رد المفوضية الأوروبية على رسوم ترمب جاهز... ولا خطوط حمراء

تصعيد قد يصل إلى اتخاذ إجراءات خاصة بالأمن الاقتصادي وإقفال السوق أمام منتجات أميركية

سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)
سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)
TT

رد المفوضية الأوروبية على رسوم ترمب جاهز... ولا خطوط حمراء

سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)
سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)

عندما فاجأت المفوضية الأوروبية مواطني الاتحاد منذ أيام بدعوتهم إلى تخزين كميات كافية من الأغذية والمواد الأساسية لفترة لا تقل عن ثلاثة أيام، كان الهدف البعيد هو توعية الرأي العام الأوروبي بأن أزمنة صعبة على الأبواب، وليس بالضرورة نتيجة مواجهة عسكرية، بل بسبب اضطرابات في شبكات الإمدادات والاتصالات الحيوية والتداعيات التموينية التي يمكن أن تنشأ عن الحرب التجارية التي أعلنتها الإدارة الأميركية، والتي يرجّح خبراء أوروبيون أنها قد تذهب أبعد بكثير من زيادة الرسوم الجمركية إذا فشلت محاولات احتوائها.

تفيد مصادر مطلعة في المفوضية بأن الاتحاد أنجز حزمة من التدابير التي أصبحت جاهزة للتنفيذ اعتباراً من صباح الخميس المقبل إذا مضت واشنطن في تطبيق ما سمّته «الرسوم المقابلة»، وأن الرد الأوروبي «لن يقف أمام أي خطوط حمراء»، كما قال مسؤول رفيع في المفوضية.

ويقول المسؤول الأوروبي إن التدابير المضادة التي سيتخذها الاتحاد برفع الرسوم على الواردات الأميركية رداً على تلك التي أعلنتها واشنطن مطلع مارس (آذار) على الصلب والألمنيوم الأوروبيين ومشتقاتهما، ستعقبها ترسانة من إجراءات «الأمن الاقتصادي الأوروبي» التي تسمح بإقفال السوق الأوروبية في بعض السلع أو الخدمات، ومنع الشركات الأميركية من المنافسة للحصول على عقود في المناقصات الأوروبية العامة، أو حتى المشاركة في مشاريع ممولة من ميزانية الاتحاد.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة بشأن أوكرانيا في الإليزيه (أرشيفية - أ.ب)

ومن المعروف أن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقارب الألف مليار دولار، بفائض لصالح الجانب الأوروبي يناهز 250 مليار دولار. وكان الاتحاد الأوروبي قد وضع إجراءات «الأمن الاقتصادي» بعد ولاية ترمب الأولى وما تخللها من تهديدات برفع الرسوم على المنتجات الأوروبية.

ويرجّح الخبراء أن الرد الأوروبي قد تكون تكلفته باهظة بالنسبة لبعض الدول الأعضاء المصدّرة الصافية للولايات المتحدة، ولذلك قد يلجأ الاتحاد إلى التركيز على الخدمات الرقمية والمالية والملكية الفكرية التي لا تطبقّ عليها رسوم في الوقت الراهن، والتي تسجل فائضاً لصالح الجانب الأميركي بنحو 75 مليار دولار سنوياً.

إلى جانب ذلك، تنشط أجهزة الاتحاد على الجبهة الدبلوماسية لإبرام اتفاقات تجارية مع دول أخرى مثل الهند و«مركوسور» في أميركا اللاتينية. لكن هذا التوجه دونه عقبات ومخاطر ليس أقلها اعتراض بعض كبار المسؤولين في المفوضية وعدد من الدول الأعضاء، على الذهاب أبعد من فرض رسوم موازية لتلك التي تفرضها واشنطن.

وقد دفعت المخاوف من تصعيد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة بعض الدول الأعضاء، مثل فرنسا وإيطاليا وآيرلندا، إلى الطلب من المفوضية بأن تعيد النظر في استراتيجيتها وأن تتأنى في ردها. وجاء هذا الطلب بعد تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم إضافية بنسبة 200 في المائة على الخمور والمشروبات الروحية الأوروبية. ويحذّر المسؤولون في المفوضية من كسر وحدة الصف الأوروبي في المواجهة التجارية مع الإدارة الأميركية لأن ذلك سيكون بمثابة ضربة قاضية للجانب الأوروبي.

وكانت المفوضية قد أعلنت، نهاية الأسبوع الفائت، على لسان أحد الناطقين باسمها بعد إعلان واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات وقطع الغيار الواردة من أوروبا إلى السوق الأميركية أن «الاتحاد الأوروبي جاهز للدفاع عن مصالحه الاقتصادية، وعند الاقتضاء سيكون رده حازماً ومتناسباً مع التدابير المجحفة التي تتخذها الولايات المتحدة».

إلى جانب ذلك، أكّدت بروكسل أنها مستعدة للتفاوض مع واشنطن حتى النهاية، وقدّمت بعض التنازلات مثل خفض الرسوم على بعض السلع الصناعية، وتشجيع استيراد منتجات أميركية والاستعداد للتوصل إلى اتفاقات من أجل زيادة استيراد الغاز الأميركي المسيّل.

ويعترف المسؤولون الأوروبيون الذين تولوا التفاوض خلال الأسابيع الأخيرة المنصرمة مع الإدارة الأميركية لاحتواء التصعيد في الحرب التجارية بين الطرفين، بأن هامش المناورة يكاد يكون معدوماً، وأن التصلّب في الموقف الأميركي غالباً ما كان يخرج عن حدود اللياقة الدبلوماسية المعهودة بين الحلفاء، ما يؤشر على أن أبواب التصعيد مفتوحة على مصاريعها. وينصح هؤلاء المسؤولون، إلى جانب إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع واشنطن، بتسريع عجلة المفاوضات مع شركاء تجاريين آخرين، مثل الهند التي زارتها رئيسة المفوضية مؤخراً، برفقة 21 من أعضاء حكومتها، التي وقّع الاتحاد الأوروبي معها اتفاقاً للشراكة الاستراتيجية منذ عشرين عاماً. لكن هدف المفوضية الآن هو التوصل إلى توقيع اتفاق للتجارة الحرة، يعقد الأوروبيون الآمال في إنجازه قبل نهاية العام الحالي.

وكانت فون در لاين قد صرّحت بعد محادثاتها مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في دلهي بقولها: «ثمة تطابق واسع جداً بين مصالحنا في هذا العالم الذي يحكمه تنافس جامح، أحياناً خارج الحدود والقواعد المتوافق عليها منذ عقود. وكلانا يمكن أن يخسر، أو يربح، في هذا التنافس على النفوذ، الأمر الذي يفرض علينا جميعاً التصرف بحكمة لما فيه مصلحة شعوبنا عن طريق التعاون والاحتكام إلى القواعد المرعية».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تطلب من المحكمة تعليق الحكم ضد الرسوم الجمركية

الاقتصاد ترمب يتحدث في «حديقة الورود» بالبيت الأبيض خلال فعالية للإعلان عن تعريفات جمركية جديدة يوم 2 أبريل 2025 بواشنطن (أ.ب)

إدارة ترمب تطلب من المحكمة تعليق الحكم ضد الرسوم الجمركية

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب من محكمة أميركية تعليق تنفيذ حكمها ضد الرسوم الجمركية العالمية البالغة 10 في المائة، حتى إتمام الحكومة الاستئناف...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)

مودي يدعو لترشيد النقد الأجنبي... فما هي الخيارات المتاحة أمام الهند؟

دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تبني ممارسات أكثر ترشيداً في استخدام النقد الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء أرمينيا عقب محادثاتهما في يريفان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو لتفعيل آلية «مكافحة الإكراه» الأوروبية إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إنّ على الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية مكافحة الإكراه إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة على الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين في بريطانيا العام الماضي (رويترز) p-circle 00:43

أوروبا تؤكد جاهزيتها «لكل السيناريوهات» بعد تهديدات ترمب برفع رسوم السيارات

قالت رئيسة «المفوضية الأوروبية» إن الاتحاد الأوروبي «مستعد لكل السيناريوهات»، بعد تهديد الرئيس الأميركي برفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ماروش سيفكوفيتش يقدم إحاطة للصحافيين في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة بواشنطن 24 أبريل 2026 (رويترز)

محادثات أوروبية أميركية مرتقبة في باريس لاحتواء أزمة الرسوم بعد تهديدات ترمب

قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن مفوض التجارة بالاتحاد، ماروش سيفكوفيتش، سيُجري محادثات مع نظيره الأميركي، يوم الثلاثاء، في باريس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

السعودية تصنع نموذجها الخاص في السيادة الرقمية

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» التقني بالسعودية (واس)
امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» التقني بالسعودية (واس)
TT

السعودية تصنع نموذجها الخاص في السيادة الرقمية

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» التقني بالسعودية (واس)
امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» التقني بالسعودية (واس)

في عالم تتداخل فيه الحدود الرقمية وتتصاعد فيه المنافسة بين الدول على امتلاك البيانات وتعزيز القدرات التقنية، اختارت السعودية أن ترسم مسارها الرقمي الخاص برؤية استراتيجية طموحة، فأطلقت منظومة متكاملة من السياسات والاستثمارات والشراكات النوعية، لتتحول إلى نموذج عالمي في التحول الرقمي، وتتصدر مؤشر الجاهزية الرقمية العالمي لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات بدرجة بلغت 94 من 100.

غير أن الأهم من الرقم ذاته، هو ما يكشفه عن تحوّل عميق في طريقة تفكير السعودية في السيادة الرقمية؛ فهي لم تعد مجرد درع واقية للبيانات؛ بل أصبحت محركاً حقيقياً للنمو الاقتصادي وأداة لصناعة المستقبل.

لفهم هذا التحول، لا بد من إعادة تعريف المفهوم ذاته. يرى أيمن الراشد، نائب الرئيس الإقليمي لشركة «آي بي إم» في السعودية، أن ثمة خطأً شائعاً في النظر إلى السيادة الرقمية باعتبارها مسألة تقنية تتعلق بمكان تخزين البيانات. «من المهم النظر إلى السيادة الرقمية بوصفها قدرة تشغيلية متكاملة»، يقول الراشد لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنها تشمل قدرة المؤسسات على التحكم في بياناتها وحوكمتها وتشغيل أنظمتها الرقمية ونتائجها بثقة واستمرارية على المدى الطويل.

هذا التعريف الموسع يمنح السيادة الرقمية أبعاداً أعمق بكثير مما يبدو عليه في ظاهره؛ فهي ليست جداراً يحول دون خروج البيانات، بل هي نظام حوكمة متكامل يضمن المساءلة وضوابط الوصول والرقابة وقابلية التدقيق، بما يحافظ على موثوقية الأنظمة الرقمية وقدرتها على التوسع بأمان وامتثال.

من جهته، يؤكد نائب الرئيس لمنطقة السعودية ومصر وشمال أفريقيا وبلاد الشام في «ديل تكنولوجيز»، محمد طلعت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا النهج ترجمته المملكة إلى واقع ملموس من خلال أطر تنظيمية واضحة، في مقدمتها نظام حماية البيانات الشخصية، الذي أسهم في خلق بيئة تعزز التوسع العالمي مع ضمان السيطرة الصارمة على البيانات. فضلاً عن ذلك، عملت المملكة على تعزيز جاذبيتها للشركات التقنية الدولية عبر المناطق الاقتصادية والحوافز الضريبية والشراكات مع مزودي الخدمات السحابية.

كيف ازدهرت التقنية المالية؟

لعل قطاع التقنية المالية يمثل النموذج الأوضح على الدور التحويلي للسيادة الرقمية في الاقتصاد السعودي. فقد شهد هذا القطاع تضاعفاً لافتاً خلال السنوات القليلة الماضية، ويرى الراشد أن السيادة الرقمية كانت أحد العوامل الجوهرية التي مهدت لهذا النمو.

الآلية التي يصفها واضحة: حين أصبح من الممكن معالجة البيانات المالية الحساسة وتخزينها داخل المملكة ووفق الأطر التنظيمية المحلية، ارتفعت ثقة المستثمرين والبنوك وشركات التأمين والعملاء النهائيين في التعامل مع حلول التقنية المالية. وبالتالي، فإن السيادة الرقمية أزالت أحد أكبر العوائق التي كانت تثبط نمو هذا القطاع، وهو القلق المتعلق بمكان وجود البيانات الحساسة ومن يتحكم فيها.

والأهم أن هذا لم يأتِ على حساب الابتكار؛ فقد قدمت «آي بي إم» حلولاً سحابية سيادية وهجينة تتيح للمؤسسات المالية الاحتفاظ بالبيانات الحساسة محلياً، مع الاستفادة في الوقت نفسه من قدرات السحابة المتقدمة. هذا النموذج مكّن شركات التقنية المالية من تحقيق توازن عملي بين سرعة الابتكار والامتثال الصارم للأنظمة دون التضحية بأي منهما.

من الامتثال إلى التوسع

السيادة الرقمية لم تنفع المؤسسات الكبرى وحدها؛ بل أسهمت أيضاً في تغيير قواعد اللعبة لصالح الشركات الناشئة السعودية. ويوضح الراشد أن تخزين البيانات ومعالجتها داخل المملكة ضمن أطر تنظيمية واضحة مكّنا هذه الشركات من الانطلاق والنمو، وهي متوافقة مع الأنظمة منذ اليوم الأول.

غير أن الأثر الاقتصادي يتجاوز مجرد تبسيط الامتثال؛ فالسيادة الرقمية عزّزت ثقة العملاء والشركاء في الحلول المحلية، وانعكس ذلك اقتصادياً في تسريع تبني المنتجات الرقمية، وزيادة فرص التوسع في قاعدة العملاء، وتحسين القدرة على جذب الاستثمارات، وبناء شراكات مع مؤسسات كبرى، إلى جانب تعزيز فرص تحقيق إيرادات مبكرة.

ويبيّن الراشد أن أبعد تأثيرات السيادة الرقمية مدىً، يتمثّل في تحسين جاهزية الشركات الناشئة للتوسع الإقليمي؛ فبناء الحلول الرقمية وفق معايير سيادية قوية داخل المملكة، منح الشركات السعودية ميزة تنافسية واضحة، لا سيما مع تقارب السياسات التنظيمية في عدد من أسواق المنطقة، ما يعني أن ما بنته هذه الشركات محلياً أصبح قابلاً للتصدير والتوسع.

معادلة التوازن

أحد أكثر التساؤلات تعقيداً في هذا الملف هو كيف نجحت المملكة في استقطاب كبرى شركات التقنية العالمية للاستثمار محلياً، دون أن تتنازل عن سيادتها على البيانات الوطنية. ويرى طلعت أن المملكة نجحت في تحقيق توازن دقيق من خلال منح الشركات الدولية بيئة تنظيمية واضحة وحوافز جذابة، في مقابل ضمانات صارمة تكفل بقاء البيانات الحساسة تحت السيطرة الوطنية.

وتجلّت هذه الفلسفة عملياً، بحسب طلعت، في تطوير بنية تحتية محلية وآمنة تدعم أجندات الذكاء الاصطناعي الوطنية. ومن الأمثلة الدالة، افتتاح «ديل تكنولوجيز» عام 2024 مركزاً جديداً للدمج والتوزيع في الدمام، في إطار استثمار بملايين الدولارات لتعزيز العمليات المحلية ومرونة سلسلة التوريد، وهو ما يعكس نموذجاً تصبح فيه الشركات الدولية شريكة في بناء السيادة لا تهديداً لها.

مركز رقمي إقليمي

ماذا ستبدو عليه هذه المنظومة بحلول عام 2030؟ يرسم طلعت صورة طموحة: اقتصاد رقمي سيادي يُتوقع أن يكون الأكبر في الشرق الأوسط، مع مساهمة متوقعة للذكاء الاصطناعي وحده بمبلغ 135 مليار دولار في الاقتصاد، مدعوماً بسعة مراكز بيانات محلية تزيد عن 1.5 غيغاواط. وتسعى المملكة إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للحوسبة السحابية وابتكار الذكاء الاصطناعي وتصنيع التكنولوجيا المستدامة، مدعومة بمدن ذكية متكاملة وأنظمة بيانات سيادية وآمنة.

أما الراشد فيرى أن المملكة تمتلك فرصة حقيقية لتجاوز الدور المحلي نحو الإسهام في تشكيل نماذج رقمية سيادية عالمية، عبر منظومة متنامية من الشراكات المحلية والإقليمية والدولية، وهو توجه يعكس انتقالاً من موقع المستورد للتقنية إلى موقع المُصدِّر للنماذج والمعايير.

بيد أن كلاهما يُقرّ بأن تحقيق هذه الرؤية يتطلب مواجهة تحدٍّ محوري؛ وهو سد فجوات المهارات البشرية. فالبنية التحتية المتقدمة ضرورة لكنها ليست كافية؛ إذ يستلزم الأمر استثماراً متوازياً وعميقاً في تطوير الكوادر السعودية القادرة على إدارة هذا المستقبل الرقمي وقيادته.

وفي نهاية المطاف، تكشف تجربة السعودية أن السيادة الرقمية ليست خياراً دفاعياً يهدف إلى عزل البيانات عن العالم؛ بل هي استراتيجية تمنح الدول والشركات القدرة على الانخراط في منظومة الابتكار العالمية من موقع القوة، لا من موقع التبعية.


العراق يصدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل

وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)
وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)
TT

العراق يصدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل

وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)
وزير النفط العراقي الجديد خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد تسلمه مهام عمله (إكس)

قال وزير النفط العراقي الجديد، باسم محمد خضير، السبت، إن العراق صدر 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز في أبريل (نيسان)، بانخفاض عن 93 مليون برميل شهرياً قبل حرب إيران.

وتسبب إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران إلى تقليص صادرات النفط من الخليج والعراق، مما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار.

واستؤنفت صادرات العراق من النفط الخام عبر خط أنابيب كركوك-جيهان في مارس (آذار) الماضي، بعد اتفاق بغداد وحكومة إقليم كردستان على استئناف التدفقات.

وقال الوزير: «نُصدّر 200 ألف برميل عبر ميناء جيهان، ولدينا خطة لزيادة هذا الرقم إلى 500 ألف برميل».

وأضاف أن العراق يعتزم التعاون مع منظمة «أوبك» لتعزيز إنتاج البلاد وقدرتها التصديرية، مشيراً إلى أن بغداد تهدف إلى الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً.

وتحدث خضير، عن أن أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة تتمثل في زيادة الطاقات الإنتاجية، وإنهاء ملف الغاز المحروق، وتطوير البنى التحتية لقطاع النفط، مشيراً إلى أن الظروف الحالية صعبة نتيجة الحرب في المنطقة وما تسببت به من إغلاق للمنفذ الجنوبي للتصدير.

وقال خضير في مؤتمر مراسم تسلمه مهام عمله في وزارة النفط، إن «رؤية واستراتيجية الحكومة تركز على وجود جميع الشركات الأجنبية في العراق للمشاركة في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتدريب الكوادر الفنية والهندسية، وبناء أفضل البنى التحتية لقطاعات النفط».

وأضاف أن «العراق يمتلك جميع المقومات للوصول إلى مستوى الريادة في مجال الطاقة، لما يمتلكه من احتياطات نفطية كبيرة»، لافتاً إلى أن «الحكومة تسعى لتحويل جميع المحافظات إلى محافظات منتجة للنفط للنهوض بواقعها الاقتصادي».

وأشار إلى أن «وزارة النفط بجميع دوائرها ستعمل على تنفيذ الخطط النفطية، مع التركيز على النزاهة والشفافية في التعامل مع الشركات وفق أعلى المعايير»، مؤكداً أن «الوزارة لن تتساهل في ملف الفساد، ولن يكون هناك وجود للأشخاص غير الكفوئين».

وأوضح أن «الوزارة ستعمل أيضاً على تنفيذ خطط الحكومة لتوفير الإيرادات المالية عبر تفعيل قطاع النفط، ووضع الحلول لجميع المشكلات والارتقاء بمستوى الأداء».


ثورة الذكاء الاصطناعي تضخ 39 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال أسبوع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

ثورة الذكاء الاصطناعي تضخ 39 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال أسبوع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

واصلت صناديق الأسهم العالمية جذب استثمارات ضخمة للأسبوع الثامن على التوالي، مدفوعة بزخم قوي وطلب متنامٍ على رقائق ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ورغم الضغوط التضخمية المستمرة، أظهر المستثمرون تفاؤلاً كبيراً بدعم من نتائج أرباح الشركات الفصلية التي تجاوزت التوقعات، مما دفع مؤشرات الأسواق الرئيسية مثل «إم إس سي آي» العالمي و«ستاندرد آند بورز 500»، إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بالتزامن مع انتعاش ملحوظ في أسواق السندات والذهب وتراجع في صناديق أسواق النقد.

وبحسب بيانات «إل إس إي جي»، اشترى المستثمرون صافي 39.15 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 48.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، وفق «رويترز».

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 1117.52 يوم الخميس، مع استمرار صعود أسهم التكنولوجيا، بعد أن توقعت شركتا «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«ميكروتشيب تكنولوجي» طلباً قوياً على رقائق مراكز البيانات الأسبوع الماضي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي»؛ التي تغطي 900 شركة ضمن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، أن نحو 72 في المائة من الشركات تجاوز متوسط تقديرات أرباح المحللين للربع الأول.

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات داخلية بقيمة 22.37 مليار دولار، في انعكاس واضح بعد خروج صافي 2.89 مليار دولار في الأسبوع السابق، مدفوعة بالتفاؤل بشأن موسم أرباح قوي وتوقعات إيرادات إيجابية من شركات أشباه الموصلات، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

صناديق الأسهم

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، ضخ المستثمرون صافي 22.37 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 27.97 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

وعززت توقعات المبيعات القوية من شركتي «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«ميكروتشيب تكنولوجي» الأسبوع الماضي، معنويات المستثمرين، ودعمت وصول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستوى قياسي بلغ 7517.12 يوم الخميس.

وأظهرت بيانات تغطي 455 شركة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، أن نحو 83 في المائة من الشركات تجاوز متوسط توقعات أرباح المحللين للربع الأول.

وسجلت صناديق الشركات الكبرى تدفقات داخلية قوية بلغت 17.06 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في 6 أسابيع، في حين سجلت صناديق الشركات المتوسطة والصغيرة خروجاً صافياً بقيمة 1.25 مليار دولار و2.53 مليار دولار على التوالي.

وجذبت صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 8.51 مليار دولار، بينما سجل قطاع الخدمات المالية خروجاً بقيمة 1.37 مليار دولار.

وفي سوق السندات الأميركية، قفزت التدفقات إلى أعلى مستوى في 3 أشهر عند 12.9 مليار دولار خلال الأسبوع.

وجذبت صناديق السندات الاستثمارية قصيرة إلى متوسطة الأجل عالية الجودة، وسندات الدين المحلي الخاضع للضرائب، وسندات الحكومة والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، تدفقات صافية بلغت 4.02 مليار دولار و3.08 مليار دولار و2.14 مليار دولار على التوالي.

المستثمرون يتخلون عن صناديق أسواق النقد

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق أسواق النقد بصافي 4.4 مليار دولار، بعد أن سجلت تدفقات داخلة ضخمة بلغت 113.53 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما شهدت صناديق آسيا وأوروبا تدفقات صافية بلغت 7.62 مليار دولار و6.29 مليار دولار على التوالي.

وجذبت قطاعات التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 10.65 مليار دولار، بينما سجلت قطاعات المعادن والتعدين والصناعة تدفقات إيجابية بلغت 1.03 مليار دولار و886 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات، جذبت صناديق السندات العالمية 25.76 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقادت عمليات الشراء صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقومة باليورو، وسندات الشركات، مع تدفقات صافية بلغت 2.93 مليار دولار و2.83 مليار دولار و2.47 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، شهدت صناديق أسواق النقد خروج تدفقات صافية بقيمة 9.2 مليار دولار، بعد أن كانت قد سجلت دخولاً قياسياً بلغ 149.98 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما شهدت صناديق الذهب والمعادن النفيسة عودة في الطلب بعد أسبوعين من عمليات البيع، مع تدفقات داخلة بلغت 1.77 مليار دولار.

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم تسجيل خروج للأسبوع الثالث على التوالي بصافي 3.18 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات تدفقات داخلية للأسبوع السادس على التوالي بقيمة 2.19 مليار دولار، بحسب بيانات تغطي 28893 صندوقاً.