قيادي في تحالف «صمود» السوداني: نتواصل مع إدارة ترمب لوقف الحرب

خالد يوسف قال لـ«الشرق الأوسط» إن مؤتمر لندن «مبادرة جيدة للغاية» ونتواصل مع الجيش والدعم السريع

وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)
وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)
TT

قيادي في تحالف «صمود» السوداني: نتواصل مع إدارة ترمب لوقف الحرب

وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)
وزير شؤون الرئاسة السابق خالد عمر يوسف (موقعه على «إكس»)

في ظل استمرار الحرب في السودان لعامين كاملين، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها «الكبرى في القرن الحادي والعشرين»، ينظر السودانيون بشيء من الأمل إلى مخرجات مؤتمر دولي يعقد في لندن، الثلاثاء، دعت إليه بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بمشاركة وزراء خارجية 20 دولة، لبحث سبل إنهاء الصراع في السودان، ومساعدة ملايين من المشردين السودانيين، في داخل البلاد وخارجها. ورغم أن السلطات البريطانية استثنت أطراف النزاع السوداني من المشاركة، فإن وفداً من تحالف «صمود» (أكبر تجمع للأحزاب والقوى المدنية السودانية)، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، يزور العاصمة البريطانية منذ أيام، للالتقاء بالمشاركين في المؤتمر، وتقديم مقترحات تساعد في الوصول إلى صيغة، تدفع في اتجاه السلام والاستقرار في السودان، وممارسة مزيد من الضغوط الدولية على الأطراف لوقف الحرب، وتقديم الدعم اللازم لمواجهة الكارثة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

القيادي في «صمود»، وزير شؤون الرئاسة في حكومة حمدوك السابقة، خالد عمر يوسف، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أهداف الزيارة، والاستراتيجيات المطروحة، وتطلعات التحالف لإحلال السلام. كما تحدث عن آخر التطورات في السودان، مؤكداً وجود تواصل مستمر بين تحالفه وطرفي النزاع؛ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وخصمه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، كما أكّد وجود تواصل مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، في مسعى لإنهاء الحرب في السودان.

بعض القادة السياسيين وبينهم خالد يوسف (وسط) خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة «إكس»)

يؤكد يوسف أن مؤتمر لندن يمثل خطوة إيجابية لتوحيد الجهود الدولية، خاصة مع ضعف الاهتمام العالمي بالأزمة، رغم حجم الكارثة. ويشير إلى أن الأمم المتحدة تحتاج إلى 6 مليارات دولار لمواجهة الاحتياجات الإنسانية في 2025، لكن لم يتم جمع سوى 4 في المائة من المبلغ حتى مارس (آذار) الماضي. وقال: «حضورنا إلى لندن يهدف أيضاً إلى التواصل مع السودانيين في بريطانيا لتوحيد مطالبهم، ومع الوفود المشاركة في المؤتمر لعرض أفكار محددة، مثل إيجاد آلية تنسيق بين المجتمع الدولي، تعمل بصفة دائمة، لمعالجة الأزمة الإنسانية وتسريع جهود السلام».

مقترحات «صمود» للحلول العاجلة

كشف يوسف عن محاور المقترحات التي قدّمها التحالف، والتي تضمنت عقد اجتماع مشترك بين مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم الأفريقي لاتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، وعقد مؤتمر آخر للمانحين لسدّ الفجوة التمويلية للإغاثة، وتقديم الدعم اللازم لمواجهة الكارثة الإنسانية التي تعيشها البلاد، وإطلاق حوار سياسي برعاية أفريقية؛ الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد»، المعنية بالسلام في القرن الأفريقي، مدعومٍ من مجموعة تنسيق دولية. إضافة إلى صنع حزمة ضغوط على طرفي الحرب، لوقف إطلاق النار فوراً، تمهيداً لحوار سياسي تحت رعاية أفريقية، وبدء التخطيط لإعادة الإعمار حتى قبل انتهاء الحرب.

حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

ويقول يوسف، الذي يشغل في ذات الوقت منصب نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» من لندن، إن رئيس «صمود» د. عبد الله حمدوك أرسل رسالة بالمقترحات المذكورة لوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، وعبره إلى المشاركين في المؤتمر.

مبادرة جيدة في وقت مفصلي

وصف يوسف اجتماع لندن بأنه «مبادرة جيدة للغاية أتت في وقت مفصلي». وأوضح أن الكارثة الإنسانية الناتجة عن الحرب تقع على قمة القضايا الأولويات التي سيبحثها وفده مع أعضاء المؤتمر. وتابع: «مجرد عقد المؤتمر بهذا المستوى الرفيع أمر مهم، يمكن العالم من الإسهام في القضايا الرئيسية وقضية إحلال السلام في السودان».

وقال: «الحرب أثّرت على كل ولايات البلاد، وخلقت حالة من عدم الإحساس بالأمان، طالت حتى الولايات التي لا تشهد مواجهات عسكرية مباشرة، وهو أمر لا يمكن تفاديه إلا باتفاق ملزم للطرفين بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي أفعال عسكرية، سواء أكانت هجوماً برياً أم جوياً أم غيره، لذلك ندعو لندن إلى تبني حزمة ضغوطات على طرفي القتال».

انقسام المجتمع الدولي

وعند سؤاله عن ضعف الاهتمام الدولي، مقارنة بأزمات مثل غزة وأوكرانيا، وسوريا ولبنان، والانقسام الدولي حول التطورات في السودان، يجيب يوسف: «الحلّ يجب أن يبدأ من السودانيين، وتقع على عاتقهم المسؤولية الرئيسية». وأوضح أن «الانقسام الإقليمي والدولي المحيط بنا يزيد من تعقيد الأزمة، ويصعب على السودانيين الحلول، لذلك تواصلنا مع المجتمع الدولي ليسهل إيجاد حلول للأزمة وألا يعرقلها، وهذا هو الأساس في تواصلنا مع الأسرة الدولية». ويضيف: «الحرب لم تعد تهدد السودان فقط، بل أصبحت خطراً على أمن المنطقة، خاصة مع انتشار الجماعات الإرهابية في بعض دول الجوار».

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي تستضيف بلاده الثلاثاء مؤتمراً لبحث وقف حرب السودان بمشاركة 20 دولة (إكس)

خطر الإرهاب

وتابع: «ليس من مصلحة السودانيين والمجتمعين الإقليمي والدولي استمرار الحرب، فقد وضح الآن أنها تجاوزت كونها حرب سودانية داخلية، وبدأت تؤثر على الأمن والاستقرار في دول الجوار، وبدأت تتطور إلى حروب ونزاعات مماثلة في دول الجوار، مهددةً السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وحذّر القيادي في تحالف «صمود» مما أسماه «تزايد الأنشطة الإرهابية داخل السودان»، ومن تأثيراته على المنطقة التي وصفها بأنها «حساسة للغاية»، وقال: «السودان يتصل بأكثر من إقليم استراتيجي؛ القرن الأفريقي، الساحل والصحراء، البحر الأحمر، شمال أفريقيا. لذلك فإن الحرب ليست مهددةً للسودانيين وحدهم، بل هي مهدد إقليمي ودولي، ومن مصلحة الأسرة الدولية وقفها».

دور أميركي في عهد ترمب

وحول التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة، أبلغ يوسف «الشرق الأوسط» أن تحالفه على اتصال مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بقوله: «لدينا اتصالات مع الأميركان، ونأمل أن تطور إدارة الرئيس دونالد ترمب رؤية واضحة لكيفية مساعدة السودانيين في إنهاء الحرب».

وأبدى يوسف أمله في أن تشمل جهود الإدارة الجديدة، العاملة على إسكات صوت البنادق حول العالم، السودان، وأن تبذل جهوداً مماثلة لوقف الحرب في السودان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاد في دورة حكمه الأولى عدة مناسبات بشأن السودان (أ.ف.ب)

وأضاف: «للإدارات الأميركية المتتالية مواقف إيجابية تجاه السودانيين، فقد ظلت تعمل على إيجاد حلول تفاوضية منذ اتفاق السلام الشامل في (نيفاشا)، ونحن نأمل في دور أميركي في ظل إدارة الرئيس ترمب يسهل جهود السلام».

بصيص أمل رغم الدمار

أبدى يوسف تفاؤله بوقف الحرب، وقال: «لم نفقد الأمل في عودة الحكمة والتعقل لأهل الشأن، فالحرب أدّت إلى جرائم ضخمة في حق المدنيين، وتنذر بتفتيت البلاد، ووصلت مرحلة اللاعودة»، وأضاف: «نأمل أن ينبذ السودانيون العنف ويلجأوا لحل الخلافات عبر الحوار والسبل السلمية لإدارة تبايناتهم، وليس عبر البندقية».

وأرجع يوسف تفاؤله بنهاية الحرب إلى ما أسماه «تزايد واتساع قاعدة المؤمنين بالحلول السلمية باضطراد»، وقال: «هناك حوار وعمل مدني وتمسك بالحلول السلمية السودانية، لتعزيز جهود إنهاء الحرب في أقرب وقت».

تهديد وحدة البلاد

وعدّ يوسف الانقسامات العميقة بين السودانيين التي أحدثتها الحرب «أكبر خطر يواجه وحدة البلاد»، بموازاة مخاوف من تقسيم السودان، بقوله: «هناك استقطاب حاد بين مكونات اجتماعية عديدة في البلاد، سيخلق بيئة خصبة لمشروعات تفكيك السودان»، وتابع: «ظللنا نتحدث عنها قبل اندلاع الحرب، بأنها سيناريوهات قد تقود إلى تفتيت السودان، واستمرار الحرب سيؤدي إلى تفتيت البلاد، ويهدد وحدتها وتماسكها»، ورأى أن الوقف الفوري للقتال والانخراط في حوار جدي بين السودانيين هو الطريق الوحيد للحفاظ على وحدة السودان وسيادته.

الحرب هدفها وقف التحول المدني

رداً على حملات استهداف المدنيين الرافضين للحرب في تحالف «تقدم» سابقاً، و«صمود» حالياً، قال يوسف إن «الحرب في الأصل هي ضد التحول المدني الديمقراطي وقوى ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، لذلك يستهدف دعاته وقوى الثورة»، وأضاف: «هناك قوى نشطة تستخدم الحرب لقبر آمال السودانيين في التحول الديمقراطي، واستهداف كلّ من ظلّ متمسكاً بهذه القيم».

جندي من الجيش السوداني أمام القصر الرئاسي بعد يومين من استعادته (نيويورك تايمز)

وقال إن من أطلق عليهم «قوى الحرب والاستبداد» يرون في التحالف المدني خطراً على مشاريع «الاستبداد المحمولة على البنادق»، لذلك يوجهون بنادقهم إليه، ويوظفون آلتهم الإعلامية لشنّ حملات تضليل إعلامي ضد المدنيين، وتابع: «هذه ضريبة واجبنا في مقاومة مشاريع الاستبداد والحرب في السودان».

ورداً على الاتهامات بضعف تأثير «صمود»، قال يوسف: «لو لم يكن لنا تأثير لما انشغلت بنا قوى الحرب، فهي تحشد قواها وتستنفرها لمواجهة أي مبادرة يطلقها (صمود)»، ويضيف: «تظل القوى المدنية مصدر تأثير بخطابها العاقل في مواجهة خطابات الدمار والجنون، و(صمود) يعبر عن قاعدة واسعة من المناهضين للحرب والمبشرين بمشروع سوداني مدني ديمقراطي».

وحول علاقة تحالف «صمود» بتحالف «تأسيس»، الذي يسعى لإقامة حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع»، قال يوسف: «خلافنا الرئيسي معهم في الوسائل لبلوغ هذه الأهداف المشتركة». وأضاف: «نحن نؤمن بأن القوى المدنية الديمقراطية يجب أن تكون مستقلة كلياً عن طرفي الحرب، وتطرح مشروعات لإنهاء الحرب من موقع مستقل، وبالوسائل السلمية. هذه هي نقطة الخلاف الأساسية، والتباين بيننا ليس حول الأزمة السودانية، ولا الأهداف والغايات، بل حول طريقة الحلول».

وأكد يوسف أن تحالفه يرفض الاعتراف بأي شرعية قد تنتجها الحرب، بقوله: «الحكومة الشرعية هي تلك التي انقلب عليها العسكر في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وهذا هو موقفنا من قضية الشرعية، فالشرعية تأتي نتاجاً لعملية سياسية بتوافق السودانيين».

وكشف يوسف استمرار التواصل بين تحالفه وطرفي الحرب، بقوله: «تواصلنا مع قادة القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع لم ينقطع كلياً. وباستمرارٍ نتواصل معهم، بالرسائل والأفكار والمقترحات ودعوات وقف الحرب».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

قالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع....

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب تُعد من بين الأقوى في العالم.

وحسب وكالة الأنباء الرسمية المغربية، فقد أكد وزير الخارجية الإسباني في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، أن علاقة المغرب وإسبانيا «متينة واستراتيجية ومليئة بالآفاق الواعدة للمستقبل».

مشيراً إلى أن التبادل التجاري الثنائي والاستثنائي «بلغ 21 مليار يورو سنة 2025، كما أن التعاون في مجالي الهجرة والأمن الشرطي، يسهم في تعزيز أمن واستقرار مواطنينا، ونحن نعمل على تفعيل الاتفاقيات الموقَّعة خلال الاجتماع رفيع المستوى الإسباني - المغربي، الذي انعقد في شهر يناير (يناير الثاني) الماضي، ونسير معاً نحو كأس العالم 2030 التي ننظمها بشكل مشترك».

كان سفير إسبانيا لدى المغرب، إنريكي أوخيدا فيلا، قد أكد الأسبوع الماضي أن المغرب وإسبانيا تربطهما «علاقات ثقافية متجذرة، تستند إلى قاعدة صلبة»، مشدداً على أن هذا الأساس يمكّن من تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الثقافية والفنية والعلمية.

جاء ذلك خلال عرض السفير للبرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية لعام 2026 في الرباط، حيث أبرز المكانة الخاصة للمغرب، بوصفه ثاني دولة في العالم من حيث عدد مراكز «ثيرفانتس». مشيراً إلى التفاعل التاريخي بين المجتمعين المغربي والإسباني، الذي أنتج تراثاً فريداً، خصوصاً في مكونات العمارة الأندلسية والموسيقى والتقاليد الغذائية، مؤكداً أن هذا الإرث سيكون أحد المحاور الأساسية للتعاون الثقافي في المغرب.

كما أوضح السفير الإسباني أن التراث المشترك يظهر بشكل خاص في شمال المغرب، مشيراً إلى مدينة تطوان بصفتها «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار» وأنها محور رئيسي للأنشطة، إلى جانب البعد الرمزي لطنجة بوصفها مدينة مرتبطة تاريخياً بالعلاقات بين البلدين. كما أشاد بالدعم الذي يحظى به البرنامج الثقافي من مؤسسات مغربية محورية، وعلى رأسها أكاديمية المملكة المغربية، التي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز هذه الروابط، إضافةً إلى فعاليات كبرى، مثل معرض الرباط الدولي للكتاب.


الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
TT

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

أعاد الهجوم الذي استهدف معبر «التوم» الحدودي ونقطتين عسكريتين على حدود ليبيا والنيجر، إلى واجهة الأحداث ملف تأمين الحدود الجنوبية لليبيا، التي ينظر إليها مراقبون على أنها «بوابة رخوة» على جبهات إقليمية مشتعلة، في ظل حرب أهلية في السودان، وتمركز جماعات إرهابية وشبكات تهريب في كل من النيجر وتشاد.

هشاشة الحزام الحدودي

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي، ونُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية». ورغم استعادة السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز، فإن الحادث سلط الضوء مجدداً على هشاشة هذا الحزام الحدودي، وما يطرحه من تهديدات للأمن القومي.

نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، حظي لقاء نائب قائد «الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع قائد المنطقة العسكرية في سبها، اللواء المبروك سحبان، في بنغازي، الاثنين، باهتمام خاص، حيث تصدر ملف «جاهزية الوحدات العسكرية» المباحثات، في ظل إدراك متزايد للمخاطر التي يمكن أن تأتي من الجنوب، والتي أعادت الهجمات الأخيرة تأكيدها.

وبدا حجم القلق من هذه الهشاشة الأمنية واضحاً أيضاً في تقديرات وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، الذي رأى أن «استهداف المعبر يعيد التذكير بالأهمية الاستراتيجية للجنوب»، مؤكداً أنه يشكل «موقعاً حيوياً في المعادلة الأمنية، خصوصاً مع اتساع صحاريه، التي لطالما مثلت ملاذاً للجماعات المتطرفة، ونقطة ارتكاز لعصابات تهريب البشر والوقود».

وعزا البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الاختراقات المتكررة للحدود، إلى «عجز دول الجوار عن ضبط حدودها بسبب النزاعات الداخلية»، إضافةً إلى «تشكل شبكات مصالح بين مجموعات محلية قرب الحدود ومرتزقة أجانب»، مذكّراً بما شهدته مدن الجنوب سابقاً من «أنشطة إجرامية، كفرض الإتاوات والاختطاف، التي تحقق لتلك الشبكات الإجرامية أرباحاً ضخمة».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية برئاسة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمدعومة من قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

حلول لمعالجة الوضع الأمني الهش

رغم تأكيد أصوات سياسية موالية لـ«الجيش الوطني» أن الهجوم كان محاولة فاشلة لتشويه صورة القيادة العامة، وإظهار ضعف سيطرتها على الجنوب، فإنها رأت في الحادث مؤشراً سيدفع نحو مراجعة شاملة لاستراتيجية تأمين الحدود.

اعتقال مهاجرين سريين من طرف دورية للأمن بعد أن تسللوا إلى ليبيا عبر الحدود الجنوبية (متداولة)

في هذا السياق، أعرب رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، عن ثقته بأن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ستتخذ قرارات تَحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، مشيراً إلى أن سرعة استعادة المعبر لا تعني الاكتفاء بالحلول العسكرية. ومبرزاً أيضاً أن «استراتيجية التأمين لا تقوم على القوة المسلحة وحدها، بل تشمل رؤية وطنية، تقوم على التنمية والإعمار والمصالحة، إلى جانب حماية الحدود».

ورأى المهدوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم سعى إلى تصوير الجنوب كنقطة توتر عبر تداول صور لسيطرة مؤقتة، بهدف عرقلة مسار التنمية، إضافةً إلى محاولة التأثير على علاقة المؤسسة العسكرية ببعض قبائل الجنوب، خصوصاً التبو»، مؤكداً نفي قيادات تلك القبائل تورط أبنائها في الحادث.

كما لفت المهدوي إلى «تضرر مصالح شبكات التهريب والتنقيب غير المشروع عن الذهب قرب الحدود التشادية نتيجة ضربات الجيش، مما دفعها إلى محاولات زعزعة الاستقرار».

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتباينت الروايات حول منفّذي الهجوم؛ فالقيادة العامة تحدثت عن «مرتزقة ومجموعات خارجة عن القانون مدعومة بأجندات خارجية»، فيما أشارت المجموعة، التي سيطرت على المعبر، في بيانات مصورة، إلى أنها تمثل «أبناء الجنوب» وتحركت احتجاجاً على التهميش ونقص الخدمات.

ووسط هذا التحدي الأمني، طرح محللون وخبراء، حزمة حلول ومقترحات لهذا الوضع الأمني الهش، حيث أكد البرغثي أن «الحل يكمن في توظيف آليات مراقبة حديثة وسد الثغرات الصحراوية، بالتوازي مع تنمية الجنوب وتحسين أوضاع سكان»، لكنه أقر بصعوبة تنفيذ ذلك في ظل الانقسام السياسي، ومحاولات أطراف الصراع توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية.

دورية لتأمين الحدود في جنوب ليبيا من المهربين وتجار المخدرات (الجيش الوطني)

أما المحلل المتخصص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، فيرى من جهته أن حماية الحدود لا تتحقق بالنقاط العسكرية فقط، بل «عبر منظومة إنذار مبكر، وتحركات استباقية قائمة على الرصد الاستخباراتي، وتجفيف شبكات التهريب داخل العمق». وحذر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من أن «خطر تنظيم (داعش) وغيره من التنظيمات المتطرفة في الساحل بات منظومة توسع تستغل فراغ الدولة واقتصاد الظل».

ولطالما شكَّلت الحدود الليبية - النيجرية، الممتدة لنحو 340 كيلومتراً، مسرحاً لاقتصاد الظل عبر تهريب الوقود والسلع الليبية المدعومة، وتدريجياً ارتبطت عصابات التهريب بالتنظيمات المتطرفة عبر تجارة السلاح، حسب مراقبين.

من جانبه، ذهب مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، إلى حلول أبعد من تلك المطروحة، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة تطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية من العناصر المتورطة في التهريب، التي تغذي اتهامات سكان المناطق الحدودية للقوات المسيطرة بالانخراط في هذه الأنشطة، بدل مكافحتها».


إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

أوردت وكالة «رويترز» في تقرير لها من نيروبي، أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين من «قوات الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية؛ ما قد يمثل تطوراً خطيراً إذ يوفر لـ«قوات الدعم» إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.

وقالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما «رويترز».

صورة جوية واسعة للمنطقة التي يُبنى فيها المعسكر (رويترز)

ولم يتسن للوكالة التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر. لكن وزارة الخارجية الإماراتية، قالت رداً على طلب التعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية.

وتحدثت «رويترز» إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الاصطناعية، معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية. ولم ترد تقارير من قبل، عن موقع المعسكر وحجمه، أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة في مطار قريب.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر (تشرين الأول) في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول-قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي و«قوات الدعم السريع» على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير، علماً أنه في السادس من يناير (كانون الثاني)، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات ‌التي قالتا: «إنها تخدم ‌الدفاع عن أمن كل منهما».

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق. وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها «رويترز» أنه في أوائل يناير، كان ⁠4300 مقاتل ​من «قوات الدعم» يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، «توفر الإمارات الإمدادات اللوجيستية والعسكرية لهم».

واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد «قوات الدعم السريع» بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.

وقال ستة مسؤولين، إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضاً مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر، أو شروط أو ظروف التجنيد. ونفى أحد كبار قادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، طالباً عدم نشر هويته، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة، إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى «الدعم السريع» التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين، إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.

وورد في المذكرة الأمنية الداخلية، أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، دور جيتاتشو في إطلاق المشروع... ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

صورة جوية تظهِر طريق عبور الشاحنات والآليات إلى منطقة تعمير المعسكر (رويترز)

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية والبرقية الدبلوماسية، عن أنه تم إنشاء المعسكر ⁠في منطقة أحراش بحي يسمى مينجي على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.

وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل (نيسان)، مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت ‌البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر (تشرين الثاني)، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول العشرات ‍من سيارات «لاند كروزر» والشاحنات الثقيلة ووحدات «قوات الدعم السريع» والمدربين الإماراتيين.

وقال اثنان من المسؤولين، إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة «جوريكا غروب» الإماراتية للخدمات اللوجيستية، وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت «رويترز» من مطابقة الإطار الزمني المحدد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الاصطناعية. وتظهر صور «شركة إيرباص للدفاع والفضاء»، أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية. وتظهر حفارات عدة في الصور. وتكشف صورة التقطتها «شركة فانتور» الأميركية لتكنولوجيا الفضاء، في 24 نوفمبر عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر. ووفقاً لتحليل أجرته شركة «جينز» التابعة للمخابرات العسكرية لصور الأقمار الاصطناعية، يمكن أن تستوعب كل خيمة أربعة أفراد بشكل مريح مع بعض المعدات، وبالتالي يمكن أن يستوعب المعسكر ما لا يقل عن 2500 شخص.

وذكرت «جينز» أنها لا تستطيع تأكيد أنه موقع عسكري بناءً على تحليلها للصور.

وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين، إنه تم رصد مجندين جدد وهم يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر، وإن قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين سارت عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية ​في 17 نوفمبر. ويقدر المسؤولان، أن كل شاحنة كانت تحمل ما بين 50 و60 مقاتلاً. وأضافا أنهما شاهدا بعد يومين، قافلة أخرى مكونة من 70 شاحنة تقل جنوداً تسير في الاتجاه نفسه.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وتظهِر الصورة الملتقطة في 24 نوفمبر 18 شاحنة كبيرة على الأقل في الموقع. ووفقاً لتحليل «رويترز»، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها، مع الطرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود.

وتظهِر صور شركة «فانتور» أن التطوير استمر في أواخر يناير، وتضمن عمليات تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمال المعسكر الرئيسي والعشرات من حاويات الشحن المصطفة حول المعسكر والتي تظهر في صورة التُقطت في 22 من الشهر نفسه. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، إن تشييد المعسكر مستمر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وقال مسؤول في الحكومة الإثيوبية إنه يتم نقل الآلات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، ومن بينها جرافات وحفارات، يومياً عبر بلدة أصوصا المجاورة.

مطار أصوصا... والسدّ

ويشهد المطار، الذي يبعد 53 كيلومتراً عن المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس (آب) 2025. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة بالقرب من مدرج المطار تعرف باسم ساحات الانتظار، بالإضافة إلى ما وصفه فيم زفينينبرج، خبير التكنولوجيا العسكرية في «منظمة باكس» الهولندية للسلام، بأنه محطة تحكم أرضية بالطائرات المسيَّرة وهوائي للأقمار الاصطناعية. وتشبه البنية التحتية لدعم الطائرات المسيَّرة التي تظهر في الصور، التجهيزات الموجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة في إثيوبيا.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، وأحد كبار المسؤولين العسكريين، إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار مركز عمليات للطائرات المسيَّرة، بالإضافة إلى خمسة مراكز أخرى على الأقل لتلك الطائرات يعرفان أنها موجودة في أنحاء إثيوبيا.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

وذكر مصدر دبلوماسي، أن تجديد المطار جزء من خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية باتجاه الجانب الغربي من البلاد لمواجهة تهديدات جديدة محتملة على الحدود مع السودان، وحماية البنية التحتية المهمة مثل «سد النهضة». وعبَّر ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة، عن قلقهم من قرب المعسكر في مينجي من السد الضخم، وهو أكبر سد كهرومائي في أفريقيا؛ خشية أن يتضرر أو يُستهدف إذا اندلعت اشتباكات في المنطقة. ويقع المعسكر الجديد على بعد نحو 101 كيلومتر من السد. ولم ترد الحكومة، التي تمتلك السد، على طلب للتعليق.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع المستوى، إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود «قوات الدعم السريع» في المنطقة. وقال المحلل والخبير، إن المطار أصبح أداة فعالة في تزويد «قوات الدعم» عبر الحدود في السودان، بالإمدادات.

وذكر المسؤول الحكومي الإثيوبي البارز والمحلل الأمني، أن الإمارات دفعت أيضاً تكاليف تجديد ‌المطار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من مصدر تمويل المطار.