باكستان تشهد أعلى عدد من الهجمات المسلّحة خلال شهر رمضان منذ عقد

تتهم حكومة «طالبان» في أفغانستان بتوفير ملاذ آمن للجماعات المسلحة

يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)
يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)
TT

باكستان تشهد أعلى عدد من الهجمات المسلّحة خلال شهر رمضان منذ عقد

يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)
يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)

قالت هيئة بحثية في العاصمة إسلام آباد إن باكستان شهدت أعلى عدد من الهجمات المسلَّحة خلال شهر رمضان منذ عقد. وقد علقت بعض الجماعات المسلحة سابقاً الأعمال العدائية خلال شهر رمضان.

يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر في نهاية شهر رمضان بكراتشي بباكستان يوم الاثنين 31 مارس 2025 (أ.ب)

لكن باكستان شهدت، إجمالاً، زيادة في أعمال العنف، خلال الأعوام الأخيرة. قال المعهد الباكستاني لدراسات السلام إنه جرى تسجيل ما لا يقل عن 84 هجوماً، خلال شهر رمضان، الذي انتهى، الأحد، في باكستان.

يتبادل المسلمون التهاني بعيد الفطر عقب صلاة العيد التي تمثل نهاية شهر رمضان في مسجد سونهري التاريخي ببيشاور بباكستان (أ.ب)

كانت باكستان قد سجلت 26 هجوماً، خلال شهر رمضان، العام الماضي.

من جهتها، أعلنت حركة «طالبان الباكستانية» إنهاء وقف إطلاق النار مع الحكومة، من جانب واحد، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في الوقت الذي طوّر فيه «جيش تحرير بلوشستان» قدراته على شن هجمات دقيقة. وأسهم الأمران في تصاعد وتيرة العنف.

يُذكر أن «جيش تحرير بلوشستان» المحظور تورّط في اختطاف قطار، في 11 مارس (آذار) الماضي، داخل مقاطعة بلوشستان الجنوبية الغربية، أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل.

وسجل مركز بحثي آخر، «معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن»، 61 هجوماً، في الأسابيع الثلاثة الأولى من رمضان. وذكر المعهد أن رمضان شهد 60 هجوماً. وأوضح أن رمضان، هذا العام، كان الأكثر دموية منذ عقد لأفراد الأمن، مع سقوط 56 قتيلاً بين 2 و20 مارس.

من جهته، أكد عبد الله خان، المدير الإداري لـ«معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن»، وجود تصعيد عام في أنشطة المتشددين. ولفت خان إلى إخفاقات الاستخبارات، بما في ذلك تلك التي أدت إلى اختطاف القطار في بلوشستان، واتساع فجوة الثقة بين الدولة والشعب، مشدداً على أنه «من المهم استعادة التأييد الشعبي».

أقارب وأنصار المفقودين البلوش يحملون صورهم وعَلماً عليه صورة زعيمهم مهرانج بلوش خلال احتجاج في كويتا بباكستان 31 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وذكر المعهد الباكستاني لدراسات الصراع والأمن أنه جرى رصد 61 هجوماً، خلال أول ثلاثة أسابيع من شهر رمضان 2025، بينما جرى تسجيل 60 هجوماً خلال شهر رمضان السابق عليه.

نشطاء لجماعات هندوسية يمينية يهتفون بشعارات ضد باكستان خلال احتجاج على مقتل ثلاثة من رجال الشرطة خلال عملية مكافحة الإرهاب بمنطقة كاثوا في جامو وكشمير بالهند الجمعة 28 مارس 2025 (أ.ب)

وأشار عبد الله خان، مدير المعهد، إلى تسجيل تصاعد في النشاط المسلَّح. ونوه بأن منظمات محظورة عادت مجدداً للنشاط، مثل «عسكر الإسلام»، التي تعمل من إقليم خيبر بختونخوا في شمال غربي البلاد.

يحضر المسلمون صلاة عيد الفطر التي تمثل نهاية شهر رمضان في مسجد سونهري التاريخي ببيشاور يوم الاثنين 31 مارس 2025 (أ.ب)

وتتهم باكستان حكومة «طالبان» في أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لمثل هذه الجماعات، حيث تقول إن نشاط المسلَّحين تصاعد منذ عودة «طالبان» للحكم في عام 2021، لكن كابل تنفي ذلك.

وقُتل 11 شخصاً، على الأقل، بينهم امرأتان وثلاثة أطفال، السبت، في غرب باكستان، في غارات للجيش بواسطة مسيّرات استهدفت عناصر لـ«طالبان»، ووصفت الحكومة الإقليمية الخسائر البشرية في صفوف المدنيين بأنها «مؤسفة».

وقال مسؤول رفيع في الشرطة، طلب عدم الكشف عن هويته: «جرى تنفيذ ثلاث ضربات بمُسيَّرات»، ليل الجمعة-السبت، في إقليم خيبر بختونخوا في غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان؛ حيث تتصاعد أعمال العنف منذ أشهر، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت «مخابئ لـ(طالبان باكستان)». وتابع: «لكننا لم نعلم إلا صباحاً بوجود امرأتين وثلاثة أطفال في عداد الضحايا». وأضاف المتحدث: «احتجاجاً على ذلك، عرض سكان المنطقة جثث الضحايا على الطريق»، مشدّدين على أنهم «مدنيون أبرياء» قُتلوا في الغارات.

وأكد المتحدث باسم الحكومة الإقليمية محمد علي سيف، السبت، أن «عملية لمكافحة الإرهاب جرى تنفيذها في منطقة كاتلانغ الجبلية في ناحية مردان»، بناء على معلومات «تشير إلى أن الموقع كان يستخدم مَخبأ لإرهابيين»، وقد «جرى تحييد عدد من كبار قادتهم».

وقال سيف إن «معلومات لاحقة كشفت أن مدنيين غير مسلّحين كانوا موجودين على مقربة من الموقع» الذي استُهدف بالضربات. وأكد أنه «من المؤسف مقتل أبرياء؛ بينهم نساء وأطفال». وشدّد على أن أمن المدنيين «أولوية» تصطدم أحياناً بـ«تعقيدات الميدان» وبـ«استراتيجية الإرهابيين للاختباء بين المدنيين». وقال مصدر آخر في الشرطة إن «تحقيقاً فُتح لكشف ما إذا كان عناصر (طالبان) موجودين في المواقع وقت الهجوم».

يُصادف عيد الفطر المعروف باسم «كوريتي» نهاية شهر رمضان ويُحتفل به خلال الأيام الثلاثة الأولى من شوال حيث يسافر كثيرون لزيارة الأقارب ويحصل الأطفال على ملابس جديدة وأموال لينفقوها في هذه المناسبة (إ.ب.أ)

وفي منتصف مارس، أعلنت حركة «طالبان باكستان»، التي تدربت على القتال مع نظيرتها الأفغانية التي تتولى السلطة، الآن، في كابل وتُشاركها الآيديولوجيا نفسها، بدء «هجومها الربيعي»، مهدِّدة، في بيان، قوات الأمن بـ«كمائن وهجمات محددة الهدف وعمليات انتحارية وضربات» على عناصرها ومواقعها. ومنذ أن أطلقت عمليتها «غزوة الخندق»، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن نحو مائة هجوم في خيبر بختونخوا، آخِرها الجمعة. وفي الإقليم نفسه، قتل مسلّحو «طالبان» سبعة عسكريين كانوا ينفّذون عملية ضدهم، وفق ما أفاد مصدر في الشرطة. وقال المصدر إن «المقاتلين المختبئين في منزل أطلقوا النار على قوات الأمن». ونشر الجيش، خلال تبادل إطلاق النار الذي استمر ساعات، مروحيات قتالية، وقُتل في الاشتباك ثمانية من عناصر «طالبان»، في حين أُصيب ستة عسكريين بجروح. وقُتل أكثر من 190 شخصاً؛ معظمهم من عناصر قوات الأمن، منذ الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، في أعمال عنف نفّذتها مجموعات مسلَّحة تُحارب السلطات في خيبر بختونخوا وبلوشستان، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإلى الجنوب في إقليم بلوشستان، الذي شهد مؤخراً عملية احتجاز رهائن ضخمة نفّذها انفصاليون، قُتل عنصر في قوات الأمن، ومدنيّ، مساء الجمعة، في انفجار قنبلة مثبتة على دراجة نارية، وفق ما أفاد المسؤول في الشرطة محسن علي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأشار إلى إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن ومدني، في الانفجار الذي وقع لدى مرور آلية عسكرية في منطقة غوادار، التي تضم بنى تحتية صينية ضخمة.

يصادف عيد الفطر المعروف باسم «كوريتي» نهاية شهر رمضان ويُحتفل به خلال الأيام الثلاثة الأولى من شوال حيث يسافر كثيرون لزيارة الأقارب ويحصل الأطفال على ملابس جديدة وأموال لينفقوها في هذه المناسبة (إ.ب.أ)

وازدادت الهجمات في باكستان منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان، في أغسطس (آب) 2021. وتتّهم إسلام آباد سلطات كابل الحالية بالسماح لمتشددين لجأوا إلى الأراضي الأفغانية بالتحضير لهجمات على باكستان. وتنفي حكومة «طالبان» في كابل صحة هذه الاتهامات، وتتهم باكستان بإيواء خلايا «إرهابية» على أراضيها، في إشارة إلى «تنظيم داعش- ولاية خراسان»، الفرع الإقليمي للتنظيم. ووفق مركز إسلام آباد للأبحاث والدراسات الأمنية، فإن عام 2024 كان الأكثر دموية منذ عقد في باكستان، إذ قُتل خلاله أكثر من 1600 شخص؛ نصفهم تقريباً من قوات الأمن.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

أعلنت تونس التمديد في قرار الإعلان عن منطقة عازلة جنوب البلاد، وهو قرار ساري منذ عام 2013 لدواعٍ أمنية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
TT

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

في ظلِّ التوترات المتواصلة مع الصين، أعلن قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، هذا الأسبوع أنَّ قواته متأهبة لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ لتعزيز التحالف الأمني، ​​والمساهمة في ردع أي نزاع كبير في المنطقة.

وزار الأدميرال برادلي الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، ليكون أحدث مسؤول رفيع المستوى من وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يزور الحلفاء الرئيسيِّين في آسيا لطمأنتهم حيال التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة، على الرغم من انشغالها بالحرب مع إيران.

وتتولى قيادة برادلي، التي تضم نحو 80 ألف فرد، وتتمركز في «قاعدة ماكديل الجوية» في تامبا، فلوريدا، تنفيذ أكثر العمليات السريّة حساسيةً وخطورةً في الجيش الأميركي. وأوضح برادلي أنَّ قواته منتشرة في أكثر من 80 دولة حول العالم.

وناقش مع نظرائه في مانيلا الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش الفلبيني لتحديث قواته، وتكثيف التدريبات القتالية مع الولايات المتحدة وحلفائها، وتوسيع نطاق التحالفات الأمنية لردع الأعمال العدائية المتزايدة للصين في بحر الصين الجنوبي.

وتشهد المياه المتنازع عليها توتراً مستمراً بين الصين ودول منافسة أصغر، ومنها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، حيث تخوض هذه الدول مواجهات إقليمية متوترة منذ عقود. إلا أنَّ المواجهات تصاعدت بشكل خاص بين القوات الصينية والفلبينية.

الالتزام الأميركي

تُكرِّر واشنطن أنَّها ملتزمة بالدفاع عن الفلبين، أقدم حلفائها في آسيا، في حال تعرُّضها لهجوم مسلح. وأكّد برادلي أنَّ التحالف المتماسك بين الدول، التي تستثمر كل منها في دفاعها وتجري بانتظام تدريبات مشتركة للاستعداد القتالي تحسباً لأي طارئ، هو أفضل رادع ضد أي صراع كبير. وقال إن «الطريقة الفضلى لردع الصراع هي القدرة على إثبات، بشكل قاطع، لأي خصم قد يرغب في إشعاله، أنه لن يتمكَّن من الانتصار فيه». وأضاف: «حيثما توجد لدينا هياكل تحالف قوية... لم يصل الصراع إلى حده. معاً نحن أقوى، ومعاً نستطيع منع وصول هذه الصراعات إلينا».

وشهدت المناورات القتالية الواسعة النطاق بين القوات الأميركية والفلبينية مشاركة مزيد من الحلفاء والدول الصديقة، مثل اليابان وأستراليا وكندا وفرنسا، في السنوات الأخيرة، وركَّزت على الدفاع عن الأراضي الفلبينية في بحر الصين الجنوبي.

وشاركت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة في هذه التدريبات القتالية السنوية، بالإضافة إلى مناورات قتالية أصغر مع نظيراتها الفلبينية في المقاطعات الغربية للأرخبيل المطل على بحر الصين الجنوبي، وفي مقاطعة باتانيس، أقصى شمال البلاد، على مقربة من تايوان.

وكشف وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عن خطة لإجراء تدريبات مشتركة للقوات الخاصة الأميركية والفلبينية في باتانيس خلال زيارته لمانيلا العام الماضي، مؤكداً أنَّ إدارة الرئيس دونالد ترمب ستعمل مع الحلفاء لتعزيز الردع ضد التهديدات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العدوان الصيني في بحر الصين الجنوبي.

وتشمل مقاطعة باتانيس مجموعة جزر في أقصى شمال الأرخبيل، على الحدود البحرية مع تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعدّها الصين مقاطعةً تابعةً لها، والتي هدَّدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولم يُفصح برادلي عن تفاصيل التدريبات والمناورات المشتركة للقوات الخاصة، بما في ذلك عدد أفراد الكوماندوز الأميركيِّين المشارِكين وأنواع المناورات التي تُجرى، لكنه أفاد بأنَّ التدريبات مستمرة وقد تتوسَّع. وقال: «في المستقبل، سيتحدَّد حجم هذه التدريبات بناء على الحاجات السيادية للفلبين، والمجالات التي قد ترغب الحكومة الفلبينية في أن نتعاون فيها، لكننا سنظلُّ ملتزمين دائماً أن نكون شريكاً قوياً».

«تهرب» من الرسوم

من جهة أخرى، كشف تقرير أعدَّه البيت الأبيض عن «عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن»، عن أنَّ الصين توجِّه شحنات بمليارات الدولارات عبر نحو 40 دولة، منها المكسيك وإسرائيل، للتَّهرُّب من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب عام 2018.

وتحدَّث التقرير عن «شبكة عالمية سرية لإعادة الشحن، تُستخدَم حالياً للتَّهرُّب الجمركي الصيني». وقال البيت الأبيض إنَّ الخسائر في الإيرادات الضريبية تراوح بين 19 و26 مليار دولار سنوياً نتيجة لهذه الممارسة، التي تعتمد على توجيه البضائع عبر دولة ثالثة للحصول على تعريفة جمركية أميركية أقل. وأكد أنَّ المُصدِّرين تمكِّنوا من إخفاء مصدر المُنتَج عن طريق إعادة تغليفه أو تغيير ملصقاته، وإجراء عمليات تجميع محدودة في دولة أخرى قبل إرساله إلى الولايات المتحدة.

وقال مستشار التجارة في البيت الأبيض، بيتر نافارو، للصحافيين: «لسنوات، سمحت عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن للصين الشيوعية بتبييض صادراتها».

وأشار التقرير أيضاً إلى كندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، ضمن الدول التي عدَّها البيت الأبيض عالية الخطورة فيما يتعلق بإعادة توجيه البضائع الصينية. وأقرَّ بأنَّ هذه الدول، التي تُعدُّ من الشركاء التجاريِّين الرئيسيِّين للولايات المتحدة، تُجري أيضاً حجماً كبيراً من التجارة المشروعة.

واستشهد التقرير بتقديرات عدة لحجم هذه الممارسة. وقدَّر تحليل منفصل أجرته وزارة التجارة أنَّ نحو 67 مليار دولار من البضائع أُعيد شحنها من الصين عبر المكسيك والهند وفيتنام العام الماضي؛ مما أدى إلى خسارة نحو 28 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية.


قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
TT

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

يحتفل قادة «طالبان»، السبت، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصاً النساء، لـ«قيود خانقة»، وفقاً للأمم المتحدة.

في الصباح الباكر، في كابل، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاماً سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.

وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة «15 أغسطس (آب) هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرف والاستقلال».

في الأثناء، تجمّع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالاً وأطفالاً وقلّة من النساء، قرب السفارة الأميركية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صوراً تذكارية في جو احتفالي.

وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «سيظل يوم النصر هذا محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان».

وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من «باغرام» بشكل فوضوي في يوليو (تموز) 2021، مع سيطرة «طالبان» على أجزاء واسعة من أفغانستان.

وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابل حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفاً من عودة «طالبان» إلى السلطة.

مسيرة على الدراجات النارية في كابل احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (أ.ب)

في 15 أغسطس، سيطرت الحركة على كابل، واستعادت الحكم بعد عقدين على الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.

مع ذلك، قال وزير خارجية «طالبان»، أمير خان متقي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الجمعة، إنّ «فصل الحرب قد انتهى»، داعياً الأميركيين «إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار».

وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية بوصفها ممثلاً رسميّاً للحكم في أفغانستان، أقام قادة «طالبان» علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

وقال كابل بيروز ميرزائي، وهو طالب في العشرين من عمره: «يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم»، مضيفاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب يتمثل في نقص فرص العمل».

ورغم تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المائة في عام 2025، شهد مستوى معيشة السكان تراجعاً، خصوصاً مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ عام 2023.

وساهم التغيّر المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وحسب الأمم المتحدة، فإنّ نحو 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.

وقالت فيونا فريزر، مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان: «على مدى السنوات الخمس الماضية عانى الأفغان من فرض قيود خانقة وتشديدها في كل مجال تقريباً من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان».

وفرضت سلطات «طالبان» حظراً على الاستماع إلى الموسيقى، كما حظرت استخدام الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت تطبيق العقاب البدني في العديد من الجنح والجرائم، بينما ألزمت الرجال بإعفاء لحاهم، والنساء بتغطية أنفسهن من الرأس إلى أخمص القدمين.

وخلال سنوات، تحوّلت أفغانستان إلى «سجن للإعلام»، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».

غير أنّ النساء والفتيات يخضعن لمعظم القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية ويحظر عليهنّ شغل العديد من الوظائف.

كما أنّ أفغانستان باتت خلال عهد «طالبان» الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطال اثنين من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «اضطهاد» النساء.


لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

عرض رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم (السبت)، إجراء محادثات مع كوريا الشمالية من أجل وضع حد - رسمياً - للحرب الكورية، في وقت تعزز فيه بيونغ يانغ علاقاتها مع روسيا وترسخ وضعها قوةً نووية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب تقنية؛ إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام، وتفصل بينهما منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود تعدّ من الأكثر تحصيناً في العالم.

وقدم لي عرضه في خطاب ألقاه خلال مراسم أقيمت في الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني الذي امتد من 1910 إلى 1945.

وقال في خطابه: «دعونا نضع جانباً نوايانا بتهديد بعضنا، ونبدأ محادثات لإنهاء هذه الحرب الممتدة منذ فترة طويلة بصفتنا الطرفين المعنيين مباشرة».

وتابع: «ومن خلال ذلك، قد يكون من الممكن أيضاً مناقشة تدابير فعالة لوقف تطوير قدرات كوريا الشمالية النووية».

وسبق أن عرض لي إجراء محادثات غير مشروطة مع بيونغ يانغ حول برنامجها النووي، غير أن كوريا الشمالية لم تستجب إلى الآن مع سياسة اليد الممدودة التي انتهجها منذ وصوله إلى السلطة، بعدما اتبع سلفه خطاً متشدداً.

ونددت كوريا الشمالية الجمعة، بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أن «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019، بسبب خلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة النووية وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة على الشمال.

وأعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو (تموز)، التخلي عن إعطاء الأولوية في جهودها لتفكيك برنامج الشمال النووي، والسعي عوضاً عن ذلك لوقف تطويره.