إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

تقارير تحدّثت عن عبور 40 ألفاً من منفذ طابا لقضاء عطلة «عيد الفصح»

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
TT

إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)

في وقت تحدّثت تقارير صحافية إسرائيلية عن «عبور آلاف الإسرائيليين الحدود إلى سيناء المصرية لقضاء عطلة (عيد الفصح) اليهودي فيها»، قال مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتم التعامل معهم مثل غيرهم من السائحين القادمين من جميع الدول، وهناك منظومة متكاملة لتحقيق أعلى معدل أمان للزائرين في أي وقت».

وكانت «القناة 12» العبرية قد بثّت تقريراً مصوّراً تضمّن أن 40 ألف إسرائيلي عبروا من منفذ طابا باتجاه سيناء في مصر، لقضاء عطلة «عيد الفصح»، وذلك رغم تحذير السفر الصارم الصادر من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، حسب التقرير.

وتضمّن التقرير لقاءات مع بعض المسافرين الإسرائيليين إلى مصر، عبّروا فيها عن شعورهم بالاستمتاع لقضاء تلك العطلة السنوية في سيناء على وجه الخصوص التي يعدّون أن «لها خصوصية كبيرة لديهم».

وعادة ما يكون «عيد الفصح» في إسرائيل، الذي يُعدّ من أقدس الأعياد في التقويم اليهودي، «عطلة عامة لمدة»؛ حيث ستستمر هذه السنة لمدة 7 أيام، تنتهي في 19 من أبريل (نيسان) الحالي.

تزامن مع ذلك تقرير نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم»، وتضمن أن آلاف الإسرائيليين لا يزالون يعدّون سيناء وجهة مفضلة لقضاء الإجازات، رغم الحرب في غزة ورفع مستويات التحذير من السفر، وقدّرت الصحيفة أن «سيناء استقبلت خلال الشهر الماضي نحو 25 ألف إسرائيلي».

مصدر مصري مسؤول تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، أكد أن «توافد السياح الإسرائيليين على سيناء لم يتوقف، وهذا دليل على ارتفاع معدل الأمن الذي تتمتع به مصر»، منوهاً بأن «معظم إن لم يكن جميع من يأتون إلى سيناء هم من عرب 48 الإسرائيليين، ويفضّلون قضاء عطلاتهم في طابا ودهب ونويبع، وعلى وجه الخصوص في كامبات التخييم لانخفاض أسعارها».

المصدر أشار إلى أن «مصر لا يمكنها أن تمنع أي سائح يجيء إليها تحت أي ظروف، لأنها تحترم القوانين الدولية والاتفاقيات التي تلتزم بها، فهي تفتح أبوابها للجميع وتكفل لهم الرعاية والأمن، ولا تعير اهتماماً لأي تحذيرات غير مسؤولة تصدر من أي دولة وتحذر رعاياها من القدوم إلى مصر».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت في أول الشهر الحالي، أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذّر من السفر إلى شبه جزيرة سيناء في مصر، التي تُعد «وجهة سياحية مفضّلة لدى الكثير من الإسرائيليين». وذكرت الصحيفة أن «مجلس الأمن الإسرائيلي» نشر قائمة من الإرشادات لتجنّب الخطر.

وتضمّن التحذير الإسرائيلي أن هناك «جماعات إرهابية، من بينها (حماس)، ستحاول شن هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج خلال عطلة (عيد الفصح)».

إسرائيل فتحت الطريق «10» المحاذي للحدود المصرية لتسهيل الوصول إلى طابا (محافظة جنوب سيناء)

من جانبه، قال رئيس «الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال والأنشطة السياحية» في وزارة السياحة المصرية، محمد عامر، لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس لديه إحصاء عن عدد الإسرائيليين الذين توافدوا إلى مصر، لكن نتعامل مع الأمر بشكل طبيعي مثلهم مثل أي سائحين وزوار من أي دولة، حيث يتم تقديم مستوى الخدمة والضيافة والتأمين نفسه إلى الجميع، لأن الهدف تقديم تجربة إلى السائح تشجعه لزيارة مصر مرة أخرى ودعوة غيره إلى زيارتها». وأوضح أن هناك «منظومة أمنية متكاملة واشتراطات حماية مدنية وأمنية، لا يرخص لأي منشأة فندقية من دونها، وبالتالي فالأمن متوفر للجميع بشكل دائم، ولو كانت هناك ظروف معينة تحيط بأي سائحين، فإنه يتم التنسيق مع وزارة الداخلية لتوفير اللازم».

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإسرائيليين -وفقاً لاتفاقية السلام الموقّعة مع مصر- يحق لهم الدخول لأغراض السياحة دون تأشيرة حتى منطقة طابا، وهم طوال الوقت يترددون على طابا من أجل السياحة ولا يمكن منعهم، بالعكس فقدومهم لمصر يعزّز الصورة العالمية عن جودة الأمن بالبلاد».

وأوضح فرج الذي شغل مدير إدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري سابقاً، أن «مصر ليست لديها مشكلة أو تخوّف من دخول إسرائيليين أو غيرهم، في حين التي تخاف أو تمنع هي إسرائيل، وهذا أمر لا يخصنا».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، بأن السلطات الإسرائيلية قررت إعادة فتح الطريق السريع رقم «10»، الممتد بمحاذاة الحدود المصرية، أمام حركة المرور، خلال عطلة «عيد الفصح»، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

طابا تتمتع بالمناظر الطبيعية والطقس المعتدل (محافظة جنوب سيناء)

وحسب الصحيفة، سيفتح المقطع بين منطقتي «عزور» و«هار حاريف» بشكل مؤقت يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَيْن، حيث يُتاح للزوار التنقل عبر أحد أكثر الطرق «خطورة» من الناحية الجغرافية، الذي يطل على صحراء سيناء من جهة، والمناطق البرية الإسرائيلية من الجهة الأخرى.

وأكد رئيس مجلس مستوطنة «رامات نيغيف»، عيران دورون، أن القرار يُعد سابقة منذ بدء الحرب، مشيراً إلى أن الطريق كان مغلقاً أمام المدنيين لأسباب أمنية منذ الهجوم الذي استهدف حافلة إسرائيلية في منطقة إيلات عام 2011، وكان يُفتح بشكل محدود مرتَيْن سنوياً خلال الأعياد.

ويُعد الطريق رقم «10» من أطول الطرق وأكثرها خطورة من الناحية الأمنية في إسرائيل، إذ يمتد بطول 182 كيلومتراً بمحاذاة الحدود المصرية، ويخضع لمراقبة عسكرية مشددة، وهو ما يجعل إعادة فتحه في ظل التوترات الأمنية الراهنة خطوة غير اعتيادية.

عن خطوة فتح الطريق، علّق الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، قائلاً إنها «ثقة بتأمين الحدود من الجانب المصري، وثقة بانتهاء جميع التهديدات من قبل العناصر الإرهابية، حيث نجح الأمن المصري في القضاء عليها، مما أدى إلى التحرك الآمن في طريق (10) الموازي للحدود المصرية».

راغب قال لـ«الشرق الأوسط» إن «فتح الطريق للوصول إلى معبر طابا البري بغرض تسهيل وصول آلاف السياح الإسرائيليين لجنوب سيناء لقضاء إجازة (عيد الفصح) اليهودي، يعكس ثقة بإجراءات الأمن المصرية لتأمين الطرق والمناطق السياحية في سيناء الوجهة السياحية المُفضّلة للإسرائيليين في العطلات والأعياد».

ونوه إلى أن «زيارة الرئيسَيْن المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، للعريش، أخيراً، أرسلت رسالة بتحقق الأمن الكامل في شمال سيناء، والمعروف أن جنوب سيناء -التي توجد فيها مدينة طابا- آمنة حتى في فترة وجود عمليات مواجهة العناصر الإرهابية في وسط وشمال سيناء قبل عام 2018».


مقالات ذات صلة

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

شمال افريقيا إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة «إغلاق أبوابها حتى إشعار آخر»، وقالت إن «وزارة الخارجية الهولندية اتخذت هذا القرار في ضوء المظاهرات التي يتم تنظيمها أمامها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

وضعت الحكومة المصرية الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاعات أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)

القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة بالجيزة

ألقت الأجهزة الأمنية في مصر، الخميس، القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة «السيدة العذراء» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

على الرغم من أن مصر وتركيا قطعتا شوطاً كبيراً خلال السنوات الماضية على طريق التقارب والتعاون، برزت مؤخراً إلى السطح قضية الخلاف حول «الاتفاق التركي - الليبي».

هشام المياني (القاهرة)

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)
إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)
TT

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)
إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)

أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة «إغلاق أبوابها حتى إشعار آخر». وقالت، في بيان الخميس، إن «وزارة الخارجية الهولندية اتخذت هذا القرار في ضوء المظاهرات التي يتم تنظيمها أمام مبنى السفارة».

وأشارت السفارة، بحسب البيان، إلى أنه «سيتم التواصل مع الأشخاص الذين لديهم مواعيد مسبقة في السفارة، وإخطارهم في أقرب وقت ممكن بإعادة جدولة مواعيدهم»، مؤكدة أن «هذا الإغلاق المؤقت لا يؤثر على الخدمات التي تقدمها الشركة المتخصصة بإجراءات التقديم على التأشيرات في القاهرة».

ويأتي هذا التصعيد من جانب هولندا عقب تجدد التوترات الدبلوماسية مع القاهرة على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر نائب رئيس «اتحاد شباب المصريين بالخارج»، وزميل له في هولندا، وما سببه ذلك من تداعيات واحتجاجات أمام مبنى السفارة في حي الزمالك بالقاهرة.

وجاء توقيف ناصر وزميله، في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط المعارض أنس حبيب أمام مقرها في 4 أكتوبر الحالي.

وإثر توقيف ناصر وزميله أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي توم بيريندسن، الأسبوع الماضي، طالبه خلاله بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري».

وأكد بحسب بيان لوزارة الخارجية آنذاك «الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل»، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

كما امتدّت تداعيات المسألة إلى البرلمان حيث دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه»، مطالباً أمستردام بالإفراج عنه وعن زميله.

وامتدت التداعيات إلى محيط السفارة الهولندية في القاهرة حيث احتشد العشرات أمام السفارة للمطالبة بالإفراج عن ناصر، وكرروا الاحتجاج لعدة أيام، وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها المعارض المصري أنس حبيب نفسه بزعم أن القاهرة «تعرقل دخول المساعدات إلى غزة»، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجّهة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف وراء الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها لدى عدة دول.


موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

 جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)
جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)
TT

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

 جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)
جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

وضعت الحكومة المصرية، الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، متخطياً الـ55 جنيهاً، ومن بين هذه الخيارات رفع أسعار المحروقات.

وكانت لجنة تسعير الطاقة الحكومية، أعلنت الخميس الماضي، تثبيت أسعار المحروقات، دون زيادة جديدة، ما هدأ مخاوف المصريين من استقبال موجات جديدة من زيادات الأسعار، غير أن التطورات الإقليمية المتلاحقة «بما في ذلك زيادة سعر برميل النفط على القيمة التي اتخذت اللجنة بموجبها قرارها الأسبوع الماضي، والارتفاع المتزايد لقيمة الدولار أمام الجنيه، جعلت كل السيناريوهات واردة بما في ذلك التراجع عن قرار التثبيت، وزيادة الأسعار لاحتواء الزيادات العالمية» حسب توقعات الخبير الاقتصادي وائل النحاس.

وقفز سعر النفط عالمياً نحو 6 في المائة خلال أسبوع، من نحو 105 دولارات للبرميل ليتخطى 110 دولارات.

ولم تعلن الحكومة صراحة خلال الجلسة الخاصة بمناقشة ملف الطاقة، في «منتدى مصر»، الخميس، نيتها تحميل المواطن كلفة الزيادة في أسعار الطاقة عالمياً، لكنها لم تظهر سيناريو يستبعد ذلك في وقت استعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي الأعباء الكبيرة التي تحملتها الدولة لتوفير الطاقة منذ عام 2013.

وقرأ مراقبون هذه التصريحات باعتبارها تمهيداً لقرار وشيك برفع أسعار المحروقات مرة ثانية خلال هذا العام، بعدما زادت أسعارها بنسبة تتراوح بين 14 إلى 30 في المائة مارس (آذار) الماضي، لكن آخرين استبعدوا ذلك، متوقعين أن تُبقي الحكومة على الأسعار الحالية حتى نهاية العام، على أن تأتي الزيادة مع بداية العام المقبل، وذلك «لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية» وفق أستاذ الاقتصاد علي الإدريسي.

وأوضح السيسي خلال المنتدى، الخميس، أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الطاقة الحقيقية التي يتم توفيرها في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، لافتاً إلى «أهمية توفر الوعي لدى الرأي العام المصري بذلك»، قائلاً: «أسعار المواد البترولية والكهرباء الحالية غير اقتصادية على الإطلاق، ونبيعها بأقل من تكلفتها الحقيقية».

وأضاف أن «التكاليف الحالية تفوق قدرة الدولة، والتحدي أمامنا هو حجم التمويل المطلوب ومصادر توفيره... ما يهمني أن يعرف المواطن حجم التكلفة وأعباء التحديات الجيوسياسية»، مشدداً على أن أزمة الطاقة عالمية «والتحدي أكبر من الحكومة والرئيس، لكنه ليس أكبر من المواطن، وأنا حريص على تشكيل رأي عام واعٍ».

وتبلغ قيمة دعم الطاقة في الموازنة العامة للدولة 120 مليار جنيه وفق تصريحات سابقة لوزير المالية.

مصر أمام خيارات صعبة لمواجهة أزمة الطاقة (رئاسة الوزراء المصرية)

وشرح رئيس الوزراء المصري، أزمة الطاقة حالياً في أن «الموازنة بنيت على سعر 75 دولاراً لبرميل النفط، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 110 دولارات، وتضاعفت كلفة شحنات الطاقة المستوردة مقارنة بما قبل عامين»، عارضاً خيارات الحكومة للتعامل مع الأزمة، وأولها «تحميل المواطن الزيادة كاملة، كما حدث في دول نامية ومتقدمة».

ويرى أستاذ الاقتصاد علي الإدريسي، «أن كلفة هذا الخيار كبيرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي والسياسي»، موضحاً «الأسعار في بعض السلع مثل الأجهزة الكهربائية والسيارات وغيرها زادت بالفعل مع زيادة قيمة الدولار، والمواطن لن يتحمل عبء زيادة أسعار المحروقات، التي تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة جميع أسعار السلع والخدمات تقريباً، والحكومة لهذا السبب قررت قبل أسبوع تجنب هذا الخيار وتثبيت الأسعار لنهاية العام».

وشرح مدبولي الخيار الثاني في مواجهة أزمة الطاقة «بتحمل الدولة بالكامل قيمة الزيادات، بينما لا تملك الموارد الكافية، ما قد يجبرها على الاقتراض»، وتوسع في شرح مخاطر هذا الخيار، وما قد تتعرض له الحكومة من انتقادات فيه، خصوصاً أن تكلفته ستتحملها الأجيال القادمة في صورة فوائد الدين. أما الخيار الثالث، الذي يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن الحكومة بدأت فيه بالفعل بصورة غير معلنة، فهو «تخفيف الأحمال».

وقال مدبولي، إن «نقص الموارد قد يفرض تخفيف أحمال الكهرباء بين 6 و8 ساعات يومياً، ونجتمع أسبوعيا مع المجموعة الاقتصادية ومحافظ البنك المركزي لتدبير تمويل الشحنات».

وعلق النحاس أن «الكهرباء بالفعل تقطع مرتين بشكل يومي في بعض المناطق، ما قد يشير إلى بدء سيناريو تخفيف الأحمال، خصوصاً أن انقطاع الكهرباء ليس معتاداً في هذا التوقيت من العام»، متوقعاً أن تلجأ الحكومة للخيارين الأول والثالث خلال الفترة المقبلة.

قلق في مصر من قرار جديد بزيادة أسعار المحروقات (وزارة النقل المصرية)

وانتقد عضو مجلس النواب (البرلمان) عن الحزب «المصري الديمقراطي» المعارض، إيهاب منصور، عرض الحكومة للأزمة «دون حتى مشاركة المواطنين في الحل»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة «مطالبة بالبحث عن حلول لا تُحمل المواطن أعباء اقتصادية جديدة تضاف إلى الأعباء الكثيرة التي يتحملها بالفعل، أو باتخاذ قرار مثل تخفيف الأحمال الذي له كلفة اقتصادية ويؤثر سلباً على كثير من الأنشطة والمجالات»، متسائلاً باستنكار: «إذا لم نلجأ لتخفيف الأحمال في فصل الصيف حين تتزايد الأحمال بشكل كبير، فهل نلجأ إليه الآن؟».

ويميل منصور إلى الإدريسي في استبعاده زيادة أسعار المحروقات على الأقل حتى نهاية العام الحالي، ورأى الأخير «أن الدولة ستوفر الموارد سواء من الاحتياطي أو غيره، لتوفير التكلفة دون أن تحملها للمواطن».

وبينما استعرضت الحكومة الموقف المتأزم الحالي، أشارت إلى حلول مستقبلية ستقوض أزمات هذا الملف عبر «الطاقة المتجددة». وقال مدبولي: «رفعنا مستهدف الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة بحلول 2028 بدلاً من 42 في المائة بـ2030، ونستهدف 50 في المائة بحلول 2030، مع توفير 200 مليار جنيه لتطوير الشبكات».


القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة بالجيزة

إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)
إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)
TT

القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة بالجيزة

إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)
إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)

ألقت الأجهزة الأمنية في مصر، الخميس، القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة «السيدة العذراء» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، ما أسفر عن خسائر طفيفة.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إن «الخدمات الأمنية بمديرية أمن الجيزة تلقت بلاغاً بقيام أحد الأشخاص بالدخول إلى كنيسة السيدة العذراء، وإحداث تلفيات وإشعال النيران جزئياً في بعض الستائر بها».

وأوضحت الوزارة أنه، عند الانتقال إلى موقع الحريق، «تبيّن وجود آثار اشتعال جزئي في 3 ستائر وسجادة أرضية بقاعة في الطابق الأول بالكنيسة، كما تبيّن وجود شخص جالس على أحد الكراسي، عاري الجزء العلوي من جسده، ويهذي بكلمات غير مفهومة، فتمت السيطرة عليه وضبطه».

وأشار بيان وزارة الداخلية إلى أنه «بفحص كاميرات المراقبة، تبيّن دخول المذكور إلى الكنيسة حاملاً زجاجة مياه بلاستيكية تحتوي على مادة بيضاء، دون استيقافه من جانب الأمن الإداري المسؤول عن البوابة». وأضافت أنه «بفحص موقف المتهم، تبيّن معاناته من اضطرابات نفسية نتيجة إدمانه مخدر (الآيس)، وسبق إيداعه إحدى المصحات النفسية».

وكانت مطرانية «الأقباط الأرثوذكس» بوسط الجيزة قد قالت، في بيان الخميس، إن «شخصاً مجهولاً دخل الكنيسة بحجة الصلاة، وكان يحمل زجاجة بنزين أخفاها داخل حقيبة، ثم كسر باب الكنيسة الصغير الموجود بالطابق الأرضي داخل الكنيسة الكبرى، وأشعل النيران في ستائر الكنيسة، ما تسبب في تدمير المنجليات واحتراق السجاد».

وأشار البيان إلى السيطرة على الحريق، وانتقال الجهات الأمنية إلى الكنيسة للوقوف على ملابسات الواقعة، فيما يجري التحقيق مع المتهم لكشف دوافعه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.