ميليشيات مسلحة تتبنى قتل قيادي في تنظيم داعش بالعاصمة الليبية

مسؤول عسكري بارز: العد التنازلي لانهيار تحالف ميليشيات طرابلس بدأ

صورة تعود إلى ابريل (نيسان) الماضي لعناصر تنظيم {داعش} يقودون اثيوبيين لقتلهم على أحد الشواطئ الليبية (أ.ب)
صورة تعود إلى ابريل (نيسان) الماضي لعناصر تنظيم {داعش} يقودون اثيوبيين لقتلهم على أحد الشواطئ الليبية (أ.ب)
TT

ميليشيات مسلحة تتبنى قتل قيادي في تنظيم داعش بالعاصمة الليبية

صورة تعود إلى ابريل (نيسان) الماضي لعناصر تنظيم {داعش} يقودون اثيوبيين لقتلهم على أحد الشواطئ الليبية (أ.ب)
صورة تعود إلى ابريل (نيسان) الماضي لعناصر تنظيم {داعش} يقودون اثيوبيين لقتلهم على أحد الشواطئ الليبية (أ.ب)

زعمت ميليشيات مسلحة تابعة للحكومة غير المعترف بها دوليا في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، مسؤوليتها عن مقتل أحد قادة تنظيم داعش في المدينة. فيما قال مسؤول عسكري بارز في الحكومة إن «العد التنازلي لانهيار تحالف ميليشيات طرابلس بدأ».
وقالت قوة الردع الخاصة التي يقودها عبد الرؤوف كاره، إن مراد القماطي آمر سرية التوحيد وأحد المسؤولين عن الهجوم الذي تعرض له مؤخرا سجن امعيتيقة (مؤسسة الإصلاح والتأهيل) الذي تبناه تنظيم داعش بطرابلس، لقي حتفه إثر محاولة اعتقاله.
وأوضحت في بيان نشرته صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بعد صدور أمر قبض على القماطي ذهبت عناصر قوة الردع الخاصة للقبض عليه في منطقة الفرناج حيث قام بالمقاومة والرماية على عناصر القوة وحدث تبادل لإطلاق النار مما أدى إلى إصابته ومن ثم موته في المستشفى.
وادعت قوة الردع الخاصة التي تزعم أنها تندرج تحت غطاء شرعي هي وزارة الداخلية التابعة لحكومة طرابلس، أن مراد هو أحد قادة تنظيم داعش بطرابلس والمسؤول عن عدة عمليات إرهابية وتفجيرات وهو من قام بالتنسيق مع الإرهابيين الذين هجموا على امعيتيقة وذلك بعد استقباله لهم قبل اقتحام السجن، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية في هذا الموضوع وستتم ملاحقة باقي المجرمين والمتورطين في هذه العمليات الإرهابية.
كما نشرت القوة الخاصة فيديو مصورا يتضمن ما وصفته باعترافات شخص تونسي الجنسية قالت: إنه أحد أعضاء تنظيم داعش، وتم اعتقاله داخل مقر سرية التوحيد بمنطقة الفرناج وهو أحد المقربين من القماطي والشاهد على عمليات التنسيق بالتفجيرات داخل مدينة طرابلس.
وكشفت هذه التطورات بالإضافة إلى عملية اختطاف مدير مكتب أوقاف طرابلس الشيخ محمد تكيتك واعتقاله، عن خلافات عميقة بدأت تطفو على السطح بين الميليشيات المتحالفة ضمن ما يسمى بعملية فجر ليبيا التي تضم بضعة آلاف من المسلحين المتطرفين المتحالفين.
واتهمت مصادر ليبية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» ميليشيات مسلحة تابعة لعبد الغني كاره مسؤول ما يسمى بقوة الردع والتدخل الخاصة بطرابلس، بالمسؤولية عن أحداث الاعتداء على المسؤول فيما سمي بحكومة الإنقاذ الوطني الموازية وغير المعترف بها دوليا.
ويدير كاره سجن امعيتيقة وهو المسؤول عن مكافحة المخدرات والجرائم المنظمة في القوات التابعة لرئاسة الأركان في طرابلس، علما بأنه يترأس كتيبة النواصي وهي إحدى الكتائب المتطرفة التي تتاجر بالشعارات الإسلامية في العاصمة الليبية وتعتبر نفسها خرج سيطرة السلطة والدولة في ليبيا.
ووفقا لمصادر أمنية وعسكرية، كان كاره، الذي يلقبه أتباعه الشيخ الملازم، عاطلا عن العمل خلال فترة حكم العقيد الراحل معمر القذافي، ولم يشارك في أي عمل للإطاحة به خلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عام 2011. لكنه عمل لاحقا تحت قيادة عبد الحكيم بلحاج أمير الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وأصبح عضوا فيما يسمى بالمجلس العسكري لطرابلس، بينما تتهمه منظمات حقوقية محلية ودولية بالمسؤولية عن مقتل عشرات المدنيين واقتحام منازلهم وسرقتها.
واعتبرت دار الإفتاء الليبية الموالية للسلطات غير الشرعية في طرابلس أن عملية خطف واعتقال مدير مكتب أوقاف طرابلس مؤخرا، هي بمثابة أمر مشين، وعدوان آثم خاطئ.
يشار إلى أن قتالا عنيفا اندلع مؤخرا بين صفوف الميليشيات المسلحة في طرابلس، حيث كانت ميليشيات كاره طرفا فيها وسط اتهامات لها من ميليشيات مصراتة بالقيام بأعمال غير قانونية مشبوهة واعتقالات على الهوية.
وقال مسؤول عسكري بارز في حكومة، مشترطا عدم الكشف عن هويته لحساسية موقفه، إن العد التنازلي لتحالف ميليشيات طرابلس على ما يبدو قد بدأ، معتبرا أن تصاعد وتيرة الاشتباكات العسكرية بالإضافة إلى الخلافات السياسية التي تظهر عبر وسائل الإعلام المحلية وعبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، تشير إلى بداية محتملة لانهيار هذا التحالف.
ويسيطر تحالف ميليشيات فجر ليبيا حاليا على طرابلس ويقودها رجال ميليشيات من مدينة مصراتة الغربية منذ العام الماضي.
إلى ذلك، قال النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في طرابلس الدكتور عوض عبد الصادق عقب أداء أعضاء ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني لليمين الدستورية أمام نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر، إن «الظروف التي تمر بها ليبيا هي التي اقتضت هذا التعديل وهذا التوقيت».
وادعى عوض أن مشاركة البرلمان غير المعترف به دوليا في الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، قد أدى إلى تأخير تمرير الحكومة الجديدة والمصغرة التي تتكون من 12 حقيبة وزارية فقط برئاسة خليفة الغويل.
وتابع في مؤتمر صحافي عقده بطرابلس، في حالة توصلنا إلى اتفاق سياسي من خلال الحوار الذي ترعاه البعثة أو الحوار الليبي أو أي مسعى آخر تسعى به أي دولة كانت لرأب الصدع وحل هذه الأزمة السياسية، هذه الحكومة ستكون على أتم الاستعداد وفي أسرع وقت للتسليم لحكومة التوافق الوطني.
وأضاف أنه «إذا ما تم التوافق خلال أسبوعين أو شهر أو شهرين، نحن سوف نكون جاهزين كمؤتمر وطني وحكومة إنقاذ منبثقة عنه لاتباع ما اتفق عليه الليبيون من حل سياسي سيكون لخدمة ليبيا والليبيين».
من جهته، قال الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا مارتن كوبلر إنه عقد اجتماعا جيدا جدًا ومثمرا مع ممثلي المجتمع الدولي والأطراف الليبية، وأضاف من دون الخوض في تفاصيل الاجتماع ولا مكانه: «القطار يسير بسرعة نحو التوقيع، أحث الجميع على الانضمام».
وقال خبراء من الأمم المتحدة في تقرير نشر يوم الثلاثاء إن لتنظيم داعش في ليبيا ما بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل وإنه التنظيم الوحيد المعروف أنه يتلقى دعما وتوجيها من معقل الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
من جهة أخرى، قات مصادر طبية إن 31 جنديا بقوات الجيش الليبي لقوا مصرعهم، وأصيب 188 آخرون جراء الاشتباكات بمحاور القتال المختلفة بمدينة بنغازي خلال الشهر الماضي.
وتعيش ليبيا حالة من الفوضى في ظل وجود حكومتين متنافستين تحصل كل منهما على دعم فصائل مسلحة وتماطلان في توقيع اتفاق سبق التفاوض عليه لتشكيل حكومة وحدة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».