أوروبا تبحث الخيارات حول «النووي» الإيراني وسط ضغوط أميركية

إسرائيل وفرنسا تتفقان على منع طهران من السلاح... والقضية في صلب لقاء ماكرون والسيسي

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تبحث الخيارات حول «النووي» الإيراني وسط ضغوط أميركية

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)

تتطلع 3 دول أوروبية معنية بالملف النووي الإيراني (فرنسا، بريطانيا وألمانيا) بكثير من الاهتمام إلى الاجتماع المرتقب في بروكسل، الجمعة، بين وزراء خارجيتها ونظيرهم الأميركي ماركو روبيو، الذي سيوجد في العاصمة البلجيكية بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الحلف الأطلسي، وذلك للاطلاع منه على الخطط الأميركية بشأن الملف النووي الإيراني عقب التهديدات الأميركية الواضحة لطهران، وتكثيف الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.

وما يزيد من أهمية الاجتماع التحذير المقلق الذي أطلقه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، بمناسبة جلسة استماع في البرلمان؛ حيث نبَّه بأن «فرص التوصل إلى اتفاق جديد محدودة، إذ لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأضاف بارو: «في حال الفشل، ستبدو المواجهة العسكرية حتمية تقريباً». والتحذير من الحرب لم يأتِ من باريس وحدها، بل حذرت روسيا، من جانبها، بلسان الناطقة باسم وزارة الخارجية، من أن حرباً على إيران «ستكون كارثية» في حال استهدفت المواقع النووية الإيرانية.

ورغم التشدد الأوروبي في الملف النووي الإيراني، فإن القوى الأوروبية الثلاث تبدو متمسكة بالمقاربة الدبلوماسية. وأشار مصدر رئاسي إلى أن الملف المذكور سيكون موضع تشاور بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمناسبة الزيارة التي سيقوم بها الأول لمصر بداية الأسبوع المقبل.

وقال المصدر الرئاسي إن ماكرون «سيعرض جهود فرنسا في هذا الملف، وفي إطار المجموعة الأوروبية الثلاثية، والتزامها بالدفع نحو حل سياسي مع إيران». وبالمقابل، فإن الرئيس السيسي «يُمكنه أن يُشير إلى النتائج المترتبة على زعزعة الاستقرار الإقليمي الناتج عن الممارسات الإيرانية، وأيضاً لما نبَّه به وزير الخارجية».

كذلك، فإن الناطق باسم الخارجية كريستوف لوموان أشار الخميس إلى أن باريس «تفضل الخيار الدبلوماسي» لمنع إيران من الاستحواذ على السلاح النووي، وأن فرنسا تجري مع بريطانيا وألمانيا مناقشات دورية مع الجانب الإيراني لإقناعه بالتزام الخيار الدبلوماسي من أجل «تجنيب ضرب الاستقرار في المنطقة، ومن ثم يتعين على إيران أن تنخرط في المسار الدبلوماسي».

ساعر يتحدث في السفارة الإسرائيلية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخميس (أ.ب)

كما طرح الملف المذكور في إطار المحادثات التي جرت صباح الخميس بين بارو ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أكد للصحافة أن «هدف منع إيران من إنتاج سلاح نووي هو هدف مشترك لفرنسا وإسرائيل».

وجاء في بيان للخارجية الفرنسية أن الوزيرين عبّرا عن «عزمهما على ألا تتمكن إيران من الحصول على السلاح النووي، كما عبّرا عن قلقهما من الأعمال التي تُهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، والتي تتسبب بها الجمهورية الإسلامية».

كذلك، فإن بارو «أكد التزام فرنسا بالتوصل إلى اتفاق يفرض قيوداً دائمة وقابلة للتحقق على البرنامج النووي الإيراني، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الفرصة المتاحة لمثل هذا النهج الدبلوماسي آخذة في الانغلاق».

وواضح أن الطرفين متفقان على الهدف، إلا أنهما مختلفان جذرياً حول الوسيلة والطريقة. بيد أن ساعر لم يستبعد الحل الدبلوماسي، إذ أشار إلى أن الإيرانيين «أوضحوا أنهم مستعدون لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، ولن أتفاجأ إذا بدأت هذه المفاوضات».

حقيقة الأمر أن إيران، التي تشعر حالياً بأنها محاصرة، تبحث عن دعم خارجي، وقد حصلت عليه دبلوماسياً من روسيا والصين. إلا أنها تريد دعماً صريحاً من أوروبا، وفق ما أشار إليه دبلوماسي أوروبي في باريس.

ولأن المحادثات التقنية بين مسؤولين إيرانيين وأوروبيين، التي تنقلت بين أكثر من مدينة أوروبية، لم تفضِ إلى أي نتيجة عملية، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لم يتردد في انتقاد الاتحاد الأوروبي الذي «تقاعس عن اتخاذ موقف واضح تجاه التصريحات الاستفزازية للمسؤولين الأميركيين التي تُشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين».

بيد أن السؤال المطروح يتناول مدى قدرة الأوروبيين الثلاثة على «تليين» مواقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي وضع طهران أمام حلين مريرين: إما القبول بتسوية دبلوماسية وفق الشروط الأميركية، وإما أن تتوقع حرباً شعواء.

الواضح اليوم أن الأوروبيين جميعاً (وليس فقط الدول الثلاث المشار إليها سابقاً) يجدون أنفسهم في موقف حرج إزاء إدارة ترمب، وهم مختلفون معه على الأقل في ثلاثة ملفات رئيسية: مصير الحلف الأطلسي، وطبيعة إنهاء الحرب في أوكرانيا، والرسوم الباهظة التي أعلن عنها ترمب على الصادرات الأوروبية إلى بلاده، التي تصل إلى عشرين بالمائة من قيمتها. وهذه الرسوم تتناول كل دول الاتحاد، كما تشمل أيضاً بريطانيا ولكن بنسبة أخف.

روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

وحتى اليوم، لم ينجح الأوروبيون في «لي ذراع» ترمب في أي من هذه الملفات، فهم ما زالوا مستبعدين من المحادثات الخاصة بأوكرانيا التي تتفرد بها واشنطن. كذلك، فإنهم قلقون من خطط ترمب بخصوص الحلف الأطلسي واحتمال تراجعه عن المادة الخامسة منه، التي تلزم كل دول الحلف بمساندة أي عضو يتعرض لاعتداء خارجي. ورغم دعواتهم المتكررة، لم ينجح الأوروبيون حتى اليوم في انتزاع تعهد من الرئيس الأميركي بشأن توفير «شبكة أمان» لأي قوة أوروبية قد تنشر في أوكرانيا لدعم اتفاق سلام أو «ثني» روسيا عن مهاجمة جارتها مجدداً.

إزاء هذا الواقع، وبناءً عليه، يرى الدبلوماسي المشار إليه أن الأوروبيين الثلاثة «لا يمتلكون أي أوراق من شأنها أن تدفع ترمب لأن يأخذ بعين الاعتبار رؤاهم ومشاغلهم، أو أن يسعوا لمساعدة طهران لثني الرئيس الأميركي عن الخيار العسكري». وتبين التجارب السابقة أن ترمب لا يهتم كثيراً لا بالمصالح الأوروبية ولا بمقترحاتهم. فعندما خرج في عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، ضرب عرض الحائط بالاحتجاجات الأميركية، والمقترحات التي قدمها إليه وقتها الرئيس ماكرون.

كذلك، هدد بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية التي تنتهك العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ولذا، لا يملك الأوروبيون سوى الحجة التي يريدونها عقلانية ومقنعة، ولكن هل تنفع مع الرئيس ترمب؟

يبقى أن هناك من يقرأ التحشيد الأميركي العسكري الكبير، وانتشار مقاتلات قادرة على حمل قنابل من 30 طناً، والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب، وتسريب الأنباء عن هجوم في الأسابيع المقبلة، على أنه من باب الحرب النفسية والضغوط على القادة الإيرانيين للخضوع للمطالب الأميركية، علماً بأن ترمب تحدَّث دوماً بأنه أنهى حروباً، ولم يشعل في عهده الأول أي حرب.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قام رئيس الأركان الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زامير، الأربعاء، بجولة في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشمالية الميجور جنرال رافي ميلو، وذلك في خضم تقارير عن وقف إطلاق نار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، الليلة أو غداً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال زامير: «لقد صادقنا على خطط لاستمرار العمليات في كل من لبنان وإيران»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الإنترنت (واي نت).

وأضاف: «لقد وجّهنا ضربات قاسية للنظام الإرهابي الإيراني، وجرّدناه من قدراته الدفاعية وأضعفناه. والآن يجب ألا نسمح لهم بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في غيرها من القضايا المطروحة على جدول الأعمال. ونحن في حالة تأهب قصوى، وطائرات سلاح الجو جاهزة ومسلحة، والأهداف محملة في الأنظمة، ونحن نعرف كيف نطلقها فوراً».

وقال زامير: «تم القضاء على أكثر من 1700 إرهابي من (حزب الله) منذ بدء العملية».

يُشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا هجمات في 28 من شهر فبراير (شباط) على إيران، حتى وقف إطلاق النار، في السابع من الشهر الحالي.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم تدمير القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي لطهران.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا ينطبق على هجمات إسرائيل على «حزب الله» في لبنان.