«عيد الفطر السينمائي» بمصر... الكوميديا تنافس الرومانسية

تامر حسني وعلي ربيع وعصام عمر أبرز أبطال الموسم

تامر حسني وهنا الزاهد في كواليس تصوير فيلم «ريستارت» (الشركة المنتجة)
تامر حسني وهنا الزاهد في كواليس تصوير فيلم «ريستارت» (الشركة المنتجة)
TT

«عيد الفطر السينمائي» بمصر... الكوميديا تنافس الرومانسية

تامر حسني وهنا الزاهد في كواليس تصوير فيلم «ريستارت» (الشركة المنتجة)
تامر حسني وهنا الزاهد في كواليس تصوير فيلم «ريستارت» (الشركة المنتجة)

تخوض 5 أفلام مصرية جديدة سباق موسم عيد الفطر المقبل، وهو الموسم الذي يشهد عدداً أقل من عروض الأفلام الجديدة حيث يتقاطع مع الدراسة، فيما يفضل منتجون وموزعون طرح الأفلام الكبيرة في عيد الأضحى؛ حيث تمتد عروضه لموسم الصيف.

وتنحصر المنافسة بين 5 أفلام رومانسية وكوميدية، وهي «ريستارت»، و«سيكو سيكو»، و«الصفا الثانوية بنات»، و«نجوم الساحل» ، و«فار بـ7 ترواح» الذي كان آخر الأفلام التي انضمت لموسم العيد.

يطرح الفنان تامر حسني أحدث أفلامه «ريستارت» الذي يجمعه بالفنانة هنا الزاهد، وكان من المقرر عرضه الصيف الماضي لكن تأخر تصويره فتأجل لموسم عيد الفطر، ويقدم حسني من خلاله شخصية مهندس ينتمي لأسرة ثرية يقع في حب فتاة شعبية تسكن بحي شبرا، وتدور أحداثه في إطار رومانسي «لايت كوميدي»، ويقدم تامر من خلاله عدة أغنيات؛ من بينها «أحلى واحدة» وتشاركه فيها الغناء هنا الزاهد، كما يجمعه «ديو» مع المطرب رضا البحراوي، ويشارك في بطولة الفيلم باسم سمرة، ومحمد ثروت، وعصام السقا، وميمي جمال، كما يحل عليه عدد من ضيوف الشرف من بينهم إلهام شاهين التي تظهر بشخصيتها الحقيقية، إضافة إلى محمد رجب، وشيماء سيف، ولاعب الكرة أحمد حسام (ميدو). الفيلم من تأليف أيمن بهجت قمر وإخراج سارة وفيق.

عصام عمر وطه دسوقي على أحد ملصقات فيلم «سيكو سيكو» (الشركة المنتجة)

ويلتقي الفنانان عصام عمر وطه دسوقي في بطولة فيلم «سيكو سيكو» بمشاركة خالد الصاوي، باسم سمرة، تارا عماد، ديانا هشام، علي صبحي، والفيلم من تأليف محمد الدباح وإخراج عمر المهندس، ويتناول قصة شابين يعمل أحدهما بشركة شحن، والآخر في مجال ألعاب الفيديو، يتورط كل منهما في مشكلة، مما يوقعهما في أزمات كثيرة، والعمل من إنتاج «فيلم سكوير»، وبدعم من صندوق الإنتاج السعودي «بيج تايم».

الملصق الدعائي لفيلم «الصفا ثانوية بنات» (الشركة المنتجة)

أما الفنان الكوميدي علي ربيع (أحد نجوم مسرح مصر) الذي اعتاد طرح أفلامه في عيد الفطر، يشارك بأحدث أفلامه «الصفا ثانوية بنات» في الموسم الجديد، ويضم الفيلم عدداً من نجوم الكوميديا، من بينهم، بيومي فؤاد، أوس أوس، محمد ثروت، هالة فاخر، إسماعيل فرغلي، سارة الشامي. الفيلم من تأليف أمين جمال ووليد أبو المجد، وإخراج عمرو صلاح، وتدور أحداثه في إطار كوميدي من خلال مدرس طموح ينتقل للعمل في المدرسة ويتعرض لمواقف طريفة ومتشابكة، ويتعلق بقصة حب داخل أسوار مدرسة ثانوية.

الملصق الدعائي لفيلم «نجوم الساحل» (الشركة المنتجة)

ويجمع فيلم «نجوم الساحل» وجوهاً شبابية، ويقوم ببطولته أحمد داش، مايان السيد، علي صبحي، أحمد عبد الحميد، مالك عماد، علي السبع، ومغني الراب «فليكس». الفيلم من تأليف محمد جلال وكريم يوسف، وإخراج رؤوف السيد، ويتناول قصة حب تجمع بين شاب وفتاة، يقرر الشاب السفر ورائها للساحل الشمالي رفقة صديقه، وهناك تحدث مفارقات غير متوقعة.

أفيش فيلم «فار بـ7 ترواح» (الشركة المنتجة)

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «فار بـ7 ترواح» عن عرضه ضمن موسم عيد الفطر، وكتبت تشوق الجمهور «كلنا عارفين أن القطط بـ7 ترواح لكن الفيران إيه نظامهم؟ وتفتكروا مين هو الفار»، وجاء الملصق الدعائي تتصدره رأس حمار بينما تظهر قدم من سيارة داخل أحد الحقول، وينتمي لنوعية أفلام الكوميديا، ويتناول حكاية جثة تنتقل من مكان لآخر ضمن 7 قصص متصلة منفصلة لكل قصة شخصياتها الخاصة، ويؤدي بطولته عدد من نجوم الكوميديا من بينهم، محمد رضوان، سليمان عيد، أحمد فتحي، محمود حافظ، كزبرة، محمد أوتاكا، ومطرب المهرجانات «عنبة»، إلى جانب الممثلات فرح الزاهد، ندى موسى، لينا صوفيا.

وقال سيد فتحي، مدير غرفة صناعة السينما، إن عرض 5 أفلام يعد عدداً متوسطاً يلائم موسم عيد الفطر، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه في سنوات سابقة كان يعرض فيه عدد أكبر من الأفلام لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً نسبياً نتيجة لقلة حجم الإنتاج السينمائي، وهذه مشكلة أخرى، ويضيف قائلاً إن «نوعية الأفلام التي تتنافس في موسم الفطر وتعتمد على الكوميديا والرومانسية تجد اهتماماً أكبر لدى جمهور العيد».

ووفقاً للناقد أحمد سعد الدين، فإن عيد الفطر يعد موسماً صغيراً، يتخلص من الأفلام الخفيفة قليلة التكلفة لأن الأفلام الكبيرة إنتاجياً تُفضّل عيد الأضحى سعياً لتحقيق إيرادات أكبر، لافتاً إلى أن «الأفلام الخمسة التي يشهد عرضها هذا العام لا تضم أعمالاً كبيرة، لمحدودية أسابيع عرضها (7 أسابيع فقط)، كما يتخلله موسم الامتحانات ما يجعله ملائماً لعرض أفلام لا تعتمد على نجوم شباك، مثل فيلم علي ربيع، و«نجوم الساحل» فكل أبطاله شباب، فيستطيع منتجه استرداد تكلفته في العيد، والأمر نفسه ينطبق على فيلم «سيكو سيكو» لعصام عمر وطه دسوقي.

أفيش فيلم «ريستارت» لتامر حسني (الشركة المنتجة)

ويلفت سعد الدين إلى أن الفيلم الذي يراهن بشكل أكبر على الإيرادات هو «ريستارت» الذي عَدَّه «فرس الرهان» اعتماداً على اسم تامر حسني بصفته مطرباً له جمهور كبير، والذي يبقى النجم الأوحد في أفلام العيد مما يرشحه لتحقيق إيرادات أعلى من الأفلام الأخرى.

في ذات السياق تتواصل عروض بعض الأفلام التي حققت إيرادات كبيرة في موسم رأس السنة، ويستمر حضورها بالعيد أيضاً، ومن بينها «الدشاش»، «6 أيام»، «الهنا اللي أنا فيه»، «بضع ساعات في يوم ما»، «الحريفة 2».


مقالات ذات صلة

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.