ذكاء اصطناعي لعمليات «التفكير» والاستدلال المنطقي

شرح لطريقة عمل برامج الدردشة المطورة

نظام "ديب سيك"
نظام "ديب سيك"
TT

ذكاء اصطناعي لعمليات «التفكير» والاستدلال المنطقي

نظام "ديب سيك"
نظام "ديب سيك"

تعرض شركات مثل «أوبن إيه آي» و«ديب سيك» الصينية، روبوتات دردشة مصممة «للتأمل والتفكير» قبل الإجابة على طلبات المستخدمين. وفيما يلي شرح لأسلوب عملها.

«تفكير» الذكاء الاصطناعي

وكانت شركة «أوبن إيه آي»، كشفت في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن إصدار جديد من «تشات جي بي تي» مصمم لتنفيذ عمليات الاستدلال المنطقي اللازمة لإنجاز مهام على صلة بالرياضيات والعلوم وبرمجة الحاسوب.

وعلى عكس الإصدارات السابقة من روبوت الدردشة، يمكن لهذه النسخة الجديدة قضاء وقت في «التفكير» في مسائل معقدة قبل التوصل إلى حل.

وسرعان ما أعلنت الشركة أن تقنية الاستدلال المنطقي الجديدة الخاصة بها، تفوقت على الأنظمة الرائدة في هذا المجال، خلال سلسلة من الاختبارات المعنية بتتبع تقدم الذكاء الاصطناعي.

والآن، تطرح شركات أخرى، مثل «غوغل» و«أنثروبيك» و«ديب سيك» الصينية، تقنيات مماثلة.

وهنا، ثمة تساؤلات تطرح نفسها: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفكر منطقياً مثل الإنسان؟ وماذا يعني أن يفكر الكومبيوتر؟ هل تقترب هذه الأنظمة حقاً من عتبة الذكاء الحقيقي؟

إليك الدليل المرشد للإجابة عن هذه التساؤلات.

«تفكير منطقي»

* ماذا يعني أن يفكر نظام للذكاء الاصطناعي على نحو منطقي؟

يعني الاستدلال المنطقي ببساطة، أن يقضي روبوت الدردشة وقتاً إضافياً في العمل على حل مشكلة ما.

في هذا الصدد، شرح دان كلاين، بروفسور علوم الكمبيوتر بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، وكبير مسؤولي التكنولوجيا لدى مؤسسة «سكيلد كوغنيشن»، الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي: «يُقصد بالتفكير المنطقي بذل النظام مجهوداً إضافياً بعد طرح سؤال ما عليه».

في هذه الحالة، يقسم النظام المشكلة إلى عدد من الخطوات الفردية، أو يحاول حلها عبر أسلوب التجربة والخطأ.

وفي حين تجيب النسخة الأصلية من «تشات جي بي تي» عن الأسئلة فوراً، فإن أنظمة الاستدلال المنطقي الجديدة، يمكنها العمل على حل المشكلة في غضون ثوانٍ عديدة وكثيرة، أو حتى دقائق، قبل الإجابة.

وفي بعض الحالات، يُحسّن نظام الاستدلال المنطقي منهجه تجاه حل مسألة ما، محاولاً مراراً وتكراراً تحسين الطريقة التي اختارها للوصول إلى حل. وفي أحيانٍ أخرى، قد يجرب عدة طرق مختلفة لمعالجة المسألة، قبل أن يستقر على إحداها، أو قد يعود ويراجع بعض الحلول التي أنجزها قبل ثوانٍ قليلة، فقط للتأكد من صحتها.

ببساطة، يبذل النظام كل ما في وسعه للإجابة عن سؤالك. ويشبه هذا إلى حد ما طالباً في المدرسة الابتدائية يُكافح لإيجاد طريقة لحل مسألة رياضية، فيُدوّن عدة خيارات مختلفة على ورقة.

* ما نوع الأسئلة التي تتطلب من نظام الذكاء الاصطناعي الاعتماد إلى الاستدلال المنطقي؟ يمكن للذكاء الاصطناعي اللجوء إلى الاستدلال المنطقي في أي شيء، لكن هذا التفكير المنطقي يبدي فعالية أكبر عند طرح أسئلة تتعلق بالرياضيات والعلوم وبرمجة الحاسوب.

نظام "تشات جي بي تي"

الفروق بين النظم السابقة و«المفكرة»

* ما الفرق بين الروبوتات المعتمدة على الاستدلال المنطقي وربوتات المحادثة السابقة؟ يمكنك أن تطلب من روبوتات المحادثة السابقة أن توضح لك كيفية وصولها إلى إجابة معينة أو أن تتحقق من عملها. ونظراً لأن روبوت المحادثة الأصلي ChatGPT كان يتعلم من النصوص على الإنترنت، حيث يعرض الناس كيفية وصولهم إلى إجابة أو التحقق من عملهم، فإنه يستطيع القيام بهذا النوع من التأمل الذاتي كذلك.

ومع ذلك، يذهب نظام الاستدلال المنطقي إلى أبعد من ذلك، ويمكنه الاضطلاع بهذه الأمور حتى من دون أن يُطلب منه ذلك. ويمكنه إنجاز الأمر عبر سبل أكثر شمولاً وتعقيدًا.

وتطلق الشركات على نظام استدلال المنطقي لأنها تبدو وكأنها تعمل بشكل أشبه بشخص يفكر بجد في مشكلة صعبة.

* ما أهمية الذكاء الاصطناعي الاستدلالي الآن؟ تنظر شركات مثل «أوبن إيه آي»، إلى الذكاء الاصطناعي الاستدلالي باعتباره السبيل الأمثل لتحسين أداء روبوتات الدردشة لديها. على امتداد سنوات، اعتمدت هذه الشركات على مفهوم بسيط: كلما زادت بيانات الإنترنت التي يجري ضخها في روبوتات الدردشة الخاصة بها، كان أداء هذه الأنظمة أفضل.

إلا أنه عام 2024، استنفدت مثل هذه الشركات تقريباً جميع النصوص الموجودة على الإنترنت. ويعني ذلك أنها بحاجة إلى طريقة جديدة لتحسين روبوتات الدردشة الخاصة بها. لذلك بدأت في بناء أنظمة تفكير الاستدلال المنطقي.

بناء نظم الاستدلال المنطقي

* كيف تبني نظاماً للتفكير الاستدلالي المنطقي؟ العام الماضي، بدأت شركات، مثل «أوبن إيه آي»، في تبني تكنولوجيا تسمى التعلم المعزز.

عبر هذه العملية - التي قد تمتد لأشهر - يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي تعلم أنماط السلوك، من خلال تجارب واختبارات مكثفة. مثلاً، عبر حل آلاف المسائل الرياضية، يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي معرفة أي الطرق تؤدي إلى الإجابة الصحيحة، وأيها لا.

من جهتهم، صمم الباحثون آليات تغذية استرجاعية معقدة تكشف أمام النظام متى أحسن التصرف ومتى أخطأ.

وقال جيري توريك، الباحث لدى «أوبن إيه آي»: «يشبه الأمر تدريب كلب. إذا نجح النظام، تُقدم له كعكة. وإذا لم ينجح، تقول له: (كلب سيء)».

* هل التعلم المعزز مجدٍ؟ يُجدي التعلم المعزز نفعاً في مجالات مُعينة، مثل الرياضيات والعلوم وبرمجة الحاسوب، هذه المجالات التي يُمكن للشركات فيها رسم الحدود الفاصلة بين السلوك الجيد والرديء بوضوح. كما تحمل مسائل الرياضيات إجابات قاطعة.

في المقابل، لا يُجدي التعلم المعزز نفعاً في مجالات مثل الكتابة الإبداعية والفلسفة والأخلاق، حيث يصعب التمييز بين الجيد والرديء. وشرح باحثون أن هذه العملية يُمكن أن تُحسّن أداء نظام الذكاء الاصطناعي بشكل عام، حتى عندما يُجيب عن أسئلة خارج نطاق الرياضيات والعلوم.

في ذلك الصدد، أوضح جاريد كابلان، كبير مسؤولي شؤون العلوم في «أنثروبيك»: «يتعلم روبوت الدردشة تدريجياً أنماط التفكير، التي تقوده نحو الاتجاه الصحيح وتلك التي لا تقوده».

* هل التعلم المعزز وأنظمة تفكير الاستدلال المنطقي هما الشيء نفسه؟ لا. التعلم المعزز يمثل الأسلوب الذي تستخدمه الشركات لبناء أنظمة التفكير المنطقي لديها. بمعنى آخر، فإنه يشكل مرحلة التدريب، التي تسمح في النهاية لروبوتات الدردشة بالتفكير المنطقي الاستدلالي.

أخطاء الذكاء الاصطناعي «المفكر»

* هل لا تزال أنظمة التفكير المنطقي هذه ترتكب أخطاء؟ بالتأكيد. كل ما يفعله روبوت الدردشة المنطقي قائم على الاحتمالات، وهو يختار مساراً أشبه بالبيانات التي تعلم منها - سواء كانت تلك البيانات من الإنترنت أو وُلدت من خلال التعلم المعزز. بعض الأحيان، يقع اختياره على خيار خاطئ أو منافي للمنطق.

* هل هذا هو المسار المفضي إلى آلة تُضاهي الذكاء البشري؟

يختلف خبراء الذكاء الاصطناعي حول إجابة هذا السؤال. إذ لا تزال هذه الأساليب جديدة نسبياً، ولا يزال الباحثون يحاولون فهم حدودها. وفي مجال الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تتطور الأساليب الجديدة بسرعة كبيرة في البداية، ثم تبدأ في التباطؤ.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا لوسيا كامينوس أول بطلة رئيسة في "غراند ثيفت أوتو 6"

ما ملامح ألعاب الفيديو في 2026؟

ثمة لعبة واحدة ستحدد، على ما يبدو، ملامح العام الجديد. وقد ثارت حولها ضجة كبرى بالفعل لدرجة تعزز احتمالات أن تطغى على أي شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه - ولاية كاليفورنيا)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».