حكومة العراق تطوق غضب المعلمين رغم «عنف الشرطة»

إصابات في الناصرية تستعيد ذكريات «احتجاج تشرين»

عناصر من «مكافحة الشغب» العراقي يحاصرون معلمين محتجين في الناصرية جنوب البلاد (فيسبوك)
عناصر من «مكافحة الشغب» العراقي يحاصرون معلمين محتجين في الناصرية جنوب البلاد (فيسبوك)
TT

حكومة العراق تطوق غضب المعلمين رغم «عنف الشرطة»

عناصر من «مكافحة الشغب» العراقي يحاصرون معلمين محتجين في الناصرية جنوب البلاد (فيسبوك)
عناصر من «مكافحة الشغب» العراقي يحاصرون معلمين محتجين في الناصرية جنوب البلاد (فيسبوك)

قالت الحكومة العراقية إنها اتخذت 7 خطوات لاستيعاب غضب الكوادر التربوية في العراق التي أعلنت إضراباً عاماً انتهى بصدامات عنيفة بين الشرطة ومعملين في الناصرية مركز محافظة ذي قار الجنوبية، أصيب فيها ما لا يقل عن 42 شخصاً، بحسب دائرة الصحة.

ورغم انتهاء الإضراب وعودة الدوام في المدارس والثانويات، فإن انتقادات شعبية واسعة ما زالت توجه للشرطة التي لجأت إلى العنف المفرط في تفريق المتظاهرين، وهي طريقة ذكّرت كثيرين بالطرق التي اتبعتها الأجهزة الأمنية في احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وأودت بحياة ما لا يقل عن 800 متظاهر وجرح أكثر من 20 ألف متظاهر، وكانت الناصرية أحد معاقل تلك الاحتجاجات.

ومع حالة التوتر والغضب التي رافقت إضراب الكوادر التربوية المطالبة بتحسين ظروفها المعيشية، لجأت حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني إلى اتخاذ مجموعة تدابير من شأنها تطويق الأزمة التربوية التي يمكن أن تهدد العام الدراسي المشارِف على الانتهاء.

7 إجراءات حكومية

وقال بيان لرئاسة الوزراء إنه وبهدف إنصاف الكوادر التربوية والتعليمية وموظفي وزارة التربية، استضاف مجلس الوزراء نقيب المعلمين، وأصدر، الثلاثاء، حزمة قرارات.

وعالج الإجراء الأول مطلب السكن الذي كان في مقدمة مطالب التربويين من خلال «المضي بإجراءات توزيع قطع الأراضي للملاكات التربوية والتعليمية في بغداد والمحافظات، وتشكيل لجنة عليا لإنشاء الأحياء السكنية الخاصة بالكوادر التربوية والتعليمية وموظفي وزارة التربية».

وأوعز الإجراء الثاني إلى وزارة المالية بـ«صرف أجور النقل للمشرفين التربويين، المرصودة ضمن موازنة كل مديرية تربية تابعة للوزارة»، كذلك طلب من وزارة التربية القيام بـ«صرف 100 ألف دينار (نحو 76 دولاراً)، لتسيير عمل إدارات المدارس، لكل فصل دراسي».

وتضمنت الإجراءات الأخرى تفعيل مواد قانون حماية المعلم (8 لسنة 2018)، إلى جانب جرد المدارس النائية، والملاكات التربوية في هذه المدارس، التي تبعد مسافات تزيد على 100 كيلومتر عن مراكز المدن، وتقدم إلى وزارة التربية لإيجاد الحلول المناسبة لإنصافها، وأيضاً، الطلب من وزارة المالية دراسة احتساب سنوات الخدمة المجانية لأغراض العلاوة والترفيع، ومنح قروض مالية للملاكات التربوية والتعليمية من المصارف الحكومية، بنسب فائدة بسيطة لتحسين المستوى المعيشي.

ورحب مصدر مقرب من نقابة المعلمين العراقية بالإجراءات الحكومية، لكنه شكك، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بإمكانية أن «توفر حلاً بعيد المدى لمشكلة الكوادر التربوية».

وأضاف أن «مطالبة الكوادر تتركز في إضافة مخصصات إضافية بنسبة 100 في المائة على الرواتب الأصلية، وعلى غرار ما هو موجود في وزارات أخرى، إلى جانب أن الوعود الحكومية غالباً ما يتم تجاهلها مع مرور الوقت».

غصب الناصرية

وعقب المصادمات مع المتظاهرين من الكوادر التربوية، دعا النائب محمد نوري عن كتلة «امتداد» ومحافظة ذي قار، إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان، على خلفية ما وصفه بـ«الاستهداف المباشر» الذي طال المعلمين في أثناء المظاهرات الأخيرة، ولا سيما في محافظة ذي قار.

وقال في تصريحات صحافية، إن «ما جرى من تجاوزات يمثل مؤشراً خطيراً يستوجب موقفاً وطنياً مسؤولاً»، وحذر من «تداعيات هذه الاعتداءات على المنظومة التعليمية ومكانة المعلم في المجتمع».

وأعربت مديرية تربية ذي قار عن استنكارها الشديد لحادثة الاعتداء التي تعرض لها عدد من الكوادر التربوية خلال الوقفة الاحتجاجية.

وقالت، في بيان، إنها «تعرب عن استنكارها للاعتداء الذي تعرّض له عددٌ من الكوادر التربوية خلال مشاركتهم في وقفة احتجاجية للمطالبة ببعض الحقوق، وهم يمثلون الركيزة الأساسية لبناء الأجيال وخدمة الوطن».

وطالبت المديرية بـمحاسبة كل من حاول المساس بكرامة التربويين، ودعت إلى الحفاظ على الطابع السلمي للمظاهرات.

معلم متظاهر يتلقى إسعافاً أولياً جراء إصابته خلال اشتباك مع قوات الأمن في الناصرية (فيسبوك)

وأعرب مجلس محافظة ذي قار، كذلك، عن إدانته الشديدة لأعمال العنف التي طالت الكوادر التربوية والتعليمية خلال المظاهرة التي نُظمت في مدينة الناصرية للمطالبة بحقوق وظيفية.

وقال المجلس، في بيان، إن «ما جرى من اعتداءات واعتقالات طالت عدداً من المعلمين والتربويين، من بينهم عضو المجلس الأستاذ سلام الفياض، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق هذه الشريحة المهمة التي تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع والنهوض به».

وأكد المجلس «ضرورة احترام مكانة المعلم، والتعامل مع مطالبه بالطرق القانونية والمؤسساتية، من خلال الحوار والتفاهم، بعيداً عن أي إجراءات تعسفية أو استخدام للقوة». وطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية المظاهرات.

وتحدثت مصادر طبية في دائرة صحة ذي قار عن تسجيل 42 إصابة خلال المظاهرات التي شهدتها مدينة الناصرية، الثلاثاء، لكن أوساط الناشطين والمتظاهرين تتحدث عن أرقام أخرى تتجاوز الـ50 إصابة معظمها بين صفوف المتظاهرين. فيما تحدثت المصادر الرسمية عن إصابة 15 عنصراً من الشرطة.


مقالات ذات صلة

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

الخلافات السياسية تهيمن على الجلسة الأولى للبرلمان العراقي

انتخاب رئيس البرلمان لا يزال موضع تنافس شديد داخل القوى السنية بين حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».