الذكاء الاصطناعي: عمالقة التقنية تتنافس على جذب المستخدمين بميزات مبتكرة

جولة عبر أحدث الابتكارات التي ستغير طريقة تفاعلنا مع العالم الرقمي... صور واقعية وملخصات البحث و«رفيق رقمي» للاعبين

أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية
أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية
TT

الذكاء الاصطناعي: عمالقة التقنية تتنافس على جذب المستخدمين بميزات مبتكرة

أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية
أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية

في سباق محموم نحو المستقبل الرقمي، تتسابق كبرى شركات التقنية لإعادة صياغة تفاعلاتنا اليومية من خلال أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي. ونستعرض في هذا الموضوع موجة جديدة من التطورات التي تقودها «ميتا» و«ميدجورني» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، حيث تطلق كل منها أدوات وميزات ثورية تعد بتغيير طريقة تواصلنا وإبداعنا وحتى لعبنا. من نماذج لغوية ضخمة متعددة الوسائط إلى مساعد صوتي فائق الذكاء، ومن مولدات صور واقعية إلى رفقاء رقميين للاعبين، يشهد عالم التقنية نقلة نوعية تضع الذكاء الاصطناعي في صميم تجاربنا اليومية.

«لاما 4» يجمع بين القوة والمرونة ويتفوق على المنافسين

وأعلنت شركة «ميتا» Meta عن إطلاق نموذج «لاما 4» Llama 4 الذي يُعتبر أحدث وأقوى عائلة من نماذج اللغة الكبيرة مفتوحة الوزن حتى الآن. (الوزن المفتوح في سياق نماذج الذكاء الاصطناعي هو مشاركة المعاملات التي يتم تدريب النموذج عليها بهدف مزيد من الوضوح وسهولة التعديل ولفهم كيفية عمل النموذج).

ويتفوق هذا النموذج على العديد من النماذج الحديثة في المعايير الأساسية ويُعتبر الأكبر من نوعه الذي أطلقته «ميتا» حتى الآن، حيث تتكون عائلة «لاما 4» من ثلاثة أحجام مختلفة، هي «الضخم جداً» Behemoth الذي يضم تريليونين (ألفي مليار) معامل parameter، و«مافريك» Maveric المتوسط الذي يحتوي على 400 مليار معامل، و«الكشاف» Scout الصغير الذي يضم 109 مليارات معامل. وأطلقت «ميتا» نموذجي «مافريك» و«الكشاف»، في حين لم يتم طرح نموذج «الضخم جداً» بعد، وذلك بسبب تطوير الشركة له.

وتتميز هذه النماذج بقدرتها على التعامل المتقدم مع الوسائط المتعددة، حيث تدعم التفاعل مع النصوص والصور وعروض الفيديو بوصفها مدخلات، مما يجعلها أول نموذج «لاما» متعدد الوسائط بشكل قياسي. وتعتمد بنية «لاما 4» على تقنية «مزيج الخبراء» Mixture of Experts التي تتيح توسيع نطاق النماذج بكفاءة عالية.

ويتميز نموذج «الكشاف» بنافذة سياق استثنائية تبلغ 10 ملايين رمز Token، وهي الأكبر بين جميع النماذج المفتوحة والمغلقة، بينما يدعم «مافريك» ما يصل إلى مليون رمز، ما يجعله يضاهي نماذج «غوغل جيميناي» في هذه الميزة. وتتطابق نماذج «لاما 4» مع نظيراتها في مختلف المعايير وتتفوق عليها في بعض الأحيان، حيث يُعتبر «مافريك» منافساً قوياً أو متفوقاً على «جيميناي 2.0 فلاش» و«ديبسيك 3.1» و«تشات جي بي تي - 4 أو»، بينما يمكن مقارنة نموذج «الضخم جداً» بنماذج مثل «جيميناي 2.0 برو» و«كلود سونيت 3.7» و«تشات جي بي تي - 4.5». وقامت «ميتا» بتحسين عملية ما بعد التدريب لـ«لاما 4»، مما أدى إلى رفع أدائه بشكل كبير. ويمكن استخدام هذه النماذج من موقع مساعد «ميتا» أو مباشرة من تطبيقات «واتساب» و«إنستغرام» و«فيسبوك مسنجر».

«ميدجورني في7»: حين يصبح الخيال حقيقة بلمسة ذكاء اصطناعي

ومن جهتها، أعلنت «ميدجورني» Midjourney عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور «في7» V7 استجابة للتطورات الأخيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي. ويقدم النموذج الجديد تحسينات كبيرة في جودة الصورة، ما يسمح بالحصول على صور أكثر واقعية وتفاصيل محسنة في الأيدي والأجسام. ويقدم هذا الإصدار وضعين، الأول هو «السريع» Turbo الذي يُعتبر أكثر تكلفة، و«الاسترخاء» Relax. وتقدم ميزة «وضع المسودة» الجديدة القدرة على إنشاء صور أسرع بتكلفة مخفضة، ولكن بجودة أقل يمكن تحسينها لاحقاً.

ويدعم الإصدار الجديد ميزات مثل «لوح المزاج» Mood Boards و«مرجع الأسلوب» Style Reference، بينما لا يزال تحرير الصور وتحسينها يعتمد على إصدار «في6»، مع خطط لدمج هذه المزايا في الإصدار الجديد في المستقبل. وتتيح ميزة التخصيص للذكاء الاصطناعي تعلم تفضيلات المستخدم بمرور الوقت، مما يؤدي إلى إنشاء صور أكثر تخصيصاً.

وظائف «أليكسا» تتطور في خدمة «أليكسا بلس» الجديدة

«أليكسا بلاس»: مساعدك الصوتي يصبح أكثر ذكاء وشخصية

وننتقل إلى «أمازون» التي أعلنت عن خدمة «أليكسا بلاس» Alexa Plus، وهي خدمة اشتراك جديدة تهدف إلى تعزيز قدرات مساعدها الصوتي الشهير «أليكسا». وستوفر الخدمة المدفوعة للمستخدمين وصولاً إلى مجموعة من الميزات المحسنة والمتقدمة التي تتجاوز الإمكانيات الحالية المجانية لـ«أليكسا»، التي تشمل استجابة أكثر ذكاء ودقة وقدرة أكبر على فهم السياقات المعقدة وتفاعلات شخصية أكثر، بالإضافة إلى أدوات جديدة لأتمتة المهام المنزلية وإدارة الأجهزة الذكية بشكل أكثر فاعلية. كما يستطيع هذا الإصدار اقتراح أفكار للهدايا وطلب البقالة عبر الأوامر الصوتية وطلب الطعام باستخدام سياق المحادثة وتذكير أفراد العائلة بالمهام المنزلية، مباشرة من المتصفح أو من خلال أجهزة وتطبيق «أليكسا».

ويشير هذا الإعلان إلى توجه الشركة نحو تقديم خيارات متنوعة للمستخدمين، حيث سيبقى الإصدار الأساسي لـ«أليكسا» متاحاً بمجموعة من الوظائف الأساسية. ومن المتوقع أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل حول الخدمة الجديدة في الأشهر القادمة قبل إطلاقها الرسمي للمستخدمين. وتأتي هذه الخطوة من «أمازون» في ظل المنافسة المتزايدة في سوق المساعدات الصوتية والذكاء الاصطناعي.

«كوبايلوت للألعاب»: سلاحك السري لاحتراف الألعاب الإلكترونية

وركزت «مايكروسوفت» على قطاع الألعاب الإلكترونية، حيث كشفت عن مساعدها الذكي الجديد للألعاب «كوبايلوت للألعاب»Copilot for Gaming، وهو أداة تعمل بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى تعزيز تجربة اللعب للمستخدمين على جهاز «إكس بوكس» والكومبيوترات الشخصية التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». ويعتمد هذا المساعد على نماذج لغوية كبيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتقديم مجموعة متنوعة من المزايا التي تتجاوز مجرد تقديم النصائح والإرشادات خلال جلسات اللعب.

ملخصات بحث بالذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت»

ويهدف هذا المساعد الجديد إلى فهم سياق اللعبة التي يلعبها المستخدم وتقديم مساعدة ديناميكية ومخصصة، حيث يمكنه الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالقصة والشخصيات والعناصر داخل اللعبة وتقديم استراتيجيات ونصائح تكتيكية لتحسين أداء اللاعب والمساعدة في العثور على العناصر المخفية وإكمال المهام الصعبة. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يوفر المساعد الجديد مزايا أخرى تشمل تحليل أداء اللاعب وتقديم اقتراحات لتحسين مهاراته وتسهيل التواصل والتنسيق مع اللاعبين الآخرين في الألعاب متعددة اللاعبين.

وتعتبر هذه الخطوة من «مايكروسوفت» جزءاً من استراتيجيتها الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف منتجاتها وخدماتها بهدف توفير تجارب أكثر ذكاء وتخصيصاً للمستخدمين وجذب المزيد من اللاعبين إلى نظامها البيئي وتقديم قيمة مضافة تتجاوز مجرد الألعاب. ولا تزال التفاصيل الدقيقة حول كيفية عمل المساعد الذكي الجديد ومزاياه الكاملة قيد التطوير والكشف التدريجي. ومع ذلك، فإن الإعلان عن هذه الأداة يشير إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في تغيير طريقة تفاعلنا مع الألعاب وتقديم مستوى جديد من المساعدة والتخصيص للاعبين. ومن المتوقع أن يتم الكشف عن المزيد من المعلومات حول هذا المساعد الذكي المبتكر في الأشهر المقبلة. وسيُطلق مساعد «كوبايلوت للألعاب» في البداية عبر تطبيق «إكس بوكس» على الهاتف الجوال، حيث سيعمل مثل شاشة إضافية توفر معلومات وإرشادات خلال مجريات اللعب.

وفي أحد العروض التوضيحية، قدم المساعد نصائح للاعب في لعبة «أوفرووتش 2» Overwatch 2، وذلك بتحليل أخطائه في الهجوم دون دعم زملائه، وأوصى بأفضل الشخصيات التي يمكن اختيارها لتعزيز تكوين الفريق مع شرح نقاط القوة والضعف لكل بطل. وبالنسبة للعبة «ماينكرافت» Minecraft، أجاب المساعد عن استفسارات اللاعبين حول كيفية صناعة الأدوات داخل عالم اللعبة.

تطويرات ذكاء اصطناعي متنوعة

وأعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة «ملخصات الذكاء الاصطناعي» AI Overviews عالمياً، التي تُعتبر تطويراً جديداً في طريقة عرض نتائج البحث تهدف إلى تقديم ملخصات مباشرة وإجابات شاملة للمستخدمين عوضاً عن عرض قائمة بالروابط. وتعتمد هذه الميزة على أحدث نماذج «غوغل» اللغوية الكبيرة لدمج المعلومات من مصادر متعددة وتقديم نظرة عامة موجزة ومنظمة متعلقة بموضوع البحث. وتهدف هذه الميزة إلى توفير الوقت والجهد على المستخدمين من خلال تلخيص المعلومات الأساسية وتقديمها بشكل مباشر في أعلى نتائج البحث. وتشمل الملخصات نقاطاً رئيسية وتعاريف وشروحات مبسطة للمفاهيم المعقدة ومقارنات بين وجهات نظر مختلفة حول الموضوع. وتسعى الشركة إلى مساعدة المستخدمين على فهم مواضيع بحثهم بشكل أعمق وأسرع دون الحاجة إلى تصفح العديد من الروابط بشكل فردي.

و

ملخصات بحث بالذكاء الاصطناعي من «غوغل»

رغم أن هذه الميزة قد أُطلقت في شهر مارس (آذار) 2023، فإنها كانت متاحة لمجموعة محدودة، ولكنها أصبحت متوافرة لجميع مستخدمي محرك البحث «غوغل» الآن. ويأتي هذا الإطلاق في ظل المنافسة الشرسة من محركات البحث الأخرى المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «سيرتش جي بي تي» SearchGPT و«ديب سيرتش» Deep Search.

وردت «مايكروسوفت» على «غوغل» بإطلاق خدمة «كوبايلوت سيرتش» Copilot Search، وهي تطوير جديد لمحرك البحث «بينغ» Bing يدمج قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في عملية البحث. وتعتمد هذه الميزة على نموذج مساعد «كوبايلوت» الذكي لتقديم تجربة بحث أكثر تفاعلية وذكاء للمستخدمين. وتسعى هذه الخدمة إلى فهم استفسارات المستخدم بشكل أعمق وتقديم إجابات مباشرة وملخصات للمعلومات المطلوبة. ويمكن للمستخدم طرح أسئلة أكثر تعقيداً وبلغة طبيعية، ليقوم المساعد بتحليل المعلومات من مصادر متعددة وتقديم إجابات شاملة ومنظمة. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن توفر الميزة قدرات إضافية مثل تلخيص المقالات الطويلة ومقارنة المنتجات والخدمات وتقديم اقتراحات لمتابعة البحث بناء على السياق.

ويثير إطلاق هاتين الميزتين بعض المخاوف والتساؤلات حول دقة وموثوقية الملخصات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي وإمكانية تحيزها أو تقديم معلومات غير كاملة، إلا أن الشركتين تران فيها تطوراً طبيعياً في سعيهما لجعل البحث أكثر كفاءة وفائدة للمستخدمين. ومن المتوقع أن تقوم «غوغل» و«مايكروسوفت» بمراقبة أداء الخدمتين وجمع ملاحظات المستخدمين والمواقع الإلكترونية لتحسينها ومعالجة أي مسائل قد تظهر مع مرور الوقت.

منصة «أمازون نوفا آكت» لتطوير بنية ذكاء اصطناعي متقدمة لجميع المستخدمين

هذا، وأعلنت «أمازون» عن إطلاق مشروع «نوفا آكت» Nova Act و«وكيل الذكاء الاصطناعي للمحادثات» بهدف تعزيز تجربة التسوق والتفاعل مع المستخدمين على منصتها. ويركز مشروع «نوفا آكت» على تقديم بنية تحتية للذكاء الاصطناعي أكثر قوة ومرونة قادرة على دعم مجموعة واسعة من التطبيقات والميزات الذكية عبر خدمات أمازون المختلفة. أما «وكيل الذكاء الاصطناعي للمحادثات»، فيمثل واجهة تفاعلية جديدة تهدف إلى جعل تجربة التسوق أكثر سلاسة وشخصية.

ومن المتوقع أن يتمكن هذا الوكيل من فهم استفسارات المستخدمين المعقدة وتقديم توصيات مخصصة بناء على تاريخ الشراء وتفضيلاتهم، والمساعدة في مقارنة المنتجات والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالمواصفات والتوافر وتقديم الدعم الفني الأساسي، كل ذلك بشكل تفاعل طبيعي وسلس باللغة الأم لكل مستخدم.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.