حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

التعريفات تغطي واردات بأكثر من 460 مليار دولار سنوياً

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
TT

حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)

مع حلول الدقيقة الأولى من صباح الخميس، دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات السيارات، حيز التنفيذ، مما يلوِّح بتغيرات جذرية في صناعة أميركية حيوية وارتفاع محتمل في أسعار عشرات الملايين من السيارات التي تُباع سنوياً في جميع أنحاء البلاد.

وتغطي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات بنسبة 25 في المائة واردات تزيد قيمتها على 460 مليار دولار سنوياً من المركبات وقطع غيار السيارات، وفقاً لتحليل أجرته وكالة «رويترز»، استناداً إلى الرموز الجمركية المدرجة في إشعار السجل الفيدرالي، يوم الأربعاء.

وشمل التحديث الذي أجراه ترمب بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الأسبوع الماضي، نحو 150 فئة من قطع غيار السيارات التي ستخضع للرسوم الجمركية بدءاً من 3 مايو (أيار)، أي بعد شهر من تنفيذ الرسوم بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. تشمل القائمة رموز الرسوم الجمركية للمحركات، وناقلات الحركة، وبطاريات الليثيوم أيون، ومكونات رئيسية أخرى، إلى جانب قطع غيار أقل تكلفة مثل الإطارات، وممتصات الصدمات، وأسلاك شمعات الاحتراق، وخراطيم الفرامل.

لكن القائمة تتضمن أيضاً الحواسيب الخاصة بالسيارات، التي تقع تحت الرمز الجمركي المكون من أربعة أرقام الذي يشمل جميع منتجات الحواسيب، بما في ذلك الحواسيب المحمولة والمكتبية ومحركات الأقراص. بلغت واردات هذه الفئة 138.5 مليار دولار في 2024، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

وباستثناء هذه الفئة، بلغ إجمالي واردات السيارات وقطع غيار السيارات إلى الولايات المتحدة 459.6 مليار دولار. ولم يكن من الواضح على الفور قيمة الحواسيب الخاصة بالسيارات، وهي مكونات أساسية في كل سيارة وشاحنة حديثة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، حيث لا يوجد رمز جمركي منفصل لهذه الحواسيب.

وتم الكشف عن قائمة القطع، مع توقيت الرسوم الجمركية التي ستُفرض في 3 مايو على تلك الواردات، قبل إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية، مع فرض الكثير من البلدان رسوماً انتقامية أعلى لمواجهة الحواجز التجارية غير الجمركية.

تقف سيارات «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على عربات قطار خارج ميناء إمدن بألمانيا (رويترز)

وقال كبار المسؤولين في إدارة ترمب إن السيارات وقطع غيار السيارات التي تخضع للرسوم الجمركية بموجب المادة 232 الخاصة بالأمن القومي لن تخضع أيضاً للرسوم الجمركية الأساسية أو الانتقامية المنفصلة. بمعنى آخر، فإن رسوم السيارات لا تتراكم على الرسوم الانتقامية الجديدة التي تبدأ في 5 أبريل (نيسان). ومن الممكن إضافة مزيد من الأجزاء إلى قائمة الرسوم الجمركية، حيث وجه البيت الأبيض وزارة التجارة لوضع عملية خلال 90 يوماً تسمح للمنتجين المحليين بطلب استهداف واردات قطع غيار إضافية.

وأشار الإشعار إلى أنه بالنسبة إلى السيارات التي تتوافق مع قواعد المنشأ في اتفاقية «الولايات المتحدة-المكسيك-كندا»، يمكن للمستوردين دفع الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على المحتوى غير الأميركي فقط من الطلب.

ماذا حدث للتو؟

فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة اعتباراً من يوم الخميس. وتمثل هذه الواردات نحو نصف الـ16 مليون سيارة جديدة التي تم شراؤها في الولايات المتحدة عام 2024، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال موبيليتي».

وتعد المكسيك أكبر مصدِّر لهذه الواردات، حيث أرسلت 2.5 مليون سيارة إلى الوكلاء الأميركيين. كما صدرت كندا 1.1 مليون سيارة، بينما جاءت 3.7 مليون سيارة إضافية من دول خارج أميركا الشمالية مثل كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا.

على مدار عقود، منذ أن دخل اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» حيز التنفيذ في أوائل التسعينات، كانت شركات صناعة السيارات تعمل كأن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هي دولة واحدة، حيث تنتقل القطع عبر الحدود عدة مرات خلال عملية التجميع. اليوم، تحتوي كل سيارة من بين 10.2 مليون سيارة مصنوعة في مصانع الولايات المتحدة على كمية كبيرة من القطع المكسيكية والكندية -عادةً ما تتراوح بين 25 في المائة و60 في المائة.

سيارات جديدة في ساحة انتظار بميناء ريتشموند في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

وتشير تحليلات «بنك أوف أميركا» إلى أن فرض الرسوم الجمركية على قطع غيار السيارات من شأنه أن يزيد تكلفة السيارات الأميركية بنحو 4 آلاف دولار، في حين تشير تحليلات أخرى من مجموعة «أندرسون» الاقتصادية إلى أن التكلفة قد تزيد إلى أكثر من 12 ألف دولار لبعض المركبات.

وظائف صناعة السيارات في خطر

لا يقتصر تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على السيارات على ارتفاع الأسعار فحسب، بل يمتد ليشمل خطر فقدان الوظائف للعاملين في قطاع صناعة السيارات الأميركي. تشير بيانات وزارة العمل إلى أن نحو مليون شخص يعملون في المصانع الأميركية التي تقوم بتجميع السيارات أو إنتاج قطع الغيار اللازمة لتصنيعها.

وفي حين تزعم إدارة ترمب أن الهدف من هذه الرسوم هو خلق مزيد من فرص العمل في صناعة السيارات من خلال إجبار الشركات المصنعة على نقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة، إلا أن التحليلات تشير إلى احتمال حدوث خسائر في الوظائف قبل إنشاء أو إعادة فتح أي مصانع جديدة.

ويعود ذلك إلى طبيعة سوق صناعة السيارات المتكامل في أميركا الشمالية. فإذا أُغلقت مصانع التجميع في المكسيك وكندا نتيجة لفقدان الوصول إلى السوق الأميركية، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على الموردين الأميركيين الذين يزوّدون تلك المصانع بقطع الغيار. ووفقاً لبيانات وزارة التجارة، صدرت شركات صناعة السيارات الأميركية ما قيمته 35.8 مليار دولار من قطع الغيار إلى المكسيك، و28.4 مليار دولار إلى كندا. وبالتالي، قد تضطر هذه الشركات إلى تقليل إنتاجها وتقليص عدد العاملين لديها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تشير التحليلات إلى أن نحو مليون سيارة مُصنعة في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 10 في المائة من إجمالي الإنتاج الأميركي، يتم تصديرها إلى كندا والمكسيك. وفي حال فرضت هاتان الدولتان رسوماً جمركية انتقامية على السيارات الأميركية، فإن ذلك سيرفع الأسعار على المستهلكين على جانبي الحدود، مما يهدد مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة.

هل ستؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة؟

أصر ترمب يوم الأربعاء على أن الرسوم الجمركية على السيارات ستؤدي إلى تسارع شركات صناعة السيارات لبناء أو إعادة فتح المصانع في الولايات المتحدة، عن طريق نقل الإنتاج إلى المصانع غير المستغلة أو بناء مصانع جديدة. لكن شركات صناعة السيارات لا تشير إلى أي خطط للانتقال بتكلفة الإنتاج إلى الولايات المتحدة، على الأقل في المدى القريب.

ويرجع جزء من ذلك إلى أن الرسوم الجمركية التي تفرضها الإدارة تتسم بعدم الاستقرار، مما لا يوفر اليقين الذي يحتاج إليه صانعو السيارات للاستثمار بمليارات الدولارات في مصانع جديدة.

صناعة السيارات الأوروبية في مواجهة العاصفة

قال الخبيران الاقتصاديان إنغا فيشنر وريكو لومان، من بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة بحثية حديثة: «صناعة السيارات الألمانية تواجه عاصفة اقتصادية، وهي الأكثر تضرراً من حيث القيمة، حيث من المرجح أن تواجه الشركات الكبرى مثل (فولكسفاغن) و(بي إم دبليو) و(مرسيدس) و(بورش) تأثيرات كبيرة جراء الرسوم الجمركية».

وأضافا: «لكن سلوفاكيا، التي تعد موطناً لكثير من مصانع السيارات، هي الأكثر تأثراً من حيث إجمالي حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة».

وتُنتج سلوفاكيا، التي يبلغ عدد سكانها 5.4 مليون نسمة، سيارات للفرد الواحد أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وتعتمد «ديترويت أوروبا» بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة، حيث تمثل السيارات جزءاً كبيراً من صادراتها إلى هناك.

في سياق متصل، أعربت جنوب أفريقيا عن استعدادها للقاء المسؤولين الأميركيين لمناقشة الرسوم الجمركية المنفصلة التي فرضتها الإدارة الأميركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. ووفقاً لـ«رويترز»، فقد بلغت صادرات جنوب أفريقيا من السيارات إلى الولايات المتحدة نحو ملياري دولار.


مقالات ذات صلة

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

شمال افريقيا جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية».

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (هيسيش أولدندورف - ألمانيا)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
عالم الاعمال «بي إم دبليو» الشرق الأوسط تختتم 2025 بنمو قوي عبر كامل محفظتها

«بي إم دبليو» الشرق الأوسط تختتم 2025 بنمو قوي عبر كامل محفظتها

اختتمت مجموعة «بي إم دبليو» الشرق الأوسط عام 2025 بنتائج قوية ونمو مستدام عبر كامل محفظتها التي تشمل علامات «بي إم دبليو» و«ميني» و«بي إم دبليو موتورد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.