في «يوم النسخ الاحتياطي العالمي»... نصائح لبقاء بياناتك بأمان

يسلّط «يوم النسخ الاحتياطي العالمي» الضوء على أهمية النسخ الاحتياطي الدوري بوصفه ممارسة حيوية للأفراد والشركات على حد سواء (شاترستوك)
يسلّط «يوم النسخ الاحتياطي العالمي» الضوء على أهمية النسخ الاحتياطي الدوري بوصفه ممارسة حيوية للأفراد والشركات على حد سواء (شاترستوك)
TT

في «يوم النسخ الاحتياطي العالمي»... نصائح لبقاء بياناتك بأمان

يسلّط «يوم النسخ الاحتياطي العالمي» الضوء على أهمية النسخ الاحتياطي الدوري بوصفه ممارسة حيوية للأفراد والشركات على حد سواء (شاترستوك)
يسلّط «يوم النسخ الاحتياطي العالمي» الضوء على أهمية النسخ الاحتياطي الدوري بوصفه ممارسة حيوية للأفراد والشركات على حد سواء (شاترستوك)

في ظل تضاعف حجم البيانات بسرعة قياسية وتزايد الهجمات الإلكترونية والتهديدات السيبرانية، يصبح فقدان الذكريات الثمينة أو الملفات التجارية الحساسة خطراً لا يمكن تجاهله. بمناسبة «يوم النسخ الاحتياطي العالمي» الذي يصادف الحادي والثلاثين من مارس/آذار الحالي كل عام، أضحى من الضروري التفكير في أهمية النسخ الاحتياطي الدوري للبيانات، وهو ممارسة لا بديل عنها لكل من المستهلكين والشركات.

يشدّد مدير إدارة المبيعات - الهند والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ويسترن ديجيتال»، أويس محمد، على الأهمية الحيوية للنسخ الاحتياطي للبيانات في بيئتنا الرقمية الحالية.

يبرز أويس، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، نتائج استطلاع عالمي أجرته «ويسترن ديجيتال» الذي يكشف عن أن 87 في المائة من المستطلَعين ينسخون الآن بياناتهم احتياطياً يدوياً أو تلقائياً. يوضح أن هذا الرقم الكبير «لا يُظهر فقط تحسّن الوعي، بل يؤكد أيضاً الأهمية المتزايدة لهذا الموضوع في عالم يزداد رقمية».

ما «قاعدة 3-2-1»؟

ينصح أويس باستخدام «قاعدة 3-2-1» للنسخ الاحتياطي، أي الاحتفاظ بثلاث نسخ من البيانات (نسخة أصلية ونسختان احتياطيتان) على نوعَيْن مختلفَيْن من التخزين (مثل السحابة وقرص صلب خارجي HDD)، مع تخزين إحداها في موقع مختلف. تضيف هذه الطريقة مرونة ضد الحذف العرضي أو فشل الجهاز أو حتى التهديدات السيبرانية، وهو ما أكده 63 في المائة من المستطلعين أنهم تعرّضوا له بالفعل. ويشدّد على ضرورة ألا يكون النسخ الاحتياطي مجرد تذكير سنوي، بل يجب أن يكون عادة دورية. مع أدوات سهلة الاستخدام وخيارات تلقائية، لا يوجد حقاً عذر لنسيان النسخ الاحتياطي للبيانات.

أويس محمد مدير إدارة المبيعات - الهند والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ويسترن ديجيتال» (ويسترن ديجيتال)

التحديات الشائعة

على الرغم من الوعي المتزايد، لا يزال الكثير من الأشخاص يجدون النسخ الاحتياطي للبيانات مربكاً. أظهر استطلاع «ويسترن ديجيتال» أن 36 في المائة من المستطلعين يعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى نسخ احتياطي، في حين يكافح 30 في المائة مع نقص المساحة التخزينية، و29 في المائة يجدون العملية تستغرق وقتاً طويلاً، و23 في المائة ببساطة لا يعرفون كيفية القيام بذلك. تتناول «ويسترن ديجيتال» هذه العقبات بشكل مباشر من خلال حلول تخزين سهلة الاستخدام وبرمجيات مثل «Acronis True Image» التي تمكّن من النسخ الاحتياطي التلقائي المجدول.

ابتكارات لمستقبل النسخ الاحتياطي

تستمر «ويسترن ديجيتال» في تطوير حلول مثل «أقراص WD Red Pro» بسعة 26 تيرابايت، في حين يُتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في مجال النسخ الاحتياطي من خلال جعل العملية أكثر ذكاءً وسرعةً وتخصيصاً. يعد أويس أننا قريباً سنشهد أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على توقع سلوك المستخدمين، وتحديد الملفات الحرجة التي تحتاج إلى نسخ احتياطي، وتحسين استخدام مساحة التخزين تلقائياً.

كما يتوقع أن تتعلّم أنظمة نسخ احتياطي عادات المستخدمين، وتُعطي أولوية للمحتوى المهم، بل قد تُنبّه المستخدمين قبل وقوع أي حادث فقدان بيانات. هذا النوع من الأتمتة الذكية يمكنه تقليل مخاطر الأخطاء البشرية بشكل كبير مع تحسين الكفاءة في الوقت نفسه.

تضاعف حجم البيانات وزيادة الهجمات الإلكترونية يجعلان النسخ الاحتياطي للبيانات ضرورياً لحماية البيانات الشخصية والملفات التجارية الحساسة (شاترستوك)

مفهوم «النظافة الرقمية للبيانات»

يقدّم أويس مفهوم «النظافة الرقمية للبيانات»، وهو مفهوم يتعلّق بتكوين عادات جيدة في كيفية إدارة المستهلكين تنظيم محتواهم الرقمي وحمايته. تماماً كما ينظّفون منازلهم أو ينظمون صناديق بريدهم الإلكتروني، تعني النظافة الرقمية مراجعة الأشخاص لملفاتهم بانتظام، والنسخ الاحتياطي، وتأمين الملفات المهمة مع حذف البيانات غير الضرورية أو القديمة. هذا ليس فقط حول البقاء منظماً، بل تساعد ممارسة النظافة الرقمية الجيدة على تقليل خطر فقدان البيانات، وتحافظ على سلاسة تشغيل الأنظمة، وتحسّن الأمان السيبراني. كما تجعل النسخ الاحتياطي المستقبلي أسهل وأسرع، خصوصاً عند التعامل مع مكتبات وسائط كبيرة أو معلومات حساسة. عندما يكون المجال الرقمي نظيفاً ومُداراً جيداً، فإن البيانات لا تكون أكثر أماناً فحسب، بل يكون من الأسهل أيضاً العثور عليها، والوصول إليها، واستعادتها عند الحاجة.

يختتم أويس حديثه لـ«الشرق الأوسط» برسالة واضحة في «يوم النسخ الاحتياطي العالمي» برسالة واضحة: «لا تنتظر حتى تحدث الكارثة». ويتابع: «سواء عبر الحلول السحابية أو الأقراص الخارجية، حماية بياناتك يجب أن تكون ممارسة مستمرة».


مقالات ذات صلة

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، متأثرة بموجة بيع عالمية في أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)

موجة بيع لأسهم التكنولوجيا تهبط بالبورصات الآسيوية مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقوة، الخميس، مع تعمّق موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، خصوصاً في كوريا الجنوبية واليابان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».