العراق... أحكام قضائية ضد ناشطين تصل إلى 15 عاماً

شاركوا في الاحتجاجات التي انطلقت عام 2019

الناشط أبو كوثر المحكوم عليه بالسجن 15 عاماً (مواقع التواصل)
الناشط أبو كوثر المحكوم عليه بالسجن 15 عاماً (مواقع التواصل)
TT

العراق... أحكام قضائية ضد ناشطين تصل إلى 15 عاماً

الناشط أبو كوثر المحكوم عليه بالسجن 15 عاماً (مواقع التواصل)
الناشط أبو كوثر المحكوم عليه بالسجن 15 عاماً (مواقع التواصل)

أصدر القضاء العراقي، الأحد، أحكاماً بالسجن تراوحت بين 4 أشهر و15 عاماً ضد ناشطين في الحراك الاحتجاجي الذي انطلق عام 2019، في محافظات وسط وجنوب البلاد، قبل أن تتمكن السلطات من احتوائه بعد أكثر من عام وبأساليب «الترهيب والترغيب»، على حد وصف بعض الناشطين.

ومع ذلك واصل بعض الفاعلين نشاطاتهم الاحتجاجية منذ ذلك التاريخ رغم الانحسار الكبير الذي لحق بتلك النشاطات خلال السنوات القليلة الماضية.

وأصدرت محكمة الحمزة الغربي في محافظة بابل (وسط) حكماً بالحبس 4 أشهر ضد 10 ناشطين، من ضمنهم الناشط البارز ضرغام ماجد. وتفيد مصادر قضائية بأن الحكم صدر بناءً على دعوى مقدمة من النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، دنيا الشمري.

وأفادت المصادر بأن المتظاهرين أغلقوا بوابة المحكمة على خلفية الحكم الصادر بحق الناشط ضرغام ماجد ورفاقه.

وأظهر «فيديو» تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، بعض الناشطين وهم يلقون بأنفسهم أمام عجلات الشرطة التي تقل ضرغام ماجد وبقية الناشطين، وسط دعوات للأهالي بعدم السماح بسجنهم.

وأثار الحكم موجة استياء شعبي في بابل، وعدَّ ناشطون أحكام السجن «تضييقاً على الحريات والتعبير السلمي».

ويبدو أن السلطات خشيت من تفجر موجة احتجاجات جديدة في بابل على خلفية حالة الاستياء التي عمت؛ ما دفع إلى إخلاء سبيل الناشطين.

وفي تطور دراماتيكي بعد الظهر، قامت النائبة دنيا الشمري بالتنازل عن الدعوة المقامة ضد الناشطين العشرة، فأصدر القضاء بدوره حكماً بإطلاق سراحهم بعد شمولهم بإجراءات قانون العفو العام المعدل الذي صوّت عليه البرلمان في يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ يشترط قانون العفو الحصول على تنازل المشتكي أو المدعي بالحق الشخصي وهذا ما أقدمت عليه النائبة دنيا الشمري.

السجن 15 عاماً

وأصدرت محكمة جنايات محافظة ذي قار الجنوبية حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً على الناشط البارز إحسان أبو كوثر على خلفية اتهامه بقتل أحد عناصر التيار الصدري قبل 5 سنوات.

وصدر الحكم بعد إدانته بجريمة القتل، وفق أحكام المادة 406 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، والمادة المذكورة تتعلق بتهم القتل غير العمد، طبقاً لمصادر قضائية.

وأثار الحكم على أبو كوثر استياء معظم الناشطين في محافظة ذي قار التي كان مركزها مدينة الناصرية أحد معاقل الحراك الاحتجاجي.

وكتب رئيس حزب «البيت الوطني» المنبثق عن حراك تشرين، حسين الغرابي، عبر «فيسبوك»، أن «الحكم على إحسان أبو كوثر 15 سنة، والحكم على ضرغام 4 أشهر يأتي في بلد تنهب خيراته، والفاسدون فيه طلقاء، والقتلة خارج السجون، والمدافعون عن حق الناس خلف القضبان بتهم كيدية».

وأضاف أن «السلطة في العراق تلعب بشعبها ومقدراته وتريد أن تخرس الألسن، الديكتاتورية تعاد علينا بوجه جديد وبأسلوب أشد، فيا أيها الغيارى لا تسكتوا على الظلم وتفوهوا ولو بكلمة، فالكلمة هي النصر على الظالمين».

ويتفق معظم الناشطين على فداحة الحكم الصادر بحق أبو كوثر، ويرون أنه «غير عادل وكيدي» بالنظر لعدم ارتكابه جريمة القتل التي أدين بموجبها.

ويقول الناشط رعد الغزي، إن «أصل دعوة القتل تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، حين حدث الصدام بين المتظاهرين واتباع التيار الصدري وذهب ضحيته اثنان من الصدريين ومثلهما من المتظاهرين».

ويؤكد الغزي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الضحايا سقطوا في ظروف غامضة جداً ومن الصعب تحديد الأشخاص الذي قاموا فعلاً بإطلاق النار، حتى أن الصدام بدأ عبر التراشق بالحجارة بين الجانبين».

ويضيف أن «القضاء أطلق سراح أبو كوثر بعد أيام من اعتقاله في تلك الفترة، لكنه عاد قبل بضعة أشهر وألقى القبض عليه بعد إصرار والد أحد القتلى من التيار الصدري على اتهامه».

ونشط أبو كوثر في المطالبة بالخدمات في محافظة الناصرية، بحسب الغزي، «وهو معروف باستقامته وحرصه على تنمية مدن المحافظة وإيصال الخدمات لأحيائها ومحاربة الفاسدين في الدوائر الحكومية».

ويشير الغزي إلى أنه «التحق في وقت مبكر من انطلاق الحرب مع (داعش) عام 2014، بعد فتوى المرجع الأعلى، ثم عاد وأصبح من أبرز الناشطين في الناصرية وكان من بين آخر الناشطين الذين غادروا ساحات الاحتجاج».

ويعتقد أن «مواد العفو العام يمكن أن تشمل أبو كوثر وتخرجه من السجن، خصوصاً أن مادة الحكم تتعلق بالقتل غير العمد، لكن ذلك يتوقف على تنازل والدة أحد القتلى من عناصر (التيار الصدري)».

وحول الاعتراف بالقتل الذي أظهره تحقيق الشرطة وسُرّب إلى وسائل الإعلام، يؤكد الغزي أن «الاعتراف انتزع منه انتزاعاً من خلال عمليات تعذيب تعرض لها، ولم يتمكن من الصمود حيالها، وهذا ما أبلغني به شخصياً أبو كوثر».


مقالات ذات صلة

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

المشرق العربي من اللقاء بين رئيس الوزراء العراقي زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس قراراً بتعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق في مسمى (رئاسي) يعكس جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

مع أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أراد أن تكون زيارته مدينة النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

رحبت «كتائب حزب الله»، السبت، بـ«كل خطوة يتخذها غير المنخرطين في المقاومة، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزز الأمن».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

أدان العراق، الجمعة، استهداف دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موقف جاء عقب إعلان الكويت تعرض أراضيها لهجمات قالت إنها إيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، إن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري. وأفادت الرئاسة السورية، في بيان، اليوم الأحد، بأن الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترمب بحث خلاله مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

وأضافت أن الشرع أكد أهمية استمرار الدعم الدولي لسوريا في مرحلة إعادة البناء والتعافي، مشيراً إلى أن «رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لتمكين الاقتصاد السوري من استعادة نشاطه وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين».

وتابع البيان: «كما شدد على أن ذلك من شأنه تشجيع الاستثمارات وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات الحيوية».

وأكد الشرع أهمية تغليب المسار الدبلوماسي والحوار بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الإقليميين ويجنب المنطقة المزيد من التصعيد.

وذكر البيان أن الرئيس الأميركي ترمب أعرب «عن اهتمامه بمتابعة التطورات في سوريا والمنطقة، مؤكداً أهمية الحفاظ على الاستقرار ودعم مسار التعافي وإعادة البناء في سوريا».


مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين خلال عطلة رسمية.

ولم يمنع وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في ‌أكتوبر (تشرين الأول)، ‌بوساطة الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب، ​الهجمات الإسرائيلية على غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في محادثات غير مباشرة تتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وأبقى وقف ‌إطلاق النار ‌على السيطرة الإسرائيلية على ​أكثر من نصف ‌قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» ‌على جزء صغير من الشريط الساحلي.

ويقع المقهى الذي تعرض للقصف، اليوم (الأحد)، في الميناء البحري الطارئ ‌بغزة، وهو رصيف عائم قبالة الساحل كان من المفترض أن يكون مؤقتاً.

وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن 4 من جنوده قتلوا على يد ​مسلحين خلال الفترة ​نفسها.


اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
TT

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الاثنين بناءً على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب البلاد، حسب ما أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقالت المصادر إنّ هذا الاجتماع سيُعقد مباشرة بعد اجتماع طارئ آخر طلبته رومانيا على خلفية ارتطام مسيّرة بمبنى في غالاتي، مضيفة أنّه من المقرر عقده في الساعة 15:00 (19:00 بتوقيت غرينتش).

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان».

وشهد جنوب لبنان، الأحد، واحداً من أكثر أيام التصعيد الإسرائيلي كثافة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل (نيسان) الماضي، مع إعلان إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع إصدار إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، وقرى ساحلية وداخلية عدة.

وترافق ذلك مع موجة غارات وقصف مدفعي عنيف مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واستهداف منازل مدنية ومحيط مرافق صحية وسيارات إسعاف، فيما بدت التطورات الميدانية مؤشراً إلى مرحلة تصعيد جديدة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب في محاولة لفرض شروطها عشية مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وبعد اجتماع عسكري جمع الطرفين في البنتاغون، حيث رفضت تل أبيب خلاله الموافقة على وقف النار.