«كأس العالم 2026»… منقسمة بين ترمب والمكسيك وكندا

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض بحضور إنفانتينو رئيس «فيفا»... (أ.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض بحضور إنفانتينو رئيس «فيفا»... (أ.ب)
TT

«كأس العالم 2026»… منقسمة بين ترمب والمكسيك وكندا

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض بحضور إنفانتينو رئيس «فيفا»... (أ.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض بحضور إنفانتينو رئيس «فيفا»... (أ.ب)

قال الرئيس التنفيذي لـ«الاتحاد الأميركي لكرة القدم» إن الاتحاد يبني علاقات جديدة بإدارة ترمب لضمان سير استعدادات «كأس العالم 2026» بسلاسة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic». وستستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك البطولة بعد نجاح عرضها المشترك في عام 2018، لكن العلاقات بين الدول تغيرت في الأشهر الأخيرة بعد انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي تحدث عن تحويل كندا إلى «الولاية رقم 51»، ويشن حملة صارمة على الهجرة بالحدود مع المكسيك. مع ذلك، سلّط جيه تي باتسون الضوء على «علاقة طويلة الأمد» مع مختلف المستويات الحكومية، ويقول الرئيس التنفيذي لـ«الاتحاد الأميركي لكرة القدم» إن ولاية ترمب الثانية ينبغي ألا تؤثر على التقدم نحو تحقيق هدف مشترك.

وأضاف: «في كل مرة تحدث فيها مرحلة انتقالية بواشنطن العاصمة، يتعين علينا بناء علاقات جديدة بأشخاص جدد في مناصب قيادية بوزارتي الخارجية والخزانة والبيت الأبيض».

الرئيس الأميركي يستعرض توقيعه على قرار تشكيل لجنة لإدارة «مونديال 2026»... (ذا أثلتيك)

وانضم باتسون إلى المنظمين من الدول المضيفة الأخرى للبطولة في حلقة خاصة من بودكاست بعنوان: «كأس العالم منقسمة: ترمب و2026»، ركزت على الخلفية السياسية للحدث العالمي الذي سيقام العام المقبل.

في الشهر الماضي، أعلن ترمب عن تشكيل فريق عمل لكأس العالم بالتعاون مع جياني إنفانتينو، رئيس «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، لتقديم الدعم الحكومي. وأبرز الإعلان الرسمي أن الفريق «سينسق مع الإدارات والهيئات التنفيذية للمساعدة في تخطيط وتنظيم وتنفيذ» البطولة. قال باتسون خلال فعاليةٍ في لوس أنجليس بعنوان: «عالم كرة القدم»: «كثير من الأمور المهمة جداً لكأس العالم - مثل التأشيرات، والسياح، والسلامة - نعمل عليها مع الحكومة باستمرار». وأضاف: «أعلم أن هناك التزاماً عميقاً وواسعاً بضمان نجاح (كأس العالم 2026) نجاحاً باهراً». بيتر مونتوبولي هو المنظم الرئيسي لكأس العالم في كندا، وقد راقب موقف ترمب من كندا باهتمام.

ترمب أثار ضجة عالمية بقراراته الأخيرة ومواقفة ضد كندا والمكسيك (ذا أثلتيك)

«نحن شغوفون جداً بأنفسنا، وقد رأينا مؤخراً ضرورة الدفاع عن أنفسنا. أحياناً لا نضطر إلى أن نكون كنديين لطفاء. بإمكاننا أن نرفع أكفنا عالياً»... يتضمن فيلم وثائقي، تبلغ مدته ساعة، إضافة إلى مونتوبولي، مقابلات مع رئيس اتحاد «كونكاكاف»، فيكتور مونتالياني، وهو كندي أيضاً، ومدرب المنتخب الأميركي جيسي مارش. ويدافع جميعهم بشدة عن استقلال البلاد عن الولايات المتحدة. قال مونتوبولي: «أعتقد أن العالم بحاجة إلى المزيد من كندا، ونحن هنا لنُظهر للعالم ما نحن عليه. لذا؛ يُعدّ 12 يونيو (حزيران) 2026 (عندما تلعب كندا مباراتها الافتتاحية بكأس العالم في تورونتو) أحد أهم الأيام في تاريخ بلدنا، وآمل أن يستوعب جميع الكنديين هذا اليوم ويُظهروا للعالم أننا هنا. نحن نُقدّم للعالم ما فيه خيره». فازت كندا على الولايات المتحدة بنتيجة 2 - 1 لتحصل على الميدالية البرونزية في نهائي دوري الأمم للـ«كونكاكاف». وقال حارس مرمى منتخب كندا، داين سانت كلير، الذي أقر بأن «الرهانات أصبحت أعلى قليلاً» في المناخ الحالي: «أنا كندي فخور، وتمثيل هذا الشعار في بلدنا ليس أمراً مسلماً به». سار فريق كرة القدم على خطى فريق هوكي الجليد الكندي، الذي تغلب على نظيره الأميركي في نهائي بطولة الأمم خلال فبراير (شباط) الماضي. وأضاف سانت كلير: «مشاهدة مباريات الهوكي بين كندا والولايات المتحدة، وما شهدته من مباريات، ألهمتنا للنضال من أجل وطننا». تتضمن سياسات ترمب موقفاً حازماً تجاه الهجرة من المكسيك المجاورة. ويصف يورغن ماينكا، رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم في بلاده، استضافة بلاده البطولة بأنها «عملية بناء علامة تجارية» قادرة على «تغيير نظرة العالم إلى المكسيك... في كل مرة أشاهد فيها التلفاز بالولايات المتحدة أو أي مكان آخر حول العالم، أسمع عن المكسيك، ولكن أيضاً عن العنف وعصابات المخدرات»، كما قال... «مع أن هذا واقع البلاد، فإنني أعتقد أنه لا يمثل سوى 5 أو 7 في المائة من واقعها». يقول كارلوس فيلا، اللاعب الدولي المكسيكي السابق ومهاجم نادي لوس أنجليس إف سي: «ستكون فرصة رائعة لإظهار مهاراتنا الكروية وثقافتنا وإقامة حفل كبير للشعب»، لكنه يُقرّ بالتحديات السياسية التي تُشكّلها. وأضاف: «العالم يمرّ بوضع صعب للغاية. لا نُركّز على هذا الوضع؛ لأنه ليس بيدنا. علينا أن نستمتع بالحياة ونسعى لتسهيلها على الجميع».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

الولايات المتحدة​ دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس لدونالد ترمب، اليوم الاثنين بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)

الألماني توبمولر مدرباً جديداً للنس

دينو توبمولر (رويترز)
دينو توبمولر (رويترز)
TT

الألماني توبمولر مدرباً جديداً للنس

دينو توبمولر (رويترز)
دينو توبمولر (رويترز)

عيّن نادي لنس لكرة القدم الألماني دينو توبمولر مدرباً جديداً له بعقد يمتد لعامين، خلفاً لبيار ساج المنتقل إلى كريستال بالاس الإنجليزي، وفق ما أعلن، الثلاثاء، ثاني الدوري الفرنسي في الموسم الماضي.

ويُعرف توبمولر بميله إلى الثقافة الفرنسية، وقد عمل سابقاً مساعداً لمواطنه يوليان ناغلسمان في لايبزيغ (2020 -2021) ثم في بايرن ميونيخ (يوليو/ تموز 2021 - مارس/ آذار 2023). وكانت تجربته الوحيدة مدرباً رئيساً على أعلى المستويات مع آينتراخت فرانكفورت (يوليو 2023 - يناير/ كانون الثاني 2026).

وسيواجه توبمولر (45 عاماً) مهمة صعبة تتمثل في تولي المهمة خلفاً للمدرب الناجح ساج الذي قاد لنس إلى أول لقب له في كأس فرنسا، وإلى المركز الثاني في «ليغ 1» الموسم الماضي.

لكن توبمولر يحمل معه، على وجه الخصوص، خبرته الأوروبية على أكبر المسارح مع آينتراخت فرانكفورت والتي ستفيده كثيراً في قيادة النادي الفرنسي في المسابقة القارية الأم.

قال جان لويس ليكا، المدير الرياضي لنادي لنس، في بيان صحافي: «يمتلك دينو المواصفات التي كنا نبحث عنها».

وأضاف: «هو مدرب خاض 45 مباراة أوروبية، مُلم بدوري أبطال أوروبا، ويتحدث لغاتٍ عدة، من بينها الفرنسية، وله سمعة طيبة في تطوير اللاعبين الشباب (...)، دينو من أنصار خطة الدفاع الثلاثية، ورغبته في لعب كرة قدم هجومية تتوافق تماماً مع أسلوب لعبنا».

ووصف لنس هذا اللاعب السابق في دوري الدرجة الثانية الألماني بأنه «مخطط بارع»، و«مشهور بذكائه التكتيكي ومهاراته الشخصية»... ابن كلاوس توبمولر، اللاعب السابق في سبعينات وثمانينات القرن الماضي (ثلاث مباريات دولية مع المنتخب الألماني) والذي أصبح لاحقاً مدرباً، صقل مهاراته التدريبية في أندية أقل شهرة في ألمانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا، ثم تحت قيادة ناغلسمان.

بعد ذلك، أصبح في لايبزيغ ثم في بايرن ميونيخ، «المحاور المفضل للاعبين الفرنسيين»، وفقاً للبيان.

اتخذت مسيرته منحى جديداً عندما عُيّن مدرباً رئيساً لفريق آينتراخت فرانكفورت، فقاده للعودة إلى منصة التتويج في الدوري الألماني في نهاية موسم 2025؛ ليضمن بذلك التأهل لدوري أبطال أوروبا.

مع وصول دينو توبمولر، اختار لنس مدرباً ألمانياً للمرة الأولى في تاريخه، وطوى صفحة الموسم الاستثنائي الذي كُُلّل بالنجاح مع ساج المنتقل إلى كريستال بالاس، الاثنين.


أسطورة الشطرنج كارلسن: النرويج قادرة على بلوغ ربع نهائي المونديال

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
TT

أسطورة الشطرنج كارلسن: النرويج قادرة على بلوغ ربع نهائي المونديال

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)

توقّع أسطورة الشطرنج والمشجع المتحمّس لكرة القدم ماغنوس كارلسن، الثلاثاء، أن «تسحق النرويج العراق» في عودتها إلى كأس العالم بعد 28 عاماً، وأن تواصل مشوارها حتى بلوغ ربع النهائي في مونديال أميركا الشمالية.

ويوجد أفضل لاعب شطرنج في التاريخ من حيث التصنيف هذا الأسبوع في هونغ كونغ للمشاركة ببطولة العالم للفرق في الشطرنج السريع والخاطف، التي تنطلق الأربعاء. لكن المشجع المتيّم بكرة القدم سيضع استعداداته للبطولة جانباً لمتابعة منافسات كأس العالم من كثب، رغم فارق التوقيت الذي يعني أن بعض المباريات ستقام في ساعات الصباح الباكر.

ويستهل منتخب بلاده النرويج مشواره في المجموعة الـ9 بمواجهة العراق عند الساعة الـ6 من صباح الأربعاء بتوقيت هونغ كونغ، وأكد كارلسن أنه سيتابع اللقاء. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على هامش مؤتمر صحافي لفريقه «دبليو آر تيم» الذي سيدافع هذا الأسبوع عن لقبه العالمي في «الشطرنج الخاطف»: «سأكون مستيقظاً باكراً على أي حال، لذا؛ فسأشاهد المباراة مباشرة بنسبة 100في المائة». وأضاف بطل العالم 5 مرات: «بخلاف ذلك، في هذه المرحلة لا أستيقظ باكراً أو أبقى مستيقظاً من أجل مباريات كأس العالم. لكن عندما يتعلق الأمر بالنرويج، فأنا أفعل ذلك بالتأكيد».

وشهدت الأشهر الأخيرة تقارباً لافتاً بين عالمَي كرة القدم والشطرنج؛ إذ يلجأ كثير من اللاعبين المشاركين في بطولة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إلى اللعبة العريقة في أوقات فراغهم. واستثمر هداف النرويج إيرلينغ هالاند مؤخراً في جولة شطرنج جديدة مبتكرة. كما قال المصري نجم ليفربول الإنجليزي السابق محمد صلاح إنه «مدمن» اللعبة، فيما يُعدّ صانع ألعاب النرويج وآرسنال الإنجليزي مارتن أوديغارد من عشّاقها أيضاً.

ويرى كارلسن أن اللعبتين أكبر تشابهاً مما يعتقد الناس، وقال: «الاستراتيجية في الشطرنج وكرة القدم ليست مختلفة كثيراً في الواقع». وأضاف: «الأمر يتعلق بمحاولة السيطرة على مناطق معينة، وبالطبع كرة القدم لعبة أكبر ديناميكية، وهناك عناصر عشوائية قد تتداخل». وتابع: «لكن المبادئ الأساسية متشابهة، مثل القدرة على التحول من جانب إلى آخر، وكثيراً ما يكون الأمر متعلّقاً بزيادة الكثافة في جهة ما، ثم نقل اللعب، واستكشاف مناطق معيّنة، والسيطرة على وسط الملعب... وما إلى ذلك». وأردف: «بعض الفرق، مثل آرسنال، تحاول تقليل دور الصدفة إلى أدنى حد ممكن، وجعل طريقة لعبها أقرب إلى لعبة شطرنج. ورغم أنني لا أحب مشاهدة هذا الفريق، فإنني يمكنني تقدير الفكر الكامن وراء ذلك».

ويعلّق كارلسن آمالاً كبيرة على النرويج التي هيمنت على مجموعتها في التصفيات الأوروبية؛ التي ضمّت إيطاليا، بفوزها في جميع مبارياتها الـ8. وسجّل هالاند 16 هدفاً من أصل 37 أحرزتها النرويج في التصفيات، ويتوقع كارلسن استمرار غزارة الأهداف. وقال: «أولاً: سنسحق العراق في المباراة الأولى، وبعدها سنكون عملياً قد ضمنّا التأهل». وأضاف: «توقّعي الحالي هو أننا سنبلغ ثمن النهائي، ومن هناك سنكون على الأرجح مرشّحين أقل حظاً». وتابع: «لكن أعتقد أن بلوغ ربع النهائي هدف واقعي إلى حد ما، وعندما تصل إلى هناك، فيمكن لأي شيء أن يحدث. من الصعب جداً القول بصراحة». وختم قائلاً: «أعتقد أن هناك مستوى أول واضحاً يضم عدداً من المنتخبات، ثم لست متأكداً مما إذا كانت النرويج في أسفل هذا المستوى الثاني أم ضمن مستوى ثالث».


مونديال 2026: إسبانيا لتبديد الشكوك سريعاً بعد التعثر المفاجئ

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: إسبانيا لتبديد الشكوك سريعاً بعد التعثر المفاجئ

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)

أن تكون من أبرز المنتخبات المرشحة للفوز باللقب، ثم تتعادل افتتاحاً مع الرأس الأخضر، المنتخب الذي يخوض النهائيات للمرة الأولى، والمصنف في المركز الـ64 عالمياً، فهذه صفعة لإسبانيا بطلة أوروبا. ولكن اللاعبين والمدرب يرفضون الحديث عن أي شكوك.

وقال المدرب لويس دي لا فوينتي للصحافة: «الضجيج والغضب لا يشكلان أي مشكلة بالنسبة لي. اليوم وصلنا إلى المباراة الثانية والثلاثين توالياً من دون هزيمة. لم نكن موفقين في التمريرات الأخيرة. هذا ما حدث. ولكن لا شيء يستدعي الشكوك أو القلق المفرط».

وأقرَّ بعد دقائق أن هذا التعادل غير المُرضي «لم يكن ضمن خططنا»، وأن فريقه تلقى «ضربة معنوية». وبطبيعة الحال، فإن نيل نقطة وإن كان من دون إقناع، ليس بهزيمة. ولكن العجز عن التسجيل في مرمى خصم ضعيف يختبر كأس العالم للمرة الأولى رغم الترسانة التي يملكها «لا روخا» حتى في غياب لامين يامال عن التشكيلة الأساسية، يُشكل عثرة كبيرة دفعت الجمهور إلى توجيه صافرات الاستهجان من المدرجات.

وسيحاول زملاء رودري استعادة توازنهم والتفكير ملياً بعد العودة إلى مقرهم الهادئ في تشاتانوغا (تينيسي). ومن المؤكد أن العمل سيتركز بشكل خاص على تنشيط الناحية الهجومية، بعدما بدا الفريق من دون حلول أمام المرمى، الاثنين، في أتلانتا.

بدا الأسلوب الإسباني القائم عادة على السيطرة واللعب العمودي بطيئاً جداً، أمام التكتل الدفاعي المنخفض الذي اعتمده منتخب الرأس الأخضر.

كان الاستحواذ عقيماً لدرجة الملل، ما أعاد إلى الأذهان نسختَي 2018 و2022، عندما ودَّعت إسبانيا بقيادة لويس إنريكي من ثمن النهائي بركلات الترجيح أمام روسيا والمغرب. وقبل دخول لامين يامال في الدقيقة 70، وباستثناء الدقائق الخمس الأخيرة من الشوط الأول، كان الهجوم الإسباني بلا فاعلية، عاجزاً عن إيجاد أي مساحة داخل المنطقة لإطلاق تسديدة دقيقة.

ورغم اعتياد الإسبان على اللعب في المساحات الضيقة بفضل مهاراتهم الفنية، لا سيما مع «أفضل خط وسط في العالم» حسب مدربهم، اعتمدوا في مباراة الاثنين على الكرات العرضية؛ لكن الرأسيات إما ارتطمت بالخشبات الثلاث وإما وجدت قفازات الحارس.

وكان فيران توريس وغافي وميكل أويارسابال غير دقيقين أو عاجزين أمام الحارس جوزيمار فوزينيا، ابن الأربعين عاماً الذي نال عن جدارة جائزة أفضل لاعب في المباراة. وبدا أويارسابال غائباً تماماً عن الأجواء، لدرجة أنه لم يلمس الكرة في الدقائق الثلاثين الأولى. وأصبح مهاجم ريال سوسييداد أول لاعب منذ عام 1966 لا يلمس الكرة في نصف الساعة الأول من مباراة في كأس العالم، وفقاً لإحصاءات «أوبتا».

كما أبرزت المباراة حجم تأثير غياب يامال الذي بدأ على مقاعد البدلاء. ففي أكثر بقليل من 20 دقيقة، أضفى نجم برشلونة الشاب سرعة وخطورة، من دون أن ينجح في فك الشيفرة الدفاعية للرأس الأخضر. وبعد تعافيه من إصابة في الفخذ، من المنتظر أن يبدأ أساسياً أمام السعودية الأحد المقبل. ورغم افتقاده شيئاً من الإيقاع، فإن قدراته الفنية ستكون ضرورية لإضفاء الحيوية على الفريق، على غرار الجناح الآخر نيكو ويليامس الذي تعافى أيضاً من إصابة في الفخذ، وشارك في الدقائق الأخيرة.

وقال المدرب: «عندما نستعيد انسجامنا، سيكون الفريق أفضل»، معرباً عن «هدوء تام»؛ لأنه «ما زال لدينا 7 مباريات» حتى النهائي.

ويزداد التحدي في المجموعة الثامنة، بداية أمام السعودية الأحد، ثم أمام الأوروغواي في 26 يونيو (حزيران)، لا سيما أن المنتخبات الأربعة متعادلة بنقطة لكل منها بعد انتهاء المواجهة الثانية، الاثنين، بنتيجة 1-1.

ويدرك دي لا فوينتي جيداً أن الأهم ليس كيفية البداية، بل كيفية النهاية: ففي 2010، تُوِّج «لا روخا» بلقبه العالمي الأول والوحيد رغم خسارته أمام سويسرا 0-1 في مباراته الافتتاحية.