أفغانستان ترفض الإدانات الأممية بعد تنفيذ إعدامات علنية

أكبر عدد في يوم واحد منذ عودة «طالبان» إلى السلطة

صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)
صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)
TT

أفغانستان ترفض الإدانات الأممية بعد تنفيذ إعدامات علنية

صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)
صورة من العاصمة كابل لتنفيذ عمليات إعدام بعد صلاة الجمعة في استاد رياضي (أرشيفية)

نددت المحكمة العليا الأفغانية، السبت، بالاتهامات «غير العادلة» بعد أن أعربت الأمم المتحدة عن «استيائها» من عمليات الإعدام العلنية الأربع التي نُفِّذت الجمعة، وهو أكبر عدد في يوم واحد منذ عودة «طالبان» إلى السلطة.

وقالت المحكمة في بيان: «لا يحق لأي طرف أجنبي التدخل في شريعتنا».

يشكِّل القانون والنظام جوهر الآيديولوجية المتشددة التي تتبناها حركة «طالبان» (أ.ف.ب)

قانون «القصاص»

وتابع النص: «هذا التقرير الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي يقول إن قانون (القصاص) يتعارض مع كرامة الإنسان غير عادل ومثير للدهشة».

ومساء الجمعة، في ختام يوم أعدمت خلاله أفغانستان عدداً من الرجال يقارب عدد مَن أُعدم في السنوات الثلاث الماضية، قالت المفوضية العليا إنها «مستاءة».

رجال أفغان يغادرون بعد مشاهدة الإعدام العلني لرجل في ملعب لكرة القدم بولاية فرح يوم 11 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وكتبت على منصة «إكس» أن «عقوبة الإعدام تتعارض بشكل أساسي مع كرامة الإنسان»، و«على السلطات الفعلية في أفغانستان تعليق تطبيق عقوبة الإعدام».

ونددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بعمليات الإعدام هذه، ووصفتها بأنها «انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان».

مهاجرون أفغان يُفرغون أمتعتهم من الشاحنات لدى وصولهم إلى ملاجئ مؤقتة في مخيم بعد عودتهم من باكستان المجاورة في منطقة سبين بولداك بقندهار يوم 12 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقالت فريشتا عباسي، المسؤولة عن أفغانستان في المنظمة غير الحكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها تذكير للمجتمع الدولي، لكي يضع فوراً آلية مستقلة لمحاسبة مرتكبي هذه الممارسات غير القانونية التي تجري في أفغانستان».

ومنذ عودة سلطات «طالبان» إلى السلطة صيف 2021، أُعدم 10 رجال رمياً بالرصاص في مختلف ولايات البلاد. وفي كل مرة أمام آلاف الحاضرين في ملاعب، بدعوة من السلطات المحلية.

وقالت المحكمة العليا الأفغانية، إن الإعدامات التي نفذتها فرق إعدام وقعت في 3 ولايات مختلفة، من بينها إعدام واحد على الأقل تم تنفيذه في ملعب رياضي، بينما تابعه السكان ومسؤولو «طالبان». وتم تنفيذ الأحكام وفقاً للشريعة.

وأعاد نظام «طالبان» تنفيذ الأحكام علناً، بعد عودته للسلطة في أغسطس (آب) 2021، بما في ذلك أحكام الإعدام والجلد، عقاباً على جرائم مثل القتل والسرقة والزنا.

ونفَّذت السلطات 10 إعدامات علنية منذ ذلك الحين، رغم انتقادات المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة.

إقبال كبير من الأفغان على متابعة تنفيذ الإعدامات في الملاعب الرياضية بعد صلاة الجمعة (مواقع التواصل الاجتماعي- متداولة)

وحتى الآن، أُعدم 6 رجال بالرصاص في ولايات مختلفة من البلاد. والجمعة أُعدم 4 آخرون أمام آلاف الحاضرين في 3 مدن بأفغانستان. وهذا أكبر عدد من الإعدامات في يوم واحد منذ 2021.

ودُعي الأفغان «لحضور الحدث» في إشعارات رسمية تم تداولها على نطاق واسع الخميس، ولكنها حظرت كالعادة استخدام الكاميرات أو الهواتف الخلوية، لتجنب نشر الصور.

وأعلنت المحكمة العليا أنه تم إعدام رجلين بموجب «القصاص» أمام نحو 20 ألف شخص، تجمعوا في ملعب بمدينة قلعة ناو، عاصمة ولاية بادغيس (شمال غرب).

وكان محمد إقبال رحيم يار (48 عاماً) بين الحضور. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» لدى خروجه من الملعب، إن المدانَين «كانا جالسين وظهرهما لنا. وأقارب الضحايا كانوا خلفهما، وأطلقوا النار عليهما من مسدسات».

«رفض العفو»

وقال مطيع الله متقي، المتحدث باسم الولاية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الأول قتل 3 أشخاص والثاني قتل شخصاً واحداً». وتابع: «حاول الأقارب الاعتذار وعرضوا دفع الدية، ولكن أهالي الضحايا رفضوا العفو عنهما».

وتم تسليم مسدس لأقارب الضحايا لإطلاق النار على المدانين. وقال شهود عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هؤلاء أطلقوا النار 6 مرات في قلعة ناو.

وأكد ذبيح الله الذي كان حاضراً أنه كان «يفضِّل أن تَمنح أسرة الضحية العفو». وأضاف الأفغاني البالغ 35 عاماً: «لكن بما أن العفو رُفض، كان فرضاً إلهياً ويجب تنفيذه».

أما جاويد البالغ من العمر 30 عاماً، فأشاد بـ«الإمارة» (الاسم الذي أطلقته سلطات «طالبان» على دولتها التي لا تعترف بها أي دولة في العالم) التي تظهر سياستها وقوتها.

وأوضح متقي أن هذه الإعدامات العلنية هي الأولى في الولاية منذ عودة «طالبان» إلى السلطة عقب الانسحاب الأميركي.

ونُفذت عمليات الإعدام أيضاً علناً، وفي ملاعب مكتظة.

ووقَّع القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده، الذي يعيش معزولاً في معقله بقندهار، ويحكم البلاد بمراسيم أو تعليمات، على أوامر الإعدام، حسبما جاء في بيان المحكمة العليا.

وسبق أن درست محاكم مختلفة الملفات «مراراً وبعناية بالغة»، حسب المصدر نفسه.

وكانت عمليات الإعدام علناً شائعة في ظل حكم «طالبان» البلاد للمرة الأولى بين عامي 1996 و2001، ولكنها تراجعت بشكل كبير منذ عودة الحركة إلى السلطة.

«مسؤولية حتى الموت»

وتظل إحدى الصور الصادمة لعمليات الإعدام التي نفذها نظام «طالبان» الأول، لزرمينا الأفغانية التي قُتلت بطلقات في الرأس أمام آلاف في ملعب بكابل عام 1999، بعدما دِينت بقتل زوجها.

ومنذ أغسطس 2021، تنفذ السلطات بانتظام عمليات جلد علنية لجرائم أخرى، مثل السرقة والزنى واستهلاك الكحول.

وفي أغسطس، أكد أخوند زاده في الذكرى الثالثة لسيطرة «طالبان» على كابل، أن تطبيق الشريعة «مسؤولية حتى الموت». وبعد ذلك أعلنت السلطات عن قانون جديد لـ«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ينظم جميع جوانب الحياة الاجتماعية والخاصة للأفغان، وفقاً لتفسير صارم للشريعة.

ومع ذلك، فإن هذا النص المكون من 35 مادة لا يحدد العقوبات المنصوص عليها عن كل جريمة، وهذا الأمر يثير قلق المدافعين عن حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

المشرق العربي معبر «نصيب» على الحدود السورية - الأردنية (أ.ف.ب)

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يتضمن قانوناً جديداً للجمارك في سوريا ينظم عمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شمال افريقيا ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

شدد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم قدرات بلاده في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

بحثت تركيا وأرمينيا إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بينهما، في إطار محادثات تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.