إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)

وسّعت إسرائيل خططها لإخلاء سكان مناطق جديدة في قطاع غزة بعد أن نشرت صباح الجمعة خريطتين جديدتين تطالبان بإخلاء أجزاء واسعة في مدينة غزة وشمالها، وكذلك في خان يونس جنوب القطاع. وبدا أن ذلك يأتي في إطار الضغط على حركة «حماس» بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار في غزة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة جندي من الكتيبة 12 في لواء جولاني بجروح خطيرة خلال المعارك الدائرة في جنوب قطاع غزة. وهذا أول إعلان عن إصابة لجندي إسرائيلي في القطاع منذ استئناف القتال في 18 مارس (آذار) الماضي.

وبالنسبة لأوامر الإخلاء، شملت الخريطة الأولى مناطق واسعة من أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، وصولاً إلى منطقة القرم وعزبة عبد ربه شرقي جباليا شمال القطاع، مطالبةً السكان بالتوجه إلى مناطق غرب المدينة.

وجغرافياً تمتد هذه المناطق من شارع صلاح الدين على أطراف حي الشجاعية من الجهة الغربية، وصولاً إلى أطراف منطقة شرق جباليا، وصولاً إلى امتداد مسافة لا تقل عن 3 كم شرقاً باتجاه الحدود الإسرائيلية.

وتوجد القوات البرية الإسرائيلية فعلياً عند «تلة المنطار» شرق حي الشجاعية منذ نحو أسبوع ونصف الأسبوع. ومن خلال هذه الخريطة الجديدة تكون إسرائيل وسّعت عملية إخلاء السكان تمهيداً، فيما يبدو، لعملية عسكرية أكبر متوقعة خلال الأيام المقبلة. وستأتي هذه العملية بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي اغتياله هيثم الشيخ خليل، قائد كتيبة الشجاعية في «كتائب القسام» الجناح المسلّح لحركة «حماس»، على بُعد نحو 1.5 كم من مكان تجمع قواته في تلك المنطقة. وقُتل خليل داخل أحد المنازل، في هجوم أدى أيضاً إلى مقتل أكثر من 26 فلسطينياً.

وبعد وقت قصير من نشر الجيش الإسرائيلي لخريطة الإخلاء الجديدة عبر منصاته في شبكات التواصل إلى جانب إلقاء مناشير على سكان تلك المناطق، بدأ الآلاف بالنزوح في صورة تكررت كثيراً طوال الحرب على غزة والممتدة منذ أكثر من عام ونصف العام.

خان يونس

كذلك طلب الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، من سكان خربة خزاعة وبلدتي عبسان الكبيرة والجديدة، شرق خان يونس، بإخلائها بشكل كامل، والانتقال إلى مناطق غرب المدينة.

وفعلياً تنتشر القوات البرية الإسرائيلية على مسافة 300 متر داخل حدود مناطق شرق خان يونس، لكنها لم تتوسع فيها براً منذ استئناف الحرب الشهر الماضي. وتشمل خريطة الإخلاء الجديدة المناطق المذكورة شرق خان يونس التي يصل مداها إلى نحو 3 كيلومترات من الغرب باتجاه الشرق.

ويوجد الآلاف من السكان في تلك المناطق غالبيتهم يعيشون في خيام ومراكز إيواء بعد تدمير منازلهم. ويتوقع أن تشهد عمليات نزوح خلال الساعات المقبلة.

نازحون فلسطينيون عند مطبخ خيري لتوزيع الطعام في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

رفح

ويتزامن ذلك مع استمرار العمليات البرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط عمليات نسف كبيرة للمنازل بهدف توسيع ما أطلق عليه إسرائيلياً محور «موراج» نسبة لمستوطنة كانت موجودة في تلك المنطقة التي تفصل المدينة عن خان يونس، وذلك قبيل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن قواته قتلت أحمد فرحات مسؤول وحدة القنص في كتيبة تل السلطان برفح، كما قضت على مسلحين آخرين من «حماس» خلال عملياتها في الحي، وكذلك في الشابورة.

وأشار إلى أن قوات الفرقة 36 كثّفت عملياتها في المحور ذاته، مشيرةً إلى أنها قتلت مسلحين هناك ودمرت بنى تحتية.

ولا يوجد أي فلسطيني في تلك المناطق بعدما نزح غالبية سكان مدينة رفح المدمرة أصلاً، ولم يتبقَ سوى عشرات العائلات في بعض المناطق الواقعة شمال غربي المدينة، وبعضهم في الأيام الأخيرة بقي تحت حصار ناري، وسط مناشدات وجهت للصليب الأحمر وهيئات دولية للعمل على إخراجهم من هناك.

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في منشور الجمعة، بأن «التقديرات تشير إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة، عقب انهيار وقف إطلاق النار» في مارس (آذار) الماضي.

جانب من عمليات النزوح من مدينة غزة الجمعة (رويترز)

أعداد الضحايا

ويتزامن هذا مع تصعيد ميداني مستمر، حيث قتل 10 فلسطينيين من عائلة واحدة جراء قصف منزلها في منطقة الكتيبة بخان يونس جنوب قطاع غزة.

كما قصفت طائرات إسرائيلية تجمعات لغزيين في مناطق من وسط القطاع، ومدينة غزة، وشمالها.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية (عند الواحدة ظهراً بتوقيت القدس، الثانية ظهراً بتوقيت مكة)، بلغت 26 قتيلاً، و106 إصابات، ما يرفع حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 50912 قتيلاً، ويرفع العدد منذ استئناف الحرب في الثامن عشر من مارس الماضي إلى 1542.

الخطط الإسرائيلية

وتهدف تلك العمليات إلى تقطيع أوصال القطاع، وإلى توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى نحو 2 كم، بهدف منع أي تحرك للمسلحين فيها.

ويبدو أن الخطط الإسرائيلية قائمة على توسيع العمليات البرية بخطوات متباطئة وفقاً للوضع السياسي المتعلق بإجراء المفاوضات مع «حماس» عبر الوسطاء، في ظل التأكيدات حول وجود مقترح مصري بجري تبادل الأفكار بشأنه بين جميع الأطراف تمهيداً للتوصل إلى اتفاق محتمل.

وجاءت خرائط الإخلاء الجديدة بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها قرب إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإطلاق سراح رهائن جدد من قبضة «حماس»، وهو الأمر الذي صاحبه إبلاغ المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لعوائل الرهائن الإسرائيليين أن هناك اتفاقاً وشيكاً قد يتم في الأيام المقبلة.

وقد يفسر التحرك الإسرائيلي الميداني على أنه يأتي في إطار الضغط أكثر على حركة «حماس» من خلال تكثيف عمليات إخلاء الغزيين من مناطقهم باتجاه مناطق أخرى، في إطار ما يعرف بـ«الضغط العسكري»، لإجبار الحركة على تقديم تنازلات إضافية في إطار المفاوضات الجارية.

فلسطينيون يتظاهرون ضد «حماس» للمطالبة بوقف الحرب في بيت لاهيا شمال غزة الشهر الماضي (أ.ب)

وتعول إسرائيل من جانب آخر على سخط الشارع الغزي تجاه «حماس» من خلال مثل هذه العمليات، وهو الأمر الذي قد يولد من جديد مسيرات مناهضة للحركة وحكمها للقطاع، وهذا ما يظهر من تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي دعا مراراً وتكراراً سكان القطاع للخروج ضد «حماس» والعمل على الإفراج عن الرهائن من أجل وقف الحرب.

كما أنه في ظل عدم وجود أهداف حقيقية ميدانياً، وهو ما أكده تقرير نشر الخميس في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتقرير آخر يحمل التأكيدات نفسها، نشر في صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن إسرائيل ما زالت تعمل بقوات مقلصة سيطرت على مناطق محددة عند مداخل المدن المدمرة من دون اقتحامها مرة أخرى، ودون اشتباكات مع عناصر «حماس»، وسط شكوك بأن الطرفين يتوقعان تقدماً جديداً في المفاوضات، وهو الأمر الذي قد يعفيهما بشكل مؤقت من مواصلة الحرب.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة متيقظة لكل التحركات الإسرائيلية، وإن موضوع مجابهة تلك القوات والدخول في اشتباكات يعود لأسباب ميدانية بشكل أساسي، وهو أن تلك القوات لا تزال موجودة في مناطق مكشوفة وساقطة أمنياً ومن السهل اصطياد المقاومين فيها من قِبَل طائرات الاحتلال والقوات البرية، ولذلك لا توجد مواجهات مباشرة فعلياً».

تشير التقديرات إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار (في مارس الماضي)

وكالة أونروا


مقالات ذات صلة

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون خارج مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة (رويترز)

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

أفادت مصادر طبية وأمنية بمقتل 8 فلسطينيين بينهم ضابط كبير في الشرطة التابعة لـ«حماس» في غارة جوية إسرائيلية على مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام») p-circle

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

مانحون أوروبيون يعرضون نحو مليار دولار دعماً لـ«تعافي» غزة

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن مانحين أوروبيين عرضوا مبلغاً قدره نحو مليار دولار للمساعدة في جهود التعافي الأولية في غزة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام ‌)
المشرق العربي عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة.

نظير مجلي (تل أبيب)

بغداد لخفض تكلفة نزع السلاح... وواشنطن تستعجل التنفيذ

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

بغداد لخفض تكلفة نزع السلاح... وواشنطن تستعجل التنفيذ

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

بالنظر إلى مواقف الحكومة العراقية والإدارة الأميركية، فإن قضية نزع سلاح الفصائل العراقية تأتي على رأس أولويات الطرفين، لكن بغداد تبحث عن «أقل الأضرار»، بينما واشنطن تريد إنجاز الأمر بأسرع وقت.

وتبعاً لمعظم المراقبين، فإن هذا الملف سيكون حاضراً بقوة خلال الزيارة التي يجريها رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، إلى واشنطن.

وترى الحكومة العراقية أن سلاح الفصائل ملف داخلي تتعامل معه بحذر شديد، وغالباً ما ترغب في حسمه عبر «الحوار الودي»، في مقابل مطالب أميركية بانتهاج صيغة «أكبر تشدداً»، وفق مصدر مقرب من تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتحدث خلال جلسة برلمانية للتصويت على تشكيل حكومة جديدة برئاسته وذلك بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

«لا يمكن تجاهل نفوذ إيران»

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «بغداد تريد الخروج بأقل تكلفة بالنسبة إلى مسألة الفصائل، خصوصاً أن بعضها يتمتع بقوة ونفوذ لا يمكن تجاهلهما، إلى جانب ارتباطها الوثيق بإيران، فيما تطالب واشنطن بأن تتجاهل بغداد كل ذلك وتتخذ خطوات من شأنها تقويض نفوذ إيران وفصائلها بشكل كامل».

ويضيف المصدر: «في تقديري؛ إمكانات بغداد وقدراتها لا تسمحان لها بأداء هذه المهمة كما تريد واشنطن».

وخلال الأشهر الأخيرة، طلب المسؤولون في واشنطن مراراً من بغداد وضع حد لنفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، كما وضعت وزارة الخارجية الأميركية شخصيات وفصائل على لائحة العقوبات، وخصصت مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن بعضهم.

وسبق أن أوعز مقتدى الصدر، زعيم «التيار الصدري»، لجناحه المسلح «سرايا السلام»، بتسليم أسلحته ومقاره إلى السلطات الحكومية، كما استجابت «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» إلى دعوات نزع السلاح.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

حصر القرار الأمني

من جهته، شدد صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، على أن عملية «حصر السلاح قرار عراقي خالص، يستند إلى تفويض الشعب، وإرادة مجلس النواب، وتوجيهات المرجعية الدينية، ولا توجد أي جهة خارجية تشارك في صياغتها أو إدارتها».

وأكد النعمان في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أن رئيس الوزراء الزيدي «جعل من هذا الملف أولوية حكومية؛ بهدف حصر القرار الأمني والعسكري بالكامل في يد الدولة والقائد العام للقوات المسلحة».

ويفترض أن يلتقي رئيس الوزراء، علي الزيدي، خلال زيارته واشنطن، وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بـ«مقر وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)»، بالتزامن مع اجتماعات مشتركة بين وفود من وزارتَيْ الدفاع العراقية والأميركية.

وكشف النعمان عن أن «الأيام المقبلة ستشهد انضمام فصائل أخرى إلى المؤسسات الأمنية الرسمية»، مشيراً إلى أن الحكومة قطعت مراحل متقدمة في تنفيذ هذا المسار.

وقال النعمان إن المباحثات المرتقبة ستركز على «مستقبل العلاقة العسكرية بين العراق والولايات المتحدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وبغداد تتطلع إلى بناء شراكة ثنائية متينة مع واشنطن في مجالات التدريب والتسليح والاستخبارات ورفع قدرات القوات المسلحة العراقية».

وسبق أن أصدر رئيس الوزراء أمراً ديوانياً بتشكيل لجنة مركزية برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة، وعضوية السكرتير العسكري، وتعمل بإشرافه المباشر؛ بهدف استكمال ملف نزع الأسلحة وحسمه نهائياً.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

فصيلان جديدان

من جهته، كشف عضو «الهيئة العامة» لـ«عصائب أهل الحق»، أحمد عدنان، عن أن «فصلين مسلحين استجابا إلى دعوات نزع السلاح، لكنهما لم يعلنا ذلك للإعلام».

وما زالت «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» من أشد الفصائل رفضاً لقضية نزع السلاح وتفكيك الفصائل المسلحة.

لكن عدنان لمح، خلال تصريحات صحافية، إلى أن ما تسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» التي تتشدد وترفض مطلب نزع السلاح، «لم تعد تمثل الأطراف الرئيسية في جماعات المقاومة»، وأن «هناك طرفاً واحداً فقط هو من يعرقل، فالبيانات التي تصدر لا تمثل (تنسيقية المقاومة)، وتمثل طرفاً واحداً، أو بعض الأطراف الصغيرة».


إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)

تفرض التطورات الميدانية في جنوب لبنان تساؤلات حول طبيعة النموذج الأمني الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه بعد الحرب. فبالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لتنفيذ «اتفاق الإطار»، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية، في مؤشر إلى اعتماد نمط يقوم على حرية التدخل والسيطرة بالنار، أكثر من الانتشار البري والاحتلال التقليدي.

ونفَّذت القوات الإسرائيلية فجر الثلاثاء عمليات نسف استهدفت منازل وبنى تحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، كما قصفت بلدة بيوت السياد، وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه مجدل زون والمنصوري والأودية المحيطة بهما، بالتزامن مع سلسلة تفجيرات بين مجدل زون ووادي حسن، وأخرى في محيط الطيري وكونين بعد منتصف الليل. كما تواصلت التطورات الأمنية مع إصابة شخصين في غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على ساحة بلدة النبطية الفوقا، بالتزامن مع تحرك آليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وتنفيذ عمليات تفجير في محيط البلدة. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته «تواصل عملياتها في جنوب لبنان في مواجهة التهديدات الموجهة ضد إسرائيل».

الوجود العسكري المرن بدل الاحتلال

في هذا السياق، قال العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤشرات الميدانية والسياسية الحالية توحي بأن إسرائيل تتجه إلى اعتماد نموذج (الوجود العسكري المرن) في جنوب لبنان، بدلاً من نموذج الاحتلال التقليدي القائم على الانتشار الدائم والتمركز في مواقع ثابتة»، عادَّاً أن «المرحلة المقبلة قد تقوم على مزيج من السيطرة بالنار، والغارات، والمسيّرات، وعمليات الدخول والخروج السريعة».

وأوضح جابر أن هذا السيناريو لا يزال مرتبطاً بنتائج الاجتماعات والمفاوضات الجارية، لكنه يرى أن «كل المؤشرات تدل على أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب». وأضاف: «الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها أمام سؤال داخلي: ماذا ستقول للإسرائيليين بعد هذه الحرب؟ فهي لا تستطيع الادعاء بأنها أنهت سلاح (حزب الله) أو حققت كل أهدافها العسكرية والسياسية؛ ولذلك ستسعى إلى الإبقاء على قدرة التدخل العسكري في أي وقت».

تصاعد الدخان فوق بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان إثر تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في حين تظهر قلعة الشقيف بالخلفية (أ.ف.ب)

وحسب جابر، فإن الرسالة التي تسعى إسرائيل إلى تثبيتها هي أنها «حتى إذا انسحبت، فإنها ستبقى قادرة على الدخول إلى جنوب لبنان وتنفيذ عمليات عسكرية متى قررت ذلك»، عادَّاً أن هذا الخيار يمنحها حرية الحركة من دون تحمّل أعباء الاحتلال المباشر.

وتنسجم هذه المقاربة مع طبيعة العمليات التي تنفذها إسرائيل منذ الحديث عن وقف إطلاق النار؛ إذ تعتمد بصورة متزايدة على الضربات الدقيقة، والطائرات المسيّرة، والقدرة على التدخل السريع، أكثر من اعتمادها على الانتشار البري الواسع، في محاولة للحفاظ على تفوقها العملياتي، مع تجنب استنزاف قواتها في مواقع ثابتة.

الانسحاب لا يعني انتهاء السيطرة

ويلقي هذا التحول بظلاله أيضاً على مسار تنفيذ «اتفاق الإطار». ففي حين يتمسك لبنان بانسحاب كامل وغير مشروط من الأراضي التي لا تزال تحتلها إسرائيل، تبدو تل أبيب أكثر ميلاً إلى ربط أي انسحاب بحسابات أمنية وبقدرة الجيش اللبناني على تثبيت ترتيبات ميدانية تمنع، من وجهة نظرها، عودة أي تهديد مستقبلي.

وفي هذا الإطار، لفت جابر إلى أن نتائج المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ستحدد جزءاً من المشهد، موضحاً «أن لبنان يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط، إلا أن إسرائيل قد تربط أي انسحاب باستكمال انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ ترتيبات أمنية إضافية». وأضاف: «سنرى ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ انسحاباً فعلياً من المناطق التجريبية، لكن حتى لو انسحبت منها، فهذا لا يعني أنها ستتخلى عن قدرتها على العودة إليها عسكرياً».

وفي تقييمه للمناطق التي يجري الحديث عنها ضمن «المرحلة التجريبية»، أوضح أنها «ليست مناطق احتلال دائم بالمعنى التقليدي، بل مناطق تستطيع إسرائيل دخولها والخروج منها، وهي تفرض عليها عملياً سيطرة بالنار؛ لذلك فإن الانسحاب منها لا يغيّر كثيراً في ميزان السيطرة الميدانية».

آلية عسكرية إسرائيلية مغطاة بشبكات حماية لمواجهة هجمات المسيّرات الانتحارية (FPV) أثناء دورية داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

الدروس المستخلصة من حرب 2006

ويرى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالقرار السياسي، بل يعكس أيضاً تغييراً في العقيدة العملياتية للجيش الإسرائيلي؛ نتيجة الخبرات التي راكمها خلال حرب يوليو (تموز) 2006 وما تلاها.

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل انتقلت في جنوب لبنان إلى اعتماد نموذج عملياتي مختلف عن الاحتلال التقليدي الذي عرفته في مراحل سابقة، يقوم على السيطرة بالنار، والعمليات المتحركة، والدوريات الراجلة، والغارات، واستخدام المسيّرات، بدلاً من الانتشار الواسع في مواقع ثابتة».

وأوضح أن «هذا التحول يعود إلى الدروس التي استخلصها الجيش الإسرائيلي من حرب عام 2006، عندما تعرض عدد كبير من دبابات (ميركافا) للإصابة بفعل الكمائن المضادة للدروع التي نفذها «حزب الله»، ولا سيما في وادي الحجير ووادي السلوقي». وقال: «تعلّم الإسرائيليون أن المراكز الثابتة تتحول أهدافاً سهلة، سواء كان عناصر (حزب الله) قريبين منها أو يعملون من مسافات أبعد؛ ولذلك باتوا يتجنبون إنشاء مواقع ثابتة يمكن استهدافها».

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

تنفيذ المهمة... ثم الانسحاب

ويشير الحلو إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يعتمد أسلوباً مختلفاً في إدارة عملياته البرية، يقوم على تنفيذ المهمة ثم الانسحاب، بدلاً من البقاء لفترات طويلة داخل المناطق التي يدخلها.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، منذ بدء عملياته البرية بعد عام 2023، بات يعتمد أسلوب الدخول لتنفيذ مهمة محددة ثم الانسحاب، بحيث تستهدف القوات المجموعات التي تعتقد بوجودها في المنطقة، أو تنصب كمائن، من دون البقاء في المكان لفترات طويلة. وأشار إلى أن «التمركز الدائم بات يقتصر على عدد محدود جداً من المواقع ذات الأهمية الجغرافية، وفي مقدمها مرتفعات قلعة الشقيف، في حين يجري إخفاء معظم التحركات والانتشار لتقليل فرص الاستهداف».

ورأى الحلو أن المنطقة التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية تضم عدداً محدوداً من النقاط العسكرية، في حين تعتمد بقية المساحات على الدوريات الراجلة، والتحركات المستمرة، وعمليات التفتيش والبحث والتأمين، لافتاً إلى أن «الجيش الإسرائيلي يتجنب الوجود الثابت إلا في الأماكن التي يعدّها مؤمَّنة من خطر الصواريخ المضادة للدروع».

المسيّرات غيّرت طبيعة المعركة

ويضيف الحلو أن «التطور التكنولوجي كان أحد العوامل الأساسية في هذا التحول؛ إذ أصبحت المسيّرات تؤدي دوراً محورياً في الرصد والاستهداف؛ ما قلل الحاجة إلى انتشار القوات على الأرض». مشيراً إلى أن تطور استخدام المسيّرات، ولا سيما المسيّرات الانتحارية الموجهة بالألياف الضوئية (Fiber Optic)، أسهم أيضاً في تغيير طبيعة العمليات الميدانية.

وختم الحلو بالقول: «لا يمكن الحديث اليوم عن احتلال بالمعنى الكلاسيكي القائم على إنشاء شبكة واسعة من المراكز الثابتة ونقاط الإسناد. النموذج الحالي يقوم على السيطرة بالنار، والدوريات الراجلة، والكمائن، والتمركز المؤقت، وعمليات البحث والتأمين، إلى جانب الاعتماد المستمر على المسيّرات التي توفر مراقبة دائمة للجنوب من داخل الأجواء الإسرائيلية أو من فوق الأراضي اللبنانية».


لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

أحدثت المذكرة التي رفعها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي الدرزي، ضجة سياسية بداخل الفريق السياسي المؤيد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، وطرحت أسئلة حول مستقبل علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، خصوصاً أنه استبقها، من وجهة نظره، بموقف غمز فيه من قناة الخبراء والمستشارين الملحقين برئاستي الجمهورية والحكومة في معرض انتقاده لما حمله «اتفاق الإطار» من ثغرات، أبرزها إغفاله لـ«اتفاقية الهدنة»، وتقييده لملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية.

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

فمذكرة جنبلاط هذه أوجدت حالة من الإرباك داخل الفريق السياسي المؤيد لـ«اتفاق الإطار» بجنوح البعض إلى القول إنها أدت إلى قطيعة بينه وبين عون، وأوجدت حالة من الفتور مع سلام، إلى أن تبين أن تقديرهم ليس في محله، وأن الرد جاء في استقبال عون للنائب في «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور، المكلف بملف العلاقة بينهما، كما أن علاقة «التقدمي» بسلام هي في طريقها إلى المعالجة لتبديد ما اعتراها من شوائب من دون أن تقفل الباب أمام تواصل عدد من نواب «اللقاء الديمقراطي» به.

وفي هذا السياق، قال مصدر بارز في «اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط» إن من يراهن، في قراءته لما حملته المذكرة، على أن جنبلاط الأب في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يستعد للانتقال تدريجياً من تأييده له إلى تموضعه تحت سقف «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، سيكتشف أن رهانه ليس في محله. وسأل: أين المشكلة من تواصله باستمرار مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتقاطعه معه حول عدد من الملاحظات؟ وهل المطلوب منه الدخول في قطيعة معه استرضاء لهذا الفريق أو ذاك؟ وفي هذه الحال مع من يمكن التحدث في الطائفة الشيعية في حال أن الظروف فتحت الباب أمام التوصل لتسوية سياسية بوضع حد للمراوحة في ظل انقطاع التواصل مع «حزب الله»؟

ولفت المصدر إلى أن جنبلاط أورد ملاحظاته على «اتفاق الإطار» على طريقته الخاصة وبأسلوبه المعروف الذي اعتاد عليه السياسيون. وقال إنه كان ولا يزال على تباين مع الفريق المسيحي الذي يرفض التمايز بين بري و«حزب الله». وأكد أن لا مكان للقطيعة بينه وبين عون، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم معه ما زالت قائمة لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات، سيما وأن هناك مساحة سياسية مشتركة تجمعهما تحت سقف واحد لتنقية «اتفاق الإطار» من الشوائب، ويكون سلام ثالثهما. ورأى أن لقاء أبو فاعور بعون أكثر من ضروري؛ لقطع الطريق على من يراهن على حصول قطيعة بين الرئيس وجنبلاط.

وأضاف أن جنبلاط في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يلتقي مع توجه عون وسلام حول تعديله، ويتقاطع مع عون في ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب، والطلب من الولايات المتحدة الأميركية أن تفي بتعهدها للبنان بإلزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي حتى الحدود الدولية بالتزامن مع نشر الجيش، وأن أقصى ما يتطلع إليه هو الوصول إلى إنهاء حال الحرب بين البلدين.

لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن التوصل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل ونشر الجيش في المناطق التي تخليها يبقى الشغل الشاغل لعون الذي سيدرجه بنداً أساسياً في اجتماعه المرتقب بالرئيس دونالد ترمب في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن. وقال إن السلام مع إسرائيل، من وجهة نظر عون، يبقى تحت سقف تمسكه بـ«المبادرة العربية» التي أقرتها القمة العربية التي استضافها لبنان عام 2002. وسأل: أين تكمن المشكلة في مطالبة جنبلاط بعدم تغييب «اتفاقية الهدنة» التي ركّز عليها عون في خطاب القسم وتصدّرت «اتفاق الطائف» والقرار 1701 باعتبارها الممر الوحيد لتثبيت الحدود الدولية بين البلدين؟

ولفت إلى أن تركيز جنبلاط على «اتفاقية الهدنة» يأتي في سياق الرد على من يدّعي تأييده لـ«الطائف» ولا يعترض، في نفس الوقت، على الدعوات للفيديرالية والكونفدرالية التي أخذت تتنامى ويطالب بها البعض. وسأل: كيف يوفّق هؤلاء بين التناقضات تحت سقف واحد؟ وهل يُمنع جنبلاط من تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كأساس للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي، مع أن من يدافع عنه بقوله إن الإشارة فيه إلى إعادة انتشار إسرائيل خارج الأراضي اللبنانية ما هو إلا الوجه الآخر لانسحابها حتى الحدود الدولية، بذريعة أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ليس في وارد السماع بعبارة الانسحاب واستبدلت، بضغط أميركي، بهذه العبارة؟

وأضاف أن جنبلاط ارتأى تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كونه ليس نهائياً وهو موضع تفاوض، وبالتالي يخطئ من يعتقد أنه يعد العدة للانتقال من ضفة سياسية إلى أخرى بتأييده لـ«مذكرة التفاهم» التي تدخل الآن في موت سريري، وكان السباق بعدم الرهان عليها نظراً لما يكتنفها من غموض.

وتابع أن جنبلاط لم يؤيد وحدة الساحات ورفض ربط المسار اللبناني بإيران، وأن المآخذ عليه تبقى بالشكل وتتعلق بطريقته المعهودة في تقديم ملاحظاته إلى الرأي العام، وكان في طليعة الذين انتقدوا إسناد «حزب الله» لغزة وإيران، وعارض بشدة إطلاق الصواريخ من لبنان احتجاجاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأكد أنه لم يتردد بتأييده المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش في جنوب الليطاني في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل، خصوصاً أن الوزيرين المحسوبَيْن على «التقدمي» أيدا جميع القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، بما فيها فرض الحظر على الجناح العسكري للحزب، والخطة التي وضعتها قيادة الجيش لحصرية السلاح وتبنّاها مجلس الوزراء، وبالتالي من غير الجائز للبعض أن يتعاطى مع ملاحظاته وكأنه في طريقه للانقلاب على المفاوضات المباشرة.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي (الشرق الأوسط)

لكن جنبلاط، بحسب المصدر، لا ينزع عن بري رفضه استخدام الشارع لإسقاط الحكومة وتدخله المباشر للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وهذا ما تجلى باعتراضه الشديد على الدعوات للتجمع أمام السرايا الحكومي، وتمسكه ببقائها بخلاف حليفه «حزب الله»، وتأييد وزرائه لحصرية السلاح، وانزعاجه من تفلت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

وعليه، فإن رهان البعض على استدارة جنبلاط على خياره السياسي بذريعة الملاحظات على «اتفاق الإطار» ليس في محله، ويتعارض مع حرصه على علاقته بعون وسلام، وأن تمسكه بـ«اتفاق الطائف» أكثر من ضروري للالتفاف على الدعوات المطالبة باعتماد نظام يتعارض وروحيته، وأن عامل الوقت سيسمح بإعادة تنشيط تواصله بسلام بعد أن أُقفل الباب، بلقاء أبو فاعور بعون، في وجه رهان البعض على أن علاقته بـ«التقدمي» تقترب من القطيعة.

لذلك، فإن الرهان على قطيعة بين عون و«التقدمي» أصبح وراءنا، كما يقول المصدر، خصوصاً أن جنبلاط كان أول من رشحه لرئاسة الجمهورية وبقي على موقفه لحين انتخابه، إضافة إلى أنه كان في طليعة مؤيدي سلام لتولي رئاسة الحكومة نظراً للعلاقة الوثيقة القائمة بينهما والتي يُفترض أن تستعيد حيويتها تدريجياً، وأن العديد من نواب «اللقاء الديمقراطي» يتواصلون معه ويراهنون على أن الفتور المسيطر على علاقة جنبلاط الأب به ما هي إلا غيمة عابرة في طريقها للمعالجة، تأكيداً بأن جنبلاط صامد أمام خياراته السياسية ولن يبدلها.