واشنطن تتفهم التحركات الإسرائيلية على الأراضي السورية

رأت أن لتل أبيب حقاً أصيلاً في الدفاع عن النفس ضد الإرهاب

مركبة متضررة وسط حطام خلفته غارة إسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية بالقرب من حماة وسط سوريا (أرشيفية - أ.ب)
مركبة متضررة وسط حطام خلفته غارة إسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية بالقرب من حماة وسط سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تتفهم التحركات الإسرائيلية على الأراضي السورية

مركبة متضررة وسط حطام خلفته غارة إسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية بالقرب من حماة وسط سوريا (أرشيفية - أ.ب)
مركبة متضررة وسط حطام خلفته غارة إسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية بالقرب من حماة وسط سوريا (أرشيفية - أ.ب)

ندد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، بالانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فك الاشتباك في مرتفعات الجولان السورية، محذراً من أنها «تهدد بالفعل العملية الانتقالية الهشة نحو بناء سوريا جديدة». غير أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت تفهماً للتحركات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

وكان خياري يقدم إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن، الذين عقدوا اجتماعاً بطلب من الجزائر والصومال لمناقشة عمليات التوغل الإسرائيلية في سوريا، فقال إن «سوريا على مفترق، وتستحق فرصة لمواصلة العمل نحو انتقال سياسي شامل» بعد سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

جلسة لمجلس الأمن نهاية فبراير الماضي حول الوضع بسوريا (موقع الأمم المتحدة)

وإذ أشار إلى الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974 بين إسرائيل وسوريا، أكد خياري أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «كان واضحاً في إدانته لكل الأعمال التي تتعارض مع الاتفاق». وتحدث عن مئات الغارات الجوية الإسرائيلية في كل أنحاء سوريا منذ ذلك التاريخ في الجنوب الغربي، والساحل السوري، وشمال شرق سوريا، ودمشق، وحماة، وحمص، وأن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا أيضاً عن نيات إسرائيل البقاء في سوريا في المستقبل المنظور.

وحذر خياري من أن «مثل هذه الحقائق على الأرض لا يمكن تبديلها بسهولة. إنها تهدد بالفعل عملية الانتقال السياسي الهشة في سوريا»، مشدداً على أن «التزام مجلس الأمن سيادة سوريا وسلامة أراضيها يزداد أهمية يوماً بعد يوم». ولذلك «يجب دعم وحماية فرصة سوريا لتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الصراع، من أجل السوريين والإسرائيليين». وأكد أنه لا ينبغي أن تُقوّض الإجراءات والمكاسب الأمنية قصيرة المدى والتكتيكية آفاق التوصل لاتفاق سلام بين الجارتين، والاستقرار الطويل الأمد على حدودهما المعترف بها دولياً.

منطقة «أندوف»

كذلك قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيار لاكروا، إن «الوضع في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) لا يزال متقلباً، ولا يزال يتسم بانتهاكات كبيرة لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974، مع دخول الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة الفاصلة منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي». وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يشغل 12 موقعاً على الجانب المعروف باسم «برافو» للخط الذي يعزل منطقة الفصل عن الأراضي السورية، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي يواصل بناء حواجز لمنع الحركة على طول خط وقف النار.

متعلقات تركتها القوات الإسرائيلية خلفها في حرش سد تسيل بمحافظة درعا جنوب سوريا بعد توغل وانسحاب يوم 3 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وأوضح لاكروا أن الجيش الإسرائيلي «يواصل فرض بعض القيود على حركة أفراد (أندوف) ومجموعة مراقبي الجولان في منطقة الفصل. كما تستمر القيود التي يفرضها على حركة السكان المحليين»، لافتاً إلى أن «سكان بعض المناطق احتجوا على الاضطرابات الناجمة عن نشاطات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الزراعة واحتجاز المدنيين والاستيلاء على أعداد كبيرة من الماشية. كما ناشد بعض السكان «أندوف» مطالبة الجيش الإسرائيلي بمغادرة قراهم.

وقال إن «(أندوف) تواصل التنسيق مع كلا الطرفين، وتناقش قضايا محددة تؤثر على عملياتها، وكذلك الشكاوى التي ينقلها إليها سكان منطقة الفصل». ونقل عن كبار قادة الجيش الإسرائيلي أن وجودهم في منطقة الفصل «ضروري لتأمينها مما يصفونه بأنه عناصر إرهابية، وأبلغوا أن إسرائيل ليست لديها أطماع إقليمية في سوريا».

وأكد لاكروا أخيراً أنه من الضروري أن تفي كل الأطراف بالتزاماتها بموجب اتفاق فك الاشتباك، مشدداً على أن «كل الإجراءات التي تتعارض مع الاتفاق غير مقبولة».

أميركا تشاطر إسرائيل مخاوفها

في سياق الجلسة، قالت القائمة بأعمال البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، دوروني شيا، إن الولايات المتحدة «تشاطر إسرائيل مخاوفها من تحول سوريا إلى قاعدة للإرهاب»، مشددةً على «معارضتهما لاستخدام الجهات الخبيثة سوريا منصة لزعزعة الاستقرار». ورأت أن «لإسرائيل حقاً أصيلاً في الدفاع عن النفس، بما في ذلك ضد الجماعات الإرهابية التي تعمل قرب حدودها».

حطام خلَّفه القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري (أرشيفية - أ.ب)

ورحبت شيا بالتصريحات الأخيرة الصادرة عن كل من إسرائيل وتركيا بعدم سعيهما إلى صراع بينهما في سوريا.

وقالت نائبة المنسق السياسي في البعثة البريطانية، جيسيكا غامبيرت غراي، إن «سوريا أحرزت تقدماً إيجابياً إضافياً في انتقالها السياسي»، مرحبةً بإعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة، وقالت: «نقف على أهبة الاستعداد للعمل مع الحكومة السورية لدعم مستقبل شامل ومستقر ومزدهر للشعب السوري». ورأت أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية تهدد بزعزعة الاستقرار في سوريا والمنطقة برمتها، مشددة على ضرورة التزام إسرائيل القانون الدولي واتفاق فك الاشتباك واحترام وحدة الأراضي السورية.

ولفتت غراي إلى تطلع بلادها لتحقيق خطوات عدة في سوريا، بما فيها حماية حقوق الإنسان، ووصول المساعدات الإنسانية من دون قيود، وعدّت أن تشكيل الحكومة السورية الجديدة معلم مهم في عملية الانتقال السياسي، وأن جوهر التمثيل الشامل هذا يجب أن ينتقل إلى مؤسسات الدولة كلها.


مقالات ذات صلة

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

المشرق العربي نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني (الأمم المتحدة)

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

قال كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي برنامج هذا الأسبوع في محاكمة المتهمين في نظام الأسد (هيئة العدالة الانتقالية)

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

تنطلق هذا الأسبوع بدءاً من اليوم، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل لـ«تسريع مسار العدالة الانتقالية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

3 آليات إسرائيلية تتوغل في ريف درعا الغربي

أفاد مسؤول سوري بتوغل القوات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، في قرية العارضة الواقعة بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي  جهاد مقدسي (أرشيفية)

الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشاراً للشؤون الأميركية

أعلنت الخارجية السورية، مساء الأحد، تعيين الدبلوماسي جهاد مقدسي، المتحدث السابق باسم الوزارة خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مستشارا للشؤون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
TT

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على تمسك لبنان بسيادته وحقه الحصري في إدارة شؤونه، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية». وقال: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا».

وكان عون قد تلقى «اتصال فيديو» ضمَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناولوا فيه تثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل خلية لمراقبة وقف التصعيد.

وقال دي فانس: «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان (...) وآلية لنزع سلاح (حزب الله) ومطلوب من إيران كبح جماحه».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن عمل الخلية يتمحور حول مرحلتين؛ تتركز الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط الوضع الأمني، فيما تتناول المرحلة الأخرى استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عملها وصلاحياتها فتناقَش في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين.


«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)

توقعت مصادر فلسطينية لجوء حركة «حماس» وفصائل في غزة، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة لمحتواها بين عناصر حركات القطاع.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف، الأسبوع الماضي في القاهرة، لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات، وقدروا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب». وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة».


دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
TT

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)

قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع»، مضيفاً أن «محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري ومحاكمة عاطف نجيب وغيره من المتهمين بالقمع؛ تُظهر التزام سوريا بالمساءلة والإجراءات القانونية الواجبة».

وتابع، في جلسة أمام أعضاء مجلس الأمن، الاثنين، أن «الأمم المتحدة تركز على دعم الحكومة السورية والشعب السوري في التصدي للتحديات المستمرة والانتقال إلى مستقبل مستقر وجامع، وأن خطاب الكراهية يهدد التماسك الاجتماعي في سوريا ويقوّض جهود بنائها. نعمل مع الحكومة والمجتمع المدني للتصدي لذلك».

وزير الخارجية أسعد الشيباني مستقبلاً نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني فبراير الماضي (سانا)

وأفاد المسؤول الأممي بتواصل تنفيذ اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، وتم إحراز تقدم في عودة النازحين إلى عفرين (ريف حلب الشمالي)، وتشجيع مواصلة تنفيذ الاتفاق بما يعزز الوحدة الوطنية.

وأبدى كلاوديو كوردوني قلقه من دعوات الانفصال في السويداء التي تهدد الوحدة السورية. ودعا إلى الحوار واتخاذ إجراءات بناء الثقة لضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

كما لفت إلى مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية من خلال التوغل شبه اليومي في عدد من المناطق واحتجاز عدد من المواطنين السوريين. وجدد مطالبات الأمم المتحدة لها بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والإفراج عن الموقوفين تعسفياً، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

في النهاية رحّب كلاوديو كوردوني بجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، بما فيها التعاون المستمر مع الشركاء الإقليميين.

Your Premium trial has ended