تركيا والعراق لتعزيز التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب

أنقرة تبدي ارتياحاً لموقف بغداد من «العمال الكردستاني»

جانب من الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين تركيا والعراق على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الأحد (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين تركيا والعراق على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا والعراق لتعزيز التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب

جانب من الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين تركيا والعراق على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الأحد (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين تركيا والعراق على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الأحد (الخارجية التركية)

أكد الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين تركيا والعراق تطابق وجهتي نظر البلدين في التعامل مع تهديد حزب العمال الكردستاني واعتباره «تنظيماً إرهابياً».

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن العراق يتعامل حالياً مع حزب العمال الكردستاني، على أنه «تنظيم إرهابي».

وأضاف فيدان في تصريحات، عقب الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين تركيا والعراق، الذي عقد على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع الأحد: «في الوقت الحالي، يتم التعامل مع حزب العمال الكردستاني على أنه (تنظيم إرهابي) من قبل العراق».

صورة تذكارية للوفدين التركي والعراقي قبل الاجتماع الخامس للآلية الأمنية في أنطاليا الأحد (الخارجية التركية)

ولفت إلى أن الحكومة العراقية كانت أعلنت العام الماضي، حزب العمال الكردستاني «تنظيماً محظوراً»، لكن لا يؤثر إن كان التصنيف يشير إلى أنه تنظيم «محظور» أو «إرهابي»؛ يكفي أنه تنظيم غير شرعي، وما يهم هنا هو الموقف المتخذ تجاه هذا الحزب.

وكان مجلس الأمن الوطني العراقي أعلن حزب العمال الكردستاني، الذي يخوض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل (نيسان) 2024.

ودعا وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين خلال زيارته لبغداد في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى شن معركة مشتركة للقضاء على تنظيم «داعش» وحزب العمال الكردستاني (الإرهابيين).

وأتت زيارة فيدان للعراق وسط دعوات متكررة من تركيا لحل «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد. وتوعدت أنقرة بشن عملية جديدة عبر الحدود ضد «الوحدات الكردية» ما لم تتم معالجة مخاوفها.

جانب من مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية العراقي والتركي في بغداد في يناير الماضي (رويترز)

وقال فيدان في بغداد: «أود أن أؤكد بقوة على هذه الحقيقة: حزب العمال الكردستاني يستهدف تركيا والعراق وسوريا، ومن أجل مستقبل منطقتنا وازدهار شعوبنا، يتعين علينا أن نخوض معركة مشتركة ضد الإرهاب، يتعين تدمير (داعش) وحزب العمال الكردستاني بكل ما أوتينا من قوة».

وفي 10 مارس (آذار) الماضي وقع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، اتفاقاً مع الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، قضى باندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية. وعَدّت «قسد» أن هذا الاتفاق أسقط المطالبات التركية بحل الوحدات الكردية وخروج مقاتليها من سوريا.

وأطلقت تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مبادرة، دعمها إردوغان، أسفرت عن نداء وجهه الزعيم التاريخي للحزب، عبد الله أوجلان، الذي يمضي عقوبة بالسجن المشدد مدى الحياة في جزيرة إيمرالي غرب تركيا، للحزب لعقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ووصف فيدان الاجتماع الخامس للآلية الأمنية بأنه كان «مثمراً للغاية»، لافتاً إلى أنه تم إعداد نص بيان مشترك، كما استعرض الجانبان الأعمال المنجزة حتى الآن في مجال الأمن.

وقال فيدان إن تركيا والعراق يتابعان عن كثب التطورات في المنطقة، و«قمنا خلال الاجتماع بمراجعة المشكلات الأمنية القائمة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى التطورات الأمنية المحتملة».

فيدان التقى نظيره العراقي فؤاد حسين على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية)

وترأس فيدان الوفد التركي في اجتماع الآلية المشتركة، الذي ضم كلاً من وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ونائب وزير الداخلية منير كارا أوغلو.

في المقابل، ترأس وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين وفد بلاده، الذي ضم كلاً من وزير الدفاع ثابت العباسي، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، ووزير داخلية إقليم كردستان العراق ريبر أحمد، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ورئيس دائرة الدول المجاورة في وزارة الخارجية العراقية محمد رضا الحسيني.

وعقد فيدان وحسين لقاء ثنائياً قبل اجتماع الآلية الأمنية، الذي بحث سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، والتنسيق المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

كما تناول تعزيز التفاهم الذي تطور بين تركيا والعراق في مجال الأمن، وبخاصة في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني، من خلال خطوات ملموسة إضافية.

وكان الاجتماع الرابع للآلية المشتركة عقد في أنقرة في 15 أغسطس (آب) 2024، وناقش العلاقات والتطورات الإقليمية مع التركيز على التعاون في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب بين البلدين؛ وتم توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب بين البلدين.


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص متظاهرة كردية متضامنة مع الأكراد السوريين خلال مظاهرة في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.إ) p-circle

خاص حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد على مدى قرون منذ العصر العثماني إلى الدول القومية.

جو معكرون (دمشق)
شؤون إقليمية مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

كرر رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، مطالبته بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.