تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

واشنطن تعهّدت بمنع طهران من امتلاك سلاح «بأي وسيلة»

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)

طالبت الصين باستئناف المفاوضات لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، في الوقت الذي دعت فيه واشنطن طهران إلى وقف التصعيد النووي والأنشطة الصاروخية، بينما قدَّمت إيران بلاغاً لمجلس الأمن، مُهدِّدةً بالردِّ السريع على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وجدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده، الأحد، بقصف «غير مسبوق» لإيران، إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، والذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

واستبعد المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، «حدوث أي عدوان خارجي»، لكنه حذَّر الولايات المتحدة من «صفعة قوية» إذا قامت بتوجيه ضربة لإيران. وقال: «إذا فكّروا في القيام بفتنة في الداخل فسيرد عليهم الشعب الإيراني، كما ردّ في الماضي».

وفي وقت لاحق اشتكت إيران إلى مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من التصريحات الأميركية «المتهورة والعدائية»، حسب «رويترز».

كتب سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أن طهران «تحذر بشدة من أي مغامرة عسكرية، وسترد بسرعة وحزم على أي عمل عدواني أو هجوم من جانب الولايات المتحدة أو وكيلها، النظام الإسرائيلي، ضد سيادتها أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية».

خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (موقع المرشد)

دعوة صينية للحوار

وانتقدت الصين، التهديدات الأميركية، باستخدام القوة العسكرية ضد برنامج طهران النووي. وذكرت وكالة «شينخوا» أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، طالب «واشنطن بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإظهار النوايا الحسنة»، مشدداً على أن «سياسة العقوبات والتهديدات العسكرية لن تؤدي إلى حل».

وأوضح أن الملف النووي الإيراني يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث توجد فرصة لتجنب التصعيد عبر الحوار، داعياً جميع الأطراف إلى تبني موقف بنّاء يعزز جهود الدبلوماسية، ويسهم في استئناف المحادثات.

وأكد أن بكين، ترى أن «الحل الوحيد والفعال هو الحل الدبلوماسي السياسي»، داعياً إلى التوصُّل إلى توافق جديد ضمن إطار الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب ألمانيا.

وقال إن الصين ستواصل جهودها لتسهيل استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن، بهدف الوصول إلى حل عادل ومتوازن ودائم، يحفظ مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويضمن نظام منع انتشار الأسلحة النووية.

ومن جانبه، رفض رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، «التهديدات» التي تتعرَّض لها إيران، وأكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «الحرص» على أمنها واستقرارها.

ونقلت الوكالة العراقية الرسمية، أن السوداني شدَّد على «التنسيق بين دول العالم الإسلامي في مواجهة التحديات والمخاطر، بما يدفع نحو تحقيق الأمن والاستقرار».

«المطلوب واضح»

ورداً على خطاب خامنئي، جدَّدت إدارة ترمب عزمها على حرمان إيران من تطوير سلاح نووي، عبر المحادثات، لكنها حذَّرت من أن الخيارات الأخرى لن تصب في مصلحة إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، خلال مؤتمر صحافي الاثنين، إن «الرئيس كان واضحاً: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً. وكما قال الوزير ماركو روبيو، فإن إدارة الرئيس ترمب لن تسمح بوجود إيران نووية».

وتابعت: «إيران عدو للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، وتعدّ من أبرز رعاة الإرهاب، إذ تدعم جماعات، منها (حزب الله) و(حماس) و(القاعدة)، فيما يُصنف (الحرس الثوري) منظمةً إرهابيةً».

وفي إشارة ضمنية إلى محتوى رسالة ترمب، أوضحت أن «المطلوب من إيران واضح: وقف تصعيداتها النووية، وإنهاء برنامجها للصواريخ الباليستية، والتخلي عن شبكاتها الإقليمية وأنشطتها العدوانية، والتوقف عن قمع الشعب الإيراني، وإنهاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها (الحرس الثوري)».

وأضافت: «الرئيس ترمب كان ثابتاً ومتسقاً في موقفه بأن الولايات المتحدة مصممة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقد أعرب عن استعداده للسعي نحو اتفاق مع إيران، ولكن إذا اختارت طهران رفض ذلك، كما ذكرت سابقاً، فإن لدى الرئيس خيارات أخرى، ولن تكون تلك البدائل في صالح إيران».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس خلال أول مؤتمر صحافي لها في واشنطن (رويترز)

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

يأتي عرض ترمب في وقت صعب بالنسبة للجمهورية الإسلامية، إذ تعرَّضت لانتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي كبير؛ بسبب الاقتصاد.

ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

في الأيام الأخيرة، كثّف ترمب ضرباته العسكرية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، الذين استهدفوا سفناً في البحر الأسود بحجة التضامن مع الفلسطينيين. وقال ترمب إنه سيُحمِّل إيران مسؤولية أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي.

تأهب إسرائيلي

وفي الأفق، يظل خيار العمل العسكري الإسرائيلي قائماً، خصوصاً بعد أن استهدفت إسرائيل الدفاعات الجوية الإيرانية بضربات مكثفة العام الماضي.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

في إسرائيل، قالت قناة «14» الإسرائيلية: «تشير تهديدات ترمب والتدريبات العسكرية الإسرائيلية إلى هجوم محتمل على إيران قريباً». وأضافت أن «الهجوم قد يكون أميركياً، أو إسرائيلياً، أو مشتركاً، وهو الخيار المُفضَّل لإسرائيل».

ورجَّحت أن يكون رد إيران موجّهاً بالكامل نحو إسرائيل، إذا تلقت ضربةً قاسيةً. ورأت أنه «في حال وقوعه، يُتوقَّع رد إيراني بصواريخ وطائرات مسيَّرة، مما سيضع الدفاعات الجوية والجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام اختبار صعب».

وأضافت أنه «بعد تقويض قوة (حزب الله) و(حماس)، أصبحت إيران أكثر عزلةً، وتعتمد على قدراتها الذاتية، وقد تستخدم كامل ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيَّرة المتطورة».

وتوقعَّت في المقابل أن تتلقى «إيران ضربةً غير مسبوقة، قد تدمر مشروعها النووي وتقوِّض (الحرس الثوري)، وربما تؤدي إلى تغيير النظام».

وهدَّدت إيران باستهداف «قاعدة دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، بعدما أثار إرسال الولايات المتحدة قاذفات من طراز «بي-2» مخاوف في إيران من استعداد أميركي لتوجيه ضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن الخطوة «مرتبطة بشكل غير مباشر» بمهلة الشهرين التي حدَّدها ترمب لإيران. وقاذفات «بي-2» قادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات، ما يجعلها أساسية في أي هجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.

ونشر التلفزيون الإيراني، الأسبوع الماضي، قائمةً بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط بصفتها أهدافاً محتملة، بينها معسكر «ثاندر كوف» في دييغو غارسيا.

وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف أنّ «مَن كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة».

في وقت سابق، نقلت صحيفة «واشنطن فري بيكون» عن جيمس هيويت، مدير الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي أن «الرئيس ترمب وإدارته لا يتهاونان مع التهديدات العسكرية».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وتخشى طهران احتمال لجوء القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلى آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية عليها تلقائياً.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الآلية مع انقضاء مفعول القرار 2231، الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وبموجب الآلية المعقدة لحلّ النزاعات في الاتفاق النووي التي تستغرق شهرين، فإن أمام الأطراف الأوروبية المُوقِّعة على الاتفاق حتى أوائل أغسطس (آب) لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أرسلت بالفعل رسالةً بهذا المعنى إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول).

تلويح بإنتاج الأسلحة

وحذَّر علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، من تغيير مسار برنامج إيران النووي إذا تعرَّضت لهجوم من الولايات المتحدة. وقال في حديث للتلفزيون الرسمي إن «فتوى المرشد تحرِّم السلاح النووي، لكن إذا أخطأت أميركا، قد يضطر الشعب الإيراني إلى المطالبة بتصنيعه».

وأضاف لاريجاني: «عقلاؤهم (الأميركيون) أنفسهم أدركوا أنهم إذا هاجموا إيران، فسيدفعونها نحو السلاح النووي».

كما قلَّل من تأثير الخيار العسكري على برنامج بلاده النووي. وقال: «حتى لو هاجمت الولايات المتحدة منشآتنا، فلن تتمكَّن من تأخير تقدمنا النووي لأكثر من عام أو عامين؛ لأننا اتخذنا التدابير اللازمة لهذا الأمر». وقال إن «سلوك ترمب أصبح قضيةً عالميةً، ونعتقد أنه قد يسعى إلى تصرف غير محسوب، رغم أن هذا الاحتمال ضعيف، لكن قواتنا العسكرية في حالة تأهب».

وفيما بدت محاولةً لتبرير خطاب المرشد الإيراني بشأن تحذيره من نشوب اضطرابات داخلية، قال لاريجاني: «لدينا تحليلات خارجية تشير إلى وجود مخططات لخلق الفوضى داخل إيران، بالتزامن مع تحركات من الخارج». وأضاف: «من المستحيل أن تدفع أي جهة الشعب الإيراني للتخلي عن ثورته».

ومن شأن تصريحات لاريجاني أن تعطي دفعةً لمطالب نواب في البرلمان ومسؤولين، للمرشد الإيراني بمراجعة «فتوى تحريم» الأسلحة.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران في أكتوبر الماضي (رويترز)

وفي مايو (أيار) 2024، قال كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني للعلاقات الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مُهدَّداً فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».

في منتصف أبريل (نيسان) 2024، لوَّح العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة حماية المنشآت النووية، بإعادة النظر في عقيدتها وسياستها النووية، إذا تعرَّضت تلك المنشآت لهجمات إسرائيلية.

وفي نهاية فبراير (شباط) 2024، حملت تعليقات رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، النبرة نفسها من التحذيرات والتلميحات حول إمكانية تغيير العقيدة النووية.

في أغسطس 2022، صرَّح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، بأن إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية، لكنه أكد أن ذلك ليس ضمن نيتها.

في فبراير 2021، قال وزير الأمن السابق محمود علوي، إن إيران قد تتصرَّف مثل «قط محاصر» قد يتصرَّف بطريقة مغايرة إذا استمرَّ الضغط الغربي.

وقالت وكالة «نور نيوز»، التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني، تعليقاً على تحذير لاريجاني: «هل إيران تتجه لصناعة سلاح نووي؟».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان، وذلك في ثاني حادثة من هذا النوع يُعلن عنها الأربعاء.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه «قبل وقت قصير، تم رصد مركبة تقلّ مشتبهاً فيهم وهم يعبرون المنطقة الأمنية في منطقة تلة علي الطاهر، وكانوا يشكّلون تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».

وأضاف البيان: «وعقب رصدهم، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة ضد المشتبه فيهم بهدف إزالة التهديد»، مؤكداً أن الجيش «لن يسمح لعناصر حزب الله» بإلحاق الأذى بقواته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف على الأرجح في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا، في إطار محاولة لتحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين إلى اتفاق نهائي خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً.

وقال روبيو من الكويت خلال جولته الخليجية: «الفريق الفني سيعود، على ما أعتقد، في 29 أو 30... وأعتقد أنهم سيعودون إلى سويسرا، إذا لم أكن مخطئاً».

وأضاف أنه يعتقد أن جميع الدول تعارض فرض إيران رسوماً على عبور مضيق هرمز الحيوي. وصرّح: «لا أعرف أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الكويت الأربعاء، ضمن جولته الخليجية التي بدأت من الإمارات يوم الثلاثاء.

وفي تصريحات أخرى، شدد روبيو على أن الولايات المتحدة منفتحة على التوصل إلى «اتفاق جيد وحقيقي» مع إيران، لكنه حذر من أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك «خيارات أخرى» إذا لم تُبدِ طهران استعداداً للتوصل إلى تسوية.

وقال إن المفاوضات المقبلة ستتناول القضايا الأكثر تعقيداً في العلاقة بين البلدين، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملفات إقليمية أخرى لا تزال قيد البحث.

وأكد أن واشنطن تتمسك بمبدأ حرية الملاحة في المضيق باعتباره ممراً مائياً دولياً، مشيراً إلى أن فرض رسوم أو بدلات عبور يتعارض مع القواعد المعمول بها دولياً.

كما أوضح أن دعم إيران لـ«حزب الله» سيُطرح في مراحل لاحقة من المحادثات، مع تأكيده أن المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان تمثل مساراً منفصلاً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة ستكون «منسجمة تماماً» مع حلفائها في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، مؤكداً أن واشنطن ستتشاور معهم بشأن القرارات المرتبطة بهذا المسار ولن تتخذ أي خطوة من شأنها الإضرار بأمنهم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان. وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.وتأتي هذه الجولة في وقت يتصاعد الجدل بين واشنطن وطهران، بشأن مستقبل الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية «ستحدث لا محالة»، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران تنص صراحة على خضوع الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية لإشراف الوكالة.

وأضاف أن المناقشات الجارية تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات وآليات الوصول.غير أن طهران ما زالت تربط أي ترتيبات جديدة للتفتيش بالتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قضايا الوصول إلى المنشآت التي تعرضت للقصف والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار التسوية النهائية وبعد اتخاذ خطوات عملية لإنهاء العقوبات.

كما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود خطط حالية للسماح بزيارات جديدة إلى المواقع المتضررة.


اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
TT

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

عدَّت قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، اعتقال النائب السابق في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، وأحد أبرز الوجوه السياسية في عرب الداخل، محمد بركة، أول طلقة نار في خطة اليمين الحاكم لترهيب الناخبين العرب في إسرائيل، وتقليص مشاركتهم في الانتخابات القريبة وحضورهم في الحلبة السياسية.

كانت شرطة مستوطنة أريئيل قد اعتقلت بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا السابق، عضو قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الثلاثاء، بسبب خطاب ألقاه قبل أربع سنوات في رام الله، دعا خلاله إلى وحدة الفصائل الفلسطينية وتعزيز «المقاومة الشعبية».

والمقصود بذلك هو مشاركة بركة في مهرجان لذكرى تأسيس حركة «فتح» والذي حضره على رأس وفد من قادة فلسطينيي 48. وقال فيه: «فلسطين فوق (حماس) وفوق (فتح) وفوقنا جميعاً. لذلك علينا أن نتجاوز الفصائلية ونترفع عن الخلافات ونوحد الصفوف، حتى نعرف كيف نقاوم الاحتلال مقاومة شعبية تجعله يتكلف ثمناً باهظاً».

السياسي العربي في إسرائيل محمد بركة (هيئة البث الإسرائيلية)

وحسب بركة، فقد أجرت شرطة الاحتلال في مستوطنة أريئيل، قبل عدة أيام اتصالاً معه، واستدعته للتحقيق هاتفياً، ورفض بركة المثول للتحقيق في المستوطنة، وكلّف مركز «عدالة» الحقوقي لمتابعة قضيته، إلا أن جهاز البوليس رفض الإجابة رسمياً عن توجه «عدالة» بشأن مكان التحقيق، وأجرى اتصالاً ثانياً مع بركة لاستدعائه للتحقيق، الأمر الذي رفضه بركة مجدداً.

وصباح الثلاثاء، حضر إلى بيت بركة في شفاعمرو ضابط شرطة مزوداً بقرار محكمة لفرض تحقيق في مركز البوليس في مستوطنة أريئيل، القائمة على أرض نابلس المحتلة، وقد جرى التحقيق على مدى أربع ساعات، بذريعة مضمون خطابه قبل سنوات.

ثم قرر المحققون مثول بركة أمام محكمة الصلح في بيتح تكفا، لغرض فرض سلسلة قيود، لإطلاق سراحه، ومنها عدم مغادرة البلاد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتسليم جواز سفره، وعدم الدخول إلى الضفة الغربية المحتلة لفترة 90 يوماً، الأمر الذي رفضه بركة. وقررت المحكمة رفض طلب الشرطة بخصوص السفر إلى الخارج، لكنها أبقت منعه من دخول الضفة لمدة 30 يوماً، مع سلسلة كفالات مالية، ثم قررت الشرطة مصادرة جهازي هاتفَي بركة، بزعم استكمال التحقيق.

ويشار إلى أن أعضاء كنيست من اليمين الاستيطاني، الذين تستند إليهم عصابات المستوطنين المنفلتة، كممثلين لها في الكنيست والحكومة، قد طلبت في السنوات الثلاث الماضية، حظر «لجنة المتابعة العليا»، مع تركيز خاص على رئيس اللجنة في حينه، محمد بركة، وجرت عدة جلسات في لجنة «الأمن الوطني» في الكنيست في عام 2023، ثم في عام 2025، وقبل شهرين من الآن، مما يؤكد أن استدعاء التحقيق هذا تقف من خلفه جهات استيطانية، في جهاز الحكم.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

ولكن توقيته اليوم يأتي ضمن الحملة الانتخابية لأحزاب الائتلاف التي كانت قد وضعت خطة بقيادة نتنياهو، لتقليص تمثيل العرب في الكنيست، بعدما أعلنت الأحزاب العربية في إسرائيل أن هدفها هو إسقاط حكومة اليمين، وسعت إلى توحيد صفوفها من خلال إقامة القائمة المشتركة، لتضم جميع الأحزاب.

وقد نشرت صحيفة «الاتحاد» في حيفا نتائج استطلاع رأي خاص بها، أعدته وحدة الاستطلاعات في معهد «يافا»، والذي يرسم سيناريوهات حاسمة لشكل التمثيل العربي في الكنيست المقبل. وحسب الاستطلاع، في حال خوض الانتخابات بقائمة مشتركة رباعية (تضم الأحزاب الأربعة)، فإن 93.8 في المائة من المصوتين العرب سيمنحون أصواتهم للقائمة المشتركة، وحسب المعطيات فإن هذا السيناريو كفيل بنقل التمثيل العربي إلى قفزة تتمثل في حصد 15 مقعداً في الكنيست.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت النتائج أنه في حال إصرار القائمة الموحدة على خوض الانتخابات وحدها، فإن قائمة مشتركة تضم (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير) ستحظى بتأييد كاسح (نحو 58 في المائة) يمنحها 9 مقاعد، مقابل 24 في المائة، و4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة بقيادة الحركة الإسلامية والنائب منصور عباس. وفي هذا السيناريو، تحصل الأحزاب الصهيونية على 7.8 في المائة من أصوات العرب، فيما أعلن 7.8 في المائة أنهم سيقاطعون الانتخابات، بينما لم يقرر الباقون موقفهم بعد.

وفي سؤال وجّهه المعهد للمستطلعين حول الشخصية المفضلة لترأس قائمة مشتركة تقنية رباعية، تصدّر القيادي في الجبهة د. يوسف جبارين (الذي انتُخب مكان النائب أيمن عودة) التفضيلات؛ يليه رئيس الحركة العربية للتغيير د. أحمد الطيبي، ثم رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس التجمع سامي أبو شحادة.