العين الزرقاء وأسئلة لبنان الصعبة في معرض رمزي ملاط البيروتي

القلق واختلاف تفسير الأشكال يُراقصان النظرات الشاخصة

تدرّج رمزي ملاط في محاولة قراءة المجتمع من النظرة المبسّطة إلى التعقيد (الشرق الأوسط)
تدرّج رمزي ملاط في محاولة قراءة المجتمع من النظرة المبسّطة إلى التعقيد (الشرق الأوسط)
TT

العين الزرقاء وأسئلة لبنان الصعبة في معرض رمزي ملاط البيروتي

تدرّج رمزي ملاط في محاولة قراءة المجتمع من النظرة المبسّطة إلى التعقيد (الشرق الأوسط)
تدرّج رمزي ملاط في محاولة قراءة المجتمع من النظرة المبسّطة إلى التعقيد (الشرق الأوسط)

رسخت في ذاكرة اللبناني رمزي ملاط العيون الزرقاء المُعلَّقة على سيارات، وجدران منازل، وأثواب أطفال. لم يُفارقه مشهدها وهي مصوَّبة مثل رشقات. فُتن بالعيون، وفكَّر في كل مرة كان يسمع بـ«صيبة العين»، بمعنى الأزرق والسواد الذي يتوسّطه بياضٌ هائم.

يوظّف رمزي ملاط فنّه في محاولة التوصّل إلى إجابات (الشرق الأوسط)

كبُر وسافر، وظلَّ السؤال مُعلَّقاً. والشاب يمضي أيامه في البحث، ويوظّف فنّه في محاولة التوصّل إلى إجابات. شغلته استفسارات مُرهِقة، مثل «كيف نتعاطى مع الريبة والمجهول؟». شعر بالحاجة إلى ملء فراغات الفَهْم. تَعلُّمه بمدارس فرنسية سلخه بعض الشيء عن «محيطه»، فقد درس الثقافة الفرنكوفونية قبل التماس أحوال لبنان. حرّكت الحرب الأخيرة أسئلته، وهي لم تُطمَر يوماً، بل تستّرت بالبُعد والانشغال. تذكَّر العين الزرقاء وأداءها وظيفة صدّ الشرور، فأسقطها على بلده تحت النار. يقول لـ«الشرق الأوسط»، جالساً على كرسي يتوسّط فضاء العرض في مساحة «تايك أوفر» بمنطقة الأشرفية البيروتية؛ وحوله عشرات العيون تشخص في أرجاء معرضه المستمرّ حتى 12 أبريل (نيسان) الحالي: «شعرتُ بالحاجة المُلحَّة إلى حماية الأرض. تهيأتْ لي الجبال وأنا أُسيّجها بالعيون الزرقاء لبثّ الأمان بالتوازي مع ترجمة القلق. طوّرتُ ممارساتي هذه لتنمّ عن أشكال متعدّدة لتلك العين، منها مصنوع من البرونز والبلاط والسيراميك، ويتّخذ طابعاً قديماً. الشرّ جذور هذه التصوّرات، ووجهها الآخر يتعلّق بالحماية. لفتني النقيض: العنف والاحتماء. وجدتُه في عمق السياق اللبناني، حيث استحالة الطمأنينة حتى تحت سقوف المنازل».

الشرّ جذور هذه التصوّرات أما وجهها الآخر فيتعلّق بالحماية (الشرق الأوسط)

تخصَّص بالفنون الجميلة في إنجلترا، وعاد إلى لبنان ليشهد على أزماته. ممارساته الفنية ترافقت مع رغبة جيله المولود بعد الحرب الأهلية في فَهْم تراث البلد: «لم يُخبرنا أحد عن الحقيقة الموجِعة المُتعلّقة بالاقتتال الداخلي. لفحها تستُّر غريب. عشتُ حياتين ما بين موطني والموطن الآخر، وظلّت بيروت مُلهِمتي. بدأتُ ممارستي الفنية في سنّ صغيرة. رسمتُ علاقة الإنسان بالطبيعة والدمج بينهما. لكنّ التنقّل بين جغرافيتَيْن طوَّر فنّي، فاتّخذ شكلاً أكثر تعقيداً حيال الفهم الاجتماعي».

ويُحضّر كتاباً عن 10 سنوات نذرها للفنّ؛ إصدارُه قريب. لمح في مشواره خيطاً شَبَكَ محطات الرحلة مثل حَبْكةٍ تؤلّف كنزةَ صوف: «إنه تواصُل المحاولة لقراءة المجتمع بتدرّجها من النظرة المبسّطة إلى التعقيد. والمجتمع هذا ألهمته الطبيعة ليتحلّى بإمكان خَلْق هيكلية معقّدة. كان ذلك بمثابة صرخة وعي حيال أهمية الفَهْم، وضرورة النضج للإنجاز الفنّي. شكَّلت المسألة نقيضاً لإحساسي بالفراغ وضآلة الإدراك، بما لم أكن ألحظه أو أعترف به».

غياب الانخراط بالجماعات اللبنانية والسؤال عما جرى يُصعّب الفَهْم (الشرق الأوسط)

يُفسّر مرحلة الضبابية بواقعية العيش اللبناني داخل فقاعات. فغياب الانخراط المستمرّ بالجماعات اللبنانية، والسؤال عما جرى، يُصعّب الفَهْم. وهذا السؤال يجد إجابة لدى البعض ويتجنّبه بعضٌ آخر، أو يقدّم حكاية نقيضة: «ثمة ما يختبئ تحت السطح. في إحدى ممارساتي الفنية، جبتُ مساحة لبنان لاكتشافه. سألتُ الناس عما لم تُجبني عليه عائلتي؛ ولمّا وجدوني غريباً، قدّموا إجابات. اعتمدتُ في تحقُّق الفَهْم على قراءة فنجان القهوة. فقد شكَّل ذريعةً لخوض حوار يربط الماضي بالمستقبل. وفي محترفي، جمعتُ الفناجين مع إخفاء هوية أصحابها وبصماتهم لحفظ خصوصيتهم، واخترعتُ أعمالاً من خلاصة الحكايات المسموعة».

لم يُفارق رمزي ملاط مشهد العيون وهي مصوَّبة مثل رشقات (الشرق الأوسط)

ما سمعه كان متوقَّعاً وصادماً. أبقاه بعيداً عن فنّه وحصره بحاجته إلى فَهْم الواقع ليستطيع مزاولة الفنّ. من الفَهْم، وسَّع هامش الممارسة، فنرى عيوناً زرقاء على جدران المكان، من أعلى إلى أسفل، في حين يتفرّغ السقف لحَمْل أشكال أخرى تبدو متشابهة ومختلفة معاً. إنها عيون يحملها وزنٌ مطليّ بطبقات الحديد والبرونز والخشب، حتى ليتراءى التمايُز ويعمّ الفارق، لكنها في حقيقتها تركيب واحد، مستوحى من تأثيرات فنية عُثر عليها في تل البراك الأثري بسوريا، وتُمثّل هدايا قديمة جداً كانت تُمنَح للآلهة. استمالته النظرات الفارغة وأراد محاكاتها.

العيون مفتوحة دائماً، تشي بالتداخل مع محيطها. ثابتة، تتطلّع إلى مَن ينظر إليها؛ لا جفن لها ليرفّ ولا يباغتها السُبات. يُخبر رمزي ملاط أنّ معظم هذه التأثيرات الفنية سُرق من المنطقة وتفرَّق في مواقع عدّة حول العالم. لذا، رَبَط الشكل بالقيمة، فمنحته مادة الحديد وزناً للدلالة على عمق المعنى. يقول: «يلتقي زائر المكان مختلف أنواع الوهم. عليه التفاوض بكونه متفرّجاً مع تفسيرات هذه المساحة. النظرة تنخر، مما يوضّح تعليق المجسّمات بسلاسل حديد تُستَخدم في الملاحم لرفع العجول والأبقار». «أردتُ إظهار عنف النظرة وواقعية تسليع الفنّ. فالأعمال المسروقة، وتلك المعروضة في مزادات، تفقد قيمةً تستمدّها من إتاحتها في المتاحف. سببٌ آخر وراء هذا التنقيب هو تعريف الهوية وتجاوز الفراغ».

يريد من فنّه تعريفَ الهوية وتجاوزَ الفراغ (الشرق الأوسط)

الواقف حين يُحدّق في عينَي أحد المجسّمات يلمح العيون الكثيرة المنتشرة في المكان من خلالها. تحديقٌ يجرّ تحديقاً، في مشوار فنِّ رمزي ملاط الشامل أيضاً النحت والصوت والفيديو، والمُرتكز على بحوث وقراءات. والنظرة ليست دائمةً، فتُحفَظ في المادة الفنية لتجنُّب سيلانها. ممارسته تحاول استيعاب سياق الوجود الإنساني الممتدّ من ماضيه إلى حاضره. «هناك روابط مع الأمس وتفاوض مع الغد»، يقول. وبجانب السلاسل الحديد المُعلَّقة بها المجسّمات، تحضُر نماذج صغيرة تُمثّل الفنّ التجاري المُستَقى من التراث، فنرى عيوناً زرقاء بحجم ضئيل، أو قَرناً من الحرّ الأحمر، يحمل دلالات في الثقافة الإيطالية. يريدها الفنان محاكاةً لانتشار «الفنّ الرخيص» في المتاجر ومحال التذكارات، واندفاع السياح وزوّار المكان لاقتنائها، فيما الفضاء الحقيقي الذي يمنح هذه التأثيرات الفنية قيمةً، يجدُر أن يكون المتحف.

العرض يُسائل الوهم والاعتقاد والشكّ. يلتقي القلق اليومي مع اختلاف تفسير الأشكال في رقصة نظرات شاخصة. إحدى الزائرات تفحّصت العيون، عيناً عيناً. أرادت بذلك ردَّ الصاع، لظنٍ بأنّ «صيبة العين» نغَّصت حياتها. ولكن أهو الاعتقاد أم الوهم خلف هذه الجدلية؟ مَن يدري.


مقالات ذات صلة

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

يوميات الشرق جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

تأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

على طريقة عروض الأزياء، سارت مجموعة من الفتيات يحملن لوحات هبة الخطيب بدر الدين، أمام جمهور يجلس على مقاعده...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، زواره بـ«حقيبة نجيب محفوظ».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
TT

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مهدِّدة بانقطاع التيار الكهربائي وتعطيل حركة السفر في أكثر من عشرين ولاية.

ومع التوقعات بانخفاض حاد في درجات الحرارة نتيجة اندفاع موجة هواء قطبي، حذّر أحد خبراء الأرصاد الجوية المعروفين على مواقع التواصل الاجتماعي سكان ولايات الغرب الأوسط والسهول الشمالية مما وصفه بـ«انفجار الأشجار»، بحسب ما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وقال ماكس (فيلوسيتي) شوستر، الحاصل على شهادة في الأرصاد الجوية من جامعة إمبري-ريدل للطيران، في منشور على منصة «إكس»: «من المحتمل أن تنفجر الأشجار في الغرب الأوسط والسهول الشمالية يومي الجمعة والسبت، حيث يُتوقع أن تنخفض درجات الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر!».

إلا أن تحذير شوستر قوبل بانتقادات من خبراء آخرين وصفوا حديثه بالمبالغة. وكتبت خبيرة الأرصاد الجوية ليندسي سلاتر: «تنبيه: لا. مع انخفاض درجات الحرارة، قد تحدث بعض التشققات في الأشجار، لكن لن تقع انفجارات».

والحقيقة هي أنه لا داعي للقلق من تطاير شظايا أشجار «متفجرة» هذا الشتاء، غير أن الأشجار قد تنقسم أحياناً مصحوبة بأصوات عالية ومفاجئة، بحسب «إندبندنت».

أشجار مغطاة بالجليد في ألتنبرغ بألمانيا (رويترز)

ماذا يحدث للأشجار في البرد القارس؟

عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون نقطة تجمد الماء، تتجمد عصارة الأشجار الصغيرة وتتمدد بسرعة، في الوقت الذي تنكمش فيه الطبقة الخارجية من لحاء الشجرة بوتيرة أسرع من الطبقات الداخلية.

ويؤدي هذا التفاوت إلى تراكم ضغط داخلي في جذع الشجرة، ما يتسبب بحدوث ما يُعرف بـ«تشقق الصقيع».

وهذا التشقق هو المسؤول عن الصوت العالي الذي يسمعه البعض خلال موجات البرد الشديد.

وتوضح «حديقة ميسوري النباتية» أن «صوت التشقق يشبه صوت طلقة بندقية، وتظهر المنطقة المتضررة على هيئة شق طولي رأسي، أو أحياناً على شكل انتفاخ في جذع الشجرة».

وتجعل هذه الشقوق الأشجار من مختلف الأنواع أكثر عرضة للإصابة بالحشرات والبكتيريا والفطريات. وعندما يعود الطقس الدافئ، قد تنغلق هذه الشقوق، لكنها غالباً ما تعاود الظهور خلال فصل الشتاء.

لقطة تُظهر أشجاراً مغطاة بالجليد في ألمانيا (رويترز)

لكن هل يمكن أن تنفجر الأشجار فعلاً؟

يقول بيل ماكني، اختصاصي صحة الغابات في إدارة الموارد الطبيعية بولاية ويسكونسن الأميركية: «لم أرَ شخصياً حجم الضرر الذي يُعتقد أن هذه الظاهرة تُسببه، لكن مما شاهدته واطلعت عليه، فإن من النادر جداً أن يتراكم ضغط مفاجئ داخل الشجرة إلى درجة تجعلها تنفجر فعلياً».


«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
TT

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98، وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية، حيث سبق وترشحت للجائزة مرتين عبر فيلمي «الرجل الذي باع ظهره» 2021 و«بنات ألفة» 2024.

وأعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية الخميس الترشيحات النهائية للأفلام التي صعدت للقائمة القصيرة لأفضل فيلم دولي، وهي «العميل السري» - البرازيل، و«حادث بسيط» - فرنسا، و«القيمة العاطفية» - النرويج، و«صراط» - إسبانيا، إلى جانب «صوت هند رجب» – تونس، حيث يقوم أعضاء الأكاديمية بالتصويت لاختيار فيلم واحد منها وتعلن نتائجها في حفل توزيع جوائز الأوسكار 15 مارس (آذار) 2026.

وكتبت المخرجة كوثر بن هنية عبر حسابها على «فيسبوك» الخميس: «اليوم (صوت هند رجب) مُرشح رسمياً لجائزة أفضل فيلم دولي بالأوسكار، هذا الترشيح يخص هند أولاً وكل من يعتقد أن السينما لا تزال مساحة للحقيقة والرعاية والمسؤولية، ولفريقي المذهل الذي حمل هذا الفيلم بشجاعة ودقة، وإلى تونس التي تستمر سينماها في الوجود تقاوم وتتحدث».

وأضافت: «من بين هذه الأفلام الجميلة من جميع أنحاء العالم يشرفني بشدة وجود (صوت هند)، ليس باعتباره رمزاً بل كونه تاريخاً»؛ موجهة الشكر للأكاديمية الأميركية، ولكل من حمل هذا الفيلم وشاركه ودافع عنه وشعر به.

حقق الفيلم حضوراً قوياً في المهرجانات (الشركة المنتجة)

ومزجت المخرجة كوثر بن هنية بين الوثائقي والدراما في فيلم «صوت هند رجب» لتروي القصة المروعة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات، التي قضت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تضم جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية.

واحتفظت كوثر بن هنية بالتسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب مع مسؤولي الإسعاف الفلسطيني في محاولتهم لإنقاذها، وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، كلارا خوري، وقد جاء عرضه العالمي الأول بمهرجان البندقية في دورته الـ82، حيث قوبل بتصفيق متواصل وتوج بجائزة «الدب الفضي» لأفضل فيلم، وعُرض الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز عديدة، كما عرض في مهرجانات «القاهرة» و«الدوحة» و«البحر الأحمر» و«قرطاج».

المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية)

وأبدت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة سعادتها بما حققه فيلم «صوت هند رجب»، معتبرة أنه يرفع صوت فلسطين وغزة في الأوسكار، وأشادت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بجهود المخرجة كوثر بن هنية، مؤكدة أنها مخرجة عربية كبيرة، قائلة: «قد أحببت الفيلم واحترمت احتفاظها بالصوت الحقيقي لهند رجب؛ لأن الحقيقة لا يستطيع أحد أن يخفيها، متمنية أن يحقق الفيلم تتويجاً ويفوز بجائزة أفضل فيلم دولي ليكون نصراً عربياً وفلسطينياً»، لافتة إلى أن «الأفلام التي تتنافس معه ليست سهلة، لكن فرص (هند رجب) أيضاً قوية».

وكانت 4 أفلام عربية قد نجحت في الوصول للقائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلماً، وهي أفلام: «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر الذي مَثّل دولة فلسطين، و«اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس الذي مثّل الأردن، والفيلم العراقي «كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي، إضافة لـ«صوت هند رجب».

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد المصري خالد محمود وصول فيلم «صوت هند رجب» للقائمة النهائية نجاحاً كبيراً ليكون صوت السينما العربية حاضراً في منافسات أهم الجوائز السينمائية في العالم، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام العربية الثلاثة الأخرى التي وصلت إلى القائمة المختصرة تُعد من الأعمال المهمة التي كانت تستحق فرصة أفضل».

ويفسر الناقد المصري النجاح الذي حققه «صوت هند رجب» بأنه «استند لواقعة حقيقية وثّقتها المخرجة بفكرة جديدة وجريئة وقد حقق حضوراً قوياً بالمهرجانات».


مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
TT

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)

بعد تحقيقها زيادة لافتة في استقبال أعداد السائحين خلال العام الماضي، تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من ساحلها الشمالي الغربي، خصوصاً مدينة العلمين الجديدة التي نجحت في لفت الأنظار إليها خلال العامين الماضيين، بوصفها وجهة شاطئية وترفيهية مميزة في موسم الصيف بسبب أجوائها المعتدلة.

ويشارك وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في المعرض السياحي الدولي «FITUR 2026» بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مالكي ومسؤولي عدد من منظمي الرحلات في السوق الإسبانية، وكذلك في أميركا اللاتينية، وذلك للبحث في سبل تعزيز التعاون، ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الإسبانية والدول الأخرى التي تعمل فيها تلك الشركات، وزيادة حجم أعمالها في مصر.

وخلال اللقاءات، حرص فتحي على إطلاع منظمي الرحلات على بعض المستجدات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، وكذلك على السياسات وآليات الترويج والتسويق الحالية للوزارة، مشيراً إلى أهمية توافق الاستراتيجيات الترويجية لمنظمي الرحلات مع هذه السياسات، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الجهود الترويجية المبذولة.

وأكد الوزير أهمية تنويع قوائم العملاء، واستهداف فئات جديدة من السائحين عبر برامج سياحية متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة، وذلك تماشياً مع شعار الوزارة «Unmatched Diversity» للترويج بتنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر.

سائحون أجانب في العلمين الجديدة (حساب المدينة على فيسبوك)

وأوضح الوزير أن السوق الإسبانية تركز بشكل أساسي على منتج السياحة الثقافية، مثمّناً أهمية تنويع البرامج المقدمة للسائح الإسباني، لتشمل إلى جانب السياحة الثقافية منتجات أخرى، مثل السياحة الشاطئية وسياحة السفاري والمغامرات، والسياحة الروحية مع إمكانية دمج أكثر من منتج سياحي في برنامج واحد مثل: «القاهرة - الإسكندرية - العلمين»، أو «الإسكندرية - العلمين - سيوة»، أو «الأقصر - أسوان - الغردقة»، أو «سانت كاترين - شرم الشيخ» وغيرها.

كما تحدث عن أن الموسم السياحي بالمقصد المصري مُمتد طوال العام، مشدداً على ضرورة استفادة منظمي الرحلات من ذلك، وعدم التركيز على تنظيم البرامج السياحية في فصل الشتاء فقط.

العلمين الجديدة وجهة مميزة في الشتاء (حساب المدينة على فيسبوك)

وعن منطقة الساحل الشمالي المصري، قال إنها تشهد نمواً كبيراً في حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، لافتاً إلى تسجيل العلمين الجديدة وقرى الساحل الشمالي نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، لتصبح هذه الأماكن من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

جانب من الجناح المصري في المعرض السياحي بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووجه فتحي بالتصدي إلى أي محاولات تتعلق بـ«حرق الأسعار» لعدم التأثير السلبي على سمعة السياحة بالبلاد، بعد شكوى إحدى الشركات الإسبانية، ولفت بيان وزارة السياحة والآثار المصرية إلى التخطيط للبدء في العمل على الترويج لمنطقة الساحل الشمالي والعلمين في السوق الإسبانية، في ظل عدم المعرفة الكافية للسائح الإسباني بهذه الوجهات، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون والتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لدعوة عدد من المدونين والمؤثرين والصحافيين من إسبانيا لزيارة تلك الوجهات بهدف الترويج لها.

وتقع العلمين الجديدة داخل الحدود الإدارية لمحافظة مرسى مطروح، بطول 48 كيلومتراً من الطريق الدولي (الإسكندرية - مطروح)، وهي أول مدينة مليونية في الساحل الشمالي الغربي، وتنتمي إلى مدن الجيل الرابع المصرية، كما تتشابه مع العاصمة الإدارية الجديدة في ضخامة المشروعات، حيث تضم مراكز تجارية وأبراجاً سكنية وسياحية، وتتوقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن تغير المدينة خريطة الساحل الشمالي بأكمله والمفهوم الذي أنشئت على أساسه، فهي ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس في موسم الصيف فقط كما هو معتاد.

وتبلغ مساحة العلمين الجديدة 50 ألف فدان بعمق أكثر من 60 كيلومتراً جنوب الشريط الساحلي. ومخطط للمدينة أن تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة.

ويتكون القطاع السياحي بالمدينة من عدة مناطق: منطقة بحيرة العلمين (حي الفنادق)، ومركز المدينة، والحي السكني المتميز، وحي حدائق العلمين، ومرسى الفنارة، ومركز المؤتمرات، (منتجع خاص)، والمنطقة الترفيهية، والمركز الثقافي، والإسكان السياحي، وحي مساكن البحيرة، ومنطقة أرض المعارض.

وحققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين العام الماضي، حيث استقبلت 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في 2024، فيما تسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

شريف فتحي في جناح مصر بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتشارك مصر في المعرض السياحي الدولي بمدريد بجناح عبارة عن نسخة مصغرة من جناح الملك الشاب توت عنخ آمون، بالمتحف المصري الكبير، وقد أقيم متحف المستنسخات الأثرية للفرعون الذهبي على مساحة 418 م²، وأوضحت المهندسة مروة أحمد مدير عام المعارض والفعاليات بهيئة تنشيط السياحة أن المتحف يعرض 54 مستنسخاً أثرياً لأهم مقتنيات توت عنخ آمون من تصنيع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية»، ومنها كرسي العرش الخاص بالملك، والتابوت الذهبي الخاص به، وتمثال الكا، وبعض مجوهراته الفريدة، والقناع الذهبي.