إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

تقارير تحدّثت عن عبور 40 ألفاً من منفذ طابا لقضاء عطلة «عيد الفصح»

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
TT

إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)

في وقت تحدّثت تقارير صحافية إسرائيلية عن «عبور آلاف الإسرائيليين الحدود إلى سيناء المصرية لقضاء عطلة (عيد الفصح) اليهودي فيها»، قال مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتم التعامل معهم مثل غيرهم من السائحين القادمين من جميع الدول، وهناك منظومة متكاملة لتحقيق أعلى معدل أمان للزائرين في أي وقت».

وكانت «القناة 12» العبرية قد بثّت تقريراً مصوّراً تضمّن أن 40 ألف إسرائيلي عبروا من منفذ طابا باتجاه سيناء في مصر، لقضاء عطلة «عيد الفصح»، وذلك رغم تحذير السفر الصارم الصادر من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، حسب التقرير.

وتضمّن التقرير لقاءات مع بعض المسافرين الإسرائيليين إلى مصر، عبّروا فيها عن شعورهم بالاستمتاع لقضاء تلك العطلة السنوية في سيناء على وجه الخصوص التي يعدّون أن «لها خصوصية كبيرة لديهم».

وعادة ما يكون «عيد الفصح» في إسرائيل، الذي يُعدّ من أقدس الأعياد في التقويم اليهودي، «عطلة عامة لمدة»؛ حيث ستستمر هذه السنة لمدة 7 أيام، تنتهي في 19 من أبريل (نيسان) الحالي.

تزامن مع ذلك تقرير نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم»، وتضمن أن آلاف الإسرائيليين لا يزالون يعدّون سيناء وجهة مفضلة لقضاء الإجازات، رغم الحرب في غزة ورفع مستويات التحذير من السفر، وقدّرت الصحيفة أن «سيناء استقبلت خلال الشهر الماضي نحو 25 ألف إسرائيلي».

مصدر مصري مسؤول تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، أكد أن «توافد السياح الإسرائيليين على سيناء لم يتوقف، وهذا دليل على ارتفاع معدل الأمن الذي تتمتع به مصر»، منوهاً بأن «معظم إن لم يكن جميع من يأتون إلى سيناء هم من عرب 48 الإسرائيليين، ويفضّلون قضاء عطلاتهم في طابا ودهب ونويبع، وعلى وجه الخصوص في كامبات التخييم لانخفاض أسعارها».

المصدر أشار إلى أن «مصر لا يمكنها أن تمنع أي سائح يجيء إليها تحت أي ظروف، لأنها تحترم القوانين الدولية والاتفاقيات التي تلتزم بها، فهي تفتح أبوابها للجميع وتكفل لهم الرعاية والأمن، ولا تعير اهتماماً لأي تحذيرات غير مسؤولة تصدر من أي دولة وتحذر رعاياها من القدوم إلى مصر».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت في أول الشهر الحالي، أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذّر من السفر إلى شبه جزيرة سيناء في مصر، التي تُعد «وجهة سياحية مفضّلة لدى الكثير من الإسرائيليين». وذكرت الصحيفة أن «مجلس الأمن الإسرائيلي» نشر قائمة من الإرشادات لتجنّب الخطر.

وتضمّن التحذير الإسرائيلي أن هناك «جماعات إرهابية، من بينها (حماس)، ستحاول شن هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج خلال عطلة (عيد الفصح)».

إسرائيل فتحت الطريق «10» المحاذي للحدود المصرية لتسهيل الوصول إلى طابا (محافظة جنوب سيناء)

من جانبه، قال رئيس «الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال والأنشطة السياحية» في وزارة السياحة المصرية، محمد عامر، لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس لديه إحصاء عن عدد الإسرائيليين الذين توافدوا إلى مصر، لكن نتعامل مع الأمر بشكل طبيعي مثلهم مثل أي سائحين وزوار من أي دولة، حيث يتم تقديم مستوى الخدمة والضيافة والتأمين نفسه إلى الجميع، لأن الهدف تقديم تجربة إلى السائح تشجعه لزيارة مصر مرة أخرى ودعوة غيره إلى زيارتها». وأوضح أن هناك «منظومة أمنية متكاملة واشتراطات حماية مدنية وأمنية، لا يرخص لأي منشأة فندقية من دونها، وبالتالي فالأمن متوفر للجميع بشكل دائم، ولو كانت هناك ظروف معينة تحيط بأي سائحين، فإنه يتم التنسيق مع وزارة الداخلية لتوفير اللازم».

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإسرائيليين -وفقاً لاتفاقية السلام الموقّعة مع مصر- يحق لهم الدخول لأغراض السياحة دون تأشيرة حتى منطقة طابا، وهم طوال الوقت يترددون على طابا من أجل السياحة ولا يمكن منعهم، بالعكس فقدومهم لمصر يعزّز الصورة العالمية عن جودة الأمن بالبلاد».

وأوضح فرج الذي شغل مدير إدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري سابقاً، أن «مصر ليست لديها مشكلة أو تخوّف من دخول إسرائيليين أو غيرهم، في حين التي تخاف أو تمنع هي إسرائيل، وهذا أمر لا يخصنا».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، بأن السلطات الإسرائيلية قررت إعادة فتح الطريق السريع رقم «10»، الممتد بمحاذاة الحدود المصرية، أمام حركة المرور، خلال عطلة «عيد الفصح»، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

طابا تتمتع بالمناظر الطبيعية والطقس المعتدل (محافظة جنوب سيناء)

وحسب الصحيفة، سيفتح المقطع بين منطقتي «عزور» و«هار حاريف» بشكل مؤقت يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَيْن، حيث يُتاح للزوار التنقل عبر أحد أكثر الطرق «خطورة» من الناحية الجغرافية، الذي يطل على صحراء سيناء من جهة، والمناطق البرية الإسرائيلية من الجهة الأخرى.

وأكد رئيس مجلس مستوطنة «رامات نيغيف»، عيران دورون، أن القرار يُعد سابقة منذ بدء الحرب، مشيراً إلى أن الطريق كان مغلقاً أمام المدنيين لأسباب أمنية منذ الهجوم الذي استهدف حافلة إسرائيلية في منطقة إيلات عام 2011، وكان يُفتح بشكل محدود مرتَيْن سنوياً خلال الأعياد.

ويُعد الطريق رقم «10» من أطول الطرق وأكثرها خطورة من الناحية الأمنية في إسرائيل، إذ يمتد بطول 182 كيلومتراً بمحاذاة الحدود المصرية، ويخضع لمراقبة عسكرية مشددة، وهو ما يجعل إعادة فتحه في ظل التوترات الأمنية الراهنة خطوة غير اعتيادية.

عن خطوة فتح الطريق، علّق الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، قائلاً إنها «ثقة بتأمين الحدود من الجانب المصري، وثقة بانتهاء جميع التهديدات من قبل العناصر الإرهابية، حيث نجح الأمن المصري في القضاء عليها، مما أدى إلى التحرك الآمن في طريق (10) الموازي للحدود المصرية».

راغب قال لـ«الشرق الأوسط» إن «فتح الطريق للوصول إلى معبر طابا البري بغرض تسهيل وصول آلاف السياح الإسرائيليين لجنوب سيناء لقضاء إجازة (عيد الفصح) اليهودي، يعكس ثقة بإجراءات الأمن المصرية لتأمين الطرق والمناطق السياحية في سيناء الوجهة السياحية المُفضّلة للإسرائيليين في العطلات والأعياد».

ونوه إلى أن «زيارة الرئيسَيْن المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، للعريش، أخيراً، أرسلت رسالة بتحقق الأمن الكامل في شمال سيناء، والمعروف أن جنوب سيناء -التي توجد فيها مدينة طابا- آمنة حتى في فترة وجود عمليات مواجهة العناصر الإرهابية في وسط وشمال سيناء قبل عام 2018».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

محمد الريس (القاهرة)
الاقتصاد صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

عطّل حادث تصادم قطارَي بضائع في منطقة العياط بمحافظة الجيزة حركة السكك الحديدية بصعيد مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد معارض سلعية بأسعار مخفضة خشية ارتفاع الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

مخاوف من تصاعد الغلاء بمصر مع توقعات بزيادة أسعار الوقود

تزايدت المخاوف في مصر من مواجهة أزمة غلاء جديدة مع توقعات بزيادة أسعار الوقود، في ظل اضطرابات أسواق النفط العالمية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي.

أحمد جمال (القاهرة)

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع وسائل الإعلام الأجنبية، الذي حضرته «الشرق الأوسط».

وأوضح عبد العاطي أن وحدة السودان، الذي يشهد مواجهات من ميليشيات الدعم السريع، «خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وحذّر من استمرار تدفق الأسلحة للميليشيات في السودان، مشدداً على أنه لا يمكن أن نقارن الجيش السوداني بالميليشيات.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدّت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.

وبشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا، أكّد أن «المياه قضية وجودية، وتعد (حياة أو موت) بالنسبة لمصر»، مشدداً على أن السد مخالف للقانون الدولي، ولم يتم التعاون مع دولتي المصبّ مصر والسودان بشأن بحث تأثيراته.

وأشار إلى أن «إثيوبيا تحصل على أكثر من 900 مليار متر مكعب، ومصر والسودان لا يحصلان على نحو 3 في المائة».

وجدّد عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود جديدة على نهر النيل، مشدداً على رفض مصري لأي إجراءات أحادية. كما أكد أن «مصر تحتفظ لنفسها بحقّ الدفاع عن النفس لحماية أمنها المائي».

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «السد» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) 2025، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

حول المنفذ البحري الذي تريد إثيوبيا، التي لا تمتلك ميناء، الوصول إليه، أضاف الوزير عبد العاطي أن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا ستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع المراسلين الأجانب في مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة الخميس (الشرق الأوسط)

وعن مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكد وزير الخارجية المصري، الذي تقود بلاده وساطة مع الدوحة وأنقرة وواشنطن بشأنها، أن «أهم خطوة بالمرحلة الثانية من الاتفاق (الذي أبرم في أكتوبر - تشرين الأول 2025) حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وبذلنا جهداً خارقاً مع الفصائل الفلسطينية، ونجحنا في إقناعها بتسليم سلاحها. وفي النهاية الطرف الثاني (إسرائيل) لم يلتزم بالانسحاب».

وأشار إلى أن قوة الاستقرار ودخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية مرهون بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً تعويل مصر على الشريك الأميركي لتنفيذ ذلك. ولفت إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ، ودخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات لم يتحقق، وكذلك تأهيل العيادات والتعافي المبكر لم يحدث بسبب التعنت الإسرائيلي.

وبخصوص مستجدات باب المندب وتصعيد ميليشيا الحوثي، أضاف: «نحن مع التهدئة، وليس التصعيد»، مؤكداً أن «مصر أكثر دولة متضررة من هذا التصعيد، وخسرت قناة السويس 11 مليار دولار» جراء أحداث 2023.

ودعا إلى عدم تكرار سيناريو مضيق هرمز، في إشارة إلى غلقه وتعطل سلاسل الإمداد منذ حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبشأن سوريا، أضاف وزير الخارجية المصري: «ندعم الحكومة في إدارة حوار شامل لا يستثني أحداً، ونقدر دمج الأكراد»، لافتاً إلى أن الدولة السورية تعهدت ألا تكون تهديداً لدول الجوار، لكن لا يزال ملف المقاتلين الأجانب لم يحسم. وجدّد إدانة مصر لأي انتهاكات إسرائيلية تطول سوريا.

وحول السياسة الخارجية المصرية، أضاف أن بلاده منفتحة على كل الدول سواء الهند وباكستان والصين وروسيا وفق المصالح، ولا مكان للآيديولوجية في السياسة الخارجية المصرية، كما وجّه بذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.


المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في نهاية يوليو (تموز)، رافضاً أن يكون «كبش فداء» لتصفية حسابات في إسبانيا.

وهذا أول ردّ رسمي علني يصدر عن الرباط منذ أحداث سبتة.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، أوردته وكالة «المغرب العربي للأنباء» الرسمية: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورّط للسلطات المغربية؟».

وأضافت أن المملكة المغربية ترفض «أن تكون أصلاً تجارياً قبيل الانتخابات، كما لا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعبر أكثر من 70 ألف مهاجر بالقوة إلى سبتة، سيراً أو سباحة، في 30 و31 يوليو (تموز).

وتشكّل سبتة، إلى جانب جيب مليلية الإسباني، نقطتي الحدود البرية الوحيدتين بين أوروبا وأفريقيا.

وأسفر تدفق المهاجرين عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين.

وغادر معظمهم إثر ذلك، لكن آلافاً عدة لا يزالون موجودين في سبتة، وينام كثير منهم في الشوارع وعلى الشواطئ.

وجاء بيان الخارجية المغربية بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة الشكوك بشأن مسؤولية محتملة للمغرب، إثر تسريب تقرير للشرطة تحدث عن «تهاون» قوات الأمن المغربية خلال الأزمة غير المسبوقة.

وأكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مراراً أنه لا يملك «أي دليل» على ضلوع المغرب في وصول المهاجرين، وهو موقف أثار انتقادات حادة من عدد من أعضاء المعارضة الإسبانية.


رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة»، وذلك في أول ردّ حكومي رفيع المستوى على تحقيقات صحافية دولية جديدة، ذكرت أنها حصلت على وثائق وشهادات ومواد مصورة تشير إلى احتمال استخدام الجيش مواد كيماوية خلال قتاله ضد «قوات الدعم السريع».

وقال إدريس، خلال لقائه في الخرطوم وفد «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، إن «هناك سرديات خاطئة تروج بشأن الحرب، من بينها الادعاءات الكاذبة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية». ولا يعدّ تصريح إدريس أول نفي رسمي سوداني لهذه الاتهامات، إذ سبق لوزارة الخارجية أن رفضتها من قبل، لكنه يعد أول رد حكومي على الوثائق والتحقيقات التي أعادت القضية إلى الواجهة.

وتزامنت تصريحات إدريس مع نشر «يورونيوز» يوم الأربعاء لتحقيق استند إلى تقرير من 32 صفحة، أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون كبار في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تضمن شهادات 8 سودانيين ومواد مصورة ورقمية بشأن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها بين عامي 2024 و2025.

وتركز إحدى أبرز الحالات على مصفاة الجيلي في شمال الخرطوم، التي كانت وقتها تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». وذكر شاهدان أن طائرة عسكرية حلقت في المكان، قبل سقوط أجسام أعقبتها روائح وانبعاثات غير مألوفة، وإصابة نحو 20 شخصاً بصعوبات في التنفس وتهيج العيون.

غاز الكلور

وقال خبراء إن الأعراض تتسق مع احتمال التعرض لمادة كيماوية خطرة محمولة جواً، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد المادة أو إثبات استخدام سلاح كيماوي بصورة قاطعة، ودعوا إلى تحقيق دولي.

وسبق ذلك بأيام تحقيق لصحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» استند إلى وثائق ومراسلات وصور ومقاطع فيديو، قالت الصحيفتان إنهما حصلتا عليها من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، وتشير إلى برنامج سري لتطوير ذخائر محملة بالكلور وإجراء اختبارات عليها، فضلاً عن معلومات عن تخزين ما يصل إلى 290 ذخيرة كيماوية.

وقالت الصحيفتان إن أكثر من 20 من مسؤولي الاستخبارات الغربيين ومفتشي الأسلحة الكيماوية وخبراء راجعوا المواد، ورأوا أنها تقدم مؤشرات ذات مصداقية، لكن الوصول إلى نتيجة حاسمة يتطلب فحص المواقع والذخائر ومقابلة الشهود.

وظهرت القضية إلى العلن في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما نقلت تقارير صحافية عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتقد أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية ضد «قوات الدعم السريع».

وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، خلصت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً إلى أن الجيش استخدم بالفعل أسلحة كيماوية خلال عام 2024، منتهكاً بذلك القانون الدولي. وفرضت واشنطن عقوبات على الخرطوم، من دون نشر الأدلة التفصيلية التي استند إليها قرارها.

بلدة شنقل طوباي

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى دولة تشاد المجاورة (رويترز)

وفيما لا تظهر البيانات العلنية اتهاماً موثقاً من «قوات الدعم السريع» للجيش باستخدام أسلحة كيماوية وقت وقوع الحوادث المزعومة في عام 2024، لكن أول اتهام علني موثق نشر في 31 مارس (آذار) 2025، اتهمت خلاله «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام أسلحة كيماوية في بلدة شنقل طوباي بشمال دارفور، مستندة في بيانها إلى التقارير التي نقلت قبل ذلك عن مسؤولين أميركيين.

وبعد إعلان واشنطن رسمياً العقوبات في مايو (أيار)، وسّعت «قوات الدعم السريع» اتهاماتها لتشمل مناطق في الخرطوم ودارفور والجزيرة، لكن لا يثبت توقيت ظهور تلك الاتهامات أو ينفي استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه يوضح أن الاتهامات العلنية الموثقة لـ«الدعم السريع» ظهرت بعد تسرب المعلومات الأميركية إلى وسائل الإعلام.

في 23 مايو 2025 رفضت وزارة الخارجية السودانية ببيان رسمي الاتهامات الأميركية، ووصفتها بأنها «كاذبة ولا أساس لها»، وأكدت أن السودان لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم أسلحة كيماوية.

لجنة وطنية للتحقيق

وكان رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد شكل لجنة وطنية للتحقيق، فيما أبلغ السودان الأمم المتحدة بتشكيلها.

وفي يوليو (تموز) 2026، قدمت تلك اللجنة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية نتائج تحقيقها الوطني، التي قالت إنها لم تجد أدلة فنية أو مادية تثبت الاتهامات.

وانتقلت القضية أيضاً إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حيث طلبت كل من موريتانيا وتشاد وبنين توضيحات رسمية من السودان، وقدمت الخرطوم ردودها. وقالت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة إنها تتابع الاتهامات بـ«قلق بالغ»، بيد أنها نفت تلقيها لأي طلب يتيح لها إجراء تحقيق إضافي، وهي لا تملك سلطة التحرك من تلقاء نفسها.

وتبعاً لذلك لم تصدر المنظمة حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبت أو تنفي استخدام أسلحة كيماوية في السودان، بينما تتمسك واشنطن باستنتاجها الذي ترفضه الخرطوم بشدة. وتضيف الوثائق والشهادات التي ظهرت هذا الشهر معلومات، لم تكن متاحة علناً قبل إعلان الولايات المتحدة اتهاماتها وعقوباتها، لكن واشنطن لم تصل لإثبات نهائي مستقل، يحتاج حسمه لتحقيق فني دولي يستطيع الوصول إلى المواقع وفحص العينات والذخائر والاستماع مباشرة إلى الشهود.