خفض غرامة «الأخطاء» يُمرر قانون «المسؤولية الطبية» في مصر

مجلس النواب يوافق على المشروع المقدم من الحكومة بعد تعديله

وزيرا الصحة والشؤون النيابية خلال حضور تصويت البرلمان على القانون (وزارة الشؤون النيابية)
وزيرا الصحة والشؤون النيابية خلال حضور تصويت البرلمان على القانون (وزارة الشؤون النيابية)
TT

خفض غرامة «الأخطاء» يُمرر قانون «المسؤولية الطبية» في مصر

وزيرا الصحة والشؤون النيابية خلال حضور تصويت البرلمان على القانون (وزارة الشؤون النيابية)
وزيرا الصحة والشؤون النيابية خلال حضور تصويت البرلمان على القانون (وزارة الشؤون النيابية)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الثلاثاء، وبشكل نهائي، على مشروع القانون المثير للجدل، والخاص بـ«تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض»، وذلك بعد تعديلات على بعض مواده، استجابة لنقابة الأطباء، من بينها «خفض الغرامة المفروضة على الأطباء في حالة الأخطاء الطبية».

وخفض المجلس غرامة مقترحة على الأطباء حال «الأخطاء غير الجسيمة»، في مشروع قانون من 100 ألف جنيه إلى 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي 50.45 جنيه)، كحد أدنى، مع النزول بالحد الأقصى ليكون 100 ألف جنيه بدلاً من مليون جنيه، واستحداث مادة تتضمن المعاقبة بالحبس مدة لا تتجاوز 3 أشهر وغرامة لا تزيد على 30 ألفاً أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من أبلغ أو قدم شكوى كيدية ضد مقدم الخدمة أو المنشأة.

استجاب البرلمان لعدد من مطالب الأطباء (وزارة الصحة)

وشهد مشروع القانون تعديلات عدة خلال المناقشات التي جرت في لجنة «الصحة»، بالإضافة إلى المناقشات التي شهدتها الجلسة العامة لمناقشة مواد القانون والعبارات المستخدمة في تعريف الأخطاء الطبية وتحديد المسؤولين عنها بدقة، فيما أبدت نقابة الأطباء عبر نقيبها أسامة عبد الحي الترحيب بمشروع القانون المعدل مع الإشادة باستجابة أعضاء البرلمان لمطالب النقابة.

وقال وكيل نقابة الأطباء جمال عميرة لـ«الشرق الأوسط» إن التعديلات التي أُدخلت وفرت الكثير من الضمانات التي لم تكن موجودة من قبل للأطباء ومنحتهم الكثير من الحقوق التي تتوافر في القوانين المشابهة عالمياً، لكن لا تزال بعض النقاط أيضاً بحاجة للمناقشة في المستقبل عند دخوله حيز التنفيذ.

وعدّ إلغاء مواد الحبس الاحتياطي من القانون للأطباء من أهم المكتسبات التي تحققت، على الرغم من التحفظ على عدم إلزامية تقرير اللجنة العليا التي ستحدد طبيعة الخطأ المرتكب ودور الطبيب فيه.

لكن عضو لجنة الصحة بالبرلمان إيرين سعيد قالت لـ«الشرق الأوسط» إن ما ورد في القانون يأتي مكمّلاً لما ورد في قانون الإجراءات الجنائية بشأن استعانة المحاكم بالرأي الفني في الأمور التي تخرج عن اختصاصها، مشيرةً إلى أن إلزام المحكمة أو النيابة بقرار جهة أخرى أمر يحمل شبهة عدم دستورية في ظل استقلال السلطة القضائية والثقة في أحكامها.

وأضافت سعيد أن النسخة التي وافق عليها البرلمان بصياغتها النهائية حملت تغيّرات جذرية على المقترح الذي وصل للبرلمان وشهد مناقشات واسعة تضمنت استجابة لأكثر مما طلبته نقابة الأطباء من أجل تحقيق توازن بين عمل الطبيب وحق المريض، لافتةً إلى أن القانون مرّ بموافقة جميع الهيئات البرلمانية للأحزاب وبإجماع توافقي لم يحدث منذ فترة طويلة.

استجاب البرلمان لتعديل صياغة الخطأ الطبي (وزارة الصحة)

وأقر القانون عقوبة الحبس أو الغرامة لمن يهين أحد مقدمي الخدمة الطبية في أثناء تأدية مهنته أو بسبب تأديتها، وعرف مشروع القانون، «مقدم الخدمة» بأنه أي شخص يزاول مهنة من المهن الطبية ويقوم بعمل من أعمال الخدمة الطبية أو يشترك في القيام بها وفقاً لأحكام القوانين المنظمة لذلك.

لكن الأمين العام السابق لنقابة الأطباء الدكتورة، منى مينا، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن القانون لا يزال يحمل «عواراً جسيماً» مع غياب التوازن في العقوبات، ومن بينها أن عقوبة الخطأ الطبي أكبر من عقوبة انتحال صفة طبيب، بالإضافة إلى الكلمات الفضفاضة التي لا تزال موجودة في تعريف الخطأ الطبي.

وتضمن مشروع القانون الذي أقره البرلمان، تعريف «الخطأ الطبي الجسيم» بعدّه «الخطأ الطبي الذي يبلغ حداً من الجسامة، بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققاً، ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، ارتكاب الخطأ الطبي تحت تأثير مسكر أو مخدر أو غيرهما من المؤثرات العقلية، أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبي أو عن طلب المساعدة له، على الرغم من القدرة على ذلك وقت وقوع الحادثة».

لكن عضو لجنة الصحة في البرلمان تشير إلى عملهم على إعادة صياغة العديد من التعريفات لتكون أكثر إحكاماً، ومن بينها تعريفات الأخطاء الطبية والتأكيد على أن الطبيب لا تقع عليه مسؤولية أخلاقية أو جنائية حال حدوث مضاعفات للمريض طالما لم يكن هناك خطأ، لافتةً إلى المرونة الكبيرة التي أبدتها الأغلبية البرلمانية عند إدخال التعديلات على القانون قبل التصويت النهائي على مواده.

وتؤكد إيرين سعيد أن القانون يضمن حقوق الفريق الطبي بالكامل وحقق التوازن المطلوب بين الحقوق والواجبات، متوقعةً أن يدخل حيز التنفيذ خلال 6 أشهر بعد اعتماد تشكيل اللجنة العليا وتشكيل صندوق تأمين أضرار الأخطار المنصوص عليهما في القانون.


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

منذ أحداث «25 يناير» 2011 وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، ومنصب «وزير الإعلام» محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

وافق مجلس النواب المصري الثلاثاء على تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي خلال حديثه بمجلس النواب الثلاثاء (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري يستهل أعماله بدعوة الأعضاء للانضباط والوقار

استهل مجلس النواب المصري (البرلمان)، أعماله، بدعوة أعضائه إلى الانضباط، والالتزام بالوقار البرلماني داخل القاعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».