أوروبا تبحث الخيارات حول «النووي» الإيراني وسط ضغوط أميركية

إسرائيل وفرنسا تتفقان على منع طهران من السلاح... والقضية في صلب لقاء ماكرون والسيسي

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تبحث الخيارات حول «النووي» الإيراني وسط ضغوط أميركية

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)

تتطلع 3 دول أوروبية معنية بالملف النووي الإيراني (فرنسا، بريطانيا وألمانيا) بكثير من الاهتمام إلى الاجتماع المرتقب في بروكسل، الجمعة، بين وزراء خارجيتها ونظيرهم الأميركي ماركو روبيو، الذي سيوجد في العاصمة البلجيكية بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الحلف الأطلسي، وذلك للاطلاع منه على الخطط الأميركية بشأن الملف النووي الإيراني عقب التهديدات الأميركية الواضحة لطهران، وتكثيف الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.

وما يزيد من أهمية الاجتماع التحذير المقلق الذي أطلقه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، بمناسبة جلسة استماع في البرلمان؛ حيث نبَّه بأن «فرص التوصل إلى اتفاق جديد محدودة، إذ لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأضاف بارو: «في حال الفشل، ستبدو المواجهة العسكرية حتمية تقريباً». والتحذير من الحرب لم يأتِ من باريس وحدها، بل حذرت روسيا، من جانبها، بلسان الناطقة باسم وزارة الخارجية، من أن حرباً على إيران «ستكون كارثية» في حال استهدفت المواقع النووية الإيرانية.

ورغم التشدد الأوروبي في الملف النووي الإيراني، فإن القوى الأوروبية الثلاث تبدو متمسكة بالمقاربة الدبلوماسية. وأشار مصدر رئاسي إلى أن الملف المذكور سيكون موضع تشاور بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمناسبة الزيارة التي سيقوم بها الأول لمصر بداية الأسبوع المقبل.

وقال المصدر الرئاسي إن ماكرون «سيعرض جهود فرنسا في هذا الملف، وفي إطار المجموعة الأوروبية الثلاثية، والتزامها بالدفع نحو حل سياسي مع إيران». وبالمقابل، فإن الرئيس السيسي «يُمكنه أن يُشير إلى النتائج المترتبة على زعزعة الاستقرار الإقليمي الناتج عن الممارسات الإيرانية، وأيضاً لما نبَّه به وزير الخارجية».

كذلك، فإن الناطق باسم الخارجية كريستوف لوموان أشار الخميس إلى أن باريس «تفضل الخيار الدبلوماسي» لمنع إيران من الاستحواذ على السلاح النووي، وأن فرنسا تجري مع بريطانيا وألمانيا مناقشات دورية مع الجانب الإيراني لإقناعه بالتزام الخيار الدبلوماسي من أجل «تجنيب ضرب الاستقرار في المنطقة، ومن ثم يتعين على إيران أن تنخرط في المسار الدبلوماسي».

ساعر يتحدث في السفارة الإسرائيلية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخميس (أ.ب)

كما طرح الملف المذكور في إطار المحادثات التي جرت صباح الخميس بين بارو ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أكد للصحافة أن «هدف منع إيران من إنتاج سلاح نووي هو هدف مشترك لفرنسا وإسرائيل».

وجاء في بيان للخارجية الفرنسية أن الوزيرين عبّرا عن «عزمهما على ألا تتمكن إيران من الحصول على السلاح النووي، كما عبّرا عن قلقهما من الأعمال التي تُهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، والتي تتسبب بها الجمهورية الإسلامية».

كذلك، فإن بارو «أكد التزام فرنسا بالتوصل إلى اتفاق يفرض قيوداً دائمة وقابلة للتحقق على البرنامج النووي الإيراني، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الفرصة المتاحة لمثل هذا النهج الدبلوماسي آخذة في الانغلاق».

وواضح أن الطرفين متفقان على الهدف، إلا أنهما مختلفان جذرياً حول الوسيلة والطريقة. بيد أن ساعر لم يستبعد الحل الدبلوماسي، إذ أشار إلى أن الإيرانيين «أوضحوا أنهم مستعدون لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، ولن أتفاجأ إذا بدأت هذه المفاوضات».

حقيقة الأمر أن إيران، التي تشعر حالياً بأنها محاصرة، تبحث عن دعم خارجي، وقد حصلت عليه دبلوماسياً من روسيا والصين. إلا أنها تريد دعماً صريحاً من أوروبا، وفق ما أشار إليه دبلوماسي أوروبي في باريس.

ولأن المحادثات التقنية بين مسؤولين إيرانيين وأوروبيين، التي تنقلت بين أكثر من مدينة أوروبية، لم تفضِ إلى أي نتيجة عملية، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لم يتردد في انتقاد الاتحاد الأوروبي الذي «تقاعس عن اتخاذ موقف واضح تجاه التصريحات الاستفزازية للمسؤولين الأميركيين التي تُشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين».

بيد أن السؤال المطروح يتناول مدى قدرة الأوروبيين الثلاثة على «تليين» مواقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي وضع طهران أمام حلين مريرين: إما القبول بتسوية دبلوماسية وفق الشروط الأميركية، وإما أن تتوقع حرباً شعواء.

الواضح اليوم أن الأوروبيين جميعاً (وليس فقط الدول الثلاث المشار إليها سابقاً) يجدون أنفسهم في موقف حرج إزاء إدارة ترمب، وهم مختلفون معه على الأقل في ثلاثة ملفات رئيسية: مصير الحلف الأطلسي، وطبيعة إنهاء الحرب في أوكرانيا، والرسوم الباهظة التي أعلن عنها ترمب على الصادرات الأوروبية إلى بلاده، التي تصل إلى عشرين بالمائة من قيمتها. وهذه الرسوم تتناول كل دول الاتحاد، كما تشمل أيضاً بريطانيا ولكن بنسبة أخف.

روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

وحتى اليوم، لم ينجح الأوروبيون في «لي ذراع» ترمب في أي من هذه الملفات، فهم ما زالوا مستبعدين من المحادثات الخاصة بأوكرانيا التي تتفرد بها واشنطن. كذلك، فإنهم قلقون من خطط ترمب بخصوص الحلف الأطلسي واحتمال تراجعه عن المادة الخامسة منه، التي تلزم كل دول الحلف بمساندة أي عضو يتعرض لاعتداء خارجي. ورغم دعواتهم المتكررة، لم ينجح الأوروبيون حتى اليوم في انتزاع تعهد من الرئيس الأميركي بشأن توفير «شبكة أمان» لأي قوة أوروبية قد تنشر في أوكرانيا لدعم اتفاق سلام أو «ثني» روسيا عن مهاجمة جارتها مجدداً.

إزاء هذا الواقع، وبناءً عليه، يرى الدبلوماسي المشار إليه أن الأوروبيين الثلاثة «لا يمتلكون أي أوراق من شأنها أن تدفع ترمب لأن يأخذ بعين الاعتبار رؤاهم ومشاغلهم، أو أن يسعوا لمساعدة طهران لثني الرئيس الأميركي عن الخيار العسكري». وتبين التجارب السابقة أن ترمب لا يهتم كثيراً لا بالمصالح الأوروبية ولا بمقترحاتهم. فعندما خرج في عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، ضرب عرض الحائط بالاحتجاجات الأميركية، والمقترحات التي قدمها إليه وقتها الرئيس ماكرون.

كذلك، هدد بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية التي تنتهك العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ولذا، لا يملك الأوروبيون سوى الحجة التي يريدونها عقلانية ومقنعة، ولكن هل تنفع مع الرئيس ترمب؟

يبقى أن هناك من يقرأ التحشيد الأميركي العسكري الكبير، وانتشار مقاتلات قادرة على حمل قنابل من 30 طناً، والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب، وتسريب الأنباء عن هجوم في الأسابيع المقبلة، على أنه من باب الحرب النفسية والضغوط على القادة الإيرانيين للخضوع للمطالب الأميركية، علماً بأن ترمب تحدَّث دوماً بأنه أنهى حروباً، ولم يشعل في عهده الأول أي حرب.


مقالات ذات صلة

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أنه سيتوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».