طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

عراقجي استبعد إحياء الاتفاق النووي بصيغته الحالية

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
TT

طهران تفضل المفاوضات «غير المباشرة»... وترمب يأمل تجنب الحل العسكري

صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)
صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين» اليوم (الأحد)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران «مستعدة للحرب، لكنها لا تسعى إليها»، مشيراً إلى رفضها للمفاوضات مع واشنطن في ظل الظروف الحالية. ومع ذلك، أوضح أن الاستراتيجية الحالية هي «التفاوض غير المباشر». وأكد في الوقت نفسه أن الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015 «غير قابل للإحياء»، لكنه قد يشكل «أساساً» للمفاوضات بشأن البرنامج النووي المتسارع.

وصرّح عراقجي أن «عدم التفاوض مع أميركا ليس استراتيجيتنا... إيران لا تمانع في العمل مع الولايات المتحدة رغم التوترات الحادة بين البلدين». وأضاف: «لا نرفض التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل مطلق، لكن نرفض التفاوض تحت الضغط»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

جاء ذلك، بعدما قال عراقجي الخميس، في برنامج تلفزيوني إن رسالة ترمب «أقرب إلى تهديد، وتتضمن بعض الفرص»، مضيفاً أن طهران سترد قريباً على ما ورد في الرسالة.

وتلقت طهران هذا الشهر رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يُمهل فيها إيران شهرين لاتخاذ قرار بشأن الدخول في مفاوضات جديدة أو مواجهة عقوبات أشد صرامة، في إطار سياسة «أقصى الضغوط» التي أعاد ترمب العمل بها.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية والبرنامج النووي، عرض المحادثات ووصفه بأنه مُضلّل، وقال إن التفاوض مع إدارة ترمب «سيؤدي إلى تشديد العقوبات وزيادة الضغوط على إيران».

«ليس عناداً»

وأتت تعليقات عراقجي، اليوم (الأحد)، في سياق حوار مطول جرى تسجيله قبل 10 أيام مع موقع «خبر أونلاين» المحسوب على التيار الإصلاحي والمعتدل.

وعزا رفض طهران للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة إلى «التجارب السابقة، بما في ذلك الاتفاق النووي»، و«أزمة ثقة» مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران «مستعدة» للتفاوض غير المباشر عبر وسطاء مع الاتحاد الأوروبي وعمان، و«هو النهج الذي تتبعه حالياً».

وقال: «عندما نقول إننا لا نتفاوض مع أميركا، فذلك ليس عناداً، بل موقف يستند إلى تجارب سابقة ومعطيات واقعية»، معرباً عن اعتقاده «أنه في ظل الظروف الحالية، لا يمكن الدخول في مفاوضات مع أميركا، إلا إذا تغيرت بعض المعطيات الأساسية».

وصرّح في جزء من تصريحاته: «فقد الإيمان بالدبلوماسية خطأ، لكن التشكيك في التفاوض مع أمريكا أمر مبرر. أما رفع العقوبات فيخضع لمسارين: الأول، تحييد العقوبات عبر تعزيز القدرات الداخلية، والثاني التفاوض، وهو أمر يعتمد على الطرف الآخر».

واستبعد عراقجي إحياء الاتفاق النووي بصيغته لعام 2015، وقال: «لا يمكن إحياء الاتفاق النووي بنصّه الحالي، كما أنه لم يعد يصبّ في مصلحتنا. فقد شهد برنامجنا النووي تطوراً كبيراً، ما يجعل العودة إلى الشروط السابقة غير ممكنة. كما أن العقوبات التي فرضها الطرف الآخر تشكّل عائقاً إضافياً. ومع ذلك، يمكن أن يبقى الاتفاق النووي أساساً ونموذجاً لمفاوضات جديدة».

والشهر الماضي، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الاتفاق النووي «قشرة خاوية»، داعياً إلى تبني صيغة جديدة للاتفاق مع إيران، «لأن الاتفاق القديم غير قادر على تحقيق الأهداف المرجوة». وأضاف أنه خلال زيارته إلى طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفق مع عراقجي على أن الفلسفة الأساسية للاتفاق، القائمة على تقييد أنشطة إيران مقابل الحوافز، لا تزال قابلة للاستمرار.

وحذّر غروسي أن الوقت ينفد أمام التوصل إلى اتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني، وذلك مع مواصلة طهران تسريع تخصيب اليورانيوم إلى ما يقرب من درجة صنع الأسلحة.

وانتقدت طهران تصريحات غروسي، وطالبته بـ«تجنب التصريحات السياسية والتركيز على المهام التقنية للوكالة». وتتهم قوى الغرب إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية من خلال تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تزيد على ما يلزم للاستخدامات المدنية التي تقول طهران إنها هدف برنامجها النووي.

ورغم تأكيد طهران المتكرر أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، وأنها تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي، فإن تهديدات مسؤولين كبار بتغيير مسار البرنامج النووي والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وامتلاك قدرات على صناعة قنبلة، عزّزت الشكوك الغربية بشأن نوايا طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في 7 يناير الماضي (أ.ب)

رسالة ترمب

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت رسالة ترمب إلى إيران مؤشراً على عدم إغلاق جميع الأبواب الدبلوماسية، على الرغم من التوترات الحادة بين إيران والولايات المتحدة خلال رئاسة ترمب، قال عراقجي إن «إرسال الرسائل جزء من العملية الدبلوماسية، وقد يستخدم كوسيلة للضغط أيضاً... رغم ذلك، تبقى المراسلات أداة دبلوماسية في معظم الأحيان، وقد تكون جزءاً من استراتيجيات أخرى. ومع ذلك، لا يمكن إنكار حقيقة أن الدبلوماسية لم تصل إلى نهايتها. فالحرب لا مفرّ منها أحياناً، وتظل خياراً مكلفاً وخطيراً. لذا، تظل الدبلوماسية الخيار الأكثر أماناً وأقل تكلفة».

وأجاب عراقجي على سؤال بشأن أسباب توجيه ترمب رسالة إلى خامنئي، بدلاً من الرئيس مسعود بزشكيان، قائلاً: «هذا الأمر له سابقة، فقد وجّه أوباما أيضاً رسالة إلى المرشد. تفسيرهم لهذا النهج هو أن ترمب، بصفته القائد الأول في بلاده، يخاطب القائد الأول في إيران، وهو ما حدث في الماضي أيضاً».

ومع ذلك، أضاف عراقجي: «ترمب أظهر منذ البداية أنه يتبع أسلوباً مختلفاً عن أسلافه، متجاهلاً العديد من الأطر الدبلوماسية التقليدية. فهو يتصرف وفق نهجه الخاص، مثلما فعل عندما تواصل مباشرة مع بوتين، رغم أن القواعد الدبلوماسية التقليدية تقتضي أن تبدأ إعادة بناء العلاقات من المستويات الأدنى وصولاً إلى القادة».

تحذير ويتكوف

الجمعة الماضي، كُشفت مقتطفات بثّت من حوار المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن مفاوضات تجري عبر قنوات سرية بين واشنطن وطهران.

وقال ويتكوف إن «الإيرانيين ردّوا علينا، لكن ليس لديّ إذن للكشف عن تفاصيل ذلك»، وتابع أن «المفاوضات مع إيران مستمرة عبر قنوات سرية ومن خلال عدة دول ووسائل أخرى».

وأكد ويتكوف أن رسالة ترمب «لم تكن تهدف إلى التهديد، بل كانت محاولة لبناء الثقة ومنع التصعيد العسكري مع طهران». وأضاف أن الرئيس الأميركي يتمتع بتفوق عسكري، ومن الطبيعي أن يكون الإيرانيون هم من يسعون إلى إيجاد حل دبلوماسي. لكنه أردف: «بدلاً من ذلك هو من يفعل ذلك».

وقال ويتكوف لشبكة «فوكس نيوز»: «لسنا بحاجة إلى حلّ كل شيء عسكرياً». وأضاف: «رسالتنا لإيران هي: دعونا نجلس معاً ونرى ما إذا كان بإمكاننا، من خلال الحوار والدبلوماسية، الوصول إلى الحلّ الصحيح. إذا استطعنا، فنحن مستعدون لذلك. وإذا لم نستطع، فإن البديل ليس خياراً جيداً».

مستعدون للحرب

وقال عراقجي: «لطالما تجنبنا الحرب. نحن مستعدون لها ولا نخشاها، لكننا لا نرغب فيها، وهذا أمر واضح». وتابع: «الجمهورية الإسلامية، خاصة في السنوات الأخيرة، أثبتت أننا لا نسعى إلى الحرب، رغم جاهزيتنا لأي احتمال. ندرك تماماً أن الحرب مكلفة وخطيرة وتحمل خسائر فادحة».

وتابع: «تتركز السياسة الخارجية الإيرانية على الدبلوماسية وتجنب الصراعات المسلحة، إلا في الحالات التي تكون فيها المواجهة العسكرية أمراً لا مفر منه، وتخضع لظروفها الخاصة».

خامنئي يلتقي عدداً من أنصاره في حسينية مكتبه وسط طهران الجمعة (موقع المرشد)

قنوات التواصل

وقال عراقجي إن اختيار الإمارات لنقل الرسالة إلى إيران أمر يدعو إلى «التأمل»، لكنه أضاف: «لا أرى في هذا الاختيار أي دلالة خاصة، فالأهم أن الرسالة وصلت، بغضّ النظر عن الجهة التي تولت إيصالها».

وأضاف: «ما هو ثابت أن القناة الرسمية للتواصل بين إيران وأميركا كانت دائماً سويسرا، حيث جرى تبادل جميع الرسائل الرسمية بين الطرفين عبرها. في بعض الأحيان، كانت الولايات المتحدة ترسل ملاحظات إلى الحكومة السويسرية، التي تتولى نقلها إلينا، سواء عبر مذكرات رسمية، أو رسائل مكتوبة غير رسمية، أو مراسلات دبلوماسية مباشرة».

وأضاف: «في حالات استثنائية، تم اللجوء إلى قنوات بديلة، مثل سلطنة عُمان، التي لعبت دوراً مهماً في مراحل معينة في تسهيل التواصل بين الطرفين».

رفض خامنئي للتفاوض

وبشأن ما إذا كان رفض خامنئي «تكتيكاً مرحلياً أم استراتيجية ثابتة»، قال عراقجي: «أعتقد أن تصريحاته واضحة، فهو يرى أنه لا يوجد مبرر منطقي للدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، في ظل سياسة الضغوط القصوى. من غير الحكمة، بل من غير العقلانية، التفاوض تحت الضغط».

ونوّه عراقجي أن «الدبلوماسية لا تتوقف أبداً، لكن اختيار الأسلوب المناسب في التوقيت المناسب أمر أساسي».

وتجنب عراقجي الإفصاح بشأن الطريقة التي سترد إيران بها على رسالة ترمب الخطية. وقال: «نحن لا نكترث لما يتوقعه ترمب، نعمل وفقاً لمصلحتنا ومنافعنا... لسنا تابعين لأي جهة حتى نعتمد أسلوبها. هناك إجراءات دبلوماسية متعارف عليها، لكننا دولة مستقلة ذات سيادة، لا نتحرك وفقاً لما يمليه الآخرون، بل نلتزم الأعراف التي تخدم مصالحنا».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».