مصممة تتبع الخيط النيجيري لاكتشاف مجال أفريقي جديد

تحمل لاني أديوي تراثها ومنظورها العالمي إلى معرض «حرف غرب أفريقيا»

أول مصمِّمة أفريقية تحصل على الجائزة الأولى في فعالية «سالون ستالايت» («إنستغرام» المصمّمة)
أول مصمِّمة أفريقية تحصل على الجائزة الأولى في فعالية «سالون ستالايت» («إنستغرام» المصمّمة)
TT

مصممة تتبع الخيط النيجيري لاكتشاف مجال أفريقي جديد

أول مصمِّمة أفريقية تحصل على الجائزة الأولى في فعالية «سالون ستالايت» («إنستغرام» المصمّمة)
أول مصمِّمة أفريقية تحصل على الجائزة الأولى في فعالية «سالون ستالايت» («إنستغرام» المصمّمة)

تنتقل المصممة لاني أديوي، بين تدريس التصميم في جامعتها الأم، بكلية «بارسونز» للتصميم في مدينة نيويورك، وبين إدارة المشروعات في شركتها المعروفة باسم «ستوديو لاني»، في مسقط رأسها، بمدينة لاغوس النيجيرية.

خلال الأسبوع الحالي، ستكون السيدة أديوي، (35 عاماً)، في مكان ما بين هذا وذاك، بعد أن أشرفت على معرض «حرف غرب أفريقيا»، في فعالية «سالون ساتلايت»، أي المعرض السنوي للمصمِّمين الناشئين في معرض «سالون دل موبايل» في ميلانو، وموضوعه العام الحالي يدور حول «الحرفية الجديدة: عالم جديد».

المصممة النيجيرية لاني أديوي («إنستغرام» المصمّمة)

تقول السيدة أديوي، عن الأشياء المصنوعة يدوياً: «أؤمن بشدَّة بهذا المجال الغني من التصميم، الذي لا يأخذ حقَّه من التقدير».

وتقول مارفا غريفين ويلشاير، المؤسسة والمشرفة على فعالية «سالون ساتلايت»، إنها حين استقرت على أفريقيا لتكون محوراً لنسخة عام 2025، طلبت من أديوي المشاركة فيها. وتابعت: «من خلال صِلاتها القوية في المنطقة، أردتُ أن تكون أديوي جزءاً من المشروع، وإجراء الأبحاث وتقديم الأفكار إلى المعرض».

وبدورها التزمت السيدة أديوي بقائمة من الحرفيين من السنغال، وغانا، وبوركينا فاسو، والكاميرون، ونيجيريا، الذين سيعرضون قطعاً معاصرة مصنوعة بأساليب تقليدية، بما في ذلك المقاعد والطاولات. فالمنتجات المقبلة من بوركينا فاسو، على سبيل المثال، هي برونزيات تُصنع من خلال صبِّ الشَّمع المهدور، وهي تقنية تعتمد على صبِّ المعدن المصهور في قالب، في حين أن القطع المقبلة من الكاميرون تُنحَت يدوياً من الخشب. وقد صمَّمت السيدة أديوي بنفسها، قطعاً مُغطاة بمادة منسوجة مصنوعة من سيقان نباتية مجففة ومصبوغة، وهي مادة تُستخدم عادة في نيجيريا لصناعة الحصائر.

مشَّاية حازت على جوائز صمَّمتها تحت اسم «ريم إكس» («إنستغرام» المصمّمة)

وفي فبراير (شباط)، عادت السيدة أديوي إلى نيجيريا لتُكمل تحضيرات العرض. وأثناء وجودها هناك، زارت جدَّها، ريمي أودوبانغو، البالغ من العمر 88 عاماً، الذي ألهمها تصميم مشَّاية حازت على جوائز، صمَّمتها تحت اسم «ريم إكس»، نسبة إلى اسم جدها. وقالت عن ذلك: «إن جدي لم يكن يحبُّ المشَّايات التي اشتريناه له؛ فقد بدت أشبه بمشايات عيادات الأطباء، وكان يخفيها دائماً».

غلّفت لاني أديوي المعدن بقطعة من نسيج «آسو أوكي» النيجيري التقليدي المنسوج يدوياً، والمستخدم في الملابس الاحتفالية، وغطَّت الإطار بزهرة الياقوت المائية، التي تنمو بكثرة في نيجيريا وتُشبه نبتة الرافية، مع منحنياتها الحادة وألوانها القشِّية والأرجوانية، تبدو مشاية «ريم إكس» أكثر فخامة، وأشبه ما تكون بعصي المشي المزخرفة المتقنة التي يستخدمها الزعماء المحليون وكبار الشخصيات. وقد ساعدها ذلك على أن تُصبح أول مصمِّمة أفريقية تحصل على الجائزة الأولى في فعالية «سالون ستالايت» المقامة في عام 2022، وكانت حينها واحدة من بين 600 مشارك تناولوا موضوع «التصميم من أجل أنفسنا في المستقبل».

أول مصمِّمة أفريقية تحصل على الجائزة الأولى في فعالية «سالون ستالايت» («إنستغرام» المصمّمة)

تتذكر باولا أنتونيلي، كبيرة أمناء الهندسة المعمارية والتصميم في «متحف الفن الحديث» بمدينة نيويورك، التي ترأست لجنة تحكيم الجوائز: «حينها تأثرت كثيراً بهذه المشاية التقليدية. لقد كانت متينة وعملية للغاية، وفي الوقت نفسه أنيقة وتسترعي الاهتمام». مضيفة: «لطالما أيقنت أنه لا يوجد سبب يمنع أن تكون الأشياء النفعية غاية في الأناقة بصورة مؤثرة أيضاً».

كثيرون يعتمدون من عمل السيدة أديوي على الممارسات العريقة والمواد الطبيعية. و«المقاعد الناطقة» التي تُقدمها أديوي في «حِرف غرب أفريقيا»، المغطاة بحصائر منسوجة بأيدي نساء من ولاية إيكيتي في جنوب غربي نيجيريا، تُردِّد صدى الطبلة الناطقة، وهي الآلة الموسيقية التي تُستخدم تقليدياً في الاحتفالات والتواصل عبر مسافات شاسعة.

لاني في الاستوديو الخاص بها («إنستغرام» المصمّمة)

ومن خلال تحويل هذه الحصائر إلى تنجيد للأثاث، تأمل أديوي في توسيع نطاق تطبيقاتها وأسواقها المحتملة. كما استمدَّت الإلهام أيضاً من «إيرون كيكو»، وهي تقنية ربط الخيط الأسود بإحكام حول أجزاء صغيرة من الشَّعر لإنتاج تسريحات شعر هيكلية وصلبة. وتتذكر قائلة: «لقد نشأت على حياكة شعر الناس وتصفيفه بهذه الطريقة، لأنني كنت الشخص الأكثر إبداعاً الذي يلجأ إليه أفراد عائلتي وأصدقائي». ومن ثمَّ تُتابع: «كانوا يقولون: اسألوا لاني، إنها ماهرة بيديها. ولكنني لم أفكر أبداً في هواياتي الحرفية على أنها مهارات حقيقية».

والآن، كثيراً ما تلف أغراضها بالقماش أو الألياف، في انعكاس حرفي لما تدعوه اليوم، الخيط الأحمر، الذي يربط مواهبها واهتماماتها. استغرق الأمر بعض الوقت. وبتشجيع من عائلتها على السَّعي وراء «مسار مهني مستقر»، درست إدارة الأعمال في جامعة ماكجيل في مونتريال، كندا. وبعد تخرُّجها، عملت في تورونتو محلِّلة استشارية في شركة «أكسنتشر»، وهي شركة للخدمات المهنية متعدِّدة الجنسيات. وتتذكر قائلة: «في أحد الأيام، حضرتُ معرضاً تجارياً للتصميم خلال استراحة الغداء، حيث رأيت كُرسياً يبدو وكأنه قطعة فنية عملية، وحتى تلك اللحظة، لم أكن أعرف حقاً أن الأثاث يمكن أن يكون أشياء متعددة». والتحقت السيدة أديوي ببرنامج دراسات التصميم الداخلي في كلية «بارسونز»، وحصلت على شهادة جامعية في العلوم التطبيقية في عام 2014. وبعد ذلك فتحت في عام 2015 «استوديو لاني»، وفي عام 2017 حصلت على الجائزة الأولى في معرضٍ رئيسي بمدينة نيويورك للمصممين الدوليين الناشئين يسمى «لانش پاد»، الذي تديره شركة «وانتد ديزاين».

بدورها، قالت كلير بيجولات، مؤسّسة شركة «وانتد ديزاين» رفقة أوديل هينو: «تتميز السيدة أديوي بأنها جعلت أسلوبها في متناول الجميع وملهماً للآخرين». وأضافت: «إن قدرتها على التعبير بوضوح عن رؤيتها، والقصة وراء عملها، تُضيف طبقة شخصية ومشوِّقة إلى تصميماتها، ومن المؤكد أنها تُحدث تأثيراً كبيراً».

وتعتقد السيدة أديوي أن القوة التحويلية للتصميم ترتبط بالحِرف اليدوية المستخدمة في إنتاجه، وتريد من المجتمع العالمي أن يُدرك أن الأفارقة وأعضاء الجالية الأفريقية في الشَّتات يساهمون أيضاً في هذه الرواية بصورة هادفة. وقالت إنها تشعر «بالإحباط الشديد إزاء الطريقة التي تُضخِّم بها وسائل الإعلام القصص السلبية أو قصص المعاناة والتي لا تضع الناس في موضع تسوده الكرامة. وهذا يؤثر في نهاية المطاف على الطريقة التي تُرى بها ثقافتهم». وهدفها من مبادرة «حرف غرب أفريقيا» هو إبراز التقاليد الغنيَّة في المنطقة وإمكاناتها. وختمت كلامها: «من خلال الفن والحِرفة والتصميم، يمكننا تقديم نظرة أكثر توازناً تتجاوز السَّرد الأحادي البُعد الذي اعتدنا على رؤيته».

*خدمة: نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» التي ظهرت في فيلم «الزوجة الثانية» وغيرها من القصص القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.


وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)
TT

وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)

توفي مصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني عن عمر ناهز 93 عاماً، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية الإيطالية للأنباء (أ.ن.س.أ)» الاثنين.

وقد توفي صاحب الاسم البارز في عالم الأزياء الراقية، داخل منزله في روما، وفق ما أفادت به «الوكالة» نقلاً عن «مؤسسة فالنتينو غارافاني وشريكه جانكارلو جاميتي». ولم ترد المؤسسة على رسالة استفسار أُرسلت بعد ساعات العمل للتأكد من المعلومة.

يُعدّ فالنتينو أحد أهم مصممي الأزياء في عصره، وقد ارتدت تصاميمه أبرز النساء من مختلف المجالات، بدءا من إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وصولا إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو. على منصات العرض وفي حياته الخاصة، كان فالنتينو يجسد الفخامة في أدق التفاصيل، من تسريحة شعره الأنيقة وبشرته السمراء المشرقة، وغالبا ما كان يُصوَّر برفقة كلاب من نوع بوغ.