استراتيجية سعودية لخطف ريادة «الألعاب الإلكترونية» من كاليفورنيا

تشديد خلال «منتدى الاستثمار» على مواصلة تمكين المرأة وزيادة نسبة توظيفها في القطاع الرياضي

إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)
إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)
TT

استراتيجية سعودية لخطف ريادة «الألعاب الإلكترونية» من كاليفورنيا

إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)
إحدى الإعلاميات في المنتدى تلتقط صورة مع وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي (تصوير: بشير صالح)

سلط منتدى الاستثمار الرياضي، المنعقدة جلساته في الرياض بحضور نخبة عالمية في القطاعات الرياضية بشتى أنواعها، الضوء على الرياضات الإلكترونية ومستقبلها الواعد، على الأخص في المملكة.

وأكد الأمير فيصل بن بندر رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية أنه أصبح لديهم العديد من اللاعبين الموهوبين، مبيناً أنه توجد أكثر من 30 شركة لتطوير الأنظمة واللوائح.‬

وقال الأمير فيصل بن بندر: «في العديد من الصناعات تعد الأنظمة مهمة، لكن من دون تفعيلها لن ننجح، وعندما أسسنا الاتحاد هذا ما واجهناه، لم تكن هناك منهجية واضحة ولا بنية تحتية، والعديد من الألعاب تتعرض للقرصنة، لذلك قضينا وقتاً وجهداً مع مختلف الوزارات من أجل إنشاء لوائح وتوضيحها لحماية اللاعب».

وأضاف: «أصبح لدينا عدد كبير من اللاعبين، موهوبين وهواة، ولدينا أكثر من 30 شركة لتطوير الأنظمة واللوائح».

الأمير نواف بن محمد وأضواء العريفي خلال إحدى الجلسات (تصوير: بشير صالح)

وأوضح الأمير فيصل أن السعودية تعيش زخماً كبيراً في الرياضات الإلكترونية قائلاً: «السعودية تعيش زخماً كبيراً في الرياضات الإلكترونية، وهذا سؤال أجيب عنه بسهولة لأننا أصبحنا ننافس عالمياً، وأصبحنا رواداً في الرياضات الإلكترونية، ونريد أن نكون مركز تجمع عالمياً بالنسبة للرياضات الإلكترونية ودولة رائدة، ونحن قريبون من تحقيق ذلك».

وأضاف: «نريد أن يتوجه لاعبو الرياضات الإلكترونية إلى السعودية بدلاً من كاليفورنيا وغيرها من البلدان، ونهدف لإنشاء شركة ألعاب داخل السعودية، وأن تكون رائدة في المجال، بالإضافة إلى أننا نسعى لتحقيق الربح في الـ10 سنوات المقبلة، ونركز على الاستدامة وتغيير الصناعة على المدى الطويل».

واختتم الأمير فيصل حديثه قائلاً: «ما يثير اهتمامي أن الرياضات الإلكترونية لديها لغة فريدة من نوعها، وهي اللغة غير المنطوقة، التي تجمع لاعبي العالم بلغة واحدة، ومتحمس جداً ومتوتر قليلاً وفخور أيضاً باستضافة النسخة المقبلة من كأس العالم للرياضات الإلكترونية».

من جانبه، بيّن تركي الفوزان، الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، أن عدد اللاعبين كبير، وذلك يشير إلى أن القطاع هائل، حيث قال: «الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية كان أول جهة متخصصة في المجال، وشغوفة في المجال نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030».

وأضاف: «عدد اللاعبين كبير جداً، وذلك يشير إلى أنه قطاع هائل، والآن نريد سد الفجوات من خلال البنية التحتية والمواهب، ونحن بحاجة إلى القطاع الخاص».

وزاد: «تطوير المواهب للاعبين هو أساس كل شيء، نعم لدينا لاعبون، ولدينا الكثير من البرامج المتخصصة في كل لعبة في كيفية أخذ هذه المواهب لأعلى المستويات، ونعمل على كيف يكون لدينا الفريق الأمثل عالمياً، من حيث اللاعبين والمعلقين والحكام والمنظومة كاملة، وهذا أمر مهم بالنسبة لنا».

واختتم الفوزان حديثه قائلاً: «القائمة تطول في الفرص التي يخلقها مجال الرياضات الإلكترونية، الطريق مليء بالتحديات ولكننا نترجمها إلى فرص، ونهدف إلى تحقيق المزيد، وهناك الكثير من الفجوات التي نسعى لملئها ليكون لدينا العديد من النجوم والأبطال والمزيد من خلق الفرص، لذلك توجد العديد من الفرص في هذا المجال».

وفي الجلسة ذاتها، تحدث فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، قائلاً: «كأس العالم للألعاب الإلكترونية حققت في نسختها الافتتاحية أثراً عالمياً ومحلياً كبيراً، وبعد نجاح 2024، التطلعات لنسخة هذا العام أكبر وأقوى من أي وقت مضى، والجوائز المالية للاعبين ستتجاوز 60 مليون دولار، والجماهير على موعد مع تجربة ترفيهية استثنائية تجعل نسخة 2025 الأضخم على الإطلاق».

الأمير فيصل بن بندر أكد أن السعودية في طريقها للريادة العالمية على صعيد الرياضات الإلكترونية (وزارة الرياضة)

وأضاف: «منذ 2020، اتحاد الألعاب السعودية ينظم دوريات سعودية للمجتمعات المختلفة طوال العام، ليمنح اللاعبين فرصة للمنافسة وتطوير مهاراتهم في الألعاب، لقد شهدنا نمو مواهب سعودية على منصات دولية، حيث فاز فريق السعودية في (روكيت ليغ) بكأس العالم، ما يعكس أهمية توفر منصات تدريب ودعم للاعبين المحليين».

واختتم حديثه قائلاً: «مبادرة (Festival Stars) تهدف لاكتشاف المواهب الأسبوعية في المجتمع، سواء من اللاعبين، أو المعلقين، أو مطوري الألعاب، وتوفير منصة لهم في كأس العالم للألعاب الإلكترونية هذا الصيف».

استراتيجية الرياضة السعودية وتمكين المرأة

أكدت أضواء العريفي، مساعد الوزير لشؤون الرياضة بوزارة الرياضة، أن المملكة لا تفرّق في دعمها بين الرياضيين والرياضيات، مشيرةً إلى أن التمكين الكامل للمرأة في القطاع الرياضي جزء رئيس من استراتيجية الرياضة السعودية.

وقالت العريفي خلال مشاركتها في الجلسة الحوارية بعنوان «الرياضة النسائية من الرؤية إلى التمكين»: «لا يوجد لدينا اختلاف بين الرجال والسيدات في الرياضة، فجميعهم يحظون بالدعم الكبير والمثالي من قبل قيادتنا، ونركّز على استراتيجيات داعمة تعزز هذا التوجه».

وأشادت العريفي بالمشاركة التاريخية للرياضية السعودية دنيا أبو طالب في أولمبياد باريس قائلة: «نبارك للبطلة دنيا أبو طالب تصدّرها التصنيف العالمي في التايكوندو، وتأهلها للأولمبياد، وهذا إنجاز نفخر به، ويدل على ما وصلت له الرياضة النسائية في المملكة».

وتابعت: «القطاع الخاص له دور حيوي في دعم الرياضة النسائية، وقد رأينا ذلك في رياضة التنس التي تشهد مشاركة متزايدة من اللاعبات السعوديات، وهناك فجوة واضحة بين اللاعبات المحترفات والطالبات، ويمكن للقطاع الخاص أن يتبنى هذا الجانب، ويسهم في تطوير مهارات الشابات».

وأوضحت: «نسبة توظيف الرجال تعتبر أضعاف نسبة وظائف السيدات في الجانب الرياضي، وهذا تحدٍّ كبير أمام السيدات، ويجب أن نتجاوزه بكل ما نستطيع، وأيضاً هذه فرصة للقطاع الخاص بالتوجه للوظائف النسائية، ودمج القطاعات، ونتعاون بشكل وثيق لتحقيق أهدافنا كسعوديين».

وختمت قائلة: «نفتخر بوجود عدد من السيدات في مناصب قيادية داخل الاتحادات الرياضية، وهذه واحدة من صور تحقيق (رؤية المملكة 2030). كذلك نجد في القطاع الخاص قيادات نسائية مؤثرة، ونحن ملتزمون بتقديم الأفضل دائماً».

التنس والغولف: مستقبل واعد في السعودية

في كلمته أوضح ماسيمو كالفيللي، الرئيس التنفيذي لرابطة محترفي التنس، أن السعودية تُعد فرصة استراتيجية مهمة للعبة التنس، مشيداً بالبيئة الداعمة للنمو الرياضي في المملكة.

وقال كالفيللي: «نعمل على دمج رابطتي المحترفين والمحترفات لتوحيد الجهود، رغم التحديات، ونستهدف سد الفجوات التنظيمية لتطوير الهيكل العام للتنس». وأردف: «بفضل اتفاقاتنا مع صندوق الاستثمارات العامة، ارتفع عدد الناشئين المهتمين بالتنس بشكل ملحوظ، مما يعكس بيئة مشجعة وواعدة».

وتابع: «الهيكلة الحالية للقيمة السوقية واعدة للغاية، ونتوقع تحقيق عائدات بمليارات الريالات خلال السنوات المقبلة، مع تضاعف متوقع للعائدات خلال خمس سنوات نتيجة الطلب المتزايد على الرياضة».

بينما كشف نوح علي رضا، الرئيس التنفيذي لـ«غولف السعودية»، خلال الجلسة نفسها، عن أن المملكة تسعى لتطوير بنية تحتية متميزة لرياضة الغولف بطابع سعودي خاص، مشيراً إلى أن هناك خطةً للانتقال من 6 إلى أكثر من 40 ملعب غولف في المستقبل القريب. وقال رضا: «نركز حالياً على الناشئين، ونطمح خلال السنوات الخمس المقبلة لصناعة بطل سعودي عالمي في رياضة الغولف».

نادي العلا على طريق التميز

أكد وليد معاذ، الرئيس التنفيذي لنادي العلا، أن ناديه سيكون الرقم الأميز في كرة القدم السعودية بحلول عام 2030، مبيناً أن جزءاً من استراتيجياتهم هو أن يكون لدى النادي لاعب في المنتخب السعودي، ويمثله بشكل جيد، مشدداً على أنهم في نادي العُلا حريصون على تمكين أكبر عدد من اللاعبين، وهذا ما يعملون عليه مع الاتحادات.

وأضاف معاذ في أثناء مشاركته في جلسة استقطاب ودعم المواهب الرياضية إلى التميز العالمي ضمن منتدى الاستثمار الرياضي: «نادي العُلا نجح في استقطاب المواهب الرياضية في منطقة المدينة المنورة، سواء في لعبة كرة القدم، أو الألعاب المختلفة، ومن دون وجود بنية تحتية قوية لا يمكن الوصول إلى النقطة التي نريدها، لكننا نعمل في النادي على تطويره، ولا بد من الاستثمار في البداية، وفي الأعوام المقبلة ستكون هناك عوائد على الأندية، وتطوير المواهب السعودية في الأندية السعودية أصبح في تصاعد، ومن الجميل أن نشاهد الاهتمام بالمواهب الرياضية، والأهم هو تطوير هذه المواهب، وهذا جزء من عملنا في نادي العُلا، حيث إننا نريد خلق بيئة مستدامة في هذا الجانب».

* 170 نادياً على أبواب الخصخصة

شددّ مدير عام الإدارة العامة للاستثمار المكلف بوزارة الرياضة، بدر الجريسي، على أن الوزارة لديها 170 نادياً جاهزاً للخصخصة، وقريباً سيتم إعلان دفعات جديدة للأندية التي ستُخصخص، مبيناً أن أي نادٍ يدخل في الخصخصة سيُسهم في تطوير شكل الدوري، والوزارة متحمّسة لتحقيق هذا التحول.

وأضاف الجريسي، في حديثه خلال جلسة «تنويع الاستثمارات وتخصيص الأصول في صناعة الرياضة» في «منتدى الاستثمار الرياضي»: «برامج دعم كرة القدم تُسهم في تعزيز تواصلنا مع المستثمرين المحليين والعالميين، مع التركيز على الاستدامة والجوانب الفنية أكثر من العروض المالية التي تقتصر على شراء الأندية، وقريباً سيتم إعلان الدفعة الثالثة من الأندية التي تمّ نقلها إلى القطاع الخاص ضمن برنامج خصخصة الأندية».


مقالات ذات صلة

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

يوميات الشرق حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر العربية، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

احتضنت جدة، مساء الخميس، العرض الأول لفيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز»، الذي حقَّق انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

انطلق العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)
يوميات الشرق المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف يقضي لاعبو «الأخضر» يومهم في معسكر أوستن؟

يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)
يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)
TT

كيف يقضي لاعبو «الأخضر» يومهم في معسكر أوستن؟

يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)
يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)

في معسكر «الأخضر» بمدينة أوستن الأميركية، لا تقتصر التجهيزات على الجوانب اللياقية والتكتيكية داخل المستطيل «الأخضر» فحسب، بل تمتد لتشمل نظاماً يومياً صارماً ودقيقاً يمزج بين الانضباط العالي وتهيئة المناخ النفسي والبدني المثالي للاعبين، لضمان أعلى درجات التركيز والجاهزية قبل الدخول في معترك المونديال العالمي.

ويعيش لاعبو المنتخب السعودي تفاصيل يومية مدروسة بعناية فائقة، حيث يبدأ جدولهم اليومي مع الصباح الباكر وتحديداً عند الساعة 5:11 صباحاً بتوقيت أوستن لأداء صلاة الفجر، تليها فترة وجبة الإفطار الممتدة من الساعة السادسة وحتى العاشرة صباحاً؛ وهي فترة مرنة ومفتوحة تمنح اللاعبين الحرية في اختيار التوقيت المناسب لهم دون إلزام بالوجود الجماعي، مراعاةً لوتيرة استرجاع الطاقة لكل لاعب.

يشهد المعسكر نظاماً يومياً صارماً ودقيقاً يمزج بين الانضباط العالي وتهيئة المناخ النفسي والبدني (المنتخب السعودي)

بعد ذلك، يحظى اللاعبون بفترة راحة مخصصة للاسترخاء في أجنحة فندق «الفور سيزونز»، قبل أن يدُّق جرس الانضباط مجدداً عند الساعة الواحدة ظهراً، حيث يلتزم الجميع بالوجود في توقيت موحد لتناول وجبة الغداء. وعقب الفراغ من الغداء، ينتقل الصقور إلى الشق النظري من التحضيرات، إذ يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً، يستعرض خلاله الخطط التكتيكية ويشرح المهام الميدانية عبر لقطات الفيديو والتحليلات الفنية.

وفي تمام الساعة 4:30 عصراً، تتحرك حافلة المنتخب باتجاه مركز «سانت ديفيد للأداء الرياضي»، لينطلق المران الميداني الرئيسي عند الساعة السادسة مساءً، ويستمر حتى الثامنة مساءً، حيث يركز الجهاز الفني على تطبيق الجمل التكتيكية وفرض الأسلوب الفني وسط أجواء يملؤها الحماس والجدية. ويعود اللاعبون بعد ذلك إلى مقر الإقامة لتناول وجبة العشاء في تمام الساعة 9:30 مساءً، وهو موعد يخضع لالتزام تام وصارم من جميع أعضاء البعثة.

القهوة المقطرة ترافق اللاعبين داخل أروقة المعسكر (حساب اللاعب سالم الدوسري)

وفي كواليس هذا المعسكر المنضبط، تبرز تفاصيل تعكس الهوية السعودية والأجواء الأخوية بين أفراد البعثة؛ فعلى صعيد المشروبات الدافئة، تنقسم الأذواق داخل أروقة الفندق؛ إذ يظل فريق الإداريين وفياً لـ«القهوة السعودية» التقليدية التي يعشقونها وتلازم اجتماعاتهم، في حين يميل جيل اللاعبين أكثر إلى ثقافة القهوة الحديثة مثل «القهوة السوداء» والقهوة المختصة المحضرة بطريقة الـ«التقطير».

أما على طاولة الطعام، فيشرف طباخ خاص رافق المنتخب من المملكة على إعداد كل الوجبات لضمان مطابقتها للمعايير الغذائية الرياضية، وفق برنامج دقيق يحافظ على الجانب الصحي للاعبين.

تشهد قاعة التجمع منافسات من نوع آخر لا تقل إثارة حيث تحضر أجهزة الـ«بلاي ستيشن» بقوة بين اللاعبين التي تكسر رتابة المعسكر (المنتخب السعودي)

ولكسر روتين التدريبات الشاقة وفي أوقات الراحة المخصصة، تشهد قاعة التجمع منافسات من نوع آخر لا تقل إثارة، حيث تحضر أجهزة الـ«بلاي ستيشن» بقوة بين اللاعبين، صانعةً أجواءً من التحدي والمرح التي تساهم في تخفيف ضغوطات التحضير للمونديال المرتقب.

وسيخوض «الأخضر» في أوستن مواجهتين وديتين، يلاقي في الأولى منتخب بورتوريكو غداً الجمعة الخامس من شهر يونيو (حزيران) على ملعب كيو تو بمدينة أوستن، بينما يواجه منتخب السنغال يوم الثلاثاء التاسع من الشهر ذاته على ملعب نادي سان أنطونيو بمدينة سان أنطونيو.


«مونديال 2026»: إصابة تمبكتي لا تدعو للقلق

لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)
لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: إصابة تمبكتي لا تدعو للقلق

لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)
لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)

لم يكمل حسان تمبكتي، مدافع المنتخب السعودي، الحصة التدريبية التي أجراها الأخضر في مدينة أوستن الأميركية قبل مواجهة بورتوريكو الودية، إثر شعوره ببعض الآلام في عضلات الفخذ الخلفية.

وعلمت مصادر «الشرق الأوسط» أن تمبكتي سيخضع لفحص طبي جديد الخميس للإطمئنان على حالته وتحديد مدى جاهزيته، وسط مؤشرات أولية تؤكد أن الإصابة بسيطة ولا تدعو للقلق.

صالح الشهري مهاجم الأخضر في كرة هوائية خلال المران (المنتخب السعودي)

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المنتخب السعودي استعداداته لمواجهة منتخب بورتوريكو ودياً الجمعة، ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من البرنامج الإعدادي الخاص بكأس العالم 2026.

وأدى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، حيث بدأت التدريبات بتمارين الإحماء، قبل الانتقال إلى تدريبات الاستحواذ على الكرة، ثم تمارين إنهاء الهجمات، واختُتمت الحصة بمناورة تكتيكية على كامل مساحة الملعب.

وفي السياق ذاته، واصل الحارس نواف العقيدي تنفيذ برنامجه التأهيلي الخاص تحت إشراف الجهاز الطبي، فيما يختتم المنتخب السعودي اليوم الخميس تحضيراته بإجراء حصة تدريبية جديدة على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، على أن تكون مفتوحة أمام وسائل الإعلام خلال الربع ساعة الأولى.


الهلال بين الكبار... كيف ترسم أرقام القوائم ملامح كأس العالم 2026؟

سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)
TT

الهلال بين الكبار... كيف ترسم أرقام القوائم ملامح كأس العالم 2026؟

سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)

يدخل الهلال السعودي كأس العالم 2026 من بوابة خاصة لا تتعلق فقط بحضور المنتخب السعودي أو عدد لاعبيه المحليين، بل بموقعه بين كبار أندية العالم الأكثر تمثيلاً في قوائم المنتخبات المشاركة. ففي نسخة تاريخية تضم 48 منتخباً و1248 لاعباً، يظهر الهلال ضمن الصف الأول تقريباً في خريطة الأندية المصدّرة للاعبين، بعدما حضر بـ12 لاعباً، متساوياً مع مانشستر يونايتد وأتلتيكو مدريد وكريستال بالاس، ومتقدماً على أندية عريقة مثل ليفربول وبوروسيا دورتموند وغلاطة سراي وريال مدريد.

ثيو فرنانديز في تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

هذا الرقم بحسب تقرير شبكة «The Athletic» لا يبدو تفصيلاً بسيطاً في جدول إحصائي، بل يعكس موقعاً جديداً للكرة السعودية داخل المشهد العالمي. فوجود الهلال في قائمة تضم أكثر الأندية تمثيلاً في المونديال يعني أن النادي السعودي لم يعد حاضراً فقط في نطاق المنافسة المحلية أو القارية، بل بات جزءاً من شبكة التأثير الدولي في كرة القدم، عبر لاعبين يحملون خبراتهم من الرياض إلى أكبر بطولة في العالم.

وتكشف الصورة الخاصة بالأندية أن مانشستر سيتي يتصدر القائمة بـ19 لاعباً، وهو رقم يعكس اتساع قاعدته الدولية وتنوع جنسيات لاعبيه، خصوصاً بعد سنوات من الهيمنة المحلية والأوروبية. ويأتي خلفه بايرن ميونيخ بـ18 لاعباً، في تأكيد جديد لدور النادي الألماني بوصفه أحد أكبر مصانع اللاعبين الدوليين في أوروبا. ثم يظهر باريس سان جيرمان وآرسنال بـ16 لاعباً لكل منهما، في موقع يعكس قوة الفريقين وحضورهما في منتخبات الصف الأول، قبل أن يأتي برشلونة بـ15 لاعباً، محافظاً على مكانته التاريخية بوصفه أحد أهم الأندية التي تمد المنتخبات بالمواهب.

إيفان توني مهاجم الأهلي تقدم لاعبي إنجلترا في التحضيرات للمونديال (أ.ف.ب)

بعد هذه المجموعة الأولى، تبدأ طبقة ثانية من الأندية التي أرسلت 12 لاعباً لكل منها، وهنا تظهر المفارقة الأهم سعودياً. مانشستر يونايتد، رغم سنوات من التذبذب الفني، لا يزال يملك حضوراً دولياً كبيراً، وكريستال بالاس يظهر بصورة لافتة وغير تقليدية قياساً بمكانته المعتادة في الدوري الإنجليزي، وأتلتيكو مدريد يحافظ على حضوره بفضل صلابته وتنوع لاعبيه الدوليين، ثم يأتي الهلال في الموقع ذاته، ليمنح الدوري السعودي علامة فارقة داخل القائمة.

وجود الهلال بجانب هذه الأسماء يقدم قراءة مختلفة عن تطور النادي والدوري معاً. فالهلال لا يستفيد فقط من لاعبين سعوديين يمثلون المنتخب الوطني، بل من تركيبة دولية أصبحت أوسع وأكثر تنافسية، ما يجعله جزءاً من خريطة الأندية التي تؤثر في جودة المونديال. وإذا كانت أندية مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان وآرسنال وبرشلونة تمثل مركز القوة الأوروبية التقليدية، فإن الهلال يمثل الوجه الجديد لصعود كرة القدم خارج أوروبا.

روبن نيفيز لاعب الهلال في مؤتمر صحافي لمنتخب البرتغال (إ.ب.أ)

وتستمر القائمة بعد ذلك مع ليفربول وغلاطة سراي وبوروسيا دورتموند، إذ يملك كل ناد 11 لاعباً في البطولة. وهذه المجموعة تعكس خليطاً بين التاريخ الأوروبي الكبير والحضور الجماهيري الواسع والتنوع الدولي. ثم تأتي مجموعة الأندية التي تملك عشرة لاعبين، وتضم سلافيا براغ وريال مدريد وآيندهوفن وميلان وفنربخشة. وهنا تبرز مفارقة ريال مدريد تحديداً؛ فالنادي الأكثر تتويجاً أوروبياً يظهر بعد الهلال وأتلتيكو مدريد وكريستال بالاس، وهو رقم لافت لا يقلل من قيمته التاريخية، لكنه يعكس طبيعة القوائم الحالية وتوزيع اللاعبين بين المنتخبات.

أما في نهاية الصورة، فتظهر أندية تملك تسعة لاعبين، وهي سندرلاند وفلامنغو وأستون فيلا والنصر والأهلي السعودي والأهلي المصري. وهذا الحضور يمنح الصورة بُعداً عربياً إضافياً، إذ لا يظهر الهلال وحده في خريطة الأندية المؤثرة، بل يحضر النصر والأهلي من السعودية، والأهلي المصري من القارة الأفريقية، ما يعكس اتساع التمثيل العربي في البطولة، سواء عبر الدوري السعودي أو عبر أحد أكبر أندية أفريقيا.

ساديو ماني لاعب النصر بقميص السنغال (رويترز)

وعند الانتقال من الأندية إلى الدوريات، تتضح الخريطة بصورة أكبر. فالدوري الإنجليزي الممتاز يتصدر كل المسابقات بـ154 لاعباً، وهو رقم ضخم يضعه بعيداً عن أقرب منافسيه. هذا التفوق لا يعود فقط إلى قوة الأندية الكبرى، بل إلى قدرة الدوري الإنجليزي على جذب لاعبين من مختلف القارات، حتى أصبح أشبه بسوق عالمية مفتوحة تتجمع فيها المواهب قبل أن تعود لتمثيل منتخباتها في كأس العالم.

ويأتي الدوري الألماني ثانياً بـ93 لاعباً، محافظاً على موقعه بوصفه إحدى أكثر البيئات الأوروبية قدرة على تطوير اللاعبين وتصديرهم. ثم يحل الدوري الفرنسي ثالثاً بـ78 لاعباً، وهو رقم يعكس مكانة فرنسا ليس فقط كونها منتخباً قوياً، بل بدوري يضم مواهب من أوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية. ويأتي الدوري الإسباني رابعاً بـ74 لاعباً، ثم الدوري الإيطالي خامساً بـ66 لاعباً، لتكتمل صورة الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى التي لا تزال تمثل القلب التقليدي لكرة القدم العالمية.

لكن الرقم الأكثر لفتاً بعد هذه الدوريات هو رقم الدوري السعودي، الذي يأتي سادساً بـ47 لاعباً، متقدماً على الدوري الأميركي الذي يضم 44 لاعباً، وعلى الدوري التركي الذي يضم 42 لاعباً. هذا الموقع يمنح الدوري السعودي قيمة تحليلية خاصة، لأنه لم يعد مجرد بطولة محلية تستقطب نجوماً كباراً في نهاية مسيرتهم، بل بات مسابقة حاضرة في قوائم المونديال بعدد معتبر من اللاعبين. كما أن وجود 25 لاعباً سعودياً ضمن هذا العدد يعكس قوة الحضور المحلي، في حين تمنح الأسماء الأجنبية الدوري بُعداً دولياً أوسع.

رونالدو قائد النصر في تدريبات منتخب البرتغال (رويترز)

بعد ذلك يظهر دوري الدرجة الأولى الإنجليزي بـ37 لاعباً، وهو رقم مهم لأنه يؤكد عمق الهرم الكروي الإنجليزي، لا قوة الدوري الممتاز فقط. ثم يأتي الدوري الهولندي بـ30 لاعباً، ودوري نجوم قطر بـ29 لاعباً، والدوري البلجيكي بـ27 لاعباً، والدوري البرتغالي بـ26 لاعباً، والدوري المكسيكي بـ25 لاعباً، والدوري الإيراني بـ23 لاعباً، والدوري التشيكي بـ22 لاعباً. وتستمر القائمة مع الدوري الاسكوتلندي والدوري المصري بـ20 لاعباً لكل منهما، ثم دوري جنوب أفريقيا بـ19 لاعباً، وأخيراً الدوري الإماراتي والدوري العراقي بـ15 لاعباً لكل منهما.

هذه الأرقام تكشف أن كأس العالم 2026 لا تتحرك فقط حول أوروبا، وإن بقيت أوروبا في المركز، بل تتسع لتضم دوريات من الخليج وأميركا الشمالية وأفريقيا وآسيا. كما أن حضور الدوري السعودي والقطري والإماراتي والعراقي والمصري والإيراني يؤكد أن المنطقة العربية والآسيوية لم تعد بعيدة عن المساهمة في صناعة قوائم البطولة.

وفي جانب الأعمار، تقدم البطولة صورة أخرى لا تقل أهمية. هناك جيل كامل يذهب إلى كأس العالم محملاً بخبرة طويلة جداً، وفي مقدمته الحارس الاسكوتلندي كريغ غوردون، أكبر لاعب في القوائم، بعمر 43 عاماً و5 أشهر. خلفه يأتي كريستيانو رونالدو، قائد البرتغال، بعمر 41 عاماً و3 أشهر، وهو يستعد لإضافة فصل جديد إلى مسيرته الدولية الاستثنائية. ثم يأتي الحارس المكسيكي غييرمو أوتشوا بعمر 40 عاماً و10 أشهر، يليه الكرواتي لوكا مودريتش بعمر 40 عاماً و8 أشهر، ثم الألماني مانويل نوير بعمر 40 عاماً وشهرين.

وفي الجهة المقابلة تماماً، تظهر قائمة أصغر اللاعبين، وفي مقدمتها المكسيكي جيلبيرتو مورا بعمر 17 عاماً و7 أشهر، وهو أصغر لاعب في البطولة. يليه التشيكي هوغو سوخورك بعمر 17 عاماً و11 شهراً، ثم الألماني لينارت كارل بعمر 18 عاماً و3 أشهر، وبعده السنغالي إبراهيم مباي بعمر 18 عاماً و4 أشهر، ثم المصري حمزة عبد الكريم بالعمر ذاته: 18 عاماً و4 أشهر.

أما في الخبرة الدولية، فيأتي كريستيانو رونالدو في المقدمة بـ226 مباراة دولية، متفوقاً على ليونيل ميسي الذي يملك 198 مباراة، ولوكا مودريتش صاحب 196 مباراة، ثم حسن الهيدوس قائد قطر بـ185 مباراة، وبعده البنمي أنيبال غودوي بـ159 مباراة. وهذه القائمة تظهر أن الخبرة لا تتركز فقط في أوروبا وأميركا الجنوبية، بل تمتد أيضاً إلى الكرة الخليجية ووسط أميركا، حيث صنع بعض اللاعبين مسيرات دولية طويلة ومستقرة مع منتخباتهم.

هذه الأرقام تمنح البطولة طبقة إضافية من الإثارة. فهناك من يدخلها محملاً بإرث طويل مثل رونالدو وميسي ونيمار، وهناك من يدخلها في ذروة القوة التهديفية مثل هالاند وكين ولوكاكو ومبابي ومحمد صلاح. وبين الخبرة والفاعلية، وبين الأندية والدوريات، وبين الكبار والصغار، تبدو كأس العالم 2026 كأنها نسخة ترسم خريطة اللعبة في لحظة تحول.