تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

واشنطن تعهّدت بمنع طهران من امتلاك سلاح «بأي وسيلة»

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)

طالبت الصين باستئناف المفاوضات لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، في الوقت الذي دعت فيه واشنطن طهران إلى وقف التصعيد النووي والأنشطة الصاروخية، بينما قدَّمت إيران بلاغاً لمجلس الأمن، مُهدِّدةً بالردِّ السريع على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وجدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده، الأحد، بقصف «غير مسبوق» لإيران، إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، والذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

واستبعد المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، «حدوث أي عدوان خارجي»، لكنه حذَّر الولايات المتحدة من «صفعة قوية» إذا قامت بتوجيه ضربة لإيران. وقال: «إذا فكّروا في القيام بفتنة في الداخل فسيرد عليهم الشعب الإيراني، كما ردّ في الماضي».

وفي وقت لاحق اشتكت إيران إلى مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من التصريحات الأميركية «المتهورة والعدائية»، حسب «رويترز».

كتب سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أن طهران «تحذر بشدة من أي مغامرة عسكرية، وسترد بسرعة وحزم على أي عمل عدواني أو هجوم من جانب الولايات المتحدة أو وكيلها، النظام الإسرائيلي، ضد سيادتها أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية».

خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (موقع المرشد)

دعوة صينية للحوار

وانتقدت الصين، التهديدات الأميركية، باستخدام القوة العسكرية ضد برنامج طهران النووي. وذكرت وكالة «شينخوا» أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، طالب «واشنطن بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإظهار النوايا الحسنة»، مشدداً على أن «سياسة العقوبات والتهديدات العسكرية لن تؤدي إلى حل».

وأوضح أن الملف النووي الإيراني يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث توجد فرصة لتجنب التصعيد عبر الحوار، داعياً جميع الأطراف إلى تبني موقف بنّاء يعزز جهود الدبلوماسية، ويسهم في استئناف المحادثات.

وأكد أن بكين، ترى أن «الحل الوحيد والفعال هو الحل الدبلوماسي السياسي»، داعياً إلى التوصُّل إلى توافق جديد ضمن إطار الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب ألمانيا.

وقال إن الصين ستواصل جهودها لتسهيل استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن، بهدف الوصول إلى حل عادل ومتوازن ودائم، يحفظ مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويضمن نظام منع انتشار الأسلحة النووية.

ومن جانبه، رفض رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، «التهديدات» التي تتعرَّض لها إيران، وأكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «الحرص» على أمنها واستقرارها.

ونقلت الوكالة العراقية الرسمية، أن السوداني شدَّد على «التنسيق بين دول العالم الإسلامي في مواجهة التحديات والمخاطر، بما يدفع نحو تحقيق الأمن والاستقرار».

«المطلوب واضح»

ورداً على خطاب خامنئي، جدَّدت إدارة ترمب عزمها على حرمان إيران من تطوير سلاح نووي، عبر المحادثات، لكنها حذَّرت من أن الخيارات الأخرى لن تصب في مصلحة إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، خلال مؤتمر صحافي الاثنين، إن «الرئيس كان واضحاً: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً. وكما قال الوزير ماركو روبيو، فإن إدارة الرئيس ترمب لن تسمح بوجود إيران نووية».

وتابعت: «إيران عدو للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، وتعدّ من أبرز رعاة الإرهاب، إذ تدعم جماعات، منها (حزب الله) و(حماس) و(القاعدة)، فيما يُصنف (الحرس الثوري) منظمةً إرهابيةً».

وفي إشارة ضمنية إلى محتوى رسالة ترمب، أوضحت أن «المطلوب من إيران واضح: وقف تصعيداتها النووية، وإنهاء برنامجها للصواريخ الباليستية، والتخلي عن شبكاتها الإقليمية وأنشطتها العدوانية، والتوقف عن قمع الشعب الإيراني، وإنهاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها (الحرس الثوري)».

وأضافت: «الرئيس ترمب كان ثابتاً ومتسقاً في موقفه بأن الولايات المتحدة مصممة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقد أعرب عن استعداده للسعي نحو اتفاق مع إيران، ولكن إذا اختارت طهران رفض ذلك، كما ذكرت سابقاً، فإن لدى الرئيس خيارات أخرى، ولن تكون تلك البدائل في صالح إيران».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس خلال أول مؤتمر صحافي لها في واشنطن (رويترز)

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

يأتي عرض ترمب في وقت صعب بالنسبة للجمهورية الإسلامية، إذ تعرَّضت لانتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي كبير؛ بسبب الاقتصاد.

ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

في الأيام الأخيرة، كثّف ترمب ضرباته العسكرية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، الذين استهدفوا سفناً في البحر الأسود بحجة التضامن مع الفلسطينيين. وقال ترمب إنه سيُحمِّل إيران مسؤولية أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي.

تأهب إسرائيلي

وفي الأفق، يظل خيار العمل العسكري الإسرائيلي قائماً، خصوصاً بعد أن استهدفت إسرائيل الدفاعات الجوية الإيرانية بضربات مكثفة العام الماضي.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

في إسرائيل، قالت قناة «14» الإسرائيلية: «تشير تهديدات ترمب والتدريبات العسكرية الإسرائيلية إلى هجوم محتمل على إيران قريباً». وأضافت أن «الهجوم قد يكون أميركياً، أو إسرائيلياً، أو مشتركاً، وهو الخيار المُفضَّل لإسرائيل».

ورجَّحت أن يكون رد إيران موجّهاً بالكامل نحو إسرائيل، إذا تلقت ضربةً قاسيةً. ورأت أنه «في حال وقوعه، يُتوقَّع رد إيراني بصواريخ وطائرات مسيَّرة، مما سيضع الدفاعات الجوية والجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام اختبار صعب».

وأضافت أنه «بعد تقويض قوة (حزب الله) و(حماس)، أصبحت إيران أكثر عزلةً، وتعتمد على قدراتها الذاتية، وقد تستخدم كامل ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيَّرة المتطورة».

وتوقعَّت في المقابل أن تتلقى «إيران ضربةً غير مسبوقة، قد تدمر مشروعها النووي وتقوِّض (الحرس الثوري)، وربما تؤدي إلى تغيير النظام».

وهدَّدت إيران باستهداف «قاعدة دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، بعدما أثار إرسال الولايات المتحدة قاذفات من طراز «بي-2» مخاوف في إيران من استعداد أميركي لتوجيه ضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن الخطوة «مرتبطة بشكل غير مباشر» بمهلة الشهرين التي حدَّدها ترمب لإيران. وقاذفات «بي-2» قادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات، ما يجعلها أساسية في أي هجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.

ونشر التلفزيون الإيراني، الأسبوع الماضي، قائمةً بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط بصفتها أهدافاً محتملة، بينها معسكر «ثاندر كوف» في دييغو غارسيا.

وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف أنّ «مَن كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة».

في وقت سابق، نقلت صحيفة «واشنطن فري بيكون» عن جيمس هيويت، مدير الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي أن «الرئيس ترمب وإدارته لا يتهاونان مع التهديدات العسكرية».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وتخشى طهران احتمال لجوء القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلى آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية عليها تلقائياً.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الآلية مع انقضاء مفعول القرار 2231، الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وبموجب الآلية المعقدة لحلّ النزاعات في الاتفاق النووي التي تستغرق شهرين، فإن أمام الأطراف الأوروبية المُوقِّعة على الاتفاق حتى أوائل أغسطس (آب) لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أرسلت بالفعل رسالةً بهذا المعنى إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول).

تلويح بإنتاج الأسلحة

وحذَّر علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، من تغيير مسار برنامج إيران النووي إذا تعرَّضت لهجوم من الولايات المتحدة. وقال في حديث للتلفزيون الرسمي إن «فتوى المرشد تحرِّم السلاح النووي، لكن إذا أخطأت أميركا، قد يضطر الشعب الإيراني إلى المطالبة بتصنيعه».

وأضاف لاريجاني: «عقلاؤهم (الأميركيون) أنفسهم أدركوا أنهم إذا هاجموا إيران، فسيدفعونها نحو السلاح النووي».

كما قلَّل من تأثير الخيار العسكري على برنامج بلاده النووي. وقال: «حتى لو هاجمت الولايات المتحدة منشآتنا، فلن تتمكَّن من تأخير تقدمنا النووي لأكثر من عام أو عامين؛ لأننا اتخذنا التدابير اللازمة لهذا الأمر». وقال إن «سلوك ترمب أصبح قضيةً عالميةً، ونعتقد أنه قد يسعى إلى تصرف غير محسوب، رغم أن هذا الاحتمال ضعيف، لكن قواتنا العسكرية في حالة تأهب».

وفيما بدت محاولةً لتبرير خطاب المرشد الإيراني بشأن تحذيره من نشوب اضطرابات داخلية، قال لاريجاني: «لدينا تحليلات خارجية تشير إلى وجود مخططات لخلق الفوضى داخل إيران، بالتزامن مع تحركات من الخارج». وأضاف: «من المستحيل أن تدفع أي جهة الشعب الإيراني للتخلي عن ثورته».

ومن شأن تصريحات لاريجاني أن تعطي دفعةً لمطالب نواب في البرلمان ومسؤولين، للمرشد الإيراني بمراجعة «فتوى تحريم» الأسلحة.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران في أكتوبر الماضي (رويترز)

وفي مايو (أيار) 2024، قال كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني للعلاقات الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مُهدَّداً فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».

في منتصف أبريل (نيسان) 2024، لوَّح العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة حماية المنشآت النووية، بإعادة النظر في عقيدتها وسياستها النووية، إذا تعرَّضت تلك المنشآت لهجمات إسرائيلية.

وفي نهاية فبراير (شباط) 2024، حملت تعليقات رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، النبرة نفسها من التحذيرات والتلميحات حول إمكانية تغيير العقيدة النووية.

في أغسطس 2022، صرَّح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، بأن إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية، لكنه أكد أن ذلك ليس ضمن نيتها.

في فبراير 2021، قال وزير الأمن السابق محمود علوي، إن إيران قد تتصرَّف مثل «قط محاصر» قد يتصرَّف بطريقة مغايرة إذا استمرَّ الضغط الغربي.

وقالت وكالة «نور نيوز»، التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني، تعليقاً على تحذير لاريجاني: «هل إيران تتجه لصناعة سلاح نووي؟».


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟

شؤون إقليمية سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)

مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات ‍في إيران، ‍وسط تحذيرات من احتجاجات أكبر إذا تأخرت معالجة الأزمة المعيشية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز) play-circle

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، حيث طغت المخاوف بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
TT

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش ومؤسسات الدولة السورية الموقع في 10 مارس (آذار) 2025.

جاء ذلك في وقت تصاعد فيه الجدل حول مطالبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بدعوة قائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أنقرة وإجراء حوار معه.

لا استهداف للأكراد

ونقلت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية، الثلاثاء، عن مصادر بـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم أن إردوغان تناول التطورات في حلب خلال اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للحزب، مساء الاثنين، مؤكداً أن تطهير حلب من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، يُعد إنجازاً مهماً في سبيل إرساء سلام وهدوء وأمن في سوريا بشكل مستدام.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «لا يمكننا السماح بتقويض الأخوة بين الأتراك والعرب والأكراد، يجب علينا إدارة العملية بحساسية، وتوخي الحذر من أي استفزازات، لقد أتاحت التطورات الأخيرة في حلب (فرصة تاريخية) لتنفيذ اتفاق 10 مارس، ونحن عازمون على مواصلة جهودنا في هذا الاتجاه، وتم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع أي وضع يُهدد أمن تركيا».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشليك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع المجلس التنفيذ المركزي للحزب برئاسة إردوغان، إن (تنظيم قسد) يتعمد تأجيل المفاوضات مع الحكومة السورية أو السعي لإفشالها في كل مرة تقترب من الوصول إلى نتيجة.

وأضاف أن «قسد» لم تتخذ أي خطوة إيجابية منذ أشهر بخصوص تنفيذ اتفاق 10 مارس، وحاولت جرّ العملية إلى صراع بتدخل مباشر من قيادات «حزب العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق.

ورفض تشيليك تصوير العملية ضد «قسد» في حلب، بأنها هجوم موجه ضد الأكراد، قائلاً: «هذا ليس صراعاً عربياً كردياً، بعض بؤر التنظيمات الإرهابية تحاول تصويره كذلك، وهذا نهج خطير للغاية وغير موجود على أرض الواقع».

اتهامات لـ«الكردستاني»

وسبق أن حمل مسؤولون أمنيون أتراك قيادة «حزب العمال الكردستاني» في قنديل، المسؤولية عن سقوط ضحايا مدنيين في الاشتباكات التي شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.

عودة سكان حي الأشرفية في حلب بعد خروجهم بسبب الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» (أ.ب)

وقالت مصادر أمنية إن جهاز المخابرات التركي كان على اتصال مباشر مع دمشق وواشنطن، ومع «قسد» عبر قنوات معينة، وبذل جهوداً مكثفة منذ بداية الاشتباكات في الحيين اللذين تقطنهما غالبية كردية، لإنهائها عبر المصالحة والحوار.

وأشارت المصادر إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، وعدداً من الشخصيات الأخرى، أبدوا انفتاحاً على التوصل إلى حل وسط، لكن تعليمات صدرت من جبل قنديل إلى عناصر من «قسد» بالبقاء والقتال.

واستبعدت المصادر أن تؤثر التطورات في حلب على عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يطلق عليها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أسفرت عن إعلان «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته، استجابة لدعوة زعيمه، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان.

وبدوره قال الحزب، في بيان، الثلاثاء، نقلته «وكالة أنباء فرات» القريبة منه، إن المعارك التي شهدتها حلب استهدفت تقويض وقف إطلاق النار بين الحزب والجيش التركي.

وجاء في البيان أن «هذه الهجمات على الأحياء الكردية في حلب، مع الإشارة المتكررة إلى (حزب العمال الكردستاني)» خلالها، تهدف إلى «تقويض حركة التحرير ووقف إطلاق النار الذي التزم الحزب بتنفيذه بدقة».

رفض الحوار مع عبدي

في الوقت نفسه، أثارت مطالبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بدعوة عبدي إلى أنقرة والحوار معه، جدلاً حاداً في تركيا.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر صحافي بأنقرة في 11 يناير (حساب الحزب في إكس)

وأطلق الرئيسان المشاركان للحزب، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، هذه الدعوة، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، انتقدا فيه، كذلك، تصريحات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال فيها إن «قسد» لا تغير موقفها إلا عندما تواجه القوة.

ورأى باكيرهان أن تصريحات فيدان هي لغة يستخدمها العسكريون وليست لغة الدبلوماسية، متسائلاً عما إذا كان وزير خارجية تركيا يتحدث باسم حكومة دمشق.

جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

ونظمت مجموعة «أمهات السلام»، وهي من الأمهات التي فقدن أبناءهن في الحرب الطويلة بين «حزب العمال الكردستاني» والدولة التركية، مسيرة في أنقرة، الثلاثاء، أعلنت فيها رفض تصريحات فيدان، داعيات إلى أن تصدر الخارجية التركية بياناً تدعو فيه إلى وقف الحرب بين الجيش السوري و«قسد» التي تتسبب في معاناة للأكراد في سوريا.

وتعليقاً على مطالبة الحزب المؤيد للأكراد بالحوار مع مظلوم عبدي في أنقرة، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»: «لقد تم حل تنظيم «حزب العمال الكردستاني» نفسه، وينبغي أن يكون مصير امتداد هذا التنظيم في سوريا (قسد) مماثلاً».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» الثلاثاء (إكس)

ووصف بهشلي، الذي يعود إليه إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عبدي، بأنه «دمية في يد إسرائيل الإرهابية»، قائلاً: «لا يمكن لأحد، خصوصاً حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الادعاء بأن إخواننا الأكراد تعرضوا للهجوم، وسُفكت دماؤهم في حلب؛ لأن «وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد»، هي التي استخدمت المدنيين دروع بشرية، واختبأت خلف الأبرياء، وعرضتهم للموت».

أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لـ«حزب الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، حذر زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، من خطورة التطورات في سوريا على الاستقرار الإقليمي، داعياً إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس.

وأكد أوزيل أن دور تركيا في هذه المسألة يجب أن يكون دوراً داعماً للدبلوماسية.


الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
TT

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)

هاجم الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري، الحكم الجديد في سوريا بشدة، وقال إنه يتطلع إلى إنشاء كيان درزي مستقل في محافظة السويداء، مضيفاً: «نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل».

ولفت الهجري، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، «فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل. وتربطنا صلات دم وروابط عائلية، وهي علاقة طبيعية. إسرائيل دولة تحكمها قوانين، وهذه هي الآيديولوجية التي نسعى إليها. نحن مسالمون، ونريد الحفاظ على طابعنا المميز». وأردف: «لا نطالب بالحكم الذاتي فحسب، بل بمنطقة درزية مستقلة».

حوار الشيخ الهجري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»

وهاجم الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، زاعماً أنها «امتداد لـ(داعش) و(القاعدة)، وتسعى إلى التخلص من كل الأقليات في سوريا وليس فقط الدروز»، متهماً إياها بارتكاب أبشع مجزرة بحقهم في يوليو (تموز) الماضي، «أودت بحياة أكثر من ألفي درزي».

وزعم الهجري أن الأمر لا يقتصر على الحكومة الحالية، بل هو امتداد فكري. وتابع: «الجريمة الوحيدة التي قُتلنا بسببها هي أننا كنا دروزاً».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

وتقول «يديعوت» إن الهجري، البالغ من العمر 60 عاماً، وُلد في فنزويلا، حيث هاجر والده مع جالية درزية كبيرة. ويعيش اليوم نحو 150 ألف درزي في فنزويلا، ما يجعلها رابع أكبر تجمع للدروز في العالم. وفي وقت لاحق من حياته، عاد إلى سوريا ودرس القانون في جامعة دمشق.

وفي عام 2012، خلف أخاه في منصب الزعامة الروحية للطائفة الدرزية، بعد وفاته في حادث سير لم يُجرَ تحقيق كامل فيه، ويُشتبه في أن نظام بشار الأسد كان وراءه. وتشغل عائلة الهجري هذا المنصب منذ القرن التاسع عشر.

ويقول الهجري إن الدروز «كانوا دائماً ضحية»، مضيفاً: «أثبتت لنا المجزرة الأخيرة أننا لا نستطيع الاعتماد على أحد لحماية طائفتنا. كان الثمن باهظاً للغاية، لكنه لن يذهب سدى. نتطلع إلى مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا».

وبحسب «يديعوت»: «الواقع في السويداء صعب للغاية. لا مفرّ ولا دخول. من كانوا يعملون خارج المحافظة لا يستطيعون العودة إلى وظائفهم. الطلاب يتجنّبون الدراسة في جميع أنحاء سوريا. لا تُقبل المستشفيات خارج المحافظة لتلقّي العلاج، ويُرسل مرضى السرطان في مراحله الأخيرة إلى حتفهم لعدم وجود قسم للأورام في المحافظة. وقد عالجت إسرائيل بالفعل مئات المرضى والجرحى في مستشفياتها».

دروز من أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

وتُعدّ السويداء أكبر معقل للدروز في العالم؛ إذ يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، بالإضافة إلى الآلاف الذين نزحوا إلى بلدان أخرى حول العالم هرباً من قسوة الحياة في ظل حكم الأسد. وتسيطر الحكومة السورية حالياً على 36 قرية محترقة، تُشكّل نحو 5 في المائة من مساحة المحافظة البالغة 5550 كيلومتراً مربعاً.

وأشارت «يديعوت» إلى تأسيس «الحرس الوطني»، العام الماضي، وهو أشبه بجيش درزي يعمل في السويداء. وبحسب الهجري، فإن «الحرس» لا يمثل فئة صغيرة، بل يعتمد على السكان المحليين النشطين في الساحة المحلية.

ويضيف أن هناك اهتماماً شعبياً ورغبة في الانضمام إلى الحرس، على الرغم من أنه لا يزال في مراحله التأسيسية ويعاني حالياً من بعض الصعوبات اللوجيستية. ويوضح أن هذه الصعوبات من المتوقع أن تُسد تدريجياً في المستقبل القريب، مع تقدم عملية البناء والتنظيم.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

ويفتقد الهجري لممر مع إسرائيل، ويقول إنه بغياب هكذا ممر، فإن تلقي المساعدات أمر بالغ الصعوبة، لكنه يشكر إسرائيل رغم ذلك، ويقول: «ليس سراً أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية في ذلك الوقت. وقد تم ذلك من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة بالفعل».

من جهة أخرى، أعرب عن خيبة أمله العميقة من العالم العربي، قائلاً: «لم تدعمنا دولة عربية واحدة. لقد اختاروا الوقوف مع القاتل لا مع الضحية. وقد صورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان».

وشدد الهجري على أنه «لا توجد اليوم أي صلة بنظام دمشق»، وبحسبه، «عانت جميع مكونات المجتمع السوري من عنف شديد، بمن في ذلك العلويون». كما يؤكد استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية، ويعرب عن تقديره لأدائها في المجالين المدني والأمني.

وعندما سألته الصحافية عيناف حلبي: كيف ترون المستقبل؟ قال: «نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراعٍ أقامت تحالفاً معنا. هذه العلاقة ذات أهمية بالغة. إسرائيل هي الضامن الوحيد والجهة المخولة بالاتفاقات المستقبلية».

وأردف: «المطلب الأساسي هو الاستقلال التام، لكن من الممكن أيضاً المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي... في رأيي، دولة إسرائيل هي الجهة الأنسب لهذا الأمر».

وختم قائلاً: «سوريا تتجه نحو التقسيم وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال. هذا هو المستقبل. هكذا سنبني مستقبلاً أفضل للأقليات واستقراراً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها».


ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالةً مباشرةً إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفها بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

تأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.

وأعرب مسؤولون إيرانيون عن رغبتهم في التفاوض مع الإدارة الأميركية، في وقت أفاد فيه موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجانبين يبحثان عقد لقاء قريب بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وستيف ويتكوف، مستشار الرئيس دونالد ترمب ومبعوثه الخاص.

وعكس منشور ترمب، الذي حصد تفاعلاً واسعاً خلال وقت قصير، تحولاً في موقفه نحو دعم أكثر صراحةً للمعارضة الإيرانية، بالتزامن مع اجتماعات داخلية في البيت الأبيض لمناقشة تطورات الوضع في طهران.

جاءت التغريدة بعد اجتماع عقده ترمب مع مستشاريه في مجلس الأمن القومي، بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لبحث خيارات التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية المستمرة منذ أسابيع.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز»، صباح الثلاثاء، عن مسؤولَين في وزارة الدفاع الأميركية، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ بخيارات عسكرية وسرية واسعة ضد إيران تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، وتشمل عمليات سيبرانية وحملات نفسية لتعطيل هياكل القيادة والاتصالات ووسائل الإعلام الحكومية، ويمكن تنفيذها بالتوازي مع القوة العسكرية أو كخيارات مستقلة.

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، قدّم مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية إلى الرئيس دونالد ترمب حزمة خيارات عسكرية تشمل تنفيذ هجمات محددة داخل إيران، على غرار الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وبحسب الصحيفة، تتضمن الخطة ما وُصف بـ«موجة هائلة من الهجمات العسكرية والسيبرانية والنفسية»، تهدف إلى تدمير البنية التحتية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في قمع المتظاهرين، واستهداف القادة المسؤولين عن قتل المحتجين.

ولتفادي رد انتقامي إيراني واسع، تركز الخطة، وفق المصادر، على «هجمات محدودة» وغير مباشرة، تشمل ضربات سيبرانية تستهدف الشبكات الحكومية، إلى جانب تقديم دعم لوجيستي وتقني للمتظاهرين، من دون نشر قوات أميركية على الأرض.

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

واندلعت الاحتجاجات على خلفية الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتوسع لتشمل رفضاً أوسع لسياسات النظام، وسط حملة قمع وصفتها منظمات حقوقية بالدامية.

نصائح فانس: التفاوض أولاً

وأظهرت النقاشات داخل الإدارة الأميركية خلال الأيام الماضية وجود تيارات مختلفة في مقاربة الملف الإيراني، إذ قدم نائب الرئيس جي دي فانس، نصائح ركزت على «تغليب الدبلوماسية والتفاوض» مع طهران.

وأكد فانس أن التفاوض المباشر يمكن أن يُفضي إلى حلول سريعة، محذراً من الانزلاق إلى تصعيد عسكري قد يقود إلى «حرب أبدية». وقال في تصريحات سابقة: «نحن نقف مع كل من يدافع عن حقوقه، بمن في ذلك الشعب الإيراني».

واقترح فانس فتح حوار حول البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، في وقت تواصلت فيه طهران مع الإدارة الأميركية لبحث اتفاق نووي محتمل، في محاولة لتفادي التصعيد وكسب الوقت.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب يفضل الدبلوماسية، رغم بقاء «جميع الخيارات مطروحة»، مشيرةً إلى أن «الرئيس لا يخشى استخدام الخيارات العسكرية متى رأى ذلك ضرورياً».

وأضافت للصحافيين، مساء الاثنين: «ما يُقال علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تصل إلى الإدارة الأميركية سراً، والرئيس مهتم باستكشاف هذه القنوات».

وأكدت ليفيت أن ترمب ناقش مع إيلون ماسك مسألة إعادة تفعيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت، في إشارة إلى مساعٍ أميركية لمساعدة الإيرانيين على تجاوز القيود المفروضة على الاتصالات. وأضافت أن الضربات الجوية تظل «أحد الخيارات العديدة» المطروحة أمام القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية.

في المقابل، يبدو أن التيار الداعي إلى خيارات أكثر تشدداً، تشمل ضربات عسكرية وهجمات سيبرانية، يتقدم في حسابات الرئيس الأميركي رداً على حملة القمع الدموية ضد الاحتجاجات، رغم المخاوف من ردود انتقامية تستهدف القوات الأميركية في المنطقة.

وازدادت المؤشرات على اقتراب خيار الضربة العسكرية، مع إصدار الإدارة الأميركية تحذيرات لمواطنيها بمغادرة إيران فوراً، وسط توقعات بانقطاع طويل للإنترنت واضطرابات أمنية إضافية.

وحذرت السفارة الأميركية الافتراضية في إيران الأميركيين المقيمين هناك من استمرار انقطاع الاتصالات، داعيةً إلى التخطيط لوسائل بديلة، ومشجعةً على مغادرة البلاد براً عبر أرمينيا أو تركيا.

هجمات عسكرية وسيبرانية

من جانبه، رحب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بإعلان ترمب، معتبراً أنه «لا تهديد أكبر للنظام العالمي من النظام الديني في إيران»، وواصفاً إياه بأنه «نظام وحشي يقتل شعبه ويدعم الإرهاب الدولي».

وأشار غراهام إلى أن إيران ستواجه «ضربة قاضية»، مؤكداً أن ترمب لن يرسل قوات برية، لكنه «سيطلق العنان لهجمات عسكرية وسيبرانية ونفسية واسعة»، معتبراً أن عبارة «المساعدة قادمة» تمثل جوهر هذا التعهد.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف: «سينتهي كابوس الشعب الإيراني الطويل قريباً. أنا فخور جداً بالرئيس ترمب. لنجعل إيران عظيمة من جديد».

وفي وقت سابق، أعلن ترمب أن الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية أميركية بنسبة 25 في المائة، مؤكداً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الرسوم «سارية المفعول فوراً».

وكانت السلطات الإيرانية قد أكدت، الاثنين، أنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، بينما يدرس ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإجراء عسكري محتمل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مشيراً إلى أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

خطة أميركية متعددة المسارات

وبدا واضحاً أن الإدارة الأميركية وضعت تصوراً متدرجاً لشل قدرة إيران على تنفيذ ضربات انتقامية، يبدأ بتفعيل خدمات الإنترنت الفضائي لمساعدة المحتجين على التواصل والتنظيم وتوثيق عمليات القمع والانتهاكات. كما تهدف هذه الخطوة، بحسب التصور، إلى تمكين المتظاهرين من تلقي تحذيرات مبكرة للابتعاد عن مناطق قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي ضربات أميركية.

وتشمل الخطة أيضاً شن هجمات سيبرانية واسعة لتعطيل حركة الجيش الإيراني وشبكات الاتصالات داخل مؤسسات الدولة، لا سيما البنية العسكرية، قبل الانتقال، في مرحلة لاحقة، إلى ضربات جوية تستهدف «الحرس الثوري» والمنشآت النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، مع تأكيد متكرر على تجنّب أي انتشار لقوات برية.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ويليام كوهين، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، إن على إدارة ترمب التعامل مع أي عمل عسكري «بحذر شديد». وأضاف: «فرض نظام ديمقراطي أو إسقاط نظام بالقوة العسكرية أو الجوية وحدها يتطلب وجود أشخاص على الأرض، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل الحزب الجمهوري، وكذلك داخل الحزب الديمقراطي، حيث لا يرغب كثيرون في رؤية قوات برية في إيران».

وشدد كوهين على أن الإدارة الأميركية تستطيع فعل الكثير لمنع النظام الإيراني من «ذبح المتظاهرين الأبرياء»، لكنه حذّر من أن أي إجراء عسكري يستلزم حسابات دقيقة لما سيحدث في اليوم التالي، واليوم الذي يليه، وما بعد ذلك، متسائلاً: «كيف يمكن تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة إذا جرى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها؟».

خيارات ترمب متعددة

وتبدو أمام ترمب خيارات متعددة للتدخل، تتراوح بين منخفضة وعالية المخاطر، غير أن اختيار المسار النهائي سيعتمد على الهدف السياسي الذي يسعى إليه.

وقبل عشرة أيام، قال ترمب إن الولايات المتحدة «مستعدة تماماً» للتدخل إذا سقط قتلى بين المتظاهرين، وهو ما واصل التلويح به لاحقاً، حتى بعد تسجيل مقتل مئات الأشخاص وفق منظمات حقوقية.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، سبق لترمب أن انتقد فكرة «تغيير النظام» كهدف في حد ذاته، مستشهداً بدروس التدخل الأميركي في العراق، ومشيراً إلى مخاطر الانزلاق في صراعات طويلة الأمد.

والاثنين، فعّل ترمب أدوات الضغط الاقتصادي بإعلانه فرض الرسوم الجمركية، كما تحدث عن سبل إعادة خدمات الإنترنت التي قطعتها طهران، بالتوازي مع تأكيد وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين العاصمتين عبر ستيف ويتكوف.

زخم في الشوارع

وفي رسالة يُرجح أنها تهدف إلى دفع ترمب إلى التحرك، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل والمقيم في الولايات المتحدة، الرئيس الأميركي إلى عدم تكرار نهج باراك أوباما الذي أحجم عن دعم احتجاجات 2009.

ويرى بعض الخبراء أن مخاوف أوباما آنذاك لم تعد قائمة، مع اتساع الاحتجاجات لتشمل شرائح اجتماعية أوسع، تتجاوز النخب المتعلمة والحضرية التي لطالما عارضت نظام الحكم.

وقال راي تاكيه، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن ترمب قد يستهدف قوى أمنية محددة، بينها «الحرس الثوري»، معتبراً أن ذلك قد يشجع المترددين على الانضمام إلى الاحتجاجات.

وأضاف أن التدخل قد يبدد مخاوف لدى قطاعات من المجتمع الإيراني، ويدفعها إلى كسر حاجز الخوف والانخراط في الحراك الشعبي.

ما حجم التدخل المطلوب؟

وفي يونيو (حزيران)، أمر ترمب بشن غارات على مواقع نووية إيرانية دعماً للحرب التي شنتها إسرائيل، رغم تأكيده تفضيل الحل الدبلوماسي، في خطوة انسجمت مع ميله إلى عمليات عسكرية سريعة.

وقال بهنام بن طالبلو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الخطر لا يكمن في توحيد الإيرانيين خلف النظام، بل في جعلهم يخشون النزول إلى الشارع.

وأوضح أن التحدي يتمثل في ضمان ألا تؤدي أي ضربات إلى تفريق المتظاهرين بدلاً من تصعيد الاحتجاجات، خصوصاً إذا كان الاستهداف ضعيفاً أو المعلومات الاستخباراتية غير دقيقة.

إيراني يرفع ملصقاً وزعته السلطات يحمل عبارة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي توعد ترمب بـ«السقوط» (تسنيم)

وأضاف أن عدم تنفيذ الضربة، في حال التلويح بها، قد يخدم رواية النظام التي تصوّر الولايات المتحدة على أنها طرف غير قادر على الوفاء بتعهداته.

في هذا السياق، عبّر رضا بهلوي وعدد من الصقور الجمهوريين في الكونغرس عن معارضتهم للخيار الدبلوماسي، معتبرين أنه يمنح الجمهورية الإسلامية «طوق نجاة» في لحظة حرجة.