مصر: انتقادات لدعوة إعادة إحياء لقب «الباشا»

كانت متداولة قبل «ثورة يوليو» عام 1952

بنايات تاريخية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات تاريخية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: انتقادات لدعوة إعادة إحياء لقب «الباشا»

بنايات تاريخية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات تاريخية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تسبَّب مقترحٌ بإعادة إحياء الألقاب المدنية، التي كانت متداوَلةً في مصر قبل ثورة يوليو (تموز) عام 1952 مثل «الباشا» في حالة جدل وانتقادات، حيث عدّ البعض المقترح «عودة للطبقية والعصور القديمة التي كانت تفرق بين الأغنياء والفقراء»، لكن صاحب الدعوة أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هدفه ليس عودة الألقاب؛ لكن تشجيع أصحاب الثروات على القيام بدور فاعل في المجتمع».

وجاء المقترح من الكاتب والمفكر السياسي المصري المعروف، أسامة الغزالي حرب، في مقاله الثابت بصحيفة «الأهرام» المملوكة للدولة، حيث دعا لمنح ألقاب تشريفية مقابل مساهمات مالية كبيرة أو أعمال يقدمها الأثرياء لصالح الدولة.

حرب قال في مقاله إن «قرار إلغاء الألقاب منذ أكثر من 70 عاماً حرم المجتمع من وسيلة فعالة لتكريم الشخصيات العامة ذات الإنجازات الرفيعة في مجالات كالثقافة والصناعة والزراعة»، مستشهداً بالنموذج البريطاني، حيث لا تزال الألقاب مثل «سير» و«فارس» تُمنَح تقديراً لشخصيات بارزة، مثل الجراح المصري العالمي الدكتور مجدي يعقوب، الذي حصل على لقب «سير» من الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتضمَّن مقترح الغزالي عودةً مُنظمةً لهذه الألقاب، من خلال إنشاء هيئة متخصصة تتولى الترشيحات وفق معايير صارمة، ثم تُعرَض على البرلمان للموافقة، مؤكداً أن هذه المبادرة «يمكن أن تسهم في تحفيز أصحاب الثروات الكبيرة على المساهمة في الحياة العامة والتنمية».

مقال الغزالي تضمَّن قائمةً بأسماء رجال أعمال يقترح منحهم لقب «باشا» مقابل مساهمات منهم في المجتمع، وشملت القائمة أسماء مثل نجيب ساويرس، وهشام طلعت مصطفى، ومحمد أبو العينين، وأحمد أبو هشيمة.

الملك فاروق الأول الذي انتهت الألقاب بزوال حكمه لمصر ويظهر في الصورة خلال خروجه من مسجد محمد علي عام 1950 (الصفحة الرسمية لموقع الملك)

وواجه المقترح «انتقادات لاذعة» حيث كتب البعض مقالات تسخر منه مثل مساعد رئيس حزب «التجمع»، الكاتب الصحافي عماد فؤاد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن اقتراح الدكتور أسامة الغزالي حرب في «منتهى الخطورة، فهو يمسُّ جوهر العدالة الاجتماعية، ويتعارض مع المادة 26 من الدستور المصري التي تحظر إنشاء ألقاب مدنية أو نياشين، فكيف لأستاذ في العلوم السياسية أن يطرح فكرةً تنتهك الدستور صراحةً؟».

ويرى فؤاد أن مصر «تواجه تحديات كبرى، من بينها ارتفاع معدلات الفقر، ويأتي هذا المقترح لتمكين الأثرياء من شراء الهيبة الاجتماعية بأموالهم، وكأن الباشوات الجدد سيُصلحون ما أفسدته السياسات الاقتصادية»، موضحاً أن «عودة لقب (الباشا) ليست مجرد وسام شرف، بل هي إحياءٌ لرمزية الاستعمار والامتيازات الطبقية التي حاربتها مصر لقرون».

واستطرد: «لا يُعقَل أن نستورد نموذجاً بريطانياً كلقب (سير)، بينما نحن نسعى للتخلص من التبعية الاقتصادية للدول الغربية، كما أن تكريم الشخصيات الوطنية يجب أن يكون عبر دعم إنجازاتهم العلمية والثقافية، لا ببيع ألقابٍ تذكِّرنا بعهود الإقطاع»، مؤكداً أن المصريين «لن يسمحوا بإعادة إنتاج ثقافة الولائم الفاخرة و(السيارات الفارهة) معياراً للوطنية»، على حد تعبيره.

ولمَّح الكاتب الصحافي، وائل لطفي، في تغريدة عبر صفحته على «فيسبوك» إلى أن «حرب ربما بحث بهذا الاقتراح عن الجدل»، قائلاً: «حرب يكتب مقالاً يومياً لـ10 سنوات ولم ينتبه أحد له؛ إلا حينما طرح تلك الفكرة العبثية».

مصطفى النحاس باشا نائم على رصيف محطة قطار بني سويف بعد تعطيل إسماعيل صدقي باشا حركة القطار للتضييق على النحاس بعد وقف دستور 1923 (الصفحة الرسمية لموقع الملك فاروق الأول)

بينما يرى الصحافي المتخصص في شؤون البرلمان بصحيفة «الأهرام»، سامح لاشين أن «مقترح حرب بعودة الألقاب الاجتماعية ليس جديداً، لأنه حاصل فعلياً، لكن بشكل غير معلن... النهارده اللي معاه ثروة بيتقال له باشا». وأضاف لاشين في تغريدة على «فيسبوك» أن «الألقاب لم تعد في حاجة لقانون، بل تحتاج فقط إلى رصيد في البنك».

ورداً على تلك الانتقادات، قال أسامة الغزالي حرب لـ«الشرق الأوسط» إنه «تفاجأ بردود الفعل التي لم تستوعب فكرته، التي لا تهدف أبداً لعودة الألقاب ولا الطبقية والتفرقة بين الناس، بل هدفها خدمة المجتمع».

وأوضح أن دافعه لكتابة هذا المقترح «أنه وجد المجتمع المدني لا يقوم بواجبه تجاه الحياة العامة في مصر، فقديماً قامت نهضة المسرح والسينما والثقافة على جهود فرق خاصة أصحابها باشوات مثل نجيب باشا الريحاني، والفن المصري جاء عن طريق أناس مثله».

وشدَّد على أن هدفه «إعادة النشاط الأهلي إلى سابق عهده في رعاية الفنون والثقافة والمجالات المختلفة، وأن لا يكون التعويل على الدولة فقط، لأن الشعب أغنى من الدولة، وبتكاتف الجهود الشعبية وبتكريم الأثرياء عن طريق منحهم ألقاباً تشريفية، سيساهمون بقوة في الحياة الاجتماعية فينهض المجتمع من جديد»، مشيراً إلى أن «مؤسس أول بنك مصري هو طلعت باشا حرب، وكبار الساسة الذين خاضوا معارك لنهضة المجتمع كانوا باشوات مثل سعد باشا زغلول»، فلقب «(الباشا) ليس سيئاً أو كلمةً معيبةً كما يتصور البعض، لكن يجب منحه لمَن يستحق التكريم به، وفقاً لضوابط معينة».

يشار إلى أن كلمة «باشا» مشتقة من الكلمة التركية «پاشا»، وكانت لقباً شرفياً في الدولة العثمانية يمنحه السلطان العثماني إلى السياسيين البارزين، وكبار الضباط، والشخصيات المهمة، ويعادل في الإنجليزية لقب «لورد».

وبدأت مصر منذ عهد محمد علي قبل أكثر من 200 عام في استخدام هذه الألقاب، ومنحها لبعض الأشخاص نوعاً من الوجاهة الاجتماعية، واستمرّت حتى ألغتها ثورة يوليو قبل أكثر من 70 عاماً، بموجب القرار رقم 68 لسنة 1952، للقضاء على الطبقية وتحقيق العدالة الاجتماعية.


مقالات ذات صلة

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

العالم العربي سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

أكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة السودانية رسمياً إثيوبيا، يوم الاثنين، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان.

وأضافت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان: «إن هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان». وجاء في البيان: «تحذر حكومة السودان السلطات الإثيوبية من مغبة هذه الأعمال العدائية».

وأكدت حكومة السودان على حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها بما يكفل لها التصدي لمثل هذه الاعتداءات بالطرق والوسائل المختلفة.


مصر: قفزة جديدة في الدولار تُنذر بارتفاع الأسعار

اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: قفزة جديدة في الدولار تُنذر بارتفاع الأسعار

اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)

سجل سعر صرف الدولار في مصر قفزة أمام الجنيه على وقع تداعيات الحرب في إيران؛ ما يُنذر بارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات.

واقترب سعر الدولار من حاجز 50 جنيهاً لأول مرة منذ شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث سجل في البنك المركزي المصري، الاثنين، 49.17 جنيه بعد فترة من الثبات في الأسعار في حدود 47 جنيهاً.

ويتخوف اقتصاديون ومراقبون مصريون من تأثير المنحنى التصاعدي لسعر صرف الدولار على الأسعار في الأسواق، وأشاروا إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يفاقم من أعباء الاقتصاد المصري نتيجة تراجُع إيرادات الدولة من العملة الصعبة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والطاقة.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، الاثنين، لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات العمليات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وأكد وجود خطة أُعدت بالتنسيق والتعاون بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، فضلًا عن مستلزمات الإنتاج.

وقال رئيس الوزراء إنه لا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات هذه الحرب، وهو ما استدعى بحث مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع أي تطورات.

وزراء مصريون في جولة بإحدى أسواق بيع المنتجات الغذائية (وزارة التموين المصرية)

ووفق بيان لمجلس الوزراء، فإن تأثير العمليات العسكرية السلبي على حركة الأسواق العالمية والنشاط الاقتصادي الدولي انعكس على أسعار صرف العملات على مستوى العالم، نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق الدولية.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن الزيادة في سعر صرف الدولار بمصر «طبيعية» في ضوء التأثيرات المتوقعة للحرب في إيران، وقال إن الحكومة المصرية «تحتكم إلى سياسة قائمة على سعر الصرف المرن، وهو ما يجعل سعر الدولار قابلاً للانخفاض والارتفاع».

وانخفضت قيمة العملة المحلية في مصر منذ بدأت الحكومة المصرية برنامجها للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2024، بعد تحديد سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق.

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «التأثيرات الحقيقية على الاقتصاد المصري لم تبدأ بعد»، مشيراً إلى أن «هناك تخوفات من آثار سلبية حال استمرار العمليات العسكرية مدة أطول».

وأضاف أن التطورات الأخيرة ستؤثر سلباً في إيرادات قناة السويس وإيرادات السياحة الداخلية وتحويلات المصريين في الخارج.

ويرى جاب الله أن التأثيرات الاقتصادية للحرب ستنعكس على أسعار السلع والخدمات في مصر، لكنه في الوقت نفسه يرى أن التأثير لن يظهر على المدى القريب «خصوصاً أن السوق المصرية لا تزال تتوفر فيها منتجاتها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طمأن المصريين إلى توافر احتياطات آمنة من السلع، وقال في إفطار نظمته القوات المسلحة المصرية، مساء الأحد، إن «بلاده كانت حريصة على تدبير الاحتياطات اللازمة»، إلا أنه حذر من احتمال طول أمد الحرب قائلاً: «لا نعلم مدى استمرار الأزمة».

ويتخوف محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» بمصر، وهي جمعية أهلية، من قفزات قريبة في أسعار السلع بالسوق المصرية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع سعر الدولار، وقال: «بعض التجار بدأوا في رفع أسعار بعض السلع بالأسواق مثل اللحوم والسلع الغذائية».

وطالب العسقلاني في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسعار في الأسواق، مع تشديد حملات الرقابة»، إلى جانب طرح بدائل للسلع «حتى لا تحدث حالة احتكار في السوق».


سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية، وسط توقعات بنشاط كبير بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء بوصفها ممراً برياً لدخول إسرائيل والخروج منها، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، بسبب الحرب على إيران.

وتوقع خبراء مصريون أن تشهد مطارات مصر القريبة من الحدود إقبالاً واسعاً لنقل الدبلوماسيين والأجانب المدنيين العالقين في إسرائيل من جنسيات مختلفة بعد دخولهم مصر برياً.

وأعلنت وزارة الطوارئ الروسية، الاثنين، إجلاء أكثر من 80 مواطناً روسياً غادروا إسرائيل عبر الحدود مع مصر على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة. وأكد المكتب الصحافي للوزارة، حسب وكالة «تاس» الروسية، أن «طائرة خاصة أقلعت باتجاه موسكو، وعلى متنها موظفون دبلوماسيون روس مع أفراد عائلاتهم، كانوا يعملون في إسرائيل»، موضحة أن المواطنين الروس وصلوا إلى شرم الشيخ عبر المعابر البرية، وأن عددهم الإجمالي بلغ 84 شخصاً.

وحسب مصادر مطلعة، فإن المجموعة الروسية وصلت إلى مصر قادمة من إسرائيل عبر مدينة طابا المصرية الحدودية قبل دخول شرم الشيخ، وتضم دبلوماسيين روساً وعائلاتهم كانوا يعملون بسفارة بلادهم في إسرائيل.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، الاثنين، أنه سيتم قريباً تمكين شركات الطيران الإسرائيلية من تشغيل رحلات إنقاذ لإعادة الإسرائيليين العالقين في الخارج، ونقلهم عبر جسر جوي إلى مطار شرم الشيخ في جنوب شبه جزيرة سيناء، في ظل إغلاق مطار «بن غوريون».

وأضافت القناة أن وزيرة النقل ميري ريغيف تقف وراء هذه الخطوة، في حين يدير فريق رفيع المستوى في وزارة النقل المفاوضات مع الجانب المصري. وأشارت إلى أن شركات الطيران الإسرائيلية «العال»، و«أركيع»، و«إسرائيل إير»، و«إير حيفا»، ستتمكن في حال الموافقة على الخطوة من تشغيل رحلات مكوكية من مختلف أنحاء أوروبا أو وجهات أخرى، ومن هناك يجري نقل الإسرائيليين جواً إلى شرم الشيخ، ليواصلوا بعد ذلك رحلتهم براً بواسطة الحافلات من سيناء إلى إسرائيل.

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي، فإن استخدام المعابر البرية والمطارات المصرية في خروج أو دخول المدنيين إلى إسرائيل يحمل زوايا عديدة، منها الإنساني ومنها السياسي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر لديها التزام إنساني خصوصاً في أوقات الحروب، فهي بلد آمن تفتح أبوابها للجميع من أي جنسية»، متوقعاً أن «يشهد مطار شرم الشيخ نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة لإجلاء الدبلوماسيين والمدنيين الأجانب من إسرائيل، وسيكون مفتوحاً لكل الجنسيات دون تمييز».

ومن الناحية السياسية، أكد فهمي أن مصر «ليست طرفاً في الحرب الأميركية-الإيرانية، وموقفها السياسي الرافض للتصعيد واضح، لكن أيضاً لديها التزامات سياسية في التعامل مع دول الجوار، خصوصاً المتاخمة للحدود، سواء في أوقات الحروب أو الأزمات والتهديدات، وإسرائيل ليست لديها خيارات أخرى سوى مطار شرم الشيخ».

وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت الماضي، عمليات عسكرية مباشرة ضد إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفةً تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، مما تسبب في إغلاق المجال الجوي لعدد من دول الجوار في المنطقة، وتعليق رحلات طيران عدة، وهو ما حوَّل المطارات المصرية إلى ملاذ آمن لرحلات الطيران التي تضطر إلى تغيير مسارها، أو الهبوط الاضطراري، وسط تخوفات من تحول العمليات العسكرية والقصف المتبادل إلى مواجهة مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت منصة «ذا ماركر» الإخبارية الإسرائيلية قد ذكرت أن شركات السياحة أوصت الإسرائيليين العالقين في الخارج بالسفر إلى شرم الشيخ في مصر للدخول براً إلى إسرائيل عبر معبر «إسحاق رابين».

وقالت المنصة، الأحد، إن شركات السياحة نصحت أيضاً الإسرائيليين العالقين في الخارج بالاقتراب من مطارات كبيرة مثل ميلانو وأثينا ولارنكا «التي من المتوقع أن تُستأنف منها الرحلات إلى تل أبيب».