الأسواق الآسيوية تنهار بعد تصعيد جمركي بين واشنطن وبكين

ذعر عالمي... طوكيو وهونغ كونغ وشنغهاي في دائرة الخطر

شاشة تعرض قيم الأسهم داخل مكتب بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
شاشة تعرض قيم الأسهم داخل مكتب بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تنهار بعد تصعيد جمركي بين واشنطن وبكين

شاشة تعرض قيم الأسهم داخل مكتب بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
شاشة تعرض قيم الأسهم داخل مكتب بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق الآسيوية انهياراً حاداً، صباح الاثنين، في أعقاب الانهيار الكبير الذي ضرب «وول ستريت»، يوم الجمعة؛ نتيجة تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الرسوم الجمركية وردّ بكين بالمثل، ما أدى إلى موجة بيع جماعية في الأسواق العالمية.

وأشارت العقود الآجلة الأميركية إلى مزيد من التراجع، إذ انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.7 في المائة، وتراجع مؤشر «داو جونز» بنسبة 2.9 في المائة، بينما فقَدَ مؤشر «ناسداك» 4.7 في المائة، وفق وكالة أسوشييتد برس.

كان يوم الجمعة قد شهد أسوأ أزمة سوق منذ تفشي «كوفيد-19»، حيث هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 6 في المائة، وتراجع «داو جونز» 5.5 في المائة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» 5.8 في المائة.

وفي تصريحاته، ليلة الأحد، جدَّد ترمب تمسكه بالرسوم الجمركية، موضحاً من على متن الطائرة الرئاسية أنه لا يرغب في انهيار الأسواق، لكنه غير قلق من الهبوط الحاد، قائلاً: «أحياناً يجب أن تتناول الدواء لتُشفى».

وفي طوكيو، هوى مؤشر «نيكي 225» بنسبة تقترب من 8 في المائة فور الافتتاح، ما استدعى تعليق التداول على العقود الآجلة للمؤشر لفترة وجيزة، قبل أن يُغلق منخفضاً بنسبة 7.8 في المائة عند مستوى 31.136.58 نقطة.

وكان من بين أكبر الخاسرين «مجموعة ميزوهو المالية» التي تراجعت أسهمها بنسبة 10.6 في المائة، في حين هبط سهم «مجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية» بنسبة 10.2 في المائة، وسط ذعر المستثمرين من تداعيات الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي.

وقال رينتارو نيشيورا، وهو محلل في مجموعة آسيا: «ما يدفع هذا الانهيار هو حجم الضبابية بشأن كيف ستسير الأمور مع الرسوم الجمركية».

ورغم أن الأسواق الصينية غالباً ما تتحرك بمنأى عن الاتجاهات العالمية، فإنها تعرضت أيضاً لخسائر حادة، فقد هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 12.4 في المائة، وتراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 8.4 في المائة. أما في تايوان فانهار مؤشر «تايكس» بنسبة 9.7 في المائة.

وأوضح كيني نغ لاي-يين، استراتيجي في «إيفربرايت سيكيوريتيز إنترناشونال»، أن هذه التحركات قد تكون تعويضاً عن غياب التداول، يوم الجمعة، حيث كانت الأسواق الصينية مغلقة.

وفي قطاع التكنولوجيا، تراجعت أسهم «علي بابا» بنسبة 9.9 في المائة، في حين خسرت «تينسنت» 13 في المائة من قيمتها السوقية.

وفي كوريا الجنوبية، خسر مؤشر «كوسبي» 5.6 في المائة ليغلق عند 2.328.20 نقطة، بينما تراجع مؤشر «S&P/ASX 200» الأسترالي بنسبة 4.2 في المائة، بعد أن قلص خسائره من أكثر من 6 في المائة.

وتُعد آسيا من أكثر المناطق اعتماداً على الصادرات، ولا سيما للولايات المتحدة، ما يُضاعف المخاوف.

وقال غاري نغ، الخبير في «ناتكسيس»: «بعيداً عن الانهيار الحاصل في الأسواق، فإن الخطر الأكبر يتمثل في تداعيات ذلك على الاقتصادات الصغيرة والمعتمدة على التجارة. لذا من المهم أن نرى ما إذا كان ترمب سيتوصل إلى اتفاقات، ولو جزئية، مع بعض الدول قريباً».

كذلك تراجعت أسعار النفط، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بـ1.74 دولار إلى 60.25 دولار للبرميل، في حين خسر خام برنت 1.75 دولار ليستقر عند 63.83 دولار.

أما على صعيد العملات، فقد انخفض الدولار الأميركي إلى 145.52 ين ياباني، مقارنة بـ146.94، مع توجه المستثمرين إلى الين بوصفه ملاذاً آمناً. وارتفع اليورو إلى 1.1000 دولار، من 1.0962.

ويتوقع مراقبو السوق أن تستمر التقلبات العنيفة، خلال الأيام والأسابيع المقبلة، في ظل ضبابية بشأن إمكانية حل النزاع التجاري في المدى القريب.

وقال ناثان ثوفت، كبير مسؤولي الاستثمار في «مانولايف»: «من المرجح أن ترد مزيد من الدول بإجراءات مماثلة للولايات المتحدة. وبالنظر إلى عدد الأطراف المعنية، فإن حل هذا النزاع قد يستغرق وقتاً طويلاً».

وأضاف: «في رأينا، ستظل حالة عدم اليقين والتقلب مسيطرة على الأسواق لفترة مقبلة».

وقد تصاعدت عمليات البيع المكثفة، بعد أن ردت الصين على رفع ترمب الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، بخطوة مماثلة، ما رفع من حِدة المخاطر في حرب تجارية تهدد بإدخال العالم في ركود. حتى التقرير الإيجابي الأخير عن سوق العمل الأميركي لم يكن كافياً لوقف الانهيار.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية فرض رسوم بنسبة 34 في المائة على جميع الواردات الأميركية، ابتداءً من 10 أبريل (نيسان) الحالي، رداً على رسوم مماثلة فرضتها واشنطن على واردات من الصين.

وفي ظل كون الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين في العالم، فإن المخاوف من أن تؤدي هذه الحرب التجارية إلى ركود عالمي تزداد. وإذا تحقَّق هذا السيناريو، فإن الأسواق قد تشهد مزيداً من الانخفاض.

كان ترمب قد قال سابقاً إن الأميركيين «قد يشعرون ببعض الألم» نتيجة الرسوم، لكنه يرى أن الأهداف طويلة المدى، مثل إعادة الوظائف الصناعية إلى الداخل الأميركي، تستحق ذلك.

وقد يسعى «الاحتياطي الفيدرالي» لتخفيف الصدمة الاقتصادية، من خلال خفض أسعار الفائدة، بما يُحفز الاقتراض والإنفاق، غير أن رئيس «الفيدرالي» جيروم باول حذَّر من أن الرسوم قد تُغذي التضخم، ما يجعل خفض الفائدة محفوفاً بالمخاطر.

ويعتمد كثيرون على مدى استمرار الرسوم الأميركية، وكيف ستردّ باقي الدول. وبينما يأمل بعض المستثمرين أن يُخفف ترمب من حدة الإجراءات بعد تحقيق «مكاسب تفاوضية»، فإن ذلك لا يبدو وشيكاً.

وكتب ستيوارت كايزر، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية في «سيتي»، في مذكرة للعملاء: «تقديرات الأرباح وتقييمات الأسهم لا تعكس حتى الآن التأثير الكامل للحرب التجارية. ولا يزال هناك مجال كبير لمزيد من التراجع رغم الانخفاض الحالي».

من جهته، أكد مستشار التجارة بالبيت الأبيض، بيتر نافارو، خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز»، أن المستثمرين يجب ألا يصابوا بالذعر، مكرراً رؤية الإدارة بأن هذه السياسات ستؤدي إلى «أكبر ازدهار في سوق الأسهم شهده التاريخ الأميركي».

وأضاف: «يجب على الناس التزام الهدوء، وترك السوق تحدد قاعها، وعدم الانجرار وراء الذعر الذي تُروّج له وسائل الإعلام».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو بدعم الأسهم المتوسطة

الاقتصاد مستثمر يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو بدعم الأسهم المتوسطة

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو، بدعم الأسهم المتوسطة، رغم تراجع «أرامكو» بعد نهاية أحقية التوزيعات النقدية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم من مكاسب النفط رغم استمرار التوترات مع إيران

ارتفعت غالبية الأسواق الخليجية بدعم صعود النفط، بينما تراجع مؤشر بورصة قطر، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن محادثات واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تظهر بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

دعم «الخزانة» الأميركية للسندات ينعش الأسهم الآسيوية ويضعف الدولار

انتعشت معظم الأسهم والعملات الآسيوية الخميس، مع تحسن شهية المخاطرة بعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متعامل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الأسهم الأميركية ترتفع مع تحرك الخزانة لاحتواء قفزة عوائد السندات

ارتفعت الأسهم الأميركية عند افتتاح تعاملات الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متعامل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع عوائد السندات

تعافت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الأربعاء، بعد موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أكوا» تبرم عقوداً لتطوير محطات تخزين طاقة مع «السعودية لشراء الطاقة»

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«أكوا» تبرم عقوداً لتطوير محطات تخزين طاقة مع «السعودية لشراء الطاقة»

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

وقَّعت شركة «أكوا» اتفاقيات أنظمة تخزين الطاقة بتقنية البطاريات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، وذلك لتطوير وتنفيذ وتشغيل ثلاثة مشروعات مستقلة لتخزين الطاقة بتقنية البطاريات.

بحسب بيان نُشر على موقع السوق المالية السعودية، فإن المشروعات هي: الكهفة، وحضن، والموية، الواقعة في منطقتي حائل ومكة المكرمة بالمملكة.

وتبلغ القدرة الإنتاجية لكل مشروع 500 ميغاواط بسعة تخزينية تصل إلى 2000 ميغاواط/ ساعة، حيث تم توقيع الاتفاقيات بين الشركة السعودية لشراء الطاقة وشركات المشروع الممثلة في: شركة مشروع بريق لتخزين الطاقة، وشركة مشروع الموية الجديدة لتخزين الطاقة، وشركة إشعاع الجديدة لتخزين الطاقة.

وأوضحت الشركة أنه عند الإغلاق المالي، ستكون حصة «أكوا» في كل مشروع من المشروعات الثلاثة 34.9 في المائة، مشيرة إلى أن العقد يمتد لمدة 15 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري لكل مشروع، ويتضمن عمليات تطوير وتمويل وبناء وامتلاك وتشغيل محطات التخزين.

وفيما يتعلق بقيمة العقود والأثر المالي، بيَّنت «أكوا» أنه سيتم تحديد القيمة النهائية للمشروعات، إضافة إلى توضيح الأثر المالي لاحقاً عند الإغلاق المالي لكل مشروع وبعد استيفاء الشروط المسبقة ذات الصلة، بما يعكس كامل التكاليف الاستثمارية.


«علي بابا» تقترح طرح أسهم في هونغ كونغ بقيمة 10.2 مليار دولار

زائر يسير أمام جناح شركة علي بابا خلال معرض الصين الدولي الثالث لسلاسل التوريد في المركز الدولي للمعارض في بكين (أ.ب)
زائر يسير أمام جناح شركة علي بابا خلال معرض الصين الدولي الثالث لسلاسل التوريد في المركز الدولي للمعارض في بكين (أ.ب)
TT

«علي بابا» تقترح طرح أسهم في هونغ كونغ بقيمة 10.2 مليار دولار

زائر يسير أمام جناح شركة علي بابا خلال معرض الصين الدولي الثالث لسلاسل التوريد في المركز الدولي للمعارض في بكين (أ.ب)
زائر يسير أمام جناح شركة علي بابا خلال معرض الصين الدولي الثالث لسلاسل التوريد في المركز الدولي للمعارض في بكين (أ.ب)

أعلنت شركة «علي بابا» الصينية يوم الأحد اقتراحها طرح أسهم جديدة في هونغ كونغ، بقيمة إجمالية تبلغ 80 مليار دولار هونغ كونغي، ما يعادل نحو 10.2 مليار دولار أميركي.

وقالت الشركة إن الصفقة ستكون أكبر طرح ثانوي أولي على الإطلاق لشركة مدرجة في هونغ كونغ، وأكبر طرح للأسهم بموجب «اللائحة إس» (Regulation S) على الإطلاق.

كما سيكون الطرح ثالث أكبر عملية بيع أسهم ثانوية أولية في العالم هذا العام، بعد «ألفابت» و«إنتل».

وأوضحت «علي بابا» أنها تعتزم استخدام 100 في المائة من صافي حصيلة الطرح للاستثمار في قدراتها المتكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك توسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيزها.


من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

كان البتكوين قد تراجع من مستوى قياسي بلغ نحو 95 ألف دولار في يناير (كانون الثاني) إلى أقل من 60 ألف دولار في نهاية يونيو (حزيران)، بعدما أحجم المستثمرون عن الأصول عالية المخاطر في وقت سابق من العام، وسط قلق في أوساط مؤيدي العملات المشفرة من بطء التحرك بشأن التشريعات المقترحة لتنظيم القطاع. لكن «البتكوين» ارتفع يوم الجمعة فوق 77 ألف دولار.

أما الذهب، فقد سجل مستوى قياسياً تجاوز 5300 دولار في يناير، قبل أن يتراجع إلى نحو 4 آلاف دولار في يونيو، مع جعل ارتفاع أسعار الفائدة الاستثمارات المدرة للعوائد أكثر جاذبية. وصعد الذهب إلى 4661 دولاراً يوم الجمعة، وفق «أسوشييتد برس».

وجاءت أولى الصدمات يوم الأربعاء، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية خططاً لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، أو الديون الحكومية، بشكل كبير. وفي اليوم نفسه، حثَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس على الإسراع في إقرار تشريعات تنظيم العملات المشفرة.

وجاء رد فعل الأسواق شبه فوري، إذ تراجع الدولار وقفزت أسعار الذهب و«البتكوين» مع توجه المستثمرين نحو الأصول البديلة.

ويمكن فهم هذه القفزة في أداء الأصلين في ضوء مجموعة من التطورات التي شهدها الأسبوع.

إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

الخزانة الأميركية تتدخل بقوة في سوق السندات

في إعلان مفاجئ يوم الأربعاء، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستزيد، بما لا يقل عن الضعف، حجم مشترياتها المخطط لها من الديون الحكومية طويلة الأجل.

وكان الهدف من هذه الخطوة تهدئة أسواق السندات بعد موجة بيع استمرت فترة، دفعت المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل إقراض الأموال للحكومة الأميركية، في ظل نظرة أكثر تشككاً إلى المخاطر المرتبطة بها.

وبينما نجح تدخل الخزانة، ولو لفترة قصيرة على الأقل، في تهدئة الأسواق، فإنه أثار أيضاً تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحكومة تسعى إلى خفض تكاليف الاقتراض رغم الضغوط التضخمية.

ويحاول وزير الخزانة سكوت بيسنت خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وهي خطوة يمكن أن تزيد الضغوط على التضخم في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً. وقد يؤدي تحرك بيسنت إلى تقييد قدرة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على مكافحة التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة.

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا - جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الديون والتضخم يشعلان «تجارة تآكل قيمة العملة»

هناك أيضاً الدين الوطني الأميركي، الذي تجاوز للمرة الأولى مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار في اليوم نفسه الذي شهد تحركات الخزانة الأميركية.

وجاء بلوغ هذا المستوى بعد خمسة أشهر فقط من تجاوز الدين 39 تريليون دولار في مارس (آذار)، بعدما كان قد تجاوز 38 تريليون دولار قبل خمسة أشهر من ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول).

وتتزايد بالفعل المخاوف بشأن التضخم، خصوصاً في ظل الصراع في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وعندما لا تعكس عوائد السندات الأميركية المخاطر الحقيقية بشكل كامل، يمكن أن يظهر ذلك في قيمة العملة الأميركية، التي شهدت هبوطاً حاداً يوم الأربعاء.

فإلى أين تتجه الأموال التي كانت مستثمرة في الدولار أو سندات الخزانة؟

يبدو أنها اتجهت هذا الأسبوع إلى ما يعرف بـ«تجارة تآكل قيمة العملة»، إذ يتدفق المستثمرون إلى أصول بديلة مثل الذهب، الذي ارتفع بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء.

وبات «البتكوين» جزءاً من هذه التجارة أيضاً، إذ قفز بأكثر من 20 في المائة هذا الأسبوع.

العملات المشفَّرة تحظى بأسبوع قوي في واشنطن

كان الأربعاء يوماً مهماً أيضاً للعملات المشفَّرة في واشنطن. فقد عقد الرئيس دونالد ترمب، الذي حقق نحو 1.2 مليار دولار من أعماله المرتبطة بالعملات المشفرة العام الماضي، مؤتمراً للعملات المشفرة في البيت الأبيض، دعا خلاله الكونغرس إلى إقرار «قانون الوضوح» (Clarity Act) الداعم للقطاع.

وقال ترمب إن القانون سيجعل الولايات المتحدة «متقدمة على الصين، ومتقدمة على الجميع».

ترمب يلقي كلمة خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال العملات المشفَّرة في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

ثم أفسح ترمب المجال أمام رئيس لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، مايك سيليغ، الذي تعهَّد باستخدام «كل الأدوات المتاحة» لدفع أجندة ترمب.

وجاءت تصريحات سيليغ قبيل اجتماع للجنة تداول العقود الآجلة للسلع يوم الخميس، بحث سبل استخدام الهيئة لصلاحياتها الحالية لتخفيف القيود المفروضة على العملات المشفرة.

وقبل ذلك بيوم، اقترح عدد من الجهات التنظيمية قواعد من شأنها تسهيل حصول شركات ومشروعات العملات المشفَّرة على التمويل من الجمهور.

ومنذ توليه منصبه، دفع ترمب باتجاه سياسات أكثر دعماً لقطاع العملات المشفَّرة، وألغى نهجاً تنظيمياً أكثر تشدداً تبنته إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

«ضغط شراء» على البتكوين

يمكن لـ«البتكوين» أحياناً أن يستفيد من ضعف الدولار، إذ يحاول المستثمرون التخلُّص من العملة الأميركية، لكن التحرك الذي شهدته العملة المشفرة هذا الأسبوع كان استثنائياً.

فقد ظل سعر «البتكوين» عالقاً لأسابيع بين 62 ألف دولار و67 ألف دولار. واستغل المستثمرون هذا الضعف، إذ راهن كثيرون على أن العملة المشفَّرة ستبقى ضمن هذا النطاق لفترة طويلة.

لكن في اليوم الذي أعلنت فيه وزارة الخزانة عمليات إعادة الشراء، تراجعت عوائد سندات الخزانة، كما انخفض الدولار، في حين اخترق «البتكوين» مستوى 67 ألف دولار.

وأثرت تحركات الخزانة سلباً في العوائد التي كان المستثمرون يتوقعون تحقيقها من السندات الأميركية والدولار، مما عزَّز جاذبية البتكوين.

وأدَّى ذلك إلى تعرض العديد من المستثمرين الذين راهنوا على انخفاض «البتكوين»، أو على بقائه عند مستويات منخفضة، لضغوط أجبرتهم على إغلاق مراكزهم المدينة.

وكان إغلاق هذه المراكز يتطلب شراء «البتكوين» مجدداً، مما أضاف مزيداً من الضغوط الصعودية إلى سعر العملة.

وبحلول يوم الجمعة، جرت تصفية مراكز مدينة في سوق العملات المشفرة بقيمة تجاوزت 4 مليارات دولار خلال موجة الصعود، وفقاً لشركة «كوين غلاس»، التي تتتبع أسواق المشتقات المرتبطة بالعملات المشفَّرة.

ومع استمرار «البتكوين» في الصعود، أضافت عمليات الشراء القسرية مزيداً من الوقود إلى الارتفاع، مما قد يؤدِّي بدوره إلى تصفية المزيد من المراكز المدينة مع مواصلة الأسعار صعودها.