​أميركا ما بين بنغازي وطرابلس... مساعٍ لدعم البعثة و«توحيد المؤسسات»

سفير الجزائر الجديد لدى ليبيا يسلم أوراق اعتماده

خالد حفتر خلال لقائه القائم بأعمال سفارة أميركا في ليبيا (السفارة عبر إكس)
خالد حفتر خلال لقائه القائم بأعمال سفارة أميركا في ليبيا (السفارة عبر إكس)
TT

​أميركا ما بين بنغازي وطرابلس... مساعٍ لدعم البعثة و«توحيد المؤسسات»

خالد حفتر خلال لقائه القائم بأعمال سفارة أميركا في ليبيا (السفارة عبر إكس)
خالد حفتر خلال لقائه القائم بأعمال سفارة أميركا في ليبيا (السفارة عبر إكس)

عادت أميركا إلى بذل جهودها للدفع بالعملية السياسية المتكلسة في ليبيا، عبر جولات يجريها جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارتها في البلاد بين بنغازي وطرابلس، وذلك في سياق مساعيها لدعم الدور الأممي، والعمل على «توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية».

خالد حفتر خلال لقائه القائم بأعمال سفارة أميركا في ليبيا (السفارة عبر إكس)

والتقى برنت في بنغازي الفريق خالد حفتر، رئيس أركان الوحدات الأمنية بـ«الجيش الوطني»، وقال إنهما ناقشا سبل التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وليبيا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «مستمرة في التواصل مع الضباط العسكريين في جميع أنحاء ليبيا، ودعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية»، لافتاً إلى أن «وجود مؤسسات أمنية موحدة ومهنية يُعدّ أساساً للاستقرار، وللسلام الدائم، وتعزيز الازدهار في ليبيا».

وفي لقاء جمعه، الخميس، في العاصمة طرابلس بمحمد الشهوبي، وزير المواصلات بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، قال برنت إنه أجرى معه مناقشة «جيدة» حول التطورات الاقتصادية الأخيرة في ليبيا، وفرص تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا في قطاع المواصلات والقطاعات المهمة الأخرى؛ بما يسهم «في جعل بلدينا أكثر ازدهاراً».

في أعقاب ذلك التقى برنت القائم بأعمال وزير الخارجية بحكومة «الوحدة»، الطاهر الباعور، وقال عبر حساب السفارة الأميركية على منصة «إكس»، الخميس، إنه استعرض معه في طرابلس سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا والولايات المتحدة، و«الدور الحيوي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أجل مساعدة الليبيين على تجاوز الانقسامات، ودفع العملية السياسية قدماً».

وقالت وزارة الخارجية إن اللقاء استعرض آخر المستجدات على الساحة السياسية المحلية، وتبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة وشاملة، تمهيداً لاستكمال مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

الباعور مستقبلاً القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في ليبيا برنت (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

وأكد الباعور على التزام ليبيا بالانفتاح والتعاون البنّاء مع شركائها الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، مثمناً دعمها المتواصل للمسار السياسي، وجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. فيما نقلت وزارة الخارجية عن برنت تأكيد موقف بلاده «الثابت والداعم لاستقرار ليبيا ووحدتها، واستعداد واشنطن لمواصلة العمل مع السلطات الليبية من أجل تحقيق تطلعات الشعب الليبي، في بناء دولة ديمقراطية وآمنة».

يأتي ذلك فيما حثت البعثة الأممية الأطراف الليبية كافة على «تغليب المصلحة الوطنية، والكف عن اللوم المتبادل، والتوصل لاتفاق حول تدابير عاجلة من أجل استقرار الاقتصاد الوطني».

وقالت البعثة في بيان أصدرته، مساء الأربعاء، إنه يتعيّن على السلطات الاتفاق على «ميزانية وطنية موحدة»، بما يضمن إدارة مالية شفافة، وتعزيز المساءلة في هياكل الحوكمة، مبدية استعدادها لتيسير محادثات بشأنها.

واستغرب سياسيون ليبيون هذا المنحى الأممي، حيث علّق مصطفى البحباح، رئيس المكتب السياسي لـ«التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني»، على بيان البعثة الأممية، الذي وصفه بـ«الضعيف»، قائلاً: «لا يتناسب ذلك مع حدة الأزمة الليبية المستفحلة، ودون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه الدور، الذي كلفها به المجتمع الدولي، وهو دعم الليبيين للخروج من الأزمة العميقة، التي تعصف ببلادهم منذ عام 2014».

وأضاف بحباح في إدراج عبر حسابه على «فيسبوك»: «كنا ننتظر حواراً يهدف لإطلاق عملية سياسية شاملة توحّد البلاد، وتؤدي إلى انتخابات عامة، لكن فوجئنا باقتراح البعثة رعاية حوار من أجل إنجاز ميزانية موحدة للحكومتين المتنافستين؛ الأمر الذي يعزز الانقسام القائم ويشرعنه».

البعثة قالت إنها تتابع بـ«قلق تدهور الوضع الاقتصادي» بعد إعلان المصرف المركزي عن خفض قيمة الدينار (رويترز)

وكانت البعثة قد أوضحت أنها تتابع بـ«قلق تدهور الوضع الاقتصادي، وتبادل الاتهامات» حول المسؤولية عن هذا التدهور، وذلك بعد إعلان المصرف المركزي عن خفض قيمة الدينار، وإصدار بيانه التوضيحي.

ودعت إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة للتخفيف من وطأة الآثار السلبية، التي تمس الشعب الليبي، بما في ذلك غلاء المعيشة، وانخفاض القدرة الشرائية، وتراجع ثقة الشعب بمؤسسات الدولة وقياداتها».

حملة توعية لحث الليبيين على التسجيل في الانتخابات المحلية (المفوضية العليا)

كما حثت البعثة الأممية جميع الناخبين المؤهلين على التسجيل في انتخابات الجولة الثانية للمجالس المحلية، وأبدت استعدادها لتيسير محادثات بشأن «الميزانية الموحدة».

وقالت، الخميس، إن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مددت عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 52 بلدية، ودعت المواطنين ليكونوا جزءاً من التغيير، والاستفادة من هذه الفرصة لـ«إحداث فارق».

وكان من المفترض أن تغلق المفوضية باب التسجيل في السادس من أبريل (نيسان) الحالي، لكن مجلس إدارة المفوضية قرر تمديد الموعد، وبلغ عدد المسجلين نحو 461 ألف ناخب.

ونوهت المفوضية (الخميس) بأن لجان قبول طلبات تسجيل الناخبين ستعمل السبت المقبل، على أن يكون آخر موعد هو الأحد، وقالت للمواطنين: «لا تفوتوا الفرصة، وسجلوا لتشاركوا في اختيار مجلس بلديتكم».

الباعور مستقبلاً سفير الجزائر الجديد لدى ليبيا عبد الكريم ركايبي (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

في شأن مختلف، قالت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» إن سفير الجزائر الجديد لدى دولة ليبيا، عبد الكريم ركايبي، قدّم نسخة من أوراق اعتماده؛ تمهيداً لبدء مهامه الدبلوماسية في البلاد. وأوضحت أن الباعور رحب بالسفير، مؤكداً استعداد الوزارة لتقديم أوجه الدعم والتسهيلات اللازمة كافة لتمكينه من أداء مهامه على أكمل وجه، بما يُسهم في دفع العلاقات الثنائية نحو مزيد من التنسيق والتكامل.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شمال افريقيا الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة على الأعيان والوجهاء في غرب البلاد على «تقديم الدعم الكامل إلى مديريات الأمن ومراكز الشرطة في مدنهم».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

قالت قبيلة الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، الذي أُطلق سراحه بعد توقيفه في شرق ليبيا، إن عملية اعتقاله تثير تساؤلات حول «حدود حرية التعبير وضماناتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

وسط اتهامات متبادلة بين حكومتَي الدبيبة وحماد في ليبيا بشأن «الإنفاق الموازي»، عاد الجدل مجدداً حول أهمية المشاريع الكبرى وجدواها في ظل الأزمة الاقتصادية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

يفترض أن تشهد ليبيا تعديلاً وزارياً مرتقباً بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بعد عودة الدبيبة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية

خالد محمود (القاهرة)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended