السودان ينفي رسمياً إرسال مبعوث رئاسي لإسرائيل

رداً على تقارير عن إرسال البرهان مدير مكتبه السابق إلى تل أبيب

دبابة مدمرة في أحد شوارع الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
دبابة مدمرة في أحد شوارع الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

السودان ينفي رسمياً إرسال مبعوث رئاسي لإسرائيل

دبابة مدمرة في أحد شوارع الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
دبابة مدمرة في أحد شوارع الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

نفت الحكومة السودانية، التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة، إرسال «أي مبعوث» إلى إسرائيل، وذلك رداً على تقارير صحافية إسرائيلية ذكرت أن رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، رئيس الحكومة، عبد الفتاح البرهان، أرسل «سراً» مبعوثه الشخصي إلى تل أبيب، للحصول على دعم تسليحي ودبلوماسي، وللترويج له لدى الإدارة الأميركية الجديدة، والتقليل من المخاوف الإسرائيلية من تطور العلاقات بين الخرطوم وطهران، ومساعدة الجيش السوداني على تحقيق النصر على «قوات الدعم السريع».

وقال وزير الثقافة والإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد علي الإعيسر، في بيان مقتضب بثته الوكالة الرسمية (سونا)، إن ما تداولته وسائل الإعلام بهذا الشأن لهو «عار تماماً من الصحة»، وإن الحكومة السودانية لم ترسل «أي مبعوث» إلى إسرائيل، ودعا وسائل الإعلام إلى «تحري الدقة والموضوعية والمهنية، وتجنب نشر معلومات غير موثوقة».

الفريق البرهان خلال جولة بالقصر الجمهوري أمس بعد إعلانه عودة العاصمة في عهدة الجيش (أرشيفية - مجلس السيادة - إكس)

جاءت تصريحات الحكومة السودانية على خلفية كلام لصحيفة «جيروزاليم بوست» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، الاثنين الماضي، عن أن البرهان أرسل «سراً» مبعوثه الشخصي، ومدير مكتبه السابق الفريق الصادق إسماعيل، إلى تل أبيب، الأسبوع الماضي، للقاء المسؤولين الإسرائيليين.

وتحدثت «جيروزاليم بوست» عن أن هدف الزيارة السرية يتضمن التنسيق لتقديم إسرائيل البرهان للإدارة الأميركية الجديدة، ودعم وتسليح الجيش السوداني ضد «الدعم السريع»، مقابل المضي في التطبيع مع تل أبيب، وإكمال اتفاقيات أبراهام الموقعة من قبل السودان.

وذكرت الصحيفة أن البرهان، الذي يشغل «عملياً» منصب رئيس الدولة والقائد العام للجيش السوداني، وعد الإسرائيليين عبر مبعوثه بتلبية شروط إسرائيل كافة، وإكمال التطبيع بالسرعة اللازمة.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن الفريق إسماعيل حاول تبديد انزعاج الإسرائيليين من تطوير السودان لعلاقاته مع إيران ودول أخرى، بتأكيد أن ذلك حصل بضغط الحرب مع «الدعم السريع»، وأنه لم يكن يملك خياراً سوى اللجوء إلى إيران؛ لأن تل أبيب تجاهلت طلبه الحصول على أسلحة إسرائيلية.

ونسبت الصحيفة إلى مصدر أن البرهان «محبط» بسبب تجاهل إسرائيل لمطالبه، وأنه يأمل في الحصول على أسلحة إسرائيلية تساعده على هزيمه «الدعم السريع، «وأن «إسرائيل ليس لها سبب للغضب من تحركه نحو إيران، التي لجأ إليها بعد فشله في الحصول على عتاد عسكري إسرائيلي، رغم موافقته على التعاون معها منذ خمس سنوات».

البرهان وحميدتي يحضران حفل تخريج عسكري للقوات الخاصة بالخرطوم في 22 سبتمبر 2021 (غيتي)

وذكرت الصحيفة أن البرهان كان يأمل في الحصول على مساعدة في وقت مهم للغاية، لتحقيق اختراق حقيقي في العلاقات بين السودان وإسرائيل، يسهم في تغيير مواقف العديد من السودانيين تجاه إسرائيل.

وتابعت الصحيفة الإسرائيلية أن المبعوث أوضح للإسرائيليين أن البرهان لم يكن لديه خيار آخر سوى تحسين علاقته مع إيران، إثر العزلة والضغوط التي فرضت عليه، من بلدان أخرى منذ بداية الحرب، وحاجته لدعم عسكري عاجل.

وكان البرهان فاجأ القادة المدنيين في حكومة الشراكة الانتقالية، باجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أوغندا في 3 فبراير (شباط) 2020، ونقلت «الشرق الأوسط» حينها، أن الطرفين اتفقا على بدء التعاون تمهيداً لتطبيع العلاقات.

وقال البرهان وقتها رداً على انتقادات محلية وفلسطينية إن دافعه للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي هو «تحقيق المصالح العليا للشعب السوداني»، وهو التفسير الذي لم يقنع شركاءه المدنيين في حكومة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك.

وفي السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، وقعت الحكومة السودانية مع الولايات المتحدة الأميركية على «اتفاقيات أبراهام»، ووافقت بموجبها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، منهية عقوداً من القطيعة بين البلدين، للحصول على مساعدات لدعم الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الثقة بين البلدين.

وبعدها تبادل مسؤولون سودانيون وإسرائيليون الزيارات بين البلدين، بينهم مسؤولون من طرفي الحرب الآن (الجيش و«قوات الدعم السريع»)، وربما يرجع الموقف الإسرائيلي من دعم الجيش السوداني إلى العلاقات «المتشابكة» بين طرفيها، فـ«قوات الدعم السريع» هي الأخرى، كانت قد أرسلت «سراً» مبعوثين لها إلى إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

شمال افريقيا قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

سيطرت «قوات الدعم السريع» السودانية على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور، يوم الاثنين، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعدما كانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بقصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، وتضمن اللقاء بحث وقف الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، فجر السبت، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended