قيادي في تحالف «صمود» السوداني: نتواصل مع إدارة ترمب لوقف الحرب

خالد يوسف قال لـ«الشرق الأوسط» إن مؤتمر لندن «مبادرة جيدة للغاية» ونتواصل مع الجيش والدعم السريع

وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)
وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)
TT

قيادي في تحالف «صمود» السوداني: نتواصل مع إدارة ترمب لوقف الحرب

وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)
وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)

في ظل استمرار الحرب في السودان لعامين كاملين، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها «الكبرى في القرن الحادي والعشرين»، ينظر السودانيون بشيء من الأمل إلى مخرجات مؤتمر دولي يعقد في لندن، الثلاثاء، دعت إليه بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بمشاركة وزراء خارجية 20 دولة، لبحث سبل إنهاء الصراع في السودان، ومساعدة ملايين من المشردين السودانيين، في داخل البلاد وخارجها. ورغم أن السلطات البريطانية استثنت أطراف النزاع السوداني من المشاركة، فإن وفداً من تحالف «صمود» (أكبر تجمع للأحزاب والقوى المدنية السودانية)، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، يزور العاصمة البريطانية منذ أيام، للالتقاء بالمشاركين في المؤتمر، وتقديم مقترحات تساعد في الوصول إلى صيغة، تدفع في اتجاه السلام والاستقرار في السودان، وممارسة مزيد من الضغوط الدولية على الأطراف لوقف الحرب، وتقديم الدعم اللازم لمواجهة الكارثة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

القيادي في «صمود»، وزير شؤون الرئاسة في حكومة حمدوك السابقة، خالد عمر يوسف، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أهداف الزيارة، والاستراتيجيات المطروحة، وتطلعات التحالف لإحلال السلام. كما تحدث عن آخر التطورات في السودان، مؤكداً وجود تواصل مستمر بين تحالفه وطرفي النزاع؛ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وخصمه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، كما أكّد وجود تواصل مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، في مسعى لإنهاء الحرب في السودان.

بعض القادة السياسيين وبينهم خالد يوسف (وسط) خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة «إكس»)

يؤكد يوسف أن مؤتمر لندن يمثل خطوة إيجابية لتوحيد الجهود الدولية، خاصة مع ضعف الاهتمام العالمي بالأزمة، رغم حجم الكارثة. ويشير إلى أن الأمم المتحدة تحتاج إلى 6 مليارات دولار لمواجهة الاحتياجات الإنسانية في 2025، لكن لم يتم جمع سوى 4 في المائة من المبلغ حتى مارس (آذار) الماضي. وقال: «حضورنا إلى لندن يهدف أيضاً إلى التواصل مع السودانيين في بريطانيا لتوحيد مطالبهم، ومع الوفود المشاركة في المؤتمر لعرض أفكار محددة، مثل إيجاد آلية تنسيق بين المجتمع الدولي، تعمل بصفة دائمة، لمعالجة الأزمة الإنسانية وتسريع جهود السلام».

مقترحات «صمود» للحلول العاجلة

كشف يوسف عن محاور المقترحات التي قدّمها التحالف، والتي تضمنت عقد اجتماع مشترك بين مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم الأفريقي لاتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، وعقد مؤتمر آخر للمانحين لسدّ الفجوة التمويلية للإغاثة، وتقديم الدعم اللازم لمواجهة الكارثة الإنسانية التي تعيشها البلاد، وإطلاق حوار سياسي برعاية أفريقية؛ الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد»، المعنية بالسلام في القرن الأفريقي، مدعومٍ من مجموعة تنسيق دولية. إضافة إلى صنع حزمة ضغوط على طرفي الحرب، لوقف إطلاق النار فوراً، تمهيداً لحوار سياسي تحت رعاية أفريقية، وبدء التخطيط لإعادة الإعمار حتى قبل انتهاء الحرب.

حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

ويقول يوسف، الذي يشغل في ذات الوقت منصب نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» من لندن، إن رئيس «صمود» د. عبد الله حمدوك أرسل رسالة بالمقترحات المذكورة لوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، وعبره إلى المشاركين في المؤتمر.

مبادرة جيدة في وقت مفصلي

وصف يوسف اجتماع لندن بأنه «مبادرة جيدة للغاية أتت في وقت مفصلي». وأوضح أن الكارثة الإنسانية الناتجة عن الحرب تقع على قمة القضايا الأولويات التي سيبحثها وفده مع أعضاء المؤتمر. وتابع: «مجرد عقد المؤتمر بهذا المستوى الرفيع أمر مهم، يمكن العالم من الإسهام في القضايا الرئيسية وقضية إحلال السلام في السودان».

وقال: «الحرب أثّرت على كل ولايات البلاد، وخلقت حالة من عدم الإحساس بالأمان، طالت حتى الولايات التي لا تشهد مواجهات عسكرية مباشرة، وهو أمر لا يمكن تفاديه إلا باتفاق ملزم للطرفين بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي أفعال عسكرية، سواء أكانت هجوماً برياً أم جوياً أم غيره، لذلك ندعو لندن إلى تبني حزمة ضغوطات على طرفي القتال».

انقسام المجتمع الدولي

وعند سؤاله عن ضعف الاهتمام الدولي، مقارنة بأزمات مثل غزة وأوكرانيا، وسوريا ولبنان، والانقسام الدولي حول التطورات في السودان، يجيب يوسف: «الحلّ يجب أن يبدأ من السودانيين، وتقع على عاتقهم المسؤولية الرئيسية». وأوضح أن «الانقسام الإقليمي والدولي المحيط بنا يزيد من تعقيد الأزمة، ويصعب على السودانيين الحلول، لذلك تواصلنا مع المجتمع الدولي ليسهل إيجاد حلول للأزمة وألا يعرقلها، وهذا هو الأساس في تواصلنا مع الأسرة الدولية». ويضيف: «الحرب لم تعد تهدد السودان فقط، بل أصبحت خطراً على أمن المنطقة، خاصة مع انتشار الجماعات الإرهابية في بعض دول الجوار».

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي تستضيف بلاده الثلاثاء مؤتمراً لبحث وقف حرب السودان بمشاركة 20 دولة (إكس)

خطر الإرهاب

وتابع: «ليس من مصلحة السودانيين والمجتمعين الإقليمي والدولي استمرار الحرب، فقد وضح الآن أنها تجاوزت كونها حرب سودانية داخلية، وبدأت تؤثر على الأمن والاستقرار في دول الجوار، وبدأت تتطور إلى حروب ونزاعات مماثلة في دول الجوار، مهددةً السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وحذّر القيادي في تحالف «صمود» مما أسماه «تزايد الأنشطة الإرهابية داخل السودان»، ومن تأثيراته على المنطقة التي وصفها بأنها «حساسة للغاية»، وقال: «السودان يتصل بأكثر من إقليم استراتيجي؛ القرن الأفريقي، الساحل والصحراء، البحر الأحمر، شمال أفريقيا. لذلك فإن الحرب ليست مهددةً للسودانيين وحدهم، بل هي مهدد إقليمي ودولي، ومن مصلحة الأسرة الدولية وقفها».

دور أميركي في عهد ترمب

وحول التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة، أبلغ يوسف «الشرق الأوسط» أن تحالفه على اتصال مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بقوله: «لدينا اتصالات مع الأميركان، ونأمل أن تطور إدارة الرئيس دونالد ترمب رؤية واضحة لكيفية مساعدة السودانيين في إنهاء الحرب».

وأبدى يوسف أمله في أن تشمل جهود الإدارة الجديدة، العاملة على إسكات صوت البنادق حول العالم، السودان، وأن تبذل جهوداً مماثلة لوقف الحرب في السودان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاد في دورة حكمه الأولى عدة مناسبات بشأن السودان (أ.ف.ب)

وأضاف: «للإدارات الأميركية المتتالية مواقف إيجابية تجاه السودانيين، فقد ظلت تعمل على إيجاد حلول تفاوضية منذ اتفاق السلام الشامل في (نيفاشا)، ونحن نأمل في دور أميركي في ظل إدارة الرئيس ترمب يسهل جهود السلام».

بصيص أمل رغم الدمار

أبدى يوسف تفاؤله بوقف الحرب، وقال: «لم نفقد الأمل في عودة الحكمة والتعقل لأهل الشأن، فالحرب أدّت إلى جرائم ضخمة في حق المدنيين، وتنذر بتفتيت البلاد، ووصلت مرحلة اللاعودة»، وأضاف: «نأمل أن ينبذ السودانيون العنف ويلجأوا لحل الخلافات عبر الحوار والسبل السلمية لإدارة تبايناتهم، وليس عبر البندقية».

وأرجع يوسف تفاؤله بنهاية الحرب إلى ما أسماه «تزايد واتساع قاعدة المؤمنين بالحلول السلمية باضطراد»، وقال: «هناك حوار وعمل مدني وتمسك بالحلول السلمية السودانية، لتعزيز جهود إنهاء الحرب في أقرب وقت».

تهديد وحدة البلاد

وعدّ يوسف الانقسامات العميقة بين السودانيين التي أحدثتها الحرب «أكبر خطر يواجه وحدة البلاد»، بموازاة مخاوف من تقسيم السودان، بقوله: «هناك استقطاب حاد بين مكونات اجتماعية عديدة في البلاد، سيخلق بيئة خصبة لمشروعات تفكيك السودان»، وتابع: «ظللنا نتحدث عنها قبل اندلاع الحرب، بأنها سيناريوهات قد تقود إلى تفتيت السودان، واستمرار الحرب سيؤدي إلى تفتيت البلاد، ويهدد وحدتها وتماسكها»، ورأى أن الوقف الفوري للقتال والانخراط في حوار جدي بين السودانيين هو الطريق الوحيد للحفاظ على وحدة السودان وسيادته.

الحرب هدفها وقف التحول المدني

رداً على حملات استهداف المدنيين الرافضين للحرب في تحالف «تقدم» سابقاً، و«صمود» حالياً، قال يوسف إن «الحرب في الأصل هي ضد التحول المدني الديمقراطي وقوى ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، لذلك يستهدف دعاته وقوى الثورة»، وأضاف: «هناك قوى نشطة تستخدم الحرب لقبر آمال السودانيين في التحول الديمقراطي، واستهداف كلّ من ظلّ متمسكاً بهذه القيم».

جندي من الجيش السوداني أمام القصر الرئاسي بعد يومين من استعادته (نيويورك تايمز)

وقال إن من أطلق عليهم «قوى الحرب والاستبداد» يرون في التحالف المدني خطراً على مشاريع «الاستبداد المحمولة على البنادق»، لذلك يوجهون بنادقهم إليه، ويوظفون آلتهم الإعلامية لشنّ حملات تضليل إعلامي ضد المدنيين، وتابع: «هذه ضريبة واجبنا في مقاومة مشاريع الاستبداد والحرب في السودان».

ورداً على الاتهامات بضعف تأثير «صمود»، قال يوسف: «لو لم يكن لنا تأثير لما انشغلت بنا قوى الحرب، فهي تحشد قواها وتستنفرها لمواجهة أي مبادرة يطلقها (صمود)»، ويضيف: «تظل القوى المدنية مصدر تأثير بخطابها العاقل في مواجهة خطابات الدمار والجنون، و(صمود) يعبر عن قاعدة واسعة من المناهضين للحرب والمبشرين بمشروع سوداني مدني ديمقراطي».

وحول علاقة تحالف «صمود» بتحالف «تأسيس»، الذي يسعى لإقامة حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع»، قال يوسف: «خلافنا الرئيسي معهم في الوسائل لبلوغ هذه الأهداف المشتركة». وأضاف: «نحن نؤمن بأن القوى المدنية الديمقراطية يجب أن تكون مستقلة كلياً عن طرفي الحرب، وتطرح مشروعات لإنهاء الحرب من موقع مستقل، وبالوسائل السلمية. هذه هي نقطة الخلاف الأساسية، والتباين بيننا ليس حول الأزمة السودانية، ولا الأهداف والغايات، بل حول طريقة الحلول».

وأكد يوسف أن تحالفه يرفض الاعتراف بأي شرعية قد تنتجها الحرب، بقوله: «الحكومة الشرعية هي تلك التي انقلب عليها العسكر في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وهذا هو موقفنا من قضية الشرعية، فالشرعية تأتي نتاجاً لعملية سياسية بتوافق السودانيين».

وكشف يوسف استمرار التواصل بين تحالفه وطرفي الحرب، بقوله: «تواصلنا مع قادة القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع لم ينقطع كلياً. وباستمرارٍ نتواصل معهم، بالرسائل والأفكار والمقترحات ودعوات وقف الحرب».


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
TT

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)

للمرة الأولى وبشكل مفاجئ اجتمع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، وهو الأمر الذي فاجأ قطاعات واسعة من المواطنين، ووضعهم أمام علامات استفهام حول طبيعة هذا اللقاء، والهدف منه.

وجاء الاجتماع الذي كشف عنه المنفي مساء الخميس، دون تحديد مكان انعقاده، في وقت تعاني فيه ليبيا حدة الانقسام بين سلطات غرب البلاد التي يمثّلها المنفي، وشرقها التي يقف خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» على رأسها.

ومع تزايد التساؤلات حول دوافع الاجتماع، الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه عُقد خارج ليبيا، قال مكتب المنفي إنه جاء في إطار «مواصلة المشاورات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار، ودفع عجلة البناء والتنمية في مختلف أنحاء البلاد».

ويقضي المنفي عطلة عيد الفطر المبارك في إسبانيا، وهو دأب قيادات ليبية تفضّل أن تمضي إجازتها صحبة عائلتها خارج البلاد، وهو أمر يستقبله عدد من الليبيين بشيء من «السخرية والاتهامات»، بالنظر إلى ما تعنيه ليبيا من توتر سياسي وأزمات اقتصادية انعكست بقدر كبير على حياة المواطنين، خصوصاً في أيام رمضان الماضي وخلال الاحتفال بعيد الفطر.

وأوضح مكتب المنفي، في بيان مساء الخميس، أن لقاءه مع بلقاسم تناول «مستجدات ملف إعادة الإعمار، حيث تم تأكيد الأهمية الاستراتيجية لبرامج التنمية، بصفتها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ وحدة الدولة».

ونقل مكتب المنفي إشادته بـ«الدور الذي يضطلع به الصندوق في الإعمار والتنمية»، مثمناً بشكل خاص «الجهود المبذولة في مدينة درنة لمعالجة آثار كارثة (إعصار دانيال)، وما يشهده ملف إعادة الإعمار فيها من تقدم في تنفيذ المشروعات، وإعادة تأهيل البنية التحتية».

كما نُقل عن بلقاسم حفتر تأكيده «الدور الذي يضطلع به المنفي في دعم مسارات التنمية وإعادة الإعمار، وحرصه المستمر على توحيد الجهود الوطنية، وتذليل الصعوبات أمام تنفيذ المشروعات الحيوية، بما يُسهم في تحسين جودة الحياة، وعودة النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق، لا سيما المدن المتضررة».

وتطرّق اللقاء -حسب مكتب المنفي- إلى «ضرورة الدفع بالعملية السياسية، بوصفها الإطار الضامن لاستدامة الاستقرار، حيث أكد الجانبان أهمية تهيئة الظروف لإجراء الاستحقاقات الوطنية، بما ينهي حالة الانقسام ويؤسّس لمرحلة قائمة على التوافق والشراكة الوطنية».

وشدد المنفي على «أن نجاح جهود الإعمار يتطلّب وجود مؤسسات موحدة وإدارة مالية رشيدة»، مؤكداً «أهمية العمل على إقرار ميزانية عامة موحّدة، تضمن توزيعاً عادلاً للموارد وتدعم تنفيذ المشروعات التنموية، وفق أولويات وطنية واضحة».

وتمثّل اجتماعات الأضداد في ليبيا علامة فارقة في البلد المنقسم، من بين ذلك لقاءات سابقة، بعضها سرية بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إبراهيم الدبيبة، في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، ومن قبله في روما.

كما سبق أن التقى صدام حفتر عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، وسط اندهاش أنصار الفريقين.

وتعاني ليبيا انقساماً مؤسسياً حاداً منذ عام 2014، لكن ذلك لم يمنع الأفرقاء المنقسمين من عقد «لقاءات سرية وعلنية»، سرعان ما تتكشف لتلقي بعلامات استفهام كبيرة في الأوساط السياسية.

وينظر مصدر سياسي من العاصمة الليبية إلى هذه اللقاءات على أنها «ترتبط عادة بالسعي للحل»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية أو العسكرية في البلاد «تلعب دورها وليست هي محور الأزمة»، لافتاً إلى أن «المحور الأساسي في المعضلة الليبية يتمثّل في دور الأطراف الدولية المتصارعة».

وانتهى لقاء المنفي وبلقاسم إلى نقطة فارقة في تاريخ الخلاف بين طرابلس وبنغازي، يتمثّل في تأكيدهما «ضرورة تعزيز آليات الرقابة والإفصاح، بما يضمن حماية المال العام، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد، إلى جانب أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية، والانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، ويعزّز مسار التعافي الاقتصادي في ليبيا».

وسبق أن انتقد «المجلس الأعلى للدولة» تمرير مجلس النواب ميزانية خاصة بـ«صندوق إعادة الإعمار»، الذي لا يخضع لرقابة على أعماله، وقال إن «اعتماد الميزانية -بما في ذلك البنود الاستثنائية- يجب أن يتم وفقاً لمسار دستوري واضح».


ارتفاع تذاكر القطارات و«مترو الأنفاق» يرهق جيوب مصريين

زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
TT

ارتفاع تذاكر القطارات و«مترو الأنفاق» يرهق جيوب مصريين

زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)

بعدما سافر الثلاثيني محمود عبد الستار، وهو عامل بأحد مصانع القطاع الخاص في القاهرة لبلدته الواقعة في محافظة بني سويف (120 كيلومتراً جنوب القاهرة) بالقطار (المكيف) بتذكرة سعرها نحو 70 جنيهاً (الدولار يساوي 52.4 جنيه) فإن عودته، صباح الأحد، ستكلفه 80 جنيهاً، بعد زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة، تطبيق زيادات على أسعار القطارات و«مترو الأنفاق» بنسب وصلت إلى 25 في المائة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

ويقول عبد الستار لـ«الشرق الأوسط»، الذي يقطن في حي مدينة نصر بالقاهرة إن «الزيادات الجديدة في أسعار المواصلات سوف تدفعه للاكتفاء بزيارة بلدته مرة شهرياً بدلاً من مرتين، نظراً لأن رفع تذاكر القطارات سوف يؤثر فيه بشكل كبير، في وقت لا يزال راتبه من دون تغيير».

حال الشاب الثلاثيني يشبه كثيراً من المصريين الذي بات يرهق رفع أسعار تذاكر القطارات و«المترو» جيوبهم وميزانيتهم. ويوضح الأربعيني طارق عبد الراضي، يعمل في شركة خاصة، لـ«الشرق الأوسط» أنه «كان يفضل القطارات في السفر لبلدته في أسيوط (صعيد مصر)، لكن مع زيادات أسعار التذاكر، بالإضافة إلى تكاليف اصطحابه أسرته من مقر سكنهم في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة وحتى محطة القطار في منطقة رمسيس بالقاهرة بسيارة خاصة، سوف تجعله يعيد النظر في عدد مرات سفرهم إلى بلدته مستقبلاً».

أما الأربعيني أحمد ربيع، موظف حكومي، ويسكن في منطقة غمرة بالقاهرة، واعتاد يومياً الذهاب بـ«مترو الأنفاق» لمقر عمله في منطقة السيدة زينب، فتحدث عن «إرهاق مادي جديد لأسرته». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «سوف يتكبد يومياً زيادة 4 جنيهات على ثمن تذكرة المترو (ذهاباً وإياباً)، بعدما تم رفع سعر التذكرة الواحدة من 8 إلى 10 جنيهات، هذا بالإضافة إلى الغلاء المتصاعد للسلع بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

الحكومة المصرية أرجعت الزيادة الجديدة لارتفاع أسعار المحروقات (وزارة النقل)

وأرجعت وزارة النقل المصرية قرار تطبيق «تحريك» الأسعار إلى «الضغوط المالية الكبيرة» نتيجة «ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء عالمياً» بالإضافة إلى «زيادة تكاليف الصيانة وقطع الغيار، إلى جانب ارتفاع أجور العاملين، وتنفيذ مشروعات التطوير»، بحسب بيان رسمي، مساء الخميس.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار بعض خطوط «المترو» بنسب 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة، لتكون الزيادات الجديدة هي الثانية خلال أقل من عامين، حيث كان آخر زيادة في أغسطس (آب) 2024 بنفس النسب تقريباً.

عضو «لجنة النقل والمواصلات» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، محمود أبو خروف قال لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة» ستناقش القرار الجديد في اجتماع الأحد المقبل، نظراً لتفاجئهم بالقرار، وعدم وجود إفادة سابقة من الحكومة بوجود نية لزيادة أسعار القطارات أو «المترو».

وأوضح أنه رغم تفهم الظروف والدوافع المرتبطة بزيادة تكاليف تشغيل القطارات و«المترو» نتيجة زيادة أسعار المحروقات على خلفية الحرب الإيرانية؛ فإن «قرار الزيادة يضر بالمواطن البسيط الذي يفاجأ بزيادات يومية ترهق ميزانيته المعيشية».

لكن الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار الزيادة لا يعد مفاجئاً مقارنة بالتصريحات التي صدرت عن مسؤولي وزارة النقل عدة مرات في الأسابيع الماضية، بشأن زيادة مصاريف التشغيل حتى من قبل اندلاع الحرب الإيرانية». ويشير إلى أن «الزيادات الجديدة تعد منطقية في ظل تمهيد سابق للخسائر التي تتكبدها (هيئة السكك الحديدية)».

مصر طبقت زيادات على تذاكر «مترو أنفاق القاهرة» (وزارة النقل)

إلا أن بدرة يقول إن «أي زيادات في أسعار القطارات أو وسائل النقل بشكل عام تؤدي إلى التأثير السلبي على معيشة المواطنين ومعدلات التضخم بشكل واضح»، ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية جعلت مؤشرات الاقتصاد المصري كافة تتغير بما في ذلك الوضع المالي للأسر المصرية، التي كان يُفترض أن تشعر بتحسن في القوة الشرائية؛ لكنها باتت تتكبد مصاريف أكثر في مقابل الحصول على نفس الخدمات بسبب زيادات الأسعار».

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن «القرار يدفع معدلات التضخم نحو الارتفاع خلال الفترة المقبلة وليس الانخفاض كما كان متوقعاً من قبل».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» فإن ​معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن ارتفع ‌إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط) الماضي من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، في وقت سجلت عديد من السلع قفزات سعرية خلال الشهر الحالي بعد قرار زيادة أسعار المحروقات.


مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) بسبب عدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية التي طالت ترشيد نفقات السفر للخارج بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وتقدم عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) حسين هريدي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن «مدى الالتزام بقرار الحكومة الصادر في 18 مارس (آذار) الحالي الخاص بترشيد نفقات السفر للخارج وقصرها على الضرورة القصوى».

وأشار هريدي في سؤاله، مساء الخميس، إلى أن ما «أُعلن مؤخراً بشأن مرافقة أحد الأشخاص لبعثة المنتخب المصري المتجهة إلى المملكة العربية السعودية (دون أن يفصح عن هويته)، يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بضوابط القرار وتطبيقه على جميع الجهات دون استثناء».

وطالب النائب المصري، حسب وسائل إعلام محلية، الحكومة بتوضيح «الصفة الرسمية أو التكليف الذي بموجبه تمت هذه المرافقة، والجهة التي تحملت تكاليف السفر والإقامة، وما إذا تم الحصول على الموافقات اللازمة وفقاً للضوابط المقررة».

وغادرت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم، بقيادة مديره الفني حسام حسن، القاهرة، الأربعاء الماضي، متوجهة إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً، مساء الجمعة، ضمن الاستعدادات لكأس العالم 2026.

ونقلت تقارير صحافية عن «المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم»، الأربعاء، أسماء مرافقي البعثة وضمت «وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، ورئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة والمشرف على المنتخب الأول هاني أبو ريدة، ونائب رئيس الاتحاد خالد الدرندلي». كما ذكرت التقارير أن البعثة تتوجه عقب مواجهة السعودية إلى برشلونة لخوض ودية أخرى أمام إسبانيا يوم 31 مارس الحالي.

وتساءل عضو مجلس النواب المصري حسين هريدي، عن «المعايير المنظمة لتطبيق قرار ترشيد السفر، والإجراءات التي تتخذها الحكومة لضمان عدم وجود ازدواجية أو استثناءات غير مبررة في التنفيذ»، مؤكداً في سؤاله على أهمية «تحقيق الشفافية والانضباط في تطبيق قرارات ترشيد الإنفاق، بما يضمن ترشيد المال العام وتحقيق العدالة في تطبيق السياسات الحكومية».

تحرك برلماني في مصر بسبب مخالفة قرارات التقشف الحكومي (مجلس النواب المصري)

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، إن تفعيل إجراءات «التقشف الحكومي» يحتاج إلى «آليات محددة» لا «كلام عام لرئيس الوزراء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ينبغي أن تحدد كل وزارة آليات لخفض النفقات بما لا يؤثر على عملها»، وأن «يصدر من رئيس الحكومة خطاب عمل لكل وزارة يتضمن إجراءات وآليات محددة لخفض النفقات يشعر بها المواطن، ويجب أن يكون الوزراء أنفسهم قدوة في التقشف».

وأكد فهمي أن من بين أوجه الإنفاق الحكومي التي تحتاج إلى تخفيض أو تقنين في الوقت الراهن، «سفر المسؤولين للخارج ما دام لا يحمل ضرورة سياسية، والسيارات الحكومية الكثيرة التي تخصص لمسؤولين لا يحتاجونها، وكذلك الحراسات الخاصة التي تخصص أيضاً لمسؤولين لا يحتاجونها، وأيضاً الاحتفالات والمؤتمرات والندوات غير المجدية».

وكانت الحكومة المصرية أعلنت تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس الحالي للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وتضمنت الإجراءات ترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء أو في حالة تحمل الجهة الداعية لجميع تكاليف السفر، وبعد موافقة السلطة المختصة.

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما قررت وزارة النقل، مساء الخميس، زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسب تتراوح ما بين 12 في المائة و25 في المائة، إلى جانب زيادة تذاكر بعض رحلات مترو الأنفاق.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، أن «الحكومة تفتقد إلى الرؤية الواضحة بشأن (التقشف)»، حسب تعبيره، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «حسب تصريحات رئيس الحكومة فإن البلاد في وضع يشبه (اقتصاد الحرب)؛ لذلك يجب أن يطبق هذا المفهوم على الحكومة أولاً قبل المواطن، فالكثير من النفقات الحكومية غير مبررة ولا ضرورية».