انخفضت أسعار النفط 7 في المائة يوم الجمعة لتغلق عند أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات مع قيام الصين بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الأميركية، مما أدى إلى تصعيد الحرب التجارية التي دفعت المستثمرين إلى تقدير احتمال أكبر للركود.
وكانت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، أعلنت أنها ستفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على جميع السلع الأميركية اعتباراً من 10 أبريل (نيسان). واستعدت الدول في جميع أنحاء العالم للرد بعد أن رفع ترمب الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من قرن، وفق «رويترز».
وأدت التحركات الأميركية والرد الصيني إلى تفاقم أزمة الأسواق التي امتدت من الأسواق المالية إلى السلع. وسارع مستثمرون إلى الإقبال على أصول الملاذ الآمن مثل السندات والين الياباني والذهب بعد أن تسبب إعلان ترمب في موجات صدمة هزت الأسواق المالية. وهبط مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات منافسة، إلى 102.98 نقطة، وهو أقل مستوى منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول).
وفي تعاملات الجمعة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي 4.56 دولار، أو 6.5 في المائة، لتسجل عند التسوية 65.58 دولار للبرميل، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.96 دولار، أو 7.4 في المائة، لتغلق عند 61.99 دولار.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»: «إن رد الصين العدواني على الرسوم الجمركية الأميركية يؤكد تقريباً أننا نتجه نحو حرب تجارية عالمية؛ حرب لا رابح فيها، وستضر بالنمو الاقتصادي والطلب على السلع الأساسية الرئيسية مثل النفط الخام والمنتجات المكررة».
وقال محللون في «بي إم آي» في مذكرة يوم الجمعة: «التراجع يظهر أيضاً في العقود الآجلة الأطول أمداً... الرسوم الجمركية أدت لتأثير سلبي قوي على اقتصادات ناشئة آسيوية أساسية تشكل سوقاً مهمة لنمو استهلاك النفط».
وبدأ الخامان القياسيان في تسجيل هبوط كبير منذ المؤتمر الصحافي الذي عقده ترمب بعد ظهر يوم الأربعاء، والذي شهد الإعلان عن فرض رسوم جمركية أساسية بـ10 في المائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، ورسوم أعلى على العشرات من أكبر الشركاء التجاريين للبلاد. واستثنى القرار واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الرسوم الجمركية الشاملة الجديدة، إلا أن هذه السياسات بشكل عام قد تؤدي إلى تصاعد التضخُّم وتباطؤ النمو الاقتصادي وتأجيج النزاعات التجارية، مما سيضغط على أسعار النفط.
ومن جانبه، خفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته السنوية لمتوسط أسعار خامَي برنت وغرب تكساس الوسيط، وعزا ذلك إلى التصعيد المرتبط بالرسوم الجمركية وزيادة إمدادات «أوبك بلس» إلى حدٍّ ما.
وقال البنك في تقرير مساء الخميس: «متوسط توقعاتنا السنوية حالياً 69 و66 دولاراً لبرميل برنت وغرب تكساس الوسيط على التوالي في عام 2025، و62 و59 دولاراً في عام 2026. وهو أقل بـ4 دولارات من المتوسطات السنوية المتوقعة لعام 2026».



