رغم الإخفاقات... حكومة نتنياهو تعلن النصر الكامل على خصوم الداخل

رئيس كتلة الائتلاف بالكنيست: لا نتأثر بالاحتجاجات

متظاهرون يطالبون أمام مبنى الكنيست في القدس يوم الأربعاء بوقف الحرب في غزة واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون أمام مبنى الكنيست في القدس يوم الأربعاء بوقف الحرب في غزة واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
TT

رغم الإخفاقات... حكومة نتنياهو تعلن النصر الكامل على خصوم الداخل

متظاهرون يطالبون أمام مبنى الكنيست في القدس يوم الأربعاء بوقف الحرب في غزة واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون أمام مبنى الكنيست في القدس يوم الأربعاء بوقف الحرب في غزة واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)

رغم أن أبرز الخبراء والنشطاء السياسيين من اليمين واليسار وصفوها بأنها أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل، وعلى الرغم من فشلها في القضاء التام على «حماس»، كما تعهدت مراراً، وخروج عشرات الألوف من المتظاهرين احتجاجاً على سياساتها، تباهى رئيس كتلة الائتلاف في البرلمان، أوفير كاتس، بتحقيق «النصر الكامل» على الخصوم السياسيين.

وقال كاتس، وسط احتفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة حزب «الليكود» الآخرين، بتمرير قانون الموازنة العامة، إن الحكومة ستمضي، وبوتيرة عالية، في خطتها «لإصلاح القضاء»، التي يراها خصومه «خطة انقلاب على منظومة الحكم وعلى الجهاز القضائي»، وأكد أن الخطة لن تتأثر بالاحتجاجات الدائرة في الشوارع.

كانت هناك نقاط فارقة عضدت موقف الحكومة الإسرائيلية، وتمثلت في إقرار الكنيست الموازنة العامة بأغلبية 66 عضواً مقابل اعتراض 52، وفي قرار المحكمة العليا السماح لنتنياهو بإجراء مقابلات مع مرشحين لرئاسة جهاز المخابرات العامة (الشاباك) لاختيار بديل لرونين بار الذي أقاله نتنياهو، إضافة إلى البدء بإقرار قانون يتيح لرئيس الوزراء أن يزيد من نفوذ الحكومة وتأثيرها على اختيار القضاة.

ويعني تمرير الموازنة العامة أن الحكومة الحالية ستبقى في الحكم سنة إضافية كاملة حتى قدوم موعد إقرار موازنة في السنة المقبلة، وأن خطة المعارضة لإسقاطها هذا العام ابتعدت كثيراً عن الواقع.

أما إقالة رئيس «الشاباك» وتمرير قانون تعيين القضاة فيشيران إلى أن الحكومة تشعر ببالغ الثقة في قدرتها على تغيير منظومة الحكم، وإلى استخفافها بمظاهرات الاحتجاج، وأنها لم تعد تحسب حساباً للمعارضة السياسية والحزبية.

الحكومة والمعارضة

ومن المفترض في حالة مثل هذه، حيث يؤيد الحكومة ائتلاف من 68 نائباً، أن تتخذ قرارات جريئة على الصعيدين السياسي والاستراتيجي، والأهم التوصل لصفقة تبادل مع «حماس» وتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من اتفاق الهدنة، واللتين تبحثان في اليوم التالي بعد انتهاء الحرب في غزة والقضية الفلسطينية برمتها.

لكن حلفاء لنتنياهو في الحكومة، خصوصاً ممثلي التيار المتطرف بقيادة وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن الداخلي إيتمار بن غفير اللذين يرفضان أي صفقة تبادل ويسعيان جاهدين لتصفية القضية الفلسطينية، مصممون على استمرار الحرب، بل وتوسيعها، وإحداث تغيير جوهري على أرض الواقع في الضفة الغربية بحيث يتعذر أو يستحيل إقامة دولة فلسطينية.

غير أن هذا يعني بالطبع أن تُدفن قضية المحتجزين في غزة، وتعريض حياتهم للخطر، كما يعني أيضاً أن «يضطر» الجيش، كما يقول، إلى الاجتياح البري لكي يفتش عن الرهائن في القطاع.

متظاهرون يرفعون صور رهائن إسرائيليين خلال احتجاج أمام مبنى الكنيست في القدس يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتكاد تكون هذه هي القضية الوحيدة التي يتوحد حولها الشارع الإسرائيلي الذي تؤكد غالبيته أن الحكومة ترفض الاتفاق على صفقة تبادل لمجرد حماية ائتلافها.

أما موقف المعارضة السياسية في هذا الأمر فمختلط وملتبس، فهي تؤكد من ناحية أن موضوع المحتجزين الإسرائيليين على رأس اهتمامها، ومن ناحية أخرى يردد عدد من رؤسائها مواقف نتنياهو المصر على مواصلة الضغط العسكري والحرب حتى تدمير «حماس».

ويقول مراقبون إن مشكلة المعارضة في إسرائيل أنها لا تطرح نفسها بديلاً مقنعاً للحكم، ولا تُفلح في طرح موقف موحد ولا في الاتفاق على زعيم واحد لها في مواجهة نتنياهو. وهذا يُطمئن الائتلاف الحاكم بأنه في أمان، وأنه حقق فعلاً الانتصار الكامل على معارضيه، وأن حكومة نتنياهو تحظى بقدر وافر من الاستقرار في الداخل.


مقالات ذات صلة

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الاقتصاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شمال افريقيا توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

أعلن مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مًوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص العاصمة السعودية (رويترز)

خاص البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».