ماكرون يستضيف قمة جديدة حول أوكرانيا ويمهد لها باجتماع تنسيقي مع زيلينسكي

الضمانات الأمنية لحماية أي هدنة أو اتفاقية سلام أكثر الملفات المعروضة تعقيداً

إيمانويل ماكرون خلال لقائه فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الاتحاد الأوروبي حول أوكرانيا في بروكسل أمس (د.ب.أ)
إيمانويل ماكرون خلال لقائه فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الاتحاد الأوروبي حول أوكرانيا في بروكسل أمس (د.ب.أ)
TT

ماكرون يستضيف قمة جديدة حول أوكرانيا ويمهد لها باجتماع تنسيقي مع زيلينسكي

إيمانويل ماكرون خلال لقائه فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الاتحاد الأوروبي حول أوكرانيا في بروكسل أمس (د.ب.أ)
إيمانويل ماكرون خلال لقائه فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الاتحاد الأوروبي حول أوكرانيا في بروكسل أمس (د.ب.أ)

منتصف الأسبوع الماضي، وزعت الرئاسة الأوكرانية مقطع فيديو يظهر فولوديمير زيلينسكي في مقابلة صحافية. وأثناءها، رن هاتف زيلينسكي الذي قطع المقابلة ليرد على المكالمة. ومن جملة ما قاله: «إيمانويل، أنا بصدد إجراء حوار صحافي. اعذرني. هل أستطيع مهاتفتك بعد عشرين دقيقة؟ ثم أغلق الخط». وقال لمحاوره: «الاتصال جاء من الرئيس إيمانويل ماكرون، نحن نتهاتف على الأقل مرة في اليوم وأحيانا عدة مرات».

كذلك، فإن مصادر الإليزيه تؤكد الأمر نفسه، بحيث تحول ماكرون إلى الرئيس الغربي الأكثر تواصلا مع نظيره الأوكراني، والأكثر انخراطا في دعوته إلى باريس. وقبل الاجتماع التاريخي بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، نجح ماكرون في ترتيب لقاء بين الرئيسين، في 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في قصر الإليزيه، بمناسبة إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

لم تعد تحصى زيارات زيلينسكي للعواصم الأوروبية التي تكاثرت وتسارعت بعد وصول ترمب إلى البيت الأبيض وتبنيه، إلى حد كبير، وفق الأوروبيين، لرؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومواقفه بالنسبة للحرب في أوكرانيا وكيفية وضع حد لها. وكانت لندن آخر عاصمة أوروبية زارها يوم 9 الجاري وقبلها بروكسل يوم 6 مارس (آذار). والأربعاء عصرا، سيحل ضيفا على الإليزيه بدعوة من الرئيس ماكرون وذلك عشية قمة جديدة في باريس الخميس 27 مارس ستضم وفق المصادر الرئاسية، ما لا يقل عن عشرين رئيس دولة وحكومة أوروبية - أطلسية. وليس من المستبعد أن تشارك فيها دول من خارج هذين الناديين الغربيين مثل أستراليا ونيوزيلندا.

وأصدرت الرئاسة الفرنسية بيانين: الأول تناول مجيء زيلينسكي، والثاني يتناول القمة المشار إليها. وجاء في البيان الأول، أن ماكرون سيستقبل زيلينسكي في اجتماع يعقبه عشاء عمل وأنه سيبلغه أن فرنسا «ستضع على رأس أولوياتها القصوى مواصلة وتكثيف دعمها العسكري والمالي لأوكرانيا. كما سيمكن هذا الاجتماع الرئيسين، من التحضير للاجتماع حول السلام والأمن في أوكرانيا الذي سيعقد في اليوم التالي في باريس».

وجاء في البيان الثاني، أن الاجتماع الخاص بـ«السلام والأمن في أوكرانيا» سيلتئم برئاسة ماكرون، ويأتي «تماشياً مع المبادرة التي أُطلقت في باريس في 17 فبراير (شباط) ومتابعةً للمناقشات مع شركائنا البريطانيين».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الشؤون الأوروبية بنجامين حداد بعد انتهاء قمة بروكسل متوجهاً إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم 20 مارس (أ.ف.ب)

وغرض الاجتماع الجديد، «تحديد الخيارات العملية، دعماً للجهود الأميركية، لتحقيق سلام وطيد ومستدام في أوكرانيا، مع احترام المصالح الأمنية للأوكرانيين والأوروبيين».

وفي التفاصيل، أن الاجتماع سيتناول، على وجه الخصوص «مناقشة تعزيز المساعدة لأوكرانيا على المدى القصير، والطريقة التي يمكن من خلالها تنفيذ وقف إطلاق النار وتوسيعه، وطرائق الدعم طويل الأمد لأوكرانيا وجيشها، والضمانات الأمنية اللازمة لأوكرانيا».

وإذا كانت مسألة توفير الدعم العسكري لأوكرانيا على المديين القصير والطويل الأمد يتوافر بشأنهما إجماع بين الغربيين، إلا أن المشكلة المستعصية تتمثل بما يسمى «الضمانات الأمنية» التي يريد الأوروبيون التوافق بشأنها بحيث تشكل ضمانة لاحترام هدنة أو اتفاق سلام تعمل الولايات المتحدة للتوصل إليهما.

واليوم ثمة توافق على مبدأ مفاده أن الضمانات الأمنية التي سيوفرها الأوروبيون، وربما بمشاركة أطراف أخرى مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا وتركيا، ترتدي شكل نشر وحدات عسكرية على الأراضي الأوكرانية. والحال، أن لا اتفاق واضحا لجهة الدول الجاهزة للسير في هذا الاتجاه، علما أن دولا أوروبية مثل إيطاليا والمجر وسلوفاكيا ترفض المشاركة.

بيد أن الصعوبة الأكبر مزدوجة: فمن جهة، ترفض روسيا علنا نشر أي قوات تحت راية الحلف الأطلسي أو تنتمي لدول أطلسية. ومن جهة ثانية، تريد الدول القابلة للمشاركة الحصول على ضمانات أميركية للقوة المنتشرة لغرض ردع أي استهداف روسي لها. من هنا، أهمية إشارة البيان الفرنسي لـ«الخيارات العملية» أي التوصل إلى توافقات تفصيلية حول عديد القوة المرتقبة وأماكن انتشارها وطبيعة المهمات التي ستقوم بها في حالتي وقف النار واتفاق سلام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة زيارة الثاني لواشنطن يوم 27 فبراير الماضي (رئاسة الوزراء البريطانية)

ويعتمر الأوروبيين، خصوصا الفرنسيين والبريطانيين، التخوف من أن ينجح الأميركيون في تحقيق اختراق جدي بين الروس والأوكرانيين بينما هم ما زالوا غارقين في مناقشاتهم. ولا شك أن السؤال الذي سيفرض نفسه بقوة عنوانه: ما البديل إذا تمسكت موسكو برفضها وبقيت واشنطن على موقفها لجهة إحجامها عن توفير «شبكة الأمان» التي يطالب بها الأوروبيون؟

وفي هذا السياق، ثمة معلومات تتحدث عن مداولات لاستبدال القوة الأوروبية وإحلال قوة «أممية» تعمل تحت راية الأمم المتحدة محلها. والحال أن قوة كهذه لا يمكن أن تنتشر إلا «توافقيا» بين الأطراف المعنية، وبالتالي فإنها تفتقر لقدرات «ردعية»... وما شهدته الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من مشاغلات ومناوشات، ثم من حرب مدمرة بين إسرائيل و«حزب الله»، أفضل دليل على «محدودية» ما يمكن أن تقوم به قوة كهذه لجهة توفير الضمانات التي تطالب بها كييف.



الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

أعلنت قيادة القطب الشمالي، السبت، أنها قامت بإجلاء أحد أفراد طاقم غواصة أميركية قبالة سواحل نوك عاصمة غرينلاند.

وقالت الهيئة المكلفة مراقبة سيادة الدنمارك في القطب الشمالي وحمايتها، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أجلت قيادة القطب الشمالي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية بعد ظهر اليوم».

وبحسب البيان «كان أحد أفراد الطاقم في حاجة إلى علاج طبي عاجل» ونقل إلى مستشفى نوك.

ونفّذت عملية الإجلاء «مروحية أرسلت من سفينة Vaedderen»، وهي فرقاطة دنماركية متمركزة في نوك وتقوم بمهمات مراقبة بين غرينلاند وجزر فارو، وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان للدنمارك.

وتؤكد واشنطن بانتظام أن السيطرة على غرينلاند أمر ضروري لأمن الولايات المتحدة وتتهم الدنمارك والأوروبيين بعدم حماية هذه المنطقة الاستراتيجية بشكل كافٍ ضد الطموحات الروسية والصينية.

إلا أن دونالد ترمب توقف عن تهديداته بعد توقيع اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتمهيد الطريق لإجراء محادثات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.


روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
TT

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذَّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي.

وأعلنت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية «حالة تأهب جوي في كييف؛ بسبب تهديد العدو باستخدام الأسلحة البالستية»، وذلك قبل سماع دوي الانفجارات قرابة الساعة 04:00 بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينتش)، وطلبت من السكان البقاء في الملاجئ حتى يتم رفع حالة التأهب.

وبعدها أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية تيمور تكاتشنكو على «تلغرام» أن «العدو يهاجم العاصمة بالأسلحة الباليستية».

وأشار إلى أن 5 مناطق في محيط العاصمة تضرَّرت جراء القصف.

وأُدخلت امرأة وطفل المستشفى في العاصمة بعد إصابتهما جراء سقوط حطام في المنطقة المحيطة، وفق ما ذكره رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو.

كما أفادت السلطات في منطقتَي دنيبرو (وسط أوكرانيا الشرقي) وأوديسا (جنوب) بوقوع قصف؛ ما تسبب بإصابة شخصين في دنيبرو، بينما تعرضت البنية التحتية في أوديسا لغارات جوية بطائرات مسيّرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الليل، أعلنت القوات الجوية حالة التأهب في كل أنحاء الأراضي الأوكرانية؛ بسبب خطر وقوع قصف صاروخي.

أسوأ أزمة طاقة

وتقصف روسيا، التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، مناطق مدنية وبنى تحتية بشكل يومي؛ ما تسبَّب أخيراً في أسوأ أزمة طاقة في البلاد منذ بدء الغزو عام 2022.

وانخفضت درجات الحرارة إلى قرابة 10 درجات مئوية تحت الصفر، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية عندما استُهدفت مجدداً، مع انتشار خدمات الطوارئ في مختلف أنحاء المدينة.

وقال تكاتشنكو لاحقاً إن الهجمات تسببت في اندلاع حريق على سطح مبنى سكني.

كما دفعت هذه الضربات إلى تشديد حالة التأهب على طول الحدود الغربية لأوكرانيا.

وأعلنت القيادة العملياتية البولندية، فجر الأحد، نشر طائرات مقاتلة بعد رصدها طائرات روسية تشن غارات على الأراضي الأوكرانية.

يأتي ذلك بعدما أسفرت انفجارات في لفيف الواقعة قرب الحدود البولندية عن مقتل شرطية وإصابة 15 شخصاً على الأقل، ليل السبت - الأحد، بحسب ما أفاد رئيس بلدية المدينة مندداً بـ«عمل إرهابي».

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، استُهدف عسكريون أو مسؤولون أوكرانيون بتفجيرات في مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة.

وقتل عشرات وربما مئات الآلاف من الجانبين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، في الحرب الأكثر فتكاً وتدميراً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبّدتها، فإن القوات الروسية تواصل تقدمها ولو ببطء، خصوصاً في منطقة دونباس، مركز القتال في الشرق.


أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
TT

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية، السبت، بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا ما لم تستأنف كييف تدفق النفط الروسي.

وتوقفت شحنات النفط الروسي المتجهة إلى المجر وسلوفاكيا منذ 27 يناير (كانون الثاني)، عندما قالت كييف إن طائرة ‌مسيرة روسية ‌قصفت معدات في خط ​أنابيب ‌في غرب ​أوكرانيا. وتقول سلوفاكيا والمجر إن أوكرانيا هي المسؤولة عن انقطاع الإمدادات منذ فترة طويلة.

وقال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، السبت، إنه سيقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا في غضون يومين ما لم تستأنف كييف نقل النفط ‌الروسي إلى سلوفاكيا ‌عبر الأراضي الأوكرانية. وكان رئيس ​وزراء المجر ‌وجه تهديداً مماثلاً قبل أيام، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصبحت هذه ‌القضية واحدة من أشدّ الخلافات حتى الآن بين أوكرانيا وجارتيها المجر وسلوفاكيا، اللتين خرج القادة فيهما عن الإجماع الأوروبي المؤيد إلى ‌حد كبير لأوكرانيا عبر توطيد العلاقات مع موسكو.

والمجر وسلوفاكيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهما الدولتان الوحيدتان في التكتل اللتان لا تزالان تعتمدان على كميات كبيرة من النفط الروسي الذي يُشحن في خط الأنابيب دروجبا عبر أوكرانيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية، في بيان: «ترفض أوكرانيا وتستنكر التحذيرات والابتزاز من جانب حكومتي المجر وجمهورية سلوفاكيا بشأن إمدادات الطاقة بين ​بلدينا». وأضافت: «يجب إرسال ​التحذيرات إلى الكرملين، لا إلى كييف بالتأكيد».