إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

تقارير تحدّثت عن عبور 40 ألفاً من منفذ طابا لقضاء عطلة «عيد الفصح»

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
TT

إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)

في وقت تحدّثت تقارير صحافية إسرائيلية عن «عبور آلاف الإسرائيليين الحدود إلى سيناء المصرية لقضاء عطلة (عيد الفصح) اليهودي فيها»، قال مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتم التعامل معهم مثل غيرهم من السائحين القادمين من جميع الدول، وهناك منظومة متكاملة لتحقيق أعلى معدل أمان للزائرين في أي وقت».

وكانت «القناة 12» العبرية قد بثّت تقريراً مصوّراً تضمّن أن 40 ألف إسرائيلي عبروا من منفذ طابا باتجاه سيناء في مصر، لقضاء عطلة «عيد الفصح»، وذلك رغم تحذير السفر الصارم الصادر من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، حسب التقرير.

وتضمّن التقرير لقاءات مع بعض المسافرين الإسرائيليين إلى مصر، عبّروا فيها عن شعورهم بالاستمتاع لقضاء تلك العطلة السنوية في سيناء على وجه الخصوص التي يعدّون أن «لها خصوصية كبيرة لديهم».

وعادة ما يكون «عيد الفصح» في إسرائيل، الذي يُعدّ من أقدس الأعياد في التقويم اليهودي، «عطلة عامة لمدة»؛ حيث ستستمر هذه السنة لمدة 7 أيام، تنتهي في 19 من أبريل (نيسان) الحالي.

تزامن مع ذلك تقرير نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم»، وتضمن أن آلاف الإسرائيليين لا يزالون يعدّون سيناء وجهة مفضلة لقضاء الإجازات، رغم الحرب في غزة ورفع مستويات التحذير من السفر، وقدّرت الصحيفة أن «سيناء استقبلت خلال الشهر الماضي نحو 25 ألف إسرائيلي».

مصدر مصري مسؤول تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، أكد أن «توافد السياح الإسرائيليين على سيناء لم يتوقف، وهذا دليل على ارتفاع معدل الأمن الذي تتمتع به مصر»، منوهاً بأن «معظم إن لم يكن جميع من يأتون إلى سيناء هم من عرب 48 الإسرائيليين، ويفضّلون قضاء عطلاتهم في طابا ودهب ونويبع، وعلى وجه الخصوص في كامبات التخييم لانخفاض أسعارها».

المصدر أشار إلى أن «مصر لا يمكنها أن تمنع أي سائح يجيء إليها تحت أي ظروف، لأنها تحترم القوانين الدولية والاتفاقيات التي تلتزم بها، فهي تفتح أبوابها للجميع وتكفل لهم الرعاية والأمن، ولا تعير اهتماماً لأي تحذيرات غير مسؤولة تصدر من أي دولة وتحذر رعاياها من القدوم إلى مصر».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت في أول الشهر الحالي، أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذّر من السفر إلى شبه جزيرة سيناء في مصر، التي تُعد «وجهة سياحية مفضّلة لدى الكثير من الإسرائيليين». وذكرت الصحيفة أن «مجلس الأمن الإسرائيلي» نشر قائمة من الإرشادات لتجنّب الخطر.

وتضمّن التحذير الإسرائيلي أن هناك «جماعات إرهابية، من بينها (حماس)، ستحاول شن هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج خلال عطلة (عيد الفصح)».

إسرائيل فتحت الطريق «10» المحاذي للحدود المصرية لتسهيل الوصول إلى طابا (محافظة جنوب سيناء)

من جانبه، قال رئيس «الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال والأنشطة السياحية» في وزارة السياحة المصرية، محمد عامر، لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس لديه إحصاء عن عدد الإسرائيليين الذين توافدوا إلى مصر، لكن نتعامل مع الأمر بشكل طبيعي مثلهم مثل أي سائحين وزوار من أي دولة، حيث يتم تقديم مستوى الخدمة والضيافة والتأمين نفسه إلى الجميع، لأن الهدف تقديم تجربة إلى السائح تشجعه لزيارة مصر مرة أخرى ودعوة غيره إلى زيارتها». وأوضح أن هناك «منظومة أمنية متكاملة واشتراطات حماية مدنية وأمنية، لا يرخص لأي منشأة فندقية من دونها، وبالتالي فالأمن متوفر للجميع بشكل دائم، ولو كانت هناك ظروف معينة تحيط بأي سائحين، فإنه يتم التنسيق مع وزارة الداخلية لتوفير اللازم».

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإسرائيليين -وفقاً لاتفاقية السلام الموقّعة مع مصر- يحق لهم الدخول لأغراض السياحة دون تأشيرة حتى منطقة طابا، وهم طوال الوقت يترددون على طابا من أجل السياحة ولا يمكن منعهم، بالعكس فقدومهم لمصر يعزّز الصورة العالمية عن جودة الأمن بالبلاد».

وأوضح فرج الذي شغل مدير إدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري سابقاً، أن «مصر ليست لديها مشكلة أو تخوّف من دخول إسرائيليين أو غيرهم، في حين التي تخاف أو تمنع هي إسرائيل، وهذا أمر لا يخصنا».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، بأن السلطات الإسرائيلية قررت إعادة فتح الطريق السريع رقم «10»، الممتد بمحاذاة الحدود المصرية، أمام حركة المرور، خلال عطلة «عيد الفصح»، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

طابا تتمتع بالمناظر الطبيعية والطقس المعتدل (محافظة جنوب سيناء)

وحسب الصحيفة، سيفتح المقطع بين منطقتي «عزور» و«هار حاريف» بشكل مؤقت يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَيْن، حيث يُتاح للزوار التنقل عبر أحد أكثر الطرق «خطورة» من الناحية الجغرافية، الذي يطل على صحراء سيناء من جهة، والمناطق البرية الإسرائيلية من الجهة الأخرى.

وأكد رئيس مجلس مستوطنة «رامات نيغيف»، عيران دورون، أن القرار يُعد سابقة منذ بدء الحرب، مشيراً إلى أن الطريق كان مغلقاً أمام المدنيين لأسباب أمنية منذ الهجوم الذي استهدف حافلة إسرائيلية في منطقة إيلات عام 2011، وكان يُفتح بشكل محدود مرتَيْن سنوياً خلال الأعياد.

ويُعد الطريق رقم «10» من أطول الطرق وأكثرها خطورة من الناحية الأمنية في إسرائيل، إذ يمتد بطول 182 كيلومتراً بمحاذاة الحدود المصرية، ويخضع لمراقبة عسكرية مشددة، وهو ما يجعل إعادة فتحه في ظل التوترات الأمنية الراهنة خطوة غير اعتيادية.

عن خطوة فتح الطريق، علّق الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، قائلاً إنها «ثقة بتأمين الحدود من الجانب المصري، وثقة بانتهاء جميع التهديدات من قبل العناصر الإرهابية، حيث نجح الأمن المصري في القضاء عليها، مما أدى إلى التحرك الآمن في طريق (10) الموازي للحدود المصرية».

راغب قال لـ«الشرق الأوسط» إن «فتح الطريق للوصول إلى معبر طابا البري بغرض تسهيل وصول آلاف السياح الإسرائيليين لجنوب سيناء لقضاء إجازة (عيد الفصح) اليهودي، يعكس ثقة بإجراءات الأمن المصرية لتأمين الطرق والمناطق السياحية في سيناء الوجهة السياحية المُفضّلة للإسرائيليين في العطلات والأعياد».

ونوه إلى أن «زيارة الرئيسَيْن المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، للعريش، أخيراً، أرسلت رسالة بتحقق الأمن الكامل في شمال سيناء، والمعروف أن جنوب سيناء -التي توجد فيها مدينة طابا- آمنة حتى في فترة وجود عمليات مواجهة العناصر الإرهابية في وسط وشمال سيناء قبل عام 2018».


مقالات ذات صلة

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، معلناً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي اليوم عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة ومقاربة شاملة؛ تسهم في إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

وأضاف أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال.

وتابع السيسي: «ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والازدهار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

ومضى قائلاً: «|شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

وأكد السيسي أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان صحافي، إن الرئيس الصومالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.

وأشار المتحدث إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليميين، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.