إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)

وسّعت إسرائيل خططها لإخلاء سكان مناطق جديدة في قطاع غزة بعد أن نشرت صباح الجمعة خريطتين جديدتين تطالبان بإخلاء أجزاء واسعة في مدينة غزة وشمالها، وكذلك في خان يونس جنوب القطاع. وبدا أن ذلك يأتي في إطار الضغط على حركة «حماس» بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار في غزة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة جندي من الكتيبة 12 في لواء جولاني بجروح خطيرة خلال المعارك الدائرة في جنوب قطاع غزة. وهذا أول إعلان عن إصابة لجندي إسرائيلي في القطاع منذ استئناف القتال في 18 مارس (آذار) الماضي.

وبالنسبة لأوامر الإخلاء، شملت الخريطة الأولى مناطق واسعة من أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، وصولاً إلى منطقة القرم وعزبة عبد ربه شرقي جباليا شمال القطاع، مطالبةً السكان بالتوجه إلى مناطق غرب المدينة.

وجغرافياً تمتد هذه المناطق من شارع صلاح الدين على أطراف حي الشجاعية من الجهة الغربية، وصولاً إلى أطراف منطقة شرق جباليا، وصولاً إلى امتداد مسافة لا تقل عن 3 كم شرقاً باتجاه الحدود الإسرائيلية.

وتوجد القوات البرية الإسرائيلية فعلياً عند «تلة المنطار» شرق حي الشجاعية منذ نحو أسبوع ونصف الأسبوع. ومن خلال هذه الخريطة الجديدة تكون إسرائيل وسّعت عملية إخلاء السكان تمهيداً، فيما يبدو، لعملية عسكرية أكبر متوقعة خلال الأيام المقبلة. وستأتي هذه العملية بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي اغتياله هيثم الشيخ خليل، قائد كتيبة الشجاعية في «كتائب القسام» الجناح المسلّح لحركة «حماس»، على بُعد نحو 1.5 كم من مكان تجمع قواته في تلك المنطقة. وقُتل خليل داخل أحد المنازل، في هجوم أدى أيضاً إلى مقتل أكثر من 26 فلسطينياً.

وبعد وقت قصير من نشر الجيش الإسرائيلي لخريطة الإخلاء الجديدة عبر منصاته في شبكات التواصل إلى جانب إلقاء مناشير على سكان تلك المناطق، بدأ الآلاف بالنزوح في صورة تكررت كثيراً طوال الحرب على غزة والممتدة منذ أكثر من عام ونصف العام.

خان يونس

كذلك طلب الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، من سكان خربة خزاعة وبلدتي عبسان الكبيرة والجديدة، شرق خان يونس، بإخلائها بشكل كامل، والانتقال إلى مناطق غرب المدينة.

وفعلياً تنتشر القوات البرية الإسرائيلية على مسافة 300 متر داخل حدود مناطق شرق خان يونس، لكنها لم تتوسع فيها براً منذ استئناف الحرب الشهر الماضي. وتشمل خريطة الإخلاء الجديدة المناطق المذكورة شرق خان يونس التي يصل مداها إلى نحو 3 كيلومترات من الغرب باتجاه الشرق.

ويوجد الآلاف من السكان في تلك المناطق غالبيتهم يعيشون في خيام ومراكز إيواء بعد تدمير منازلهم. ويتوقع أن تشهد عمليات نزوح خلال الساعات المقبلة.

نازحون فلسطينيون عند مطبخ خيري لتوزيع الطعام في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

رفح

ويتزامن ذلك مع استمرار العمليات البرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط عمليات نسف كبيرة للمنازل بهدف توسيع ما أطلق عليه إسرائيلياً محور «موراج» نسبة لمستوطنة كانت موجودة في تلك المنطقة التي تفصل المدينة عن خان يونس، وذلك قبيل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن قواته قتلت أحمد فرحات مسؤول وحدة القنص في كتيبة تل السلطان برفح، كما قضت على مسلحين آخرين من «حماس» خلال عملياتها في الحي، وكذلك في الشابورة.

وأشار إلى أن قوات الفرقة 36 كثّفت عملياتها في المحور ذاته، مشيرةً إلى أنها قتلت مسلحين هناك ودمرت بنى تحتية.

ولا يوجد أي فلسطيني في تلك المناطق بعدما نزح غالبية سكان مدينة رفح المدمرة أصلاً، ولم يتبقَ سوى عشرات العائلات في بعض المناطق الواقعة شمال غربي المدينة، وبعضهم في الأيام الأخيرة بقي تحت حصار ناري، وسط مناشدات وجهت للصليب الأحمر وهيئات دولية للعمل على إخراجهم من هناك.

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في منشور الجمعة، بأن «التقديرات تشير إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة، عقب انهيار وقف إطلاق النار» في مارس (آذار) الماضي.

جانب من عمليات النزوح من مدينة غزة الجمعة (رويترز)

أعداد الضحايا

ويتزامن هذا مع تصعيد ميداني مستمر، حيث قتل 10 فلسطينيين من عائلة واحدة جراء قصف منزلها في منطقة الكتيبة بخان يونس جنوب قطاع غزة.

كما قصفت طائرات إسرائيلية تجمعات لغزيين في مناطق من وسط القطاع، ومدينة غزة، وشمالها.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية (عند الواحدة ظهراً بتوقيت القدس، الثانية ظهراً بتوقيت مكة)، بلغت 26 قتيلاً، و106 إصابات، ما يرفع حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 50912 قتيلاً، ويرفع العدد منذ استئناف الحرب في الثامن عشر من مارس الماضي إلى 1542.

الخطط الإسرائيلية

وتهدف تلك العمليات إلى تقطيع أوصال القطاع، وإلى توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى نحو 2 كم، بهدف منع أي تحرك للمسلحين فيها.

ويبدو أن الخطط الإسرائيلية قائمة على توسيع العمليات البرية بخطوات متباطئة وفقاً للوضع السياسي المتعلق بإجراء المفاوضات مع «حماس» عبر الوسطاء، في ظل التأكيدات حول وجود مقترح مصري بجري تبادل الأفكار بشأنه بين جميع الأطراف تمهيداً للتوصل إلى اتفاق محتمل.

وجاءت خرائط الإخلاء الجديدة بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها قرب إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإطلاق سراح رهائن جدد من قبضة «حماس»، وهو الأمر الذي صاحبه إبلاغ المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لعوائل الرهائن الإسرائيليين أن هناك اتفاقاً وشيكاً قد يتم في الأيام المقبلة.

وقد يفسر التحرك الإسرائيلي الميداني على أنه يأتي في إطار الضغط أكثر على حركة «حماس» من خلال تكثيف عمليات إخلاء الغزيين من مناطقهم باتجاه مناطق أخرى، في إطار ما يعرف بـ«الضغط العسكري»، لإجبار الحركة على تقديم تنازلات إضافية في إطار المفاوضات الجارية.

فلسطينيون يتظاهرون ضد «حماس» للمطالبة بوقف الحرب في بيت لاهيا شمال غزة الشهر الماضي (أ.ب)

وتعول إسرائيل من جانب آخر على سخط الشارع الغزي تجاه «حماس» من خلال مثل هذه العمليات، وهو الأمر الذي قد يولد من جديد مسيرات مناهضة للحركة وحكمها للقطاع، وهذا ما يظهر من تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي دعا مراراً وتكراراً سكان القطاع للخروج ضد «حماس» والعمل على الإفراج عن الرهائن من أجل وقف الحرب.

كما أنه في ظل عدم وجود أهداف حقيقية ميدانياً، وهو ما أكده تقرير نشر الخميس في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتقرير آخر يحمل التأكيدات نفسها، نشر في صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن إسرائيل ما زالت تعمل بقوات مقلصة سيطرت على مناطق محددة عند مداخل المدن المدمرة من دون اقتحامها مرة أخرى، ودون اشتباكات مع عناصر «حماس»، وسط شكوك بأن الطرفين يتوقعان تقدماً جديداً في المفاوضات، وهو الأمر الذي قد يعفيهما بشكل مؤقت من مواصلة الحرب.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة متيقظة لكل التحركات الإسرائيلية، وإن موضوع مجابهة تلك القوات والدخول في اشتباكات يعود لأسباب ميدانية بشكل أساسي، وهو أن تلك القوات لا تزال موجودة في مناطق مكشوفة وساقطة أمنياً ومن السهل اصطياد المقاومين فيها من قِبَل طائرات الاحتلال والقوات البرية، ولذلك لا توجد مواجهات مباشرة فعلياً».

تشير التقديرات إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار (في مارس الماضي)

وكالة أونروا


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.