الدبيبة يتهم خصومه السياسيين بـ«تفجير الأزمة الاقتصادية» في ليبيا

البرلمان يستدعي محافظ «المركزي» لجلسة استماع تزامناً مع دعوة أممية لضبط الإنفاق

لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)
لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)
TT

الدبيبة يتهم خصومه السياسيين بـ«تفجير الأزمة الاقتصادية» في ليبيا

لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)
لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)

صعّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، من حدة اتهاماته لخصومه السياسيين، متهماً رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بـ«الوقوف وراء تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتمويل حكومة موازية». وفي غضون ذلك، قرّر البرلمان استدعاء محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، لجلسة استماع رسمية، تزامناً مع دعوة أممية لضبط الإنفاق، وتوحيد الجهود الاقتصادية لضمان استقرار الدولة.

وقال الدبيبة، مخاطباً صالح، في كلمة ألقاها خلال اجتماع ترؤسه للحكومة، اليوم (الثلاثاء)، بالعاصمة طرابلس: «توقف عن العبث»، مشيراً إلى أن محافظ المركزي «يصرف ميزانية لحكومة موازية، بناء على توقيع من صالح».

ووجّه الدبيبة حديثه لعقيلة صالح، ومرعي البرعصي نائب محافظ المصرف المركزي، وبلقاسم نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، مسؤول صندوق إعادة الإعمار، ومن وصفه بـ«الكومبارس» الرابع المعروف: «حربكم على حكومتنا هي حرب على الدولة الليبية التي ستنهار بسببكم».

الدبيبة اتهم عقيلة صالح بـ«شنّ حرب على الدولة الليبية» (رويترز)

وبعدما قال إن من يتصدرون الأزمة لا يحاربون الحكومة فقط، بل يهددون الدولة واستقرار المواطن، عدّ الدبيبة أن الاعتراف بالإنفاق الموازي خطوة أولى نحو الإصلاح، لافتاً إلى اعتراف المصرف لأول مرة بوجوده وقيمته.

ومع ذلك، أبقى الدبيبة الباب مفتوحاً نحو إمكانية إجراء حوار، وقال إن حكومته «مستعدة للنقاش والتفاوض لحلّ الأزمة الاقتصادية، لكن من دون مكر، فأنا لست ضد مشروعات التنمية في أي مكان»، داعياً رئيس وأعضاء مجلس النواب لإيقاف قرارات الإنفاق على «الحكومة الموازية».

الدبيبة خلال اجتماع لحكومة «الوحدة» بطرابلس (الحكومة)

وأوضح الدبيبة أنه حذّر مبكراً من الإنفاق الموازي في نهاية عام 2023، وقال إن حكومته «لم تحمل أي دين عام طوال فترة عملها»، لافتاً إلى أن الميزانية العامة تخصّ الدولة بالكامل، وليست خاصة بالحكومة فقط، وقال إنها «مسؤولة عن 10 في المائة من الميزانية، وإنفاقها يتم تحت رقابة صارمة ودون ديون جديدة».

وأضاف الدبيبة: «طالبت محافظ المصرف المركزي قبل شهر بإبقاء تفاصيل الإنفاق سرية للحفاظ على استقرار السوق فقط»، موضحاً أن باب التنمية «لم يصرف بعد، والتنفيذ يبدأ في 2025، مع إلزام الجهات بشفافية تفاصيل المشاريع».

وعرّج الدبيبة على صدور حكم قضائي على وزير التعليم السابق، موسى المقريف، بالسجن لعدة سنوات، بسبب تأخره في توريد الكتب، رغم حصانته وزيراً في الحكومة، ما جعله يغادر طرابلس. وقال في هذا السياق: «سنظل ندافع عن وزرائنا، وإذا كان عمل النائب العام الصديق الصور حقيقياً، يجب عليه عدم غضّ الطرف عن بقية القضايا، فالصور يطالب برفع الحصانة عن بعض الموظفين، لكنه لم يطالب برفع الحصانة عن وزير في حكومتي».

كما انتقد الدبيبة موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي، بسبب تصريحات وصفت بـ«المثيرة للجدل»، خلال وجوده في الولايات المتحدة، حول كون رئيس «الوحدة» لا يحكم طرابلس. وهاجم منتقديه، متهماً إياهم بشنّ حملات تشويه حول سياسات الحكومة.

اجتماع تيتيه والنائب العام الليبي (البعثة الأممية)

وكان الدبيبة قد عدّ لدى اجتماعه، مساء الاثنين، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، أن الانحراف الحاصل في عمليات الإنفاق الموازي خارج الأطر الرسمية «تسبب في تحميل المواطن تبعات اقتصادية مباشرة»، داعياً إلى توحيد الجهود لضبط الإنفاق العام، ضمن المسارات القانونية والرقابية المعتمدة.

وقال الدبيبة، في بيان وزّعه مكتبه، إنهما ناقشا التقرير الأخير الصادر عن المصرف المركزي، وأكدا على أهمية الاستمرار في نهج الإفصاح والشفافية في عرض البيانات المالية، باعتباره محوراً لتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات العامة، وضمان الرقابة الفاعلة على الإنفاق.

ونقل الدبيبة عن تيتيه إشادتها بجهود الحكومة في تحسين المؤشرات الاقتصادية وتطوير الخدمات، وتأكيدها أن تعزيز الأداء الاقتصادي يشكل ركيزة أساسية في مسار الاستقرار الشامل، مشيراً إلى أنها أطلعته على نتائج جولاتها المحلية والدولية الأخيرة، التي ركّزت على دعم جهود ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، وتعزيز التوافق بين الأطراف الفاعلة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات في بيئة مستقرة وآمنة.

بدورها، قالت تيتيه إنها بحثت مع الدبيبة نتائج مشاوراتها المحلية والإقليمية، وعمل اللجنة الاستشارية، والوضع الأمني، والقضايا المتعلقة بالهجرة غير النظامية، وإجراءات تعديل سعر صرف الدينار الليبي.

وبعدما نقلت عن الدبيبة تأكيده على ضرورة توحيد الجهود للسيطرة على الإنفاق العام، شدّدت تيتيه على أن تعزيز الأداء الاقتصادي هو ركيزة أساسية للاستقرار، وعلى ضرورة التعامل مع مزاعم الفساد، وتعزيز المساءلة واحترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر.

في غضون ذلك، أعلن مجلس النواب أنه قرّر استدعاء محافظ المصرف المركزي لجلسة رسمية، الثلاثاء المقبل، للاستماع إلى إحاطته، استجابة لطلب بعض أعضائه، بشأن ما ورد في بياناته الرسمية مؤخراً، وما اتخذه من قرارات وإجراءات تتعلق بالوضع المالي والاقتصادي للبلاد.


مقالات ذات صلة

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

زادت محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، المكلف بمهام مدير مكتب مكافحة الإرهاب والأنشطة الهدامة في مدينة مصراتة، حالة الاحتقان التي تعيشها المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)

ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

رغم إعلان «الجيش الوطني» الليبي أن قواته تمكنت من تحرير جنود مخطوفين على الحدود مع النيجر فإن هذا الهجوم لفت الأنظار إلى «نقاط حدودية هشة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، فيما عدوه «ملاذاً أخيراً» تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق السوداء خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.