تدمير رُبع أنفاق غزة... حقيقة أم تبرير إسرائيلي لاستمرار العمليات العسكرية؟

مصادر من «حماس»: الأنفاق الحدودية ربما تكون دُمّرت بالكامل

جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدمير رُبع أنفاق غزة... حقيقة أم تبرير إسرائيلي لاستمرار العمليات العسكرية؟

جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

بينما تتحدث مصادر أمنية إسرائيلية عن تدمير نحو 25 في المائة فقط من أنفاق حركة «حماس» في قطاع غزة منذ بدء الحرب قبل عام ونصف العام، تُقدّر مصادر من داخل الحركة وأخرى ميدانية أن مثل هذه التصريحات لا تعدو كونها تبريراً لاستمرار العمليات العسكرية في القطاع.

ويربط البعض بين هذه التصريحات وبين تقرير صحافي إسرائيلي أشار إلى أن الجيش يهدف إلى تحويل مدينة رفح لمنطقة عازلة.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إنه تردد خلال مناقشات أمنية جرت في الآونة الأخيرة أنه لم يتم تدمير سوى 25 في المائة فقط من الأنفاق، وأنه لا تزال لدى «حماس» بُنية من الأنفاق التي كانت قائمة منذ ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تقدر بنحو 75 في المائة.

وأشارت القناة إلى أن إسرائيل ترفض حتى الآن الانسحاب من محور «فيلادلفيا» (صلاح الدين) بين قطاع غزة وسيناء؛ لمنع محاولات التهريب عبر الأنفاق.

غير أن مصادر من «حماس» عدّت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي من مثل هذه التصريحات «هو تبرير استمرار العمليات العسكرية والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وآخرها المجزرة الكبيرة في حي الشجاعية».

وشن الجيش الإسرائيلي غارة على مبنى في حي الشجاعية بمدينة غزة، الأربعاء، أسفرت عن مقتل 29 شخصاً على الأقل، قائلاً إنه استهدف قيادياً كبيراً من حركة «حماس».

جثمان طفل مسجى على الأرض بعد ضربة إسرائيلي في حي الشجاعية بمدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالأنفاق، أقرَّت المصادر بأنه لا يزال هناك عدد منها يُستخدم وفق الظروف الميدانية لأغراض، منها نقل المحتجزين الإسرائيليين من منطقة إلى أخرى.

العدد غير معروف

أما عن عدد ما بقي من أنفاق، قالت مصادر «حماس» إنه غير معروف تحديداً، ولا يمكن الكشف عن تقدير نسبته.

وبشأن الأنفاق على الحدود، تُقدر المصادر أنها قد تكون دُمرت بالكامل ولم يعد هناك ما يمكن استخدامه، أو يمكن حفره نظراً للسيطرة العسكرية للقوات البرية الإسرائيلية على طول امتداد المحور.

ولفتت إلى أن إسرائيل دمرت أيضاً بعض الأنفاق الدفاعية، وأخرى كانت تستخدم في مهام القيادة والتحكم والسيطرة.

وأضافت: «التقرير الإسرائيلي يتحدث عن نسب محددة، لكن ما هي الأعداد التقديرية أو المحددة لديها، لا أحد يعرف؛ ولذلك لا يمكن الجزم بحقيقة ما يقولونه، وكل ما يمكن قوله في هذا الأمر أن (كتائب القسام) لا تزال تحافظ على بعض قدراتها العسكرية، ومنها عدد من الأنفاق».

أكدت أيضاً مصادر ميدانية من غزة لـ«الشرق الأوسط» أن فصائل المقاومة لا يزال لديها عدد من الأنفاق، وقال أحدها: «لكن طريقة الاستعراض الإعلامية الإسرائيلية أهدافها واضحة المعالم، وتتمثل في تبرير استمرار العمليات أمام المجتمع الإسرائيلي من جانب، والذي يرفض استمرار الحرب ويريد استعادة مختطفيه، ومن جانب آخر أمام المجتمع الدولي الذي لا يزال يظهر تعاطفاً غير مسبوق مع إسرائيل رغم كل ما ترتكبه من مجازر بحق المدنيين».

وأشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية خلال عملياتها بغزة طوال الحرب، استخدمت سلاح الجو التابع لها في قصف عشرات الأنفاق، كما استخدمت قواتها البرية لتفجير أنفاق كبيرة ومهمة للمقاومة، خصوصاً «كتائب القسام»، وعملت على تدميرها إما بتفجيرها ونسفها، أو من خلال ضخ المياه بداخلها.

وأضافت: «في بعض الأحيان كانت تضخ الغاز السام لقتل من بداخلها، ومن بينهم مختطفون إسرائيليون، قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة بعدما اكتشفت أنها قتلت ثلاثة مختطفين بالطريقة نفسها داخل مدينة غزة».

«عن أي أنفاق يتحدثون؟»

لفتت المصادر إلى أن الفصائل الفلسطينية اضطرت مع العمليات الإسرائيلية المتنوعة إلى نقل رهائنها إلى فوق الأرض، ومع عودة الهدوء لبعض المناطق أعادتهم إلى الأنفاق. وقالت: «يتم نقلهم منها وخارجها وفق الظروف الميدانية بما يحافظ على حياتهم لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين في أي اتفاق يُعقَد من جديد».

صورة أرشيفية لجندي إسرائيلي داخل أحد الأنفاق في غزة (رويترز)

وأضافت أن التصريحات الإسرائيلية تبرر استمرار العمليات العسكرية من ناحية، ومن ناحية أخرى «تكشف مدى الفشل الإسرائيلي في حال كانت حقيقية».

وقال أحدها: «إسرائيل منذ شهر مايو (أيار) 2024، وهي تحتل محور صلاح الدين، وتنفذ عمليات حفر وتدمير، وأكملت سيطرتها واحتلالها لمدينة رفح بشكل شبه كامل، ونحن الآن نقترب من عام كامل وهي تعمل هناك، فعن أي أنفاق يتحدثون؟».

وتابع: «من الواضح أن هذه كلها مبررات لاستمرار وجودهم بالمنطقة واستمرار عملياتهم بمناطق أخرى».

السيطرة على رفح

وربما يفسر هذا ما ذكرته صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، من أن الجيش الإسرائيلي يهدف إلى تحويل مدينة رفح منطقة عازلة.

وتشكل رفح نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة؛ إذ تبلغ مساحتها 75 كيلومتراً مربعاً، وتمتد من محور «فيلادلفيا» على الحدود مع مصر إلى ما يسمى إسرائيلياً محور «موراغ»، وفلسطينياً مفترق «مصبح».

وكان يعيش في هذه المساحة نحو 200 ألف فلسطيني، أصبحوا جميعاً نازحين خارجها بعدما تهدمت معظم منازلهم.

وبيَّنت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يعمل فعلياً على توسيع محور «موراغ» من خلال تدمير المباني على طول امتداده، بينما قد يمتد عرضه إلى نحو كيلومتر، مشيرةً إلى أن اقتطاع مدينة رفح بالكامل من مساحة قطاع غزة يحوّلها جيباً داخل الأراضي الإسرائيلية ويبعدها عن الحدود مع مصر، وكل ذلك يأتي في إطار الضغط على «حماس».

ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن منذ بداية الحرب على غزة نيته إنشاء منطقة عازلة على طول حدود قطاع غزة لإبعاد التهديدات عن المستوطنات المحيطة إلى مسافة تتراوح بين 800 متر و1.5 كيلومتر مربع، وهذه منطقة تبلغ مساحتها نحو 60 كيلومتراً مربعاً، أي تشكل أكثر من 16 في المائة من أراضي قطاع غزة، وكان يعيش فيها نحو ربع مليون غَزي حتى السابع من أكتوبر 2023.

وتهدم نحو 90 في المائة من المباني في المنطقة العازلة أو تضرر بالفعل، بحسب تقرير نشره مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

عمليات بلا هدف

ويتساءل بعض العسكريين عن أهداف الجيش الإسرائيلي من عملياته في القطاع.

وقال قادة وجنود احتياط لصحيفة «هآرتس» إن الجيش يكرر الرسائل ذاتها منذ بداية الحرب، دون هدف واضح.

فلسطينيون يهرعون بأطفال جرحى للمستشفى بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن جندي في لواء احتياط يخدم في قطاع غزة: «من الصعب أن نصدق أنه بعد عام ونصف العام عدنا إلى نقطة البداية»، مضيفاً: «إنهم يعودون لتدمير ما تم تدميره، دون أن يعرف أحد إلى متى، وما هو هدف العملية، وما هو الإنجاز العملياتي الذي تحتاج إليه القوات لإنجاز المهمة».

وإلى جانب عدم التيقن من الأهداف، يدور تساؤل آخر حول المخاطر غير الضرورية التي تتربص بالجنود الإسرائيليين، كما ذكرت الصحيفة.

وقال ضابط احتياط يقاتل بالقطاع: «جميع المنازل في غزة على وشك الانهيار. فقدنا الكثير من الجنود في انهيار المباني، وقضينا ساعات طويلة في انتشالهم من تحت أنقاض منازل انهارت بهم».

وأشارت الصحيفة إلى أن أخطر هذه الحوادث وقع في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، عندما قُتل 21 جندياً من قوات الاحتياط خلال انفجار مبانٍ في المنطقة العازلة بالقرب من طريق كيسوفيم.

وقال الضابط للصحيفة: «إذا لم يفهم قادة الجيش أن الجنود على استعداد للقتال، فعليهم أن يفهموا أنهم لا يريدون الموت في حوادث عملياتية غير ضرورية».


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

الولايات المتحدة​ المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

يستعرض «تقرير واشنطن»، ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة، والتحديات الداخلية.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة ترمب في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

تحليل إخباري «صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل، وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

تُشير تقديرات أولية إلى أن عدد طلبات العمل بالشرطة الجديدة لغزة بلغ حتى منتصف ليل الخميس - الجمعة نحو 40 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.


6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.