تكبد الحوثيين خسائر كبيرة في 3 جبهات متاخمة لمحافظتي إب وتعز

التحالف يقصف قوة للتدخل السريع.. والميليشيات توجه مستشفيات العاصمة بالاستنفار

عناصر من المقاومة المسلحة قرب ناقلة جنود مدرعة أثناء معارك ضد الحوثيين في منطقة قرب شمال محافظة الجوف ومحافظة مأرب أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة المسلحة قرب ناقلة جنود مدرعة أثناء معارك ضد الحوثيين في منطقة قرب شمال محافظة الجوف ومحافظة مأرب أمس (رويترز)
TT

تكبد الحوثيين خسائر كبيرة في 3 جبهات متاخمة لمحافظتي إب وتعز

عناصر من المقاومة المسلحة قرب ناقلة جنود مدرعة أثناء معارك ضد الحوثيين في منطقة قرب شمال محافظة الجوف ومحافظة مأرب أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة المسلحة قرب ناقلة جنود مدرعة أثناء معارك ضد الحوثيين في منطقة قرب شمال محافظة الجوف ومحافظة مأرب أمس (رويترز)

شنت طائرات التحالف، صباح أمس (السبت)، غارات جوية استهدفت مجاميع من الحوثيين والموالين لصالح، مهمتهم التدخل السريع في العاصمة اليمنية صنعاء.
وقال مصدر في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن غارات الطيران قصفت مقر كتيبة عسكرية متخصصة بالتدخل السريع، والكائنة خلف مبنى الإذاعة والتلفزيون شمال المدينة صنعاء.
وأضافت أن الطيران نفذ ثلاث غارات على المكان الذي تتخذه ميليشيات الحوثي وصالح منذ دخولها العاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر (أيلول) العام الماضي، معسكرًا لقواتها.
ووجهت قيادة الميليشيات الحوثية بصنعاء جميع المستشفيات بالاستنفار العام توقعًا لسقوط قتلى وجرحى من الحوثيين، إذ كانت مذكرة صادرة عن وزارة الصحة والسكان التي يسيطر عليها أتباع الحوثي والرئيس المخلوع، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، مرت جميع المستشفيات في العاصمة اليمنية صنعاء بالاستنفار العام ولكل الأقسام التشخيصية والعلاجية. ووجهت الميليشيات، ومن خلال وزارة الصحة، بتفعيل فريق الطوارئ في المستشفيات واستنفار الكوادر على مدار الساعة، وكذا وجود وجهوزية «ثلاث فرق طبية على الأقل جراحية في اختصاص العامة تكون موجودة بشكل يومي».
وتضمن التوجيه بتفريغ أسرّة رقود وعناية مركزة، وموافاة غرفة العمليات في الوزارة بعددها فور تلقي التوجيه، وتكليف إداري كمناوب بشكل يومي لغرفة عمليات طوارئ بالمستشفى.
وذكرت الوزارة أن توجيهاتها تأتي مواكبة لبدء المرحلة الأولى من الخيارات الاستراتيجية، وفق تعبير المذكرة. وفي جبهة تورصة ماوية غرب محافظة الضالع، قال الناطق الرسمي للمقاومة الجنوبية الشعبية، علي شائف الحريري، لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة في الضالع نفذت عدة كمائن استهدفت فرقًا استطلاعية للحوثيين ودوريات حاولت التوغل في منطقة باهر التابعة لمديرية الأزارق والمتاخمة لمنطقة ماوية التابعة إداريًّا لمحافظة تعز.
وكشف الناطق عن تمكن الكمائن من قتل أكثر من عشرة مسلحين وتدمير وإعطاب مركبات وأسلحة استخدمتها الميليشيات أثناء محاولتها التسلل إلى حدود مديرية الأزارق بمحافظة الضالع، موضحا أن رجال المقاومة يقومون بتمشيط موقعي جبة وباهر من المسلحين الموالين للحوثي والمخلوع.
وأضاف أن الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع يوجدون الآن في طريق باهر ماوية، بأطقم عسكرية ونقاط تفتيش نصبوها أسفل مقيلان على تخوم الحدود الفاصلة بين مديريتي الأزارق وماوية، لافتا إلى أن قوة الميليشيات تتمثل بأطقم دوشكا ومضاد أرضي عيار 23 ملليمترًا.
وأكد أن المقاومة في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي محاولات حمقاء تقدم عليها الميليشيات المسلحة، وأن قيادة المقاومة تتابع الوضع.
وأوضح رمزي الشعيبي، المتحدث باسم المقاومة في محافظة لحج، جنوب البلاد، في بلاغ تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن الاشتباكات التي شهدتها المنطقة الفاصلة بين مديريتي الأزارق والمسيمير بمحافظتي الضالع ولحج على التوالي ومديرية ماوية شرق محافظة تعز، نتيجة لإقدام عناصر قبلية متحوثة باستهداف شخصين من قبيلة لكروب أحدهما شقيق شيخ قبيلة لكروب.
وهو ما أدى إلى استنفار بين قبيلة لكروب وتمركزها في مواقع، وبالمقابل، قامت تلك العناصر المتحوثة بإدخال قوات تابعة للميليشيات التابعة للحوثي وصالح إلى مكان يسمى حبيل الذرية ومن ثم إلى الحدود الفاصلة بين المديريات الثلاث ويسمى «الصليب» حيث جرت الاشتباكات العنيفة التي تدخلت فيها المقاومة في مديرية ماوية مع قبيلة لكروب وأسفرت كمائن المقاومة عن سقوط نحو عشرة من مسلحي الميليشيات ما بين قتيل وجريح.
وأضاف الشعيبي: «واستمرت المواجهات لفترة طويلة، وعلى أثر ذلك قامت المقاومة الجنوبية بتعزيز قواتها على الشريط الحدودي مع ماوية لتأمين المناطق التابعة لمديريات الأزارق والمسيمير تحسبا لأي محاولات تقدم تقوم بها قوات الحوثي وعفاش».
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن كمين نصبته المقاومة الشعبية تمكن من تدمير طقم عسكري وقتل 6 مسلحين وجرح آخرين، وأسر مسلح حوثي إثر عملية نوعية استهدفت تعزيزات عسكرية للميليشيات في منطقة باهر الصليب ومقيلان الواقعة بين مديريتي الحشاء والأزارق».
وأشارت إلى نزوح للأهالي من القرى عقب المواجهات المسلحة واحتدامها بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي والمخلوع في المنطقة.
وفي جبهتي مريس دمت، حمك نقيل الخشبة، شمال وشرق مديرية قعطبة، شمال محافظة الضالع، تمكنت مدفعية المقاومة من قصف تجمع للميليشيات المتمركزة في نقيل الخشبة التابع إداريا لمحافظة إب وسط اليمن.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن أطقما عسكرية حوثية هرعت للمكان وقامت بانتشال قتلى وجرحى ونقلهم شمالا ناحية مدينة إب، مركز المحافظة.
وفي جبهة مريس، قال القيادي في المقاومة الشعبية، أبو علي الورة، لـ«الشرق الأوسط» عن رجال المقاومة الشعبية نصبت كمينا في الطريق الواصل إلى جبل ناصة، مساء أول من أمس (الجمعة) وإن رجال المقاومة تمكنوا من الاستيلاء على طقمين تابعين للميليشيات الانقلابية وكذا أسلحة تركتها خلفها العناصر المسلحة بعد فرارها من موضع العملية العسكرية.
وأضاف الورة أن طيران التحالف قصف منتصف ليل الجمعة وصباح أمس السبت عدة مواقع لتجمعات وأسلحة تابعة للميليشيات المسلحة، مشيرا إلى أن غارات الطيران استهدفت معزبة الحدي بمديرية الرضمة المحاذية لمدينة دمت، نحو 17 كلم شمالا، وكذا موقع شعب سند بمنطقة خاب بدمت.



البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
TT

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

​في قلب الخريطة اليمنية، وبعيداً عن جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي التي استحوذت طوال سنوات على الاهتمام العسكري والسياسي، تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

وتشير دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

العميد الركن ياسر صالح، المحلل العسكري والاستراتيجي، يرى أن الأهمية الكبرى لمحافظة البيضاء تكمن في أنها تحولت إلى منصة لاستهداف الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي.

وقال صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «نحو 90 في المائة من الهجمات الحوثية باتجاه البحر العربي كانت من البيضاء، مستغلة الطبيعة الجغرافية، وبالتالي استماتة (الحرس الثوري) الإيراني على تحصين هذه المحافظة لاستمرار تهديد الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن».

وتجاور البيضاء محافظات مأرب وشبوة وأبين ولحج والضالع وإب وذمار وصنعاء، وهو وضع جغرافي نادر يجعل السيطرة عليها قادرة على التأثير في شبكة واسعة من الجبهات وخطوط الإمداد والمناورة.

ومع ارتفاع منسوب التوتر العسكري أخيراً، وعودة الحديث عن جاهزية الجبهات الحكومية لأي تصعيد محتمل، تطرح الدراسة سؤالاً يتجاوز حدود المحافظة: هل يمكن أن تصبح البيضاء إحدى ساحات الاختبار الرئيسية لأي انتقال من حالة الاستنزاف الراهنة إلى مواجهة أوسع مع الحوثيين؟

«عقدة وصل» بين 8 محافظات

حسب دراسة «مركز عناوين»، لا ينبغي النظر إلى البيضاء بوصفها مساحة جغرافية واحدة مركزها مدينة البيضاء، وإنما شبكة من المرتفعات والأودية والعقبات والطرق التي تتجه نحو محاور مختلفة.

فشمال المحافظة وشمالها الغربي يرتبطان برداع وقيفة وصولاً إلى ذمار وصنعاء، بينما يتصل شمالها الشرقي بردمان وناطع ونعمان، وصولاً إلى جنوب مأرب وبيحان في شبوة.

ومن الجنوب، يمتد محور مكيراس وعقبة ثرة باتجاه لودر في أبين، بينما يتصل جنوبها الغربي بالزاهر ويافع ولحج والضالع.

هذه الجغرافيا -وفق الدراسة- تمنح البيضاء قيمة تفوق وزنها الاقتصادي؛ إذ تستطيع القوة المسيطرة عليها تحريك الضغط العسكري بين جبهات عدة، أو منع خصومها من استخدام تلك المسارات.

ماذا تعني خسارتها للحوثيين؟

من منظور الحوثيين، توفر البيضاء عمقاً دفاعياً يحمي المداخل الجنوبية باتجاه ذمار وصنعاء، كما تسمح بنقل القوات والمعدات، والمناورة بين جبهات مأرب وشبوة والضالع وإب.

ويشير «مركز عناوين» إلى أن السيطرة على المرتفعات في ناطع ونعمان والزاهر ومكيراس تمنح الحوثيين أيضاً قدرة على الضغط على الوديان والمناطق المنخفضة المجاورة.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة حديثة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

ولذلك ترجح الدراسة ألا يتعامل الحوثيون مع أي تهديد جدي للبيضاء بوصفه معركة محلية؛ بل قد يلجأون إلى دفاع متعدد الطبقات، مع إمكانية فتح جبهات أخرى لتشتيت خصومهم ومنعهم من تركيز قوتهم في محور واحد.

بدوره، يعتقد العميد ياسر صالح أن أي عمليات عسكرية في البيضاء من شأنها «ليس فقط تشتيت الضغط على جبهات الجماعة الحوثية؛ بل تستطيع أن تعزل المحافظات الوسطى في البلاد بالسيطرة عليها والتقدم إلى محافظة ذمار، وقد تُسقط كل ما تبقى من أيدي الجماعة في محافظة الضالع، ومحافظتي تعز وإب، دون الحاجة لعمليات عسكرية واسعة؛ لأن ذلك يقطع خطوط الإمداد تماماً»، على حد تعبيره.

وأضاف: «كذلك تؤمن المحافظات الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية لمحافظة البيضاء ومأرب، إلى جانب فتح الطرق وخطوط الإمداد باتجاه شبوة وحضرموت».

ويمكن لاستعادة البيضاء -حسب الدراسة- أن تمنح القوات الحكومية مجموعة من المكاسب المتزامنة، من بينها تأمين بيحان وشمال أبين وأجزاء من الضالع، وإبعاد جزء من الضغط عن جنوب مأرب، وتهديد خطوط الحوثيين باتجاه ذمار وإب.

والأهم أن فتح جبهة فاعلة في البيضاء قد يجبر الحوثيين على توزيع قواتهم على نطاق أوسع، بدلاً من حشدها في جبهة رئيسية واحدة.

لكن الدراسة تحذِّر من أن وجود قوات متعددة بقيادات متوازية، أو ضعف التنسيق والإمداد والاستخبارات المحلية، يمكن أن يعيد إنتاج إخفاقات مراحل سابقة، عندما حققت القوات المناهضة للحوثيين تقدماً في أطراف المحافظة، من دون القدرة على تحويله إلى مكسب استراتيجي دائم.

نجاح أي عملية في البيضاء

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح أي عملية محتملة في البيضاء لن يقاس بعدد المديريات التي يمكن السيطرة عليها، وإنما بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض، وتأمين خطوط الإمداد، وإيجاد قيادة عمليات موحدة، وبناء تفاهمات مع القوى المحلية، ثم إدارة المناطق وتوفير الخدمات بعد انتهاء المعارك.

تؤكد الدراسة أن نجاح أي عملية في البيضاء تقاس بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض وتأمين خطوط الإمداد وإيجاد قيادة عمليات موحدة (القوات المسلحة اليمنية)

وبذلك، قد لا تكون البيضاء «المفتاح السحري» لإنهاء الحرب، ولكنها تبقى إحدى أكثر قطع الخريطة اليمنية قدرة على تغيير اتجاهها.

وتصفها الدراسة بأنها «عقدة وصل وميزان»؛ السيطرة عليها لا تحسم الحرب وحدها، ولكنها يمكن أن تعيد توزيع الضغط على 8 محافظات، وتفرض على أطراف الصراع حسابات عسكرية مختلفة تماماً.


الحوثيون ينكِّلون بسكان ريف تعز ويحتجزونهم دروعاً بشرية

آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينكِّلون بسكان ريف تعز ويحتجزونهم دروعاً بشرية

آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

​واصلت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال والاستجواب بحق سكان قرى في مديرية مقبنة غرب محافظة تعز اليمنية، بالتزامن مع منع من تبقى من السكان في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر من مغادرة مناطقهم، واستخدام بعضهم دروعاً بشرية، بينما لا تزال مئات الأسر النازحة تفترش العراء بعد فرارها من مناطق المواجهات.

وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تلقت شكاوى من سكان وصلوا إلى مناطق سيطرة الحكومة، أفادوا بتعرض مدنيين لعمليات انتقامية على خلفية مساندتهم الحكومة المعترف بها دولياً، أو نتيجة وشايات من خصومهم، إلى جانب نهب منازل وممتلكات من قبل عناصر حوثية، بينهم أشخاص على خلافات سابقة مع بعض السكان والتحقوا بالتشكيلات المسلحة للجماعة.

مداهمات واعتقالات حوثية غرب تعز دفعت العائلات إلى الهروب من قراها (إعلام حكومي)

وأضافت المصادر أن الحوثيين استحدثوا نقاط تفتيش عند مداخل عدد من القرى والتجمعات السكانية، بحجة البحث عن منتسبين للقوات الحكومية، ويمنعون السكان من العبور ما لم يبرزوا وثائق إثبات شخصية، وهي وثائق لا يحرص كثير من سكان الأرياف على حملها؛ خصوصاً كبار السن والمزارعين الذين نادراً ما يغادرون مناطقهم.

تفتيش وملاحقة

وحسب المصادر، شملت أساليب التضييق على المدنيين الذين حاولوا مغادرة القرى تفتيش هواتفهم المحمولة، واعتقال من يعثر عناصر الجماعة في هاتفه على رسائل أو مقاطع مصورة مؤيدة للحكومة، في حين جرى تكليف عناصر نسائية بتفتيش النساء الفارات من مناطق المواجهات.

وفي مديريتي جبل حبشي والمعافر، قال ناشطون لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين لم يكتفوا بتشريد آلاف السكان من القرى التي اقتحموها وتحويلها إلى مواقع عسكرية؛ بل أبقوا على من تبقى من المدنيين واستخدموهم دروعاً بشرية، بالتزامن مع بدء القوات الحكومية عملية عسكرية مشتركة، لتطهير المواقع التي تمركزت فيها الجماعة.

القرويون في غرب تعز جمعوا ما استطاعوا حمله للفرار من بطش الحوثيين (إعلام حكومي)

وقال ناشطون وعاملون في القطاع الإنساني، إن الحوثيين المتمركزين في قرى الطوير وشبيه بمديرية مقبنة، والرحبة والأشروح والهفار والجنان والعذير والنويهة في جبل حبشي، والحصب والكدحة والعفيرة في المعافر، فرضوا حصاراً على السكان ومنعوهم من الحركة أو فتح ممرات إنسانية.

وأضافوا أن الجماعة منعت كذلك التعامل بالطبعة الجديدة من العملة الوطنية المتداولة في مناطق سيطرة الحكومة، في وقت بدأت فيه المؤن والمواد الغذائية بالنفاد من المتاجر المحلية.

مئات الأسر بلا مأوى

ووجهت السلطة المحلية في مديرية مقبنة نداءً عاجلاً لمساعدة النازحين قسراً من المديرية، محذرة من أوضاع إنسانية بالغة القسوة نتيجة موجة النزوح الجماعي التي طالت قرى وعزلاً بأكملها، إثر تصاعد الممارسات التعسفية والاعتقالات، ما أجبر مئات الأسر على الفرار بأطفالها وترك منازلها وممتلكاتها.

وقالت السلطة المحلية إن النازحين يعيشون حالة من الضياع والشتات بعد فقدان المأوى والأمان، وإن معظمهم توجهوا إلى مدينة تعز ومناطق البيرين والنشمة وجبل حبشي، إضافة إلى قرى وأماكن آمنة داخل نطاق المديرية.

وحذَّرت من فاجعة إنسانية وصحية وشيكة، في ظل بلوغ قدرة الأسر المستضيفة على استقبال النازحين أقصى حدودها، مشيرة إلى أن بعض المنازل تستضيف ما يصل إلى 6 أسر نازحة، الأمر الذي يضاعف الأعباء المعيشية والنفسية على الأسر المستضيفة والنازحة في ظل نقص الاحتياجات الأساسية.

امرأة يمنية تحمل أمتعتها غرب تعز خلال هروبها من بطش الحوثيين (أ.ف.ب)

وطالبت السلطة المحلية بالتدخل العاجل لتغطية تكاليف النقل والنزوح الطارئة، وتأمين الإيجارات والمستلزمات الأساسية ومواد الإيواء، بما يحد من التكدس داخل منازل الأسر المستضيفة، ويحفظ للنازحين الحد الأدنى من ظروف العيش الكريم.

وفي مديرية المعافر، عقدت القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية اجتماعاً دعت إليه قيادة السلطة المحلية، لمناقشة التطورات الميدانية عقب تسلل الحوثيين إلى بعض مناطق المديرية. وأقر الاجتماع مساندة السلطة المحلية، وحشد الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الغزو»، إلى جانب دعوة السكان إلى دعم الجبهات وتعزيز صمود القوات الحكومية.

ومع ازدياد أعداد النازحين ومحدودية أماكن الإيواء، أقر الاجتماع توفير الإمكانات اللازمة لاستيعاب الأسر التي فرت من مناطقها بعد اقتحام الحوثيين لها، وتحويلها إلى مواقع عسكرية تستخدم لاستهداف القوات الحكومية.

مسعى لدعم أممي

في سياق التحركات الرامية إلى التعامل مع تداعيات التصعيد، بحث محافظ تعز نبيل شمسان، مع الممثل والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية في اليمن لوران باكيرا، الأوضاع الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمخا، وما أسفر عنه من نزوح مئات السكان وتضرر الأسر والمجتمعات المحلية.

وذكر الإعلام الرسمي أنه خلال لقاء عبر الاتصال المرئي، استعرض شمسان التطورات الميدانية والإنسانية؛ مشيراً إلى تضرر أعيان مدنية ومنشآت خدمية، بينها أحياء سكنية في مدينة تعز وكلية الطب، إلى جانب مناطق وأحياء مدنية في مدينة المخا، الأمر الذي أدى -وفق السلطة المحلية- إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، والضغط على الخدمات الأساسية والمجتمعات المستضيفة.

صورة تُظهر يمنياً نازحاً داخلياً بسبب تصعيد الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالب المحافظ باستجابة عاجلة ومنسَّقة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين؛ خصوصاً في مجالات الإيواء والغذاء والمياه والصحة والحماية، إلى جانب مساندة الأسر والمجتمعات التي تستضيف النازحين.

وناقش الجانبان مقترح تشكيل فريق مشترك بين السلطة المحلية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لتنسيق إيصال المساعدات وتحديد الأولويات وحشد التمويل والموارد اللازمة للاستجابة للأزمة.

من جهته، شدد باكيرا -وفق المصادر الرسمية- على ضرورة تسريع وصول المساعدات إلى النازحين والمتضررين، وتعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والأممية والمنظمات الإنسانية، بما يتناسب مع حجم الاحتياجات الناجمة عن التصعيد والنزوح.

وقدَّمت السلطة المحلية عرضاً أولياً حول أعداد الأسر النازحة والمناطق المتضررة، مؤكدة أنها تعمل على استكمال حصر الأضرار والاحتياجات، وإعداد تقرير متكامل لمشاركته مع الأمم المتحدة والجهات المانحة، بهدف توجيه التدخلات وفق الأولويات الفعلية.


الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، نطاق عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، بفتح محور جديد في محافظة الجوف شمال شرقي صنعاء، بالتزامن مع استمرار الهجوم المضاد في جبهات الساحل الغربي وتعز، والضربات الجوية في الضالع والبيضاء وغرب مأرب، وسط حديث عسكري عن خسائر وانهيارات كبيرة في صفوف الجماعة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية بدأت عملية زحف لتحرير محافظة الجوف، وتمكنت خلال الساعات الماضية من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه، الواقع شرق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في تطور يفتح جبهة واسعة جديدة في مواجهة الجماعة، مع تقدم القوات لتحرير مدينة الحزم.

وتقود العملية قوات من الفرقة الأولى والفرقة الثالثة طوارئ، والمنطقة العسكرية السادسة في الجيش اليمني، بينما تحدثت المصادر عن تراجع في صفوف الحوثيين، وانهيارات في عدد من مواقعهم، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والإسناد الناري للقوات المتقدمة.

مقاتل مساند للقوات الحكومية اليمنية من داخل معسكر اللبنات المحرر في الجوف (إكس)

ويأتي التحرك في الجوف غداة إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية رد عسكري استهدفت معسكر اللبنات، الذي كان الحوثيون يستخدمونه موقعاً عسكرياً، وفق ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن العملية أدت إلى «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة، مع استخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

وفي الساحل الغربي، أعلنت القوات اليمنية المشتركة استمرار المواجهات العنيفة مع الحوثيين في مختلف الجبهات؛ خصوصاً محور البرح؛ حيث دارت اشتباكات باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع تعامل القوات مع محاولات تسلل حوثية في مناطق الجزلة وبرح بمديرية مقبنة غرب تعز.

كما شهد محور سقم اشتباكات عنيفة عقب رصد تعزيزات ومحاولات تسلل للجماعة، في وقت تمكنت فيه القوات الحكومية من استعادة جبل الكورة في جبهة الكدحة، وفق مصادر عسكرية.

عنصر قبلي مساند للجيش اليمني يمزق صورة زعيم الحوثيين في إحدى النقاط بالجوف (إكس)

وتكتسب التطورات في الكدحة أهمية خاصة، نظراً لموقعها على الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية، الذي كان التقدم الحوثي في بعض مناطقه خلال الأيام الماضية قد جعله عرضة للتهديد.

وكانت القوات الحكومية قد بدأت، منذ السبت، إعادة تنظيم صفوفها واستقدام تعزيزات من الجيش والساحل وعدن، قبل استعادة عدد من المواقع التي خسرتها مع بداية الهجوم الحوثي.

وفي جبهة مقبنة، تجددت المعارك في تبة الأريال، بينما واصلت القوات المشتركة التعامل مع محاولات التسلل الحوثية. وفي محور تعز، استهدفت المدفعية تجمعات للجماعة في حذران والربيعي والشيخ سعيد، وردَّت القوات على مصادر نيران حوثية استهدفت أحياء سكنية شمال المدينة.

قوات الجيش اليمني تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في محاور غرب تعز (إعلام عسكري)

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل حوثية في منطقة الضباب غرب تعز، وقالت إن العملية أسفرت عن مقتل 13 عنصراً من الجماعة وإصابة 10 آخرين.

وأفاد مصدر عسكري بأن القوات أحبطت محاولة التسلل قبل تحقيق أهدافها، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين، في وقت تشهد فيه الجبهات الغربية لتعز تصعيداً متواصلاً.

غارات مكثفة

وامتد التصعيد إلى جبهات أخرى؛ إذ أفادت القوات المسلحة بتنفيذ 13 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات ومنصة لإطلاق الصواريخ تابعة للحوثيين، في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية بمحافظة البيضاء.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات وثكنات للجماعة في جبهات مأرب الجنوبية، في حين نفَّذ الطيران الحربي ضربة في جبهة مريس بمحافظة الضالع، أدت -وفق الإعلام العسكري- إلى تدمير غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حرارية وتجمعات حوثية في أعلى جبل ناصة.

مقاتلات الجيش اليمني ضربت مواقع الحوثيين في البيضاء ومأرب والضالع (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري كذلك بأن طائرة مُسيَّرة وجَّهت ضربة إلى مستودع للأسلحة والذخائر قرب جبل ناصة، بينما قصفت الجماعة قرية أدمة في مريس بقذائف الهاون، ما ألحق أضراراً بمنازل وممتلكات مدنيين.

وفي غرب تعز، استمر القصف الحوثي للقرى والأحياء السكنية. وقالت مصادر محلية إن الجماعة قصفت قرى عزلتي الشراجة وبني بكاري في مديرية جبل حبشي، إلى جانب قرى منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، بالتزامن مع قصف طال أحياء سكنية شرق وشمال مدينة تعز، ما تسبب في أضرار بمبانٍ سكنية وإصابات بين الأهالي.

وتزامن ذلك مع استمرار أعمال نزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي قال إن الفرق الهندسية نزعت خلال اليومين الماضيين كميات كبيرة منها تمهيداً لإتلافها.

قتلى حوثيون وعناصر صومالية

وفي مؤشر آخر على طبيعة الحشد الحوثي في المعارك، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية الحكومية العثور على جثث ضمن قتلى الجماعة تعود إلى عناصر من «حركة الشباب» الصومالية، قالت القوات إنها لقيت مصرعها خلال القتال في الساحل الغربي، أثناء مشاركتها في صفوف الحوثيين.

وفي المقابل، ناقش نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح، مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد الفرقة الثانية «عمالقة» اللواء حمدي شكري، سير العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضد الحوثيين في جبهات الساحل الغربي.

طارق صالح وحمدي شكري يقودان المعارك في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات بعد أن تمكنت القوات الحكومية والقوات المشتركة، خلال الأيام الماضية، من تحويل مسار الهجوم الحوثي الذي بدأ الخميس على جبهات الساحل الغربي وتعز، من محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية إلى هجوم مضاد استعاد عدداً من المواقع، واستكمل تحرير مديرية حيس في جنوب شرقي الحديدة، قبل أن يبدأ التحرك باتجاه الجراحي.

ومع دخول التصعيد يومه الخامس، يبدو أن العمليات الحكومية باتت تتحرك على أكثر من محور، من الجوف شمالاً إلى البيضاء ومأرب والضالع وتعز والساحل الغربي، في محاولة لاستثمار الزخم الميداني ومنع الحوثيين من تثبيت المكاسب التي حققوها في بداية التصعيد.