الذكاء الاصطناعي: عمالقة التقنية تتنافس على جذب المستخدمين بميزات مبتكرة

جولة عبر أحدث الابتكارات التي ستغير طريقة تفاعلنا مع العالم الرقمي... صور واقعية وملخصات البحث و«رفيق رقمي» للاعبين

أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية
أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية
TT

الذكاء الاصطناعي: عمالقة التقنية تتنافس على جذب المستخدمين بميزات مبتكرة

أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية
أمثلة للقدرات المتقدمة لنموذج «ميدجورني في7» الجديد على توليد الصور من النصوص الوصفية

في سباق محموم نحو المستقبل الرقمي، تتسابق كبرى شركات التقنية لإعادة صياغة تفاعلاتنا اليومية من خلال أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي. ونستعرض في هذا الموضوع موجة جديدة من التطورات التي تقودها «ميتا» و«ميدجورني» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، حيث تطلق كل منها أدوات وميزات ثورية تعد بتغيير طريقة تواصلنا وإبداعنا وحتى لعبنا. من نماذج لغوية ضخمة متعددة الوسائط إلى مساعد صوتي فائق الذكاء، ومن مولدات صور واقعية إلى رفقاء رقميين للاعبين، يشهد عالم التقنية نقلة نوعية تضع الذكاء الاصطناعي في صميم تجاربنا اليومية.

«لاما 4» يجمع بين القوة والمرونة ويتفوق على المنافسين

وأعلنت شركة «ميتا» Meta عن إطلاق نموذج «لاما 4» Llama 4 الذي يُعتبر أحدث وأقوى عائلة من نماذج اللغة الكبيرة مفتوحة الوزن حتى الآن. (الوزن المفتوح في سياق نماذج الذكاء الاصطناعي هو مشاركة المعاملات التي يتم تدريب النموذج عليها بهدف مزيد من الوضوح وسهولة التعديل ولفهم كيفية عمل النموذج).

ويتفوق هذا النموذج على العديد من النماذج الحديثة في المعايير الأساسية ويُعتبر الأكبر من نوعه الذي أطلقته «ميتا» حتى الآن، حيث تتكون عائلة «لاما 4» من ثلاثة أحجام مختلفة، هي «الضخم جداً» Behemoth الذي يضم تريليونين (ألفي مليار) معامل parameter، و«مافريك» Maveric المتوسط الذي يحتوي على 400 مليار معامل، و«الكشاف» Scout الصغير الذي يضم 109 مليارات معامل. وأطلقت «ميتا» نموذجي «مافريك» و«الكشاف»، في حين لم يتم طرح نموذج «الضخم جداً» بعد، وذلك بسبب تطوير الشركة له.

وتتميز هذه النماذج بقدرتها على التعامل المتقدم مع الوسائط المتعددة، حيث تدعم التفاعل مع النصوص والصور وعروض الفيديو بوصفها مدخلات، مما يجعلها أول نموذج «لاما» متعدد الوسائط بشكل قياسي. وتعتمد بنية «لاما 4» على تقنية «مزيج الخبراء» Mixture of Experts التي تتيح توسيع نطاق النماذج بكفاءة عالية.

ويتميز نموذج «الكشاف» بنافذة سياق استثنائية تبلغ 10 ملايين رمز Token، وهي الأكبر بين جميع النماذج المفتوحة والمغلقة، بينما يدعم «مافريك» ما يصل إلى مليون رمز، ما يجعله يضاهي نماذج «غوغل جيميناي» في هذه الميزة. وتتطابق نماذج «لاما 4» مع نظيراتها في مختلف المعايير وتتفوق عليها في بعض الأحيان، حيث يُعتبر «مافريك» منافساً قوياً أو متفوقاً على «جيميناي 2.0 فلاش» و«ديبسيك 3.1» و«تشات جي بي تي - 4 أو»، بينما يمكن مقارنة نموذج «الضخم جداً» بنماذج مثل «جيميناي 2.0 برو» و«كلود سونيت 3.7» و«تشات جي بي تي - 4.5». وقامت «ميتا» بتحسين عملية ما بعد التدريب لـ«لاما 4»، مما أدى إلى رفع أدائه بشكل كبير. ويمكن استخدام هذه النماذج من موقع مساعد «ميتا» أو مباشرة من تطبيقات «واتساب» و«إنستغرام» و«فيسبوك مسنجر».

«ميدجورني في7»: حين يصبح الخيال حقيقة بلمسة ذكاء اصطناعي

ومن جهتها، أعلنت «ميدجورني» Midjourney عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور «في7» V7 استجابة للتطورات الأخيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي. ويقدم النموذج الجديد تحسينات كبيرة في جودة الصورة، ما يسمح بالحصول على صور أكثر واقعية وتفاصيل محسنة في الأيدي والأجسام. ويقدم هذا الإصدار وضعين، الأول هو «السريع» Turbo الذي يُعتبر أكثر تكلفة، و«الاسترخاء» Relax. وتقدم ميزة «وضع المسودة» الجديدة القدرة على إنشاء صور أسرع بتكلفة مخفضة، ولكن بجودة أقل يمكن تحسينها لاحقاً.

ويدعم الإصدار الجديد ميزات مثل «لوح المزاج» Mood Boards و«مرجع الأسلوب» Style Reference، بينما لا يزال تحرير الصور وتحسينها يعتمد على إصدار «في6»، مع خطط لدمج هذه المزايا في الإصدار الجديد في المستقبل. وتتيح ميزة التخصيص للذكاء الاصطناعي تعلم تفضيلات المستخدم بمرور الوقت، مما يؤدي إلى إنشاء صور أكثر تخصيصاً.

وظائف «أليكسا» تتطور في خدمة «أليكسا بلس» الجديدة

«أليكسا بلاس»: مساعدك الصوتي يصبح أكثر ذكاء وشخصية

وننتقل إلى «أمازون» التي أعلنت عن خدمة «أليكسا بلاس» Alexa Plus، وهي خدمة اشتراك جديدة تهدف إلى تعزيز قدرات مساعدها الصوتي الشهير «أليكسا». وستوفر الخدمة المدفوعة للمستخدمين وصولاً إلى مجموعة من الميزات المحسنة والمتقدمة التي تتجاوز الإمكانيات الحالية المجانية لـ«أليكسا»، التي تشمل استجابة أكثر ذكاء ودقة وقدرة أكبر على فهم السياقات المعقدة وتفاعلات شخصية أكثر، بالإضافة إلى أدوات جديدة لأتمتة المهام المنزلية وإدارة الأجهزة الذكية بشكل أكثر فاعلية. كما يستطيع هذا الإصدار اقتراح أفكار للهدايا وطلب البقالة عبر الأوامر الصوتية وطلب الطعام باستخدام سياق المحادثة وتذكير أفراد العائلة بالمهام المنزلية، مباشرة من المتصفح أو من خلال أجهزة وتطبيق «أليكسا».

ويشير هذا الإعلان إلى توجه الشركة نحو تقديم خيارات متنوعة للمستخدمين، حيث سيبقى الإصدار الأساسي لـ«أليكسا» متاحاً بمجموعة من الوظائف الأساسية. ومن المتوقع أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل حول الخدمة الجديدة في الأشهر القادمة قبل إطلاقها الرسمي للمستخدمين. وتأتي هذه الخطوة من «أمازون» في ظل المنافسة المتزايدة في سوق المساعدات الصوتية والذكاء الاصطناعي.

«كوبايلوت للألعاب»: سلاحك السري لاحتراف الألعاب الإلكترونية

وركزت «مايكروسوفت» على قطاع الألعاب الإلكترونية، حيث كشفت عن مساعدها الذكي الجديد للألعاب «كوبايلوت للألعاب»Copilot for Gaming، وهو أداة تعمل بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى تعزيز تجربة اللعب للمستخدمين على جهاز «إكس بوكس» والكومبيوترات الشخصية التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز». ويعتمد هذا المساعد على نماذج لغوية كبيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتقديم مجموعة متنوعة من المزايا التي تتجاوز مجرد تقديم النصائح والإرشادات خلال جلسات اللعب.

ملخصات بحث بالذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت»

ويهدف هذا المساعد الجديد إلى فهم سياق اللعبة التي يلعبها المستخدم وتقديم مساعدة ديناميكية ومخصصة، حيث يمكنه الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالقصة والشخصيات والعناصر داخل اللعبة وتقديم استراتيجيات ونصائح تكتيكية لتحسين أداء اللاعب والمساعدة في العثور على العناصر المخفية وإكمال المهام الصعبة. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يوفر المساعد الجديد مزايا أخرى تشمل تحليل أداء اللاعب وتقديم اقتراحات لتحسين مهاراته وتسهيل التواصل والتنسيق مع اللاعبين الآخرين في الألعاب متعددة اللاعبين.

وتعتبر هذه الخطوة من «مايكروسوفت» جزءاً من استراتيجيتها الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف منتجاتها وخدماتها بهدف توفير تجارب أكثر ذكاء وتخصيصاً للمستخدمين وجذب المزيد من اللاعبين إلى نظامها البيئي وتقديم قيمة مضافة تتجاوز مجرد الألعاب. ولا تزال التفاصيل الدقيقة حول كيفية عمل المساعد الذكي الجديد ومزاياه الكاملة قيد التطوير والكشف التدريجي. ومع ذلك، فإن الإعلان عن هذه الأداة يشير إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في تغيير طريقة تفاعلنا مع الألعاب وتقديم مستوى جديد من المساعدة والتخصيص للاعبين. ومن المتوقع أن يتم الكشف عن المزيد من المعلومات حول هذا المساعد الذكي المبتكر في الأشهر المقبلة. وسيُطلق مساعد «كوبايلوت للألعاب» في البداية عبر تطبيق «إكس بوكس» على الهاتف الجوال، حيث سيعمل مثل شاشة إضافية توفر معلومات وإرشادات خلال مجريات اللعب.

وفي أحد العروض التوضيحية، قدم المساعد نصائح للاعب في لعبة «أوفرووتش 2» Overwatch 2، وذلك بتحليل أخطائه في الهجوم دون دعم زملائه، وأوصى بأفضل الشخصيات التي يمكن اختيارها لتعزيز تكوين الفريق مع شرح نقاط القوة والضعف لكل بطل. وبالنسبة للعبة «ماينكرافت» Minecraft، أجاب المساعد عن استفسارات اللاعبين حول كيفية صناعة الأدوات داخل عالم اللعبة.

تطويرات ذكاء اصطناعي متنوعة

وأعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة «ملخصات الذكاء الاصطناعي» AI Overviews عالمياً، التي تُعتبر تطويراً جديداً في طريقة عرض نتائج البحث تهدف إلى تقديم ملخصات مباشرة وإجابات شاملة للمستخدمين عوضاً عن عرض قائمة بالروابط. وتعتمد هذه الميزة على أحدث نماذج «غوغل» اللغوية الكبيرة لدمج المعلومات من مصادر متعددة وتقديم نظرة عامة موجزة ومنظمة متعلقة بموضوع البحث. وتهدف هذه الميزة إلى توفير الوقت والجهد على المستخدمين من خلال تلخيص المعلومات الأساسية وتقديمها بشكل مباشر في أعلى نتائج البحث. وتشمل الملخصات نقاطاً رئيسية وتعاريف وشروحات مبسطة للمفاهيم المعقدة ومقارنات بين وجهات نظر مختلفة حول الموضوع. وتسعى الشركة إلى مساعدة المستخدمين على فهم مواضيع بحثهم بشكل أعمق وأسرع دون الحاجة إلى تصفح العديد من الروابط بشكل فردي.

و

ملخصات بحث بالذكاء الاصطناعي من «غوغل»

رغم أن هذه الميزة قد أُطلقت في شهر مارس (آذار) 2023، فإنها كانت متاحة لمجموعة محدودة، ولكنها أصبحت متوافرة لجميع مستخدمي محرك البحث «غوغل» الآن. ويأتي هذا الإطلاق في ظل المنافسة الشرسة من محركات البحث الأخرى المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «سيرتش جي بي تي» SearchGPT و«ديب سيرتش» Deep Search.

وردت «مايكروسوفت» على «غوغل» بإطلاق خدمة «كوبايلوت سيرتش» Copilot Search، وهي تطوير جديد لمحرك البحث «بينغ» Bing يدمج قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في عملية البحث. وتعتمد هذه الميزة على نموذج مساعد «كوبايلوت» الذكي لتقديم تجربة بحث أكثر تفاعلية وذكاء للمستخدمين. وتسعى هذه الخدمة إلى فهم استفسارات المستخدم بشكل أعمق وتقديم إجابات مباشرة وملخصات للمعلومات المطلوبة. ويمكن للمستخدم طرح أسئلة أكثر تعقيداً وبلغة طبيعية، ليقوم المساعد بتحليل المعلومات من مصادر متعددة وتقديم إجابات شاملة ومنظمة. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن توفر الميزة قدرات إضافية مثل تلخيص المقالات الطويلة ومقارنة المنتجات والخدمات وتقديم اقتراحات لمتابعة البحث بناء على السياق.

ويثير إطلاق هاتين الميزتين بعض المخاوف والتساؤلات حول دقة وموثوقية الملخصات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي وإمكانية تحيزها أو تقديم معلومات غير كاملة، إلا أن الشركتين تران فيها تطوراً طبيعياً في سعيهما لجعل البحث أكثر كفاءة وفائدة للمستخدمين. ومن المتوقع أن تقوم «غوغل» و«مايكروسوفت» بمراقبة أداء الخدمتين وجمع ملاحظات المستخدمين والمواقع الإلكترونية لتحسينها ومعالجة أي مسائل قد تظهر مع مرور الوقت.

منصة «أمازون نوفا آكت» لتطوير بنية ذكاء اصطناعي متقدمة لجميع المستخدمين

هذا، وأعلنت «أمازون» عن إطلاق مشروع «نوفا آكت» Nova Act و«وكيل الذكاء الاصطناعي للمحادثات» بهدف تعزيز تجربة التسوق والتفاعل مع المستخدمين على منصتها. ويركز مشروع «نوفا آكت» على تقديم بنية تحتية للذكاء الاصطناعي أكثر قوة ومرونة قادرة على دعم مجموعة واسعة من التطبيقات والميزات الذكية عبر خدمات أمازون المختلفة. أما «وكيل الذكاء الاصطناعي للمحادثات»، فيمثل واجهة تفاعلية جديدة تهدف إلى جعل تجربة التسوق أكثر سلاسة وشخصية.

ومن المتوقع أن يتمكن هذا الوكيل من فهم استفسارات المستخدمين المعقدة وتقديم توصيات مخصصة بناء على تاريخ الشراء وتفضيلاتهم، والمساعدة في مقارنة المنتجات والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالمواصفات والتوافر وتقديم الدعم الفني الأساسي، كل ذلك بشكل تفاعل طبيعي وسلس باللغة الأم لكل مستخدم.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

الاقتصاد التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

أعرب وزير الرقمنة الألماني عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» التاريخي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.