شهد مؤتمر مبادرة القدرات البشرية، الذي بدأ، الأحد، في الرياض، إطلاق أول نموذج عربي للجودة والتميز في التعليم، والذي يستهدف تمكين نظم التعليم في الدول العربية من الاستعداد للمستقبل، والإسهام في تعزيز جودة نواتج تعلم الطلبة العرب.
وأطلق مركز اليونيسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم، من العاصمة السعودية، كأول نموذج عربي معتمد بقرار من وزراء التربية والتعليم العرب، ليكون ملهماً وقائداً للتميز في جودة النظم التعليمية، بعد إعداد محتواه منطلقاً من احتياجات الدول العربية، ومستلهماً من أفضل الممارسات العالمية.
جاء ذلك ضمن أعمال النسخة الثانية من مؤتمر مبادرة القدرات البشرية، الذي انطلق في الرياض، تحت عنوان «ما بعد الاستعداد للمستقبل»، وشهد عقد «معرض التعليم الدولي (EDGEX)» بالتزامن معه، وبمشاركة نخبة من القيادات التعليمية والتربوية، وعدد من صُنّاع السياسات والمهنيين، والجامعات والكليات والمؤسسات المحلية والدولية، إلى جانب كبرى الشركات التقنية والمستثمرين في قطاع التعليم.

وقال يوسف البنيان، وزير التعليم السعودي، إن تطوير القدرات البشرية، والمهارات الأساسية والمعرفة والقيم، يمكّن الأفراد من عيش حياة منتِجة، وهي الطريق والغاية؛ لتمكين الأجيال من الاستعداد لما بعد الجاهزية للمستقبل، موضحاً أن هذه النسخة من المبادرة تؤكد المسؤولية المشتركة لضمان أن تبقى القدرات البشرية في صميم الرؤية المشتركة للنمو الاقتصادي المستدام.
وأوضح وزير التعليم، خلال افتتاح النسخة الثانية من المؤتمر، أن الرحلة نحو إطلاق العنان للإمكانيات البشرية تبدأ بتحويل طريقة التعامل مع تنمية القدرات، ودعم التعلّم المستمر، وتبنّي أنظمة مرنة تُمكّن الأفراد من تطوير مهاراتهم باستمرار طوال حياتهم، مشيراً إلى أن تعقيدات وتحديات اليوم تتطلب مستوى غير مسبوق من التعاون بين الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية والمجتمع.

نموذج ملتزم بالاحتياجات والتطلعات
ويمثل النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم الذي جرى إقراره في مؤتمر وزراء التربية والتعليم العرب الرابع عشر، الذي انعقد في الدوحة، يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنجز بالشراكة بين منظمتَي «اليونيسكو» و«الألكسو»، التزاماً باحتياجات وتطلعات نظم التعليم في الدول العربية لتعزيز التنافسية ومُخرجاتها على الصعيد العالمي، والإسهام في تحقيق مؤشرات الهدف الرابع من خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وهو ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.
وقال الدكتور إبراهيم المديرس، مدير عام مركز اليونيسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، إن النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم يساعد في تمكين نُظم التعليم العربية من الاستعداد للمستقبل، وذلك من خلال المنهجيات والمعايير والأدوات اللازمة للابتكار والريادة والتكيف في عالم دائم التغير، وتمكين الابتكار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار المديرس إلى أن حجم التحديات التي تواجه البشرية، من تغير المناخ والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية وتنامي التقدم العلمي المدفوع بالذكاء الاصطناعي وتحديات تنامي التنافسية العالمية على جودة نواتج التعلم، يعكس حجم ما قطعه المشروع خلال رحلة تطوير النموذج التي لم تكن بالأمر الهيّن، على اعتبار أن عملية قياس جودة التعليم تعد عملية معقدة أمام هذه التحديات غير المسبوقة.

من جهته، قال الدكتور إبراهيم الحسين، مستشار مركز اليونيسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، إن أطفال العالم العربي ليسوا على جهوزية كاملة للمستقبل، في ظل ما يتطلبه من مهارات مختلفة يتطلب الوصول إليها تسخير الإمكانات لتطوير جودة النظم التعليمية في الدول العربية.
وكشف الدكتور الحسين عن وجود مؤشرات مُقلقلة لدى المركز، عن تواضع وانخفاض في مستويات نواتج التعلم لدى الطلبة العرب، مقارنة بالتقييمات الدولية، وضعف جاهزية نظم التعليم لدى الدول العربية في حالات الطوارئ، وهو ما تكشَّف أكثر خلال فترة جائحة كورونا.
وخلص الدكتور الحسين إلى أن النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم هو أداة استرشادية متكاملة لتحقيق الجودة والتميز في التعليم، جرى بناؤه بالاستناد إلى إطار فكري واضح يعتمد على التكامل والترابط والتفكير المنظومي، ويتضمن منهجيات ومعايير ومؤشرات أداء وأداة قياس منهجية، ويتميّز بقدرته على التطويع وفق سياقات الدول وخصوصياتها، بما يساعدها على تشخيص واقعها التعليمي، واتخاذ الإجراءات التحسينية المناسبة، وتحقيق أهدافها التنموية، والتحوّل نحو المستقبل بدرجة عالية من الجاهزية والاقتدار.








