في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «غالبية جرائم التصفيات التي تشهدها ليبيا تقع بين أفراد من ميليشيات بينهم خلافات تتعلق بمكاسب تهريب البشر والمخدرات والهجرة غير النظامية».

مجموعات مسلحة

وفيما لم تصدر عن النيابة العامة أي إفادة حول مقتل «الشايطة» في مدينة الزاوية، تتجه جلّ تفسيرات من كانوا قريبين من الحادث إلى أنه قُتل على يد مجموعة مسلحة قريبة الصلة بقائد إحدى الميليشيات.

والتفسيرات المتعاقبة على جريمة مقتل «الشايطة» تلفت إلى تغوّل جماعات المصالح والتشكيلات المسلحة. ويرى الناشط الليبي حسام القماطي أنها تأتي «في ظل تصاعد وتيرة العنف والفوضى الأمنية التي تشهدها مدينة الزاوية».

ويُرجع القماطي في إدراج له عبر صفحته على «فيسبوك» مثل هذه الجرائم إلى «ازدياد النفوذ المسلح للجماعات التابعة لأمراء الحرب؛ في غياب أي تحرك حقيقي من السلطات لفرض النظام ومحاسبة المتورطين».

وبجانب مقتل «الشايطة»، أبلغ مواطنون الأجهزة الأمنية في الثالث من الشهر الحالي أنهم عثروا على جثة مواطن ملقاة في منطقة الهضبة بالعاصمة طرابلس و«عليها آثار رصاص»، تبين لاحقاً أنها لشاب يُدعى شاكر سالم.

كما ذكرت أجهزة الأمن في مدينة درج بغرب ليبيا أنها أُبلغت بعثور مواطنين على جثة داخل سيارة بطريق درج وعليها آثار رصاص، وتبين بعد فحصها أنها تعود للمواطن أحمد سليمان هبو.

فوضى السلاح

ويرى المستشار القانوني والباحث في قضايا حقوق الإنسان الليبي إحميد الزيداني أن عمليات القتل والتصفيات التي تشهدها البلاد من وقت لآخر «ترجع في غالبيتها لأسباب جنائية، بعيداً عن كونها سياسية؛ ويدعم ذلك ويغذيه انتشار السلاح، وعدم حصره في قبضة الدولة».

وتعاني ليبيا من ظاهرة انتشار «السلاح السائب». وخلال السنوات الماضية دخلت البلاد حقبة فوضى أمنية عارمة، انتشر خلالها نحو 29 مليون قطعة سلاح بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، وفق تقارير دولية.

ويلفت الزيداني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأزمات السياسية المتعاقبة وتأثيراتها من فوضى وانقسام في الدولة خلقت أجواءً اعتبرها الجناة بيئة مواتية تشجعهم على ارتكاب مثل هذه الجرائم».

وأرجع ذلك إلى «ضعف المؤسسات الأمنية وما واكبه من ضعف إنفاذ القانون وعدم قدرة تلك المؤسسات على بسط الأمن».

أسباب جنائية أم سياسية؟

بجانب عمليات القتل العديدة، رصد نشطاء حقوقيون وصفحات داعمة لـ«ثورة 17 فبراير» على مواقع التواصل الاجتماعي تورط مجموعة مسلحة - لم يسموها - بخطف الشاب أحمد الشلحي، الذي ينتمي إلى حي أبوسليم بطرابلس، وذلك قبل أربعة أيام.

وعلى عكس وجهة النظر التي تُرجع مثل هذه الجرائم لأسباب جنائية، تعيش ليبيا على وقع كابوس دائم يتمثل في وقوع محاولة اغتيال قادة سياسيين وعسكريين.

فسبق وأعلن وزير الداخلية ورئيس الوزراء السابق، فتحي باشاغا، أنه تعرض لمحاولة اغتيال. كما نجا مستشار رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة رئيس هيئة السلامة الوطنية بالحكومة، عبد المجيد مليقطة، من محاولة مماثلة.

عبد المجيد مليقطة (صفحته على فيسبوك)

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 من يونيو (حزيران) 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح قبل أن يفر المتهمون إلى تونس.

وتداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل العثور على جثة في مدينة تاجوراء بطرابلس، لفتاة يُعتقد أنها مصرية الجنسية في نهاية العقد الثاني من عمرها، وعليها آثار رصاص، فيما لا تزال الأجهزة الأمنية تحقق في الجريمة.

وتحدثت منظمات حقوقية ليبية عن ازدياد معدل الجرائم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. ووثقت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» في تقريرها السنوي الأخير «استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية في مختلف أنحاء البلاد، وسط غياب أي جهود فعالة لمحاسبة الجناة».

589 انتهاكاً عام 2024

ويرصد التقرير 589 انتهاكاً وقع خلال عام 2024، ويستند بشكل رئيسي إلى 62 ملف توثيق وشهادة حية لضحايا وناجين وشهود، قالت المنظمة إن فريق الرصد والتوثيق الميداني جمعها خلال العام.

ويغطي التقرير 24 مدينة من شرق ليبيا وجنوبها وغربها، ويسلط الضوء على استمرار ما سمَّاه بـ«أنماط انتهاكات ممنهجة»، من بينها اعتقالات تعسفية، وإخفاء قسري، وتعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز، وجرائم قتل خارج نطاق القانون؛ كما يوثق انتهاكات واسعة النطاق ضد مهاجرين وطالبي لجوء ولاجئين.

العثور على مقبرة في مدينة زلة تضم 4 جثث لمهاجرين غير نظاميين (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)

ومن وقت إلى آخر يُعلن عن العثور على العديد من الجثث لمهاجرين غير نظاميين في «مقابر جماعية». وأحدث هذه الجرائم كشفت عنها «لجنة إعادة تنظيم الجنوب»، مساء الأحد، بعد اعتراف أحد مهربي البشر بقتل أربعة مهاجرين ودفنهم في صحراء مدينة زلة، جنوب شرقي طرابلس.


مقالات ذات صلة

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.