رد المفوضية الأوروبية على رسوم ترمب جاهز... ولا خطوط حمراء

تصعيد قد يصل إلى اتخاذ إجراءات خاصة بالأمن الاقتصادي وإقفال السوق أمام منتجات أميركية

سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)
سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)
TT

رد المفوضية الأوروبية على رسوم ترمب جاهز... ولا خطوط حمراء

سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)
سيارات حول محطات مدخل مشغلي السيارات الدوليين في ميناء زيبروغ ببلجيكا (إ.ب.أ)

عندما فاجأت المفوضية الأوروبية مواطني الاتحاد منذ أيام بدعوتهم إلى تخزين كميات كافية من الأغذية والمواد الأساسية لفترة لا تقل عن ثلاثة أيام، كان الهدف البعيد هو توعية الرأي العام الأوروبي بأن أزمنة صعبة على الأبواب، وليس بالضرورة نتيجة مواجهة عسكرية، بل بسبب اضطرابات في شبكات الإمدادات والاتصالات الحيوية والتداعيات التموينية التي يمكن أن تنشأ عن الحرب التجارية التي أعلنتها الإدارة الأميركية، والتي يرجّح خبراء أوروبيون أنها قد تذهب أبعد بكثير من زيادة الرسوم الجمركية إذا فشلت محاولات احتوائها.

تفيد مصادر مطلعة في المفوضية بأن الاتحاد أنجز حزمة من التدابير التي أصبحت جاهزة للتنفيذ اعتباراً من صباح الخميس المقبل إذا مضت واشنطن في تطبيق ما سمّته «الرسوم المقابلة»، وأن الرد الأوروبي «لن يقف أمام أي خطوط حمراء»، كما قال مسؤول رفيع في المفوضية.

ويقول المسؤول الأوروبي إن التدابير المضادة التي سيتخذها الاتحاد برفع الرسوم على الواردات الأميركية رداً على تلك التي أعلنتها واشنطن مطلع مارس (آذار) على الصلب والألمنيوم الأوروبيين ومشتقاتهما، ستعقبها ترسانة من إجراءات «الأمن الاقتصادي الأوروبي» التي تسمح بإقفال السوق الأوروبية في بعض السلع أو الخدمات، ومنع الشركات الأميركية من المنافسة للحصول على عقود في المناقصات الأوروبية العامة، أو حتى المشاركة في مشاريع ممولة من ميزانية الاتحاد.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة بشأن أوكرانيا في الإليزيه (أرشيفية - أ.ب)

ومن المعروف أن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقارب الألف مليار دولار، بفائض لصالح الجانب الأوروبي يناهز 250 مليار دولار. وكان الاتحاد الأوروبي قد وضع إجراءات «الأمن الاقتصادي» بعد ولاية ترمب الأولى وما تخللها من تهديدات برفع الرسوم على المنتجات الأوروبية.

ويرجّح الخبراء أن الرد الأوروبي قد تكون تكلفته باهظة بالنسبة لبعض الدول الأعضاء المصدّرة الصافية للولايات المتحدة، ولذلك قد يلجأ الاتحاد إلى التركيز على الخدمات الرقمية والمالية والملكية الفكرية التي لا تطبقّ عليها رسوم في الوقت الراهن، والتي تسجل فائضاً لصالح الجانب الأميركي بنحو 75 مليار دولار سنوياً.

إلى جانب ذلك، تنشط أجهزة الاتحاد على الجبهة الدبلوماسية لإبرام اتفاقات تجارية مع دول أخرى مثل الهند و«مركوسور» في أميركا اللاتينية. لكن هذا التوجه دونه عقبات ومخاطر ليس أقلها اعتراض بعض كبار المسؤولين في المفوضية وعدد من الدول الأعضاء، على الذهاب أبعد من فرض رسوم موازية لتلك التي تفرضها واشنطن.

وقد دفعت المخاوف من تصعيد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة بعض الدول الأعضاء، مثل فرنسا وإيطاليا وآيرلندا، إلى الطلب من المفوضية بأن تعيد النظر في استراتيجيتها وأن تتأنى في ردها. وجاء هذا الطلب بعد تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم إضافية بنسبة 200 في المائة على الخمور والمشروبات الروحية الأوروبية. ويحذّر المسؤولون في المفوضية من كسر وحدة الصف الأوروبي في المواجهة التجارية مع الإدارة الأميركية لأن ذلك سيكون بمثابة ضربة قاضية للجانب الأوروبي.

وكانت المفوضية قد أعلنت، نهاية الأسبوع الفائت، على لسان أحد الناطقين باسمها بعد إعلان واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات وقطع الغيار الواردة من أوروبا إلى السوق الأميركية أن «الاتحاد الأوروبي جاهز للدفاع عن مصالحه الاقتصادية، وعند الاقتضاء سيكون رده حازماً ومتناسباً مع التدابير المجحفة التي تتخذها الولايات المتحدة».

إلى جانب ذلك، أكّدت بروكسل أنها مستعدة للتفاوض مع واشنطن حتى النهاية، وقدّمت بعض التنازلات مثل خفض الرسوم على بعض السلع الصناعية، وتشجيع استيراد منتجات أميركية والاستعداد للتوصل إلى اتفاقات من أجل زيادة استيراد الغاز الأميركي المسيّل.

ويعترف المسؤولون الأوروبيون الذين تولوا التفاوض خلال الأسابيع الأخيرة المنصرمة مع الإدارة الأميركية لاحتواء التصعيد في الحرب التجارية بين الطرفين، بأن هامش المناورة يكاد يكون معدوماً، وأن التصلّب في الموقف الأميركي غالباً ما كان يخرج عن حدود اللياقة الدبلوماسية المعهودة بين الحلفاء، ما يؤشر على أن أبواب التصعيد مفتوحة على مصاريعها. وينصح هؤلاء المسؤولون، إلى جانب إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع واشنطن، بتسريع عجلة المفاوضات مع شركاء تجاريين آخرين، مثل الهند التي زارتها رئيسة المفوضية مؤخراً، برفقة 21 من أعضاء حكومتها، التي وقّع الاتحاد الأوروبي معها اتفاقاً للشراكة الاستراتيجية منذ عشرين عاماً. لكن هدف المفوضية الآن هو التوصل إلى توقيع اتفاق للتجارة الحرة، يعقد الأوروبيون الآمال في إنجازه قبل نهاية العام الحالي.

وكانت فون در لاين قد صرّحت بعد محادثاتها مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في دلهي بقولها: «ثمة تطابق واسع جداً بين مصالحنا في هذا العالم الذي يحكمه تنافس جامح، أحياناً خارج الحدود والقواعد المتوافق عليها منذ عقود. وكلانا يمكن أن يخسر، أو يربح، في هذا التنافس على النفوذ، الأمر الذي يفرض علينا جميعاً التصرف بحكمة لما فيه مصلحة شعوبنا عن طريق التعاون والاحتكام إلى القواعد المرعية».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

المحكمة العليا توجّه ضربة لرسوم ترمب الجمركية

خلصت المحكمة العليا الأميركية إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسبّبت باضطراب التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)

إندونيسيا والولايات المتحدة تُبرمان اتفاقية لتخفيض الرسوم إلى 19 %

أبرمت إندونيسيا والولايات المتحدة اتفاقية تجارية تهدف إلى خفض الرسوم الأميركية المفروضة على البضائع الإندونيسية من 32 في المائة إلى 19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)

في «عام الرسوم»: العجز التجاري الأميركي يتراجع طفيفاً خلال 2025

سجل العجز التجاري الأميركي تراجعاً طفيفاً خلال عام 2025، في العام الذي شهد فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على واردات الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.