ترمب بين ضرب إيران أو زيارتها بعد اتفاق

خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: فرص النجاح والفشل في مسقط «50-50»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في يناير الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في يناير الماضي (أ.ب)
TT

ترمب بين ضرب إيران أو زيارتها بعد اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في يناير الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في يناير الماضي (أ.ب)

قدر خبراء أميركيون حظوظاً متساوية بين الاتفاق والحرب لنتائج المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي تعقد السبت في سلطنة عمان.

وقال أحد الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إن النسبة متساوية «50-50» بين النجاح والفشل للمحادثات بين وفدين؛ أميركي بقيادة المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وبناءً على مسار المفاوضات، يمكن أن يقرر الرئيس دونالد ترمب ما إذا كان سيستخدم الدبلوماسية أو القوة العسكرية لمعالجة مخاوفه من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية ودور طهران في الشرق الأوسط.

وترافقت هذه الخطوة الدبلوماسية المهمة مع تكثيف الحشود العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط والبحار المحيطة به، ومع تقارير عن أن البيت الأبيض بدأ بالفعل مراجعة الأهداف المحتملة للهجوم ضد إيران، لتشمل المنشآت النووية ومراكز إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وربما أكثر.

ورأى الزميل الأول لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، براين كاتوليس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك فرصة 50-50» في أن يأمر ترمب بقصف طهران مع إسرائيل، أو «يسافر إلى طهران» لتوقيع اتفاق «بالطريقة التي اجتمع فيها مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون».

واعتبر كاتوليس أن «الخطر الأكبر» على الشرق الأوسط هو أن «يحصل ترمب على شيء ما في اتفاق مع القادة بطهران، لكنه في الواقع لا يتضمن آلية قوية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي في المنطقة».

أهداف محتملة

وكان ترمب قد قال للصحافيين في البيت الأبيض، الأربعاء الماضي: «ليس لدينا وقت كثير. لكنه ليس قليلاً أيضاً. حين تبدأ المفاوضات، سرعان ما نعرف إن كانت تسير على ما يرام أو لا. لذا فإن اتخاذ القرار النهائي سيأتي عندما أشعر بأن الأمور لا تسير كما يجب».

وأضاف الرئيس الأميركي أن «هدفي الأساسي هو ألا تحصل إيران على سلاح نووي أبداً. ولكن إذا اضطررنا إلى استخدام القوة العسكرية، فسنفعل. إسرائيل بالتأكيد ستشارك في هذه العملية، وربما تقودها. لكننا نحن من نقرر. لا أحد يُملي علينا شيئاً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ونقل موقع «فري برس» عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين أن البيت الأبيض بدأ بالفعل مراجعة الأهداف المحتملة للهجوم ضد إيران، التي تشمل المنشآت النووية الرئيسية ومراكز إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وأضاف أنه قد يكون أحد الأهداف المحتملة هو البنية التحتية لإنتاج النفط في إيران، بما في ذلك محطة تصدير النفط في جزيرة خارك على الخليج. ورأى أنه «إذا كان الهدف من الهجوم هو زعزعة استقرار النظام الإيراني، فيمكن أن يكون أحد الأهداف الأخرى هو المكاتب ومراكز قيادة الحرس الثوري».

مفاعل بوشهر النووي الإيراني الرئيسي على مسافة 1200 كيلومتر جنوب طهران (رويترز - أرشيفية)

اختبار نوايا

ورداً على أسئلة الصحافيين عن المحادثات مع إيران، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس: «لن أتكهن بذلك أو بما سيحدث»، موضحة أن «هناك دبلوماسيين أكفاء ومهمين للغاية يشاركون في هذا الأمر»، بينهم ويتكوف، عادّةً الاجتماع «خطوة أولى جيدة لمعرفة مدى جدية الإيرانيين».

وأكدت أن ما سيحدث «سيحدد إذا كان هناك المزيد» من الاجتماعات مع الجانب الإيراني، مشددة على أن اللقاء في مسقط «ليس جزءاً من مخطط أو إطار عمل أوسع. إنه اجتماع لتحديد مدى جدية الإيرانيين».

وعن تصريح علي شمخاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي، بأنه إذا استمرت التهديدات العسكرية، فإن إيران ستطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستخفي موادها المخصبة، أجابت بروس أن «التهديد بهذا النوع من الإجراءات يتعارض مع ادعاءات إيران حول برنامج نووي سلمي. كما أن طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران سيكون تصعيداً وسوء تقدير من جانب إيران». وأضافت: «لا تزال الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ من قيام إيران بتكديس مخزون متزايد من اليورانيوم العالي التخصيب، وهو مخزون لا يوجد له أي غرض سلمي موثوق».

وعن تهديد إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم إلى مواقع سرية، تساءلت: «ما الداعي لفعل ذلك إذا كان لأغراض سلمية»، مضيفة أن ذلك «يُعد تصعيداً وسوء تقدير من جانب إيران إذا فعلت ذلك».

اتفاق مؤقت

ونقل موقع «أكسيوس» عن دبلوماسي أوروبي ومصدر مطلع على تفاصيل المحادثات، أن إيران تعتزم خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة تقديم مقترح للتعاون بهدف التوصل إلى «اتفاق نووي مؤقت يمهّد الطريق نحو مفاوضات أشمل في شأن اتفاق نهائي وكامل».

وعزت ذلك إلى أن «طهران ترى أن التوصل إلى اتفاق نووي شامل ومعقّد في غضون شهرين ليس واقعياً»، في إشارة إلى المهلة التي حددها الرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران. وأوضح أن الاتفاق المؤقت يمكن أن يتضمن التعليق الجزئي لبعض نشاطات تخصيب اليورانيوم، وتخفيف تركيز مخزون اليورانيوم المخصب إلى حدود 60 في المائة، وزيادة وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى المنشآت النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: 5 قتلى في هجوم على قارب يُشتبه بتهريبه مخدرات شرق المحيط الهادئ

الولايات المتحدة​ أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى التابعة للجيش الأميركي والمثبتة على مركبات تظهر بالقرب من منتجع مارالاغو خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بالم بيتش بفلوريدا (إ.ب.أ)

الجيش الأميركي: 5 قتلى في هجوم على قارب يُشتبه بتهريبه مخدرات شرق المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي أنه هاجم قارباً اتهمه بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ، الثلاثاء؛ ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب أنه سيحظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق وغيرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

قال الرئيس الأميركي ترمب إنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية الأسبوع المقبل «إذا كانت انتخابات نزيهة» في تلميح إلى اتهامات غير موثّقة بالتزوير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وتوقيت تشكيل الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ منصات خاصة لملء أوراق الاقتراع بمركز للتصويت المبكر في نيويورك (أ.ب)

التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات

أدلى نحو 31 مليوناً من الأميركيِّين بأصواتهم مبكراً بالانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، وسط آمال من الديمقراطيِّين، وتحذيرات من الجمهوريِّين.

علي بردى (واشنطن)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.