«كومبارس بمسرحية ترمب»... كيف رأى الإسرائيليون لقاء نتنياهو بالبيت الأبيض؟

محللون قدروا أن الاجتماع كان فشلاً كاملاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)
TT

«كومبارس بمسرحية ترمب»... كيف رأى الإسرائيليون لقاء نتنياهو بالبيت الأبيض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)

لم يتوقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يجد نفسه مجرد خلفية في مشهد اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين. وكذلك لم يتصور أن يكون كما شبهه صحافي ومحلل إسرائيلي بارز بأنه كان «مجرد كومبارس في مسرحية ترمب».

وسبب الصدمة أن نتنياهو توجه - استُدعي ربما - إلى واشنطن، وهو يحلم بأن يعود بإنجازات على صعيد 4 ملفات: (إيران، والتموضع التركي في سوريا، والرسوم الجمركية، والحرب على غزة)، لكنه أفاق ليجد نفسه وقد خرج من الاجتماع بلا إنجاز يُذكر.

وتطابقت تقديرات محللين إسرائيليين على أن نتنياهو «عقد أفشل لقاء مع ترمب»، الذي وضعه في موقف «محرج ومهين». وقدرت القناة 12 أن نتنياهو «كان يأمل في أن يخرج بأكثر من ذلك بكثير»، بينما قالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه تعرض لـ«نكسة في لقاء واشنطن».

«وقف حرب غزة»

وخلال لقائه مع نتنياهو في المكتب البيضاوي، أبدى ترمب رغبته في وقف الحرب في غزة، وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك سيحدث قريباً، ما أثار التكهنات حول التحركات الأميركية - الإسرائيلية لوضع استراتيجيات وسيناريوهات لإنهاء الصراع.

وقبل الاجتماع مع نتنياهو، تلقّى ترمب اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أعرب فيه الزعماء الثلاثة عن موقف ضد ترحيل الفلسطينيين وضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وناقشوا مع ترمب إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد في القطاع.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (وسط الصورة) ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) والملك عبد الله الثاني ملك الأردن في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وكان ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، يقف إلى جوار مستشار الأمن القومي مايك والتز والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، مبدياً تأييده لتصريحات كل من ترمب ونتنياهو، وكان ويتكوف قد التقى نتنياهو في وقت سابق على اجتماع البيت الأبيض لبحث «جهود التوصل إلى صفقة لتبادل الرهائن والسجناء الفلسطينيين مع حركة (حماس)».

باراك رافيد الصحافي الإسرائيلي البارز علّق على اللقاء، في تقرير نشره موقع «واللا» العبري بأن «نتنياهو وجد نفسه في موقف مهين من دون أي قدرة حقيقية على التأثير على ترمب في قضايا حساسة مثل: البرنامج النووي الإيراني، وقضية التعريفات الجمركية، وتمركز تركيا في سوريا». متسائلاً «بالنظر إلى الماضي، فإنه ليس من الواضح لماذا كان نتنياهو بحاجة إلى هذا الاجتماع».

ووصف رافيد اللقاء: «باستعارة من عالم البيسبول، ألقى الرئيس الأميركي عدة كرات منحنية بشأن قضايا سياسية وأمنية واقتصادية حاسمة بالنسبة لإسرائيل، وأخفق نتنياهو في صدها واحدة تلو الأخرى». ووصف رافيد نتنياهو بأنه «وجد نفسه مثل كومبارس في مسرحية دونالد ترمب، ولمدة أكثر من نصف ساعة، أجاب الرئيس الأميركي على الأسئلة كما لو كان ضيفه ديكوراً في المشهد».

«لا وعد بشأن الرسوم»

ووصل نتنياهو إلى البيت الأبيض قادماً من زيارة إلى بودابست تحدى فيها مذكرة توقيفه الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم.

وتفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل لقاء ترمب بأنه «كان أول زعيم تتم دعوته إلى البيت الأبيض» بعد إعلان الرئيس الأميركي حربه التجارية وفرض الرسوم الجمركية على 60 دولة، بما في ذلك إسرائيل.

دونالد ترمب يعلن الرسوم الجمركية في واشنطن 2 أبريل الحالي (رويترز)

ولم يُخفِ نتنياهو أنه كان يأمل في العودة من واشنطن بإنجاز يتمثل في إزالة الرسوم الجمركية أو على الأقل خفضها، لكنه غادر المكتب البيضاوي خالي الوفاض. وقالت القناة 12 إن نتنياهو «لم ينجح ولم يحصل حتى على وعد أميركي بإلغاء الرسوم الجمركية».

المحلل السياسي لازار بيرمان كتب في «تايمز أوف إسرائيل» أن ترمب «تجنب بوضوح الالتزام بإلغاء الرسوم على إسرائيل، ثم بدأ بالضغط حقاً، وقال لنتنياهو: (لا تنسَ، نحن نساعد إسرائيل كثيراً. نحن نمنح إسرائيل 4 مليارات دولار سنوياً، وهذا مبلغ كبير)». وهنأ نتنياهو بنبرة ساخرة على قدرته على الحصول على هذا الدعم بالقول: «تهانينا، بالمناسبة. هذا جيد جداً».

«استدعاء لشيء آخر»

لكن إذا كان نتنياهو ذهب من أجل الرسوم الجمركية، فإن ترمب استدعاه لشيء آخر، وقالت القناة 12: «بالنسبة لرئيس الوزراء نتنياهو، كان بالتأكيد هناك شيء آخر يريد حدوثه، وليس أن يجلس بجوار ترمب ليعلن عن محادثات مباشرة مع إيران».

وأضاف أحد محللي القناة: «هل سألت نفسك لماذا تم استدعاء نتنياهو بشكل عاجل إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء ترمب هذا الأسبوع وليس الأسبوع المقبل؟ السبب هو: يوم السبت؛ إذ يبدأ ترمب عبر أحد كبار مساعديه، في التحدث مباشرة مع إيران».

ويعتقد نتنياهو أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي أميركي إيراني ضئيلة للغاية، وحاول عرض «الشكل الأمثل» للاتفاق على ترمب وهو نموذج ليبيا، أي تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني.

لكن مشكلته أنه تفاجأ بإعلان ترمب عن المفاوضات المباشرة، وفق ما يرى باراك رافيد الذي كتب: «إذا كان ترمب قد فاجأ العالم بخطته (ريفييرا في غزة)، خلال المؤتمر الصحافي مع نتنياهو في أوائل فبراير (شباط) الماضي، فإن المفاجأة هذه المرة كانت إعلانه عن محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران».

وتابع: «وإذا كان نتنياهو خرج من المؤتمر الصحافي في فبراير بحالة من النشوة، ولم يتوقف عن الابتسام لعدة أيام. فهذه المرة، كان بإمكانك أن ترى كيف تغير وجهه عندما أعلن ترمب عن المفاوضات مع إيران، ورفض الالتزام بمهاجمة إيران إذا فشلت الدبلوماسية».

وتابع: «بدا وكأن نتنياهو قد ابتلع لسانه، وقال بضع كلمات عن ضرورة التوصل إلى اتفاق من شأنه تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، كما في حالة ليبيا».

«حب متبادل مع إردوغان»

ومثلما فشل في الرسوم الجمركية ومع إيران، فشل أيضاً فيما يتعلق بالتموضع التركي في سوريا. وبعد أن أعرب نتنياهو خلال اللقاء مع ترمب عن قلقه الكبير إزاء النشاط التركي في سوريا، وطلب من الرئيس الأميركي الضغط على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وجد أن ترمب يقول إن لديه «علاقة رائعة» مع إردوغان، ويضيف: «أحبه وهو يحبني».

وتابع ترمب: «قلتُ لبيبي (نتنياهو): إذا كانت لديك مشكلة مع تركيا، فسأكون قادراً على حلها، ما دمتَ تتصرف بعقلانية. عليك أن تتصرف بعقلانية».

الرئيس دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض بواشنطن 13 نوفمبر 2019 (رويترز)

وعلق رافيد: «يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه فشل كامل. وإذا لم تظهر في الأيام المقبلة أي تفاصيل إضافية تلقي ضوءاً مختلفاً على الأمر، فسيكون من الممكن استنتاج أن نتنياهو ودولة إسرائيل لم يحققا منه شيئاً».

وأيضاً رأى بيرمان أنه «بالنسبة لتركيا، أظهر ترمب أيضاً أنه غير مستعد للاستجابة لمطالب نتنياهو».

وحذر بيرمان نتنياهو من أنه «إذا كان يعتقد أن تعيين ترمب لمسؤولين مؤيدين لإسرائيل، وإشادته العلنية بترمب، والتقليد الواضح لانتقاداته لـ(الدولة العميقة) و(الأخبار الكاذبة) ستكون كافية لضمان أربع سنوات سلسة، فقد تلقّى في المكتب البيضاوي صفعة مؤلمة».


مقالات ذات صلة

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».


مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first