انتعاش ملحوظ في قطاع الخدمات البريطاني يطمئن ريفز قبل خطابها

مؤشر مديري المشتريات يسجل أعلى مستوى له في 7 أشهر

حافلات في لندن على طول شارع وايت هول في وستمنستر (رويترز)
حافلات في لندن على طول شارع وايت هول في وستمنستر (رويترز)
TT

انتعاش ملحوظ في قطاع الخدمات البريطاني يطمئن ريفز قبل خطابها

حافلات في لندن على طول شارع وايت هول في وستمنستر (رويترز)
حافلات في لندن على طول شارع وايت هول في وستمنستر (رويترز)

أفادت الشركات في قطاع الخدمات البريطاني الضخم بانتعاش ملحوظ هذا الشهر، وفقاً لمسح أطلقته شركة «ستاندرد أند بورز غلوبال»، مما قدم تطمينات لوزيرة المالية، راشيل ريفز، قبل خطابها المرتقب هذا الأسبوع حول التحديات الاقتصادية والمالية العامة.

ووصلت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات البريطاني لقطاع الخدمات في مارس (آذار) إلى أعلى مستوى لها في سبعة أشهر، حيث سجلت 53.2 نقطة، مقارنة بـ51 نقطة في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

من جهة أخرى، انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى أدنى مستوى له في 18 شهراً، مسجلاً 44.6 نقطة، بانخفاض من 46.9 نقطة في الشهر السابق. وقد تأثرت هذه النتائج سلباً بالمخاوف المتعلقة بحرب تجارية عالمية، أُثيرت بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما أدى إلى تدهور توقعات الإنتاج المستقبلي.

وعانى قطاع الصناعات التحويلية من أكبر انخفاض في مبيعات صادراته منذ أغسطس (آب) 2023، مما يعكس الضغط المتزايد على الاقتصاد الصناعي البريطاني.

وعلى الرغم من هذه التحديات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الإجمالي - الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والصناعة - إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر، حيث سجل 52 نقطة مقارنة بـ50.5 نقطة في فبراير، مما يشير إلى تحسن محدود في النشاط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أشار كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في «ستاندرد أند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إلى أن الاستطلاع يظهر أن الاقتصاد البريطاني قد يحقق نمواً بنسبة ضئيلة تبلغ 0.1 في المائة في الربع الأول من عام 2025، وهو نمو محدود في ظل التحديات التي يواجهها.

ورغم هذه التحسينات الطفيفة، فإن الشركات البريطانية قد خفضت عدد الوظائف استعداداً لزيادة ضريبة أبريل (نيسان) على أصحاب العمل، فضلاً عن رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 7 في المائة الشهر المقبل. وأشارت الشركات إلى أنها تعتزم الاستثمار بشكل أكبر في الأتمتة كاستراتيجية لمواجهة هذه الزيادات في التكاليف.

ومع ذلك، تباطأت وتيرة خفض الموظفين بشكل ملحوظ مقارنة بشهر فبراير، مما يشير إلى تردد الشركات في تقليص القوى العاملة في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وأضاف ويليامسون: «لا تزال الثقة الاقتصادية قريبة من أدنى مستوياتها في عامين، وهو ما ينعكس في النتائج المتباينة بين القطاعات. ورغم التحسن في قطاع الخدمات المالية، فإن الشركات التي تتعامل مع المستهلكين وقطاع التصنيع تواجه تحديات محلية ودولية مستمرة».

ومن المتوقع أن تعلن ريفز يوم الأربعاء عن خفض حاد في توقعات النمو الاقتصادي للمملكة المتحدة هذا العام، مما قد يضطرها، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى تقليص خططها لزيادة الإنفاق الحكومي في السنوات المقبلة. كما أظهر مسح مؤشر مديري المشتريات أن تكاليف مستلزمات الإنتاج التي تتحملها الشركات قد ارتفعت بوتيرة أبطأ هذا الشهر. وعلى الرغم من ذلك، رفعت الشركات أسعارها بنفس وتيرة فبراير، جزئياً لتعويض الزيادة المرتقبة في تكاليف التوظيف اعتباراً من الشهر المقبل.

ويواصل بنك إنجلترا مراقبة تأثير الزيادة في مساهمات الضمان الاجتماعي لأصحاب العمل، والتي أعلنت عنها ريفز في أول موازنة لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد حذر البنك الأسبوع الماضي من أنه قد يتوقف عن خفض أسعار الفائدة كل ثلاثة أشهر، وهو النمط الذي استمر منذ أكتوبر 2023.

وفي ظل هذه الظروف، شهد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لأداء الإنتاج المستقبلي تراجعاً كبيراً، وهو الأكبر منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2012، باستثناء أول عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» في مارس 2020.

وأوضحت «ستاندرد أند بورز غلوبال» أن هناك العديد من المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية وآفاق مبيعات التصدير، التي تأثرت بتقلبات الأسواق العالمية، مما يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد البريطاني.


مقالات ذات صلة

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

الاقتصاد راشيل ريفز تغادر «داونينغ ستريت» لتقديم توقعاتها الاقتصادية الربيعية أمام البرلمان في لندن 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في خطابها أمام البرلمان، الثلاثاء، أن الحكومة ستعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان يحتوي على غاز البترول المُسال يجري تفريغه من سفينة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تتجه لتعزيز واردات النفط الأميركي لتعويض نقص إمدادات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، باهليل لاهاداليا، يوم الثلاثاء، أن بلاده ستعزز وارداتها من النفط الخام من الولايات المتحدة لتعويض أي نقص محتمل.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)

عجز موازنة ألمانيا يسجِّل مستوى أعلى من المتوقع في 2025

سجَّل العجز في المالية العامة لألمانيا خلال عام 2025 مستوى أعلى من التقديرات الأولية، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.