من الميكروويف إلى دمى باربي... ما السلع الصينية التي يعتمد عليها الأميركيون؟

دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من الميكروويف إلى دمى باربي... ما السلع الصينية التي يعتمد عليها الأميركيون؟

دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

استثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية من رسومه الجمركية «المتبادلة»، لكن 46 من أصل 50 سلعة تعتمد الولايات المتحدة فيها بشكل كبير على الصين لا تزال خاضعة للرسوم.

يُظهر تحليل السلع التي تزيد قيمتها الإجمالية عن مليار دولار التأثير المحتمل للإجراءات الجديدة على المستهلكين الأميركيين، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

هواتف «أيفون 16» من «أبل» معروضة خلال حفل الإطلاق في متجر «أبل» بنيويورك (أ.ف.ب)

صُنع أكثر من ثلاثة أرباع أجهزة ألعاب الفيديو وأجهزة معالجة الطعام والمراوح الكهربائية المستوردة إلى الولايات المتحدة العام الماضي في الصين. وسيضطر أي شخص يرغب في شراء الألعاب إلى مواجهة ارتفاع الأسعار. فقد صنّعت الصين 75 في المائة من الدمى والدراجات ثلاثية العجلات والدراجات البخارية وغيرها من الألعاب ذات العجلات التي سُلّمت إلى المستهلكين الأميركيين من الخارج العام الماضي.

وحذرت شركة «ماتيل»، صانعة الألعاب وراء دمية باربي، من أنها قد ترفع أسعارها في الولايات المتحدة لتعويض تأثير الرسوم - وكان ذلك قبل تصعيد ترمب الأخير في حرب الرسوم الجمركية المتبادلة. وقالت الشركة التي يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا، والتي تصنع أيضاً سيارات «هوت ويلز» ولعبة الورق «أونو»، إن 40 في المائة من منتجاتها يتم تصنيعها في الصين.

فوز لشركات التكنولوجيا

يأتي قرار إدارة ترمب بإعفاء الهواتف الذكية وأجهزة التوجيه ومعدات تصنيع الرقائق وبعض أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الكمبيوتر المحمولة مما يسمى الرسوم الجمركية المتبادلة على الصين بعد أسبوع من الاضطرابات في الأسواق الأميركية. ويُعد هذا الاستثناء فوزاً كبيراً لشركات التكنولوجيا الأميركية مثل «أبل» و«إنفيديا» و«مايكروسوفت»، والتي شهدت جميعها انخفاضاً في أسعار أسهمها الأسبوع الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ميامي لمشاهدة بطولة القتال النهائي في مركز كاسيا (أ.ف.ب)

وكانت أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية أعلى واردات من الصين من حيث القيمة العام الماضي، بقيمة إجمالية بلغت 74 مليار دولار. وسترحب «أبل» بالإعفاء بشكل خاص لأن الجزء الأكبر من سلسلة التوريد الخاصة بها يتركز في الصين.

لكن رسوم ترمب الجمركية لا تزال مصدر قلق للمتسوقين الذين يأملون في شراء سلع لا تزال خاضعة للرسوم البالغة 125 في المائة.

وقال تشاد باون، الزميل البارز في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، إن سرعة ونطاق الإجراءات يعنيان أن التكاليف من المرجح أن تنتقل إلى المستهلكين. وأوضح أن الرسوم الجمركية على الصين فُرضت «بمستويات أعلى بكثير، وبسرعة أكبر بكثير، وعلى العديد من المنتجات الاستهلاكية الجديدة» التي لم تتأثر خلال ولاية ترمب الأولى.

وقال: «هناك احتمال أكبر بكثير لارتفاعات كبيرة في أسعار المستهلكين الذين يشترون هذه الأنواع من المنتجات اليوم».

تعني هذه الرسوم أن البقاء بارداً خلال أشهر الصيف قد يكون مكلفاً للأميركيين غير المستعدين مسبقاً - تسعة من كل 10 مراوح كهربائية تم شراؤها من الخارج في الولايات المتحدة العام الماضي جاءت من الصين، وكذلك 40 في المائة من وحدات تكييف الهواء ذاتية الاحتواء. وتهيمن الصين على سوق التصدير العالمي لكليهما.

كذلك، سيواجه الأميركيون الذين يفكرون في شراء «ميكروويف» جديد أيضاً زيادات محتملة في الأسعار؛ لأن 90 في المائة من تلك المستوردة بالولايات المتحدة العام الماضي جاءت من الصين، وتسيطر بكين على ثلاثة أرباع سوق التصدير العالمي.

إن هيمنة الصين على هذا العدد الكبير من الصادرات العالمية تعني أن إيجاد بدائل للمصنّعين لن يكون سهلاً، وفقاً للمسؤولة السابقة في وزارة التجارة البريطانية، آلي رينيسون، التي تعمل الآن في شركة الاستشارات SEC Newgate.

وقالت: «لقد نقلت الشركات الأميركية والغربية سلاسل التوريد الخاصة بها من الصين إلى دول آسيوية أخرى في السنوات الأخيرة. ولكن مع استمرار دخول الكثير من المواد الخام الصينية وقطع الغيار إلى المنتجات التي تُجمّعها، سيعتمد الكثير على مدى صرامة هذه القواعد الخاصة بكل منتج ومدى تأييد هذه الدول للولايات المتحدة». وأضافت: «لا يكمن التحدي في إيجاد موردين بديلين، نظراً لزيادة إنتاج معظم دول جنوب شرقي آسيا من السلع الصناعية، بل في الشروط التي ستفرضها الولايات المتحدة على اتفاقياتها مع تلك الدول».

وقال جيسون ميلر، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة ولاية ميشيغان: «سيكون الفصل السريع صعباً للغاية، خاصة بالنسبة للسلع مثل الهواتف الذكية حيث يجب إنشاء سعة إضافية وتدريب العمال وإنشاء خطوط إمداد بديلة للمدخلات».

هواتف «أيفون 16» من «أبل» معروضة خلال حفل الإطلاق في متجر «أبل» بنيويورك (أ.ف.ب)

إذا احتفظت «أبل» بإنتاجها الكامل من هواتف «أيفون» من الهند للسوق الأميركية، فسيظل ذلك يغطي فقط نحو نصف الطرازات التي تزيد عن 50 مليون طراز تشحنها الشركة إلى الولايات المتحدة كل عام، وفقاً لما ذكره المحلل في «بنك أوف أميركا» وامسي موهان.

بشكل عام، تم تصنيع أربعة من كل خمسة من الهواتف الذكية وأجهزة الألعاب المستوردة إلى الولايات المتحدة العام الماضي في الصين. لم يستبعد ترمب إعفاء بعض الشركات الأميركية من الرسوم الجمركية المتبادلة، لكن قلق المتسوقين هو أن المنتجات الأخرى قد لا تكون متاحة على الإطلاق.

وقال ميلر: «إن أكبر مصدر قلق للمستهلكين هو أن المستوردين، خوفاً من عدم قدرتهم على تمرير زيادات تكلفة الرسوم الجمركية إلى المستهلكين، يوقفون استيراد بعض السلع من الصين».

يُعدّ نقل التصنيع خارج الصين صعباً بشكل خاص بالنسبة للمنتجات الإلكترونية، مثل أجهزة الألعاب والهواتف المحمولة، نظراً لتعقيد سلاسل التوريد والمهارات اللازمة لتصنيعها.

ما السلع التي تستوردها الصين من الولايات المتحدة؟

لقد كانت الصين ثالث أكبر سوق تصدير للولايات المتحدة في عام 2023، بعد كندا والمكسيك، حيث شحنت الشركات سلعاً بقيمة 145 مليار دولار إلى الدولة الآسيوية، وفقاً لمجلس الأعمال الأميركي الصيني. ودعمت الصادرات الأميركية إلى الصين 931231 وظيفة أميركية في عام 2022، وقد استند معظمها إلى صادرات الزراعة والثروة الحيوانية.

وكانت البذور الزيتية والحبوب أبرز واردات الصين من الولايات المتحدة في عام 2023، يليها النفط والغاز. انخفضت صادرات البذور الزيتية والحبوب بمقدار 7 مليارات دولار بين عامي 2022 و2023، وقد تنخفض بشكل أكبر في ظل الخلاف التجاري الحالي بين الولايات المتحدة والصين بشأن الرسوم الجمركية. تشمل الحبوب محاصيل مثل فول الصويا والقمح والذرة.

وصرح مجلس الأعمال الأميركي الصيني في تقريره لعام 2024: «إن أي زيادات جديدة في الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من الصين، والتي يقترحها العديد من المشرعين والقادة السياسيين بنشاط، قد تؤثر سلباً على قطاع الزراعة الأميركي إذا أدت إلى إجراءات انتقامية».

وتأتي شحنات النفط والغاز إلى الصين بشكل رئيسي من ولايتي تكساس ولويزيانا، اللتين تمثلان معاً 96 في المائة من صادرات النفط والغاز الأميركية. وتُعدّ المنتجات الصيدلانية والأدوية، وأشباه الموصلات ومكوناتها، ومنتجات الفضاء، والمواد الكيميائية، والمركبات الآلية من بين أكبر فئات السلع التي تستوردها الصين من الولايات المتحدة.

ما هي السلع الأميركية الأكثر تصديراً إلى الصين؟

بحسب الولايات، كانت تكساس أكبر مُصدّر للبضائع إلى الصين في عام 2023، حيث استوردت بكين منتجات بقيمة 25.7 مليار دولار منها في ذلك العام. كما استوردت الصين بضائع بقيمة 16.4 مليار دولار من كاليفورنيا، و6.5 مليار دولار من لويزيانا. واستكملت كارولينا الجنوبية قائمة العشرة الأوائل، حيث صدّرت بضائع بقيمة 3.9 مليار دولار إلى الصين في ذلك العام.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.