هولاند على ظهر «شارل ديغول».. وفرنسا استطلعت جوًا مواقع «داعش» في سرت وطبرق

الملف الليبي يقفز إلى الواجهة.. وروما تستضيف مؤتمرًا دوليًا حوله في 13 الحالي

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد هبوطه بمروحية على ظهر حاملة الطائرات «شارل ديغول» في شرق البحر المتوسط أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد هبوطه بمروحية على ظهر حاملة الطائرات «شارل ديغول» في شرق البحر المتوسط أمس (إ.ب.أ)
TT

هولاند على ظهر «شارل ديغول».. وفرنسا استطلعت جوًا مواقع «داعش» في سرت وطبرق

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد هبوطه بمروحية على ظهر حاملة الطائرات «شارل ديغول» في شرق البحر المتوسط أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد هبوطه بمروحية على ظهر حاملة الطائرات «شارل ديغول» في شرق البحر المتوسط أمس (إ.ب.أ)

ساعتان قضاهما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على ظهر حاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة في شرق البحر الأبيض المتوسط قبالة الشواطئ السورية ومنها تنطلق طائرات الرافال والميراج لضرب مواقع تنظيم داعش في سوريا، إضافة للطائرات المنطلقة من إحدى القواعد الجوية في الأردن ومن قاعدة الظفرة في أبوظبي.
واستثمر هولاند الوقت القصير الذي أمضاه على ظهر حاملة الطائرات للتعرف عن كثب على المهام التي تقوم بها المجموعة البحرية من رصد ورقابة وعمليات قصف جوي تركزت حتى الآن على مدينة الرقة ومحيطها واستهدفت بشكل خاص مراكز القيادة والتدريب والمواقع النفطية التي تعد أهم مصادر تمويل «داعش».
بيد أن مهمة المجموعة البحرية الفرنسية في المتوسط التي انطلقت من مرفأ طولون العسكري في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي بعد 5 أيام فقط على وقوع العمليات الإرهابية في باريس وضاحيتها، لا تنحصر بـ«داعش سوريا» فقط، بل تمتد إلى تنظيم داعش في ليبيا. وليس سرا أن باريس ومعها العواصم الأوروبية المتوسطية وخصوصا روما ولافاليتا (مالطا) ومدريد تراقب عن كثب تطورات الوضع في ليبيا وتمدد «داعش» الذي أصبح يسيطر على قسم من الشاطئ الليبي وعلى درنة وسرت ويسعى للتمدد إلى مدينة أجدابيا التي تقع على مسافة 350 كلم من سرت و190 كلم من بنغازي. ويبدو بوضوح أن «داعش» يسعى للسيطرة على ما يسمى «المثلث النفطي» على غرار ما فعل في العراق وسوريا عندما وضع يده على مواقع النفط وأخذ يستخدمه وسيلة أساسية لتمويل نشاطاته العسكرية.
ويفيد تقرير رفعه خبراء إلى الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي، بأن «ليبيا تمثل تهديدا واضحا على المديين القصير والطويل، كما أنها تحولت إلى وجهة لتدفق المقاتلين إليها من تونس والسودان والنيجر وبلدان خليجية. فضلا عن ذلك، تفيد معلومات أمنية بأن قادة ومقاتلين من (داعش) أخذوا ينتقلون من سوريا والعراق إلى ليبيا التي تعد تهديدا مباشرا لجيرانها بالدرجة الأولى وللبلدان الأوروبية المتوسطية في الدرجة الثانية». ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس أن ليبيا «ستكون بلا شك الملف أكبر الذي سيشغلنا للشهور المقبلة».
وجاء في ملف مكون من عشر صفحات الذي نشره قصر الإليزيه أمس أن العملية الجوية الأولى التي قامت بها المجموعة البحرية يومي 20 و21 نوفمبر كانت استطلاعية وفوق مدينتي سرت وطبرق. وطبرق هي مقر الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، بينما سرت هي مسقط رأس الرئيس الليبي السابق العقيد معمر القذافي. وبحسب معلومات وتقارير جاءت من داخل سرت، فإن «داعش» بسط هيمنته بشكل كامل على المدينة. والسؤال الذي تطرحه العمليات الجوية الاستطلاعية الفرنسية فوق هذه المنطقة مزدوج: ففي الجانب الأول، هل تعني هذه التطورات أن هناك خططا جدية للقيام بعمليات عسكرية غربية في ليبيا للقضاء على «داعش»؟ والثاني يتناول الأساس القانوني الذي يخول الغربيين والآخرين أن يباشروا بهذا النوع من النشاطات في بلد يوجد فيه برلمانان وحكومتان، وحيث لم تنجح الوساطة الدولية التي قام بها برناردينو ليون، الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وخليفته المعين حديثا في إنتاج حكومة اتحاد وطني والسير بحل سياسي يؤهل ليبيا لطلب المساعدة الدولية عبر قرار من مجلس الأمن الدولي.
في اللقاء الأخير بين الرئيس هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي في باريس، كان الملف الليبي حاضرا بقوة. وأعلن الأخير أن «الملف اللاحق المستعجل سيكون الملف الليبي». وترى مصادر دبلوماسية غربية في باريس، أن «الملفات العراقية والسورية والليبية هي واحدة لأن العدو واحد»، أي تنظيم داعش.
وبالنظر لتخبط الوساطة الدولية، فقد سعت إيطاليا وهي الأقرب إلى الشواطئ الليبية (جزيرة لمبادوزا لا تبعد سوى 300 كلم عن الشواطئ الليبية) لعقد اجتماع دولي حول ليبيا في روما. وبحسب وزير الخارجية الإيطالية باولو جونتيلوني، فإن مؤتمرا دوليا ستستضيفه روما في 13 الحالي سيخصص لليبيا بحضور أطراف دولية وإقليمية وسيكون على غرار مؤتمر فيينا الخاص بسوريا.
وحتى الآن، يمثل تنظيم داعش في سوريا الهدف الأول للأعمال العسكرية الفرنسية؛ إذ وعد الرئيس هولاند البلاد، في خطابه أمام مجلس النواب والشيوخ يوم 16 نوفمبر الماضي بـ«تدمير» التنظيم. لذا، عمدت باريس إلى إرسال المجموعة البحرية التي تقودها «شارل ديغول» إلى الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بحيث إنها ضاعفت ثلاث مرات عدد الطائرات القاذفة المقاتلة القادرة على ضرب مواقع «داعش».
وبحسب الملف الصحافي لقصر الإليزيه، فإن المجموعة البحرية تتكون من الحاملة «شارل ديغول» ومن فرقاطة للدفاع الجوي «شوفاليه بول» وأخرى مخصصة للحرب ضد الغواصات «لا موت بيكيه» ومن فرقاطة ثالثة متعددة المهمات، إضافة إلى سفينة القيادة والتموين وغواصة نووية هجومية. وتدعم المجموعة طائرتا استطلاع متقدمتان وطوافات للمهمات العسكرية أو للإنقاذ.
ويفهم من الملف الصحافي الرئاسي أن هذه المجموعة لن تبقى طويلا في مياه المتوسط لأنها ستتوجه لاحقا إلى مياه الخليج العربي، حيث ستلحق بها فرقاطة بريطانية. وينتظر أن تصل إليها نهاية شهر فبراير (شباط) المقبل.
من جانبها، أفردت ألمانيا فرقاطة مخصصة لحماية حاملة الطائرات وإمكانيات عسكرية أخرى (تزويد بالوقود جوا وطائرات استطلاع من طراز تورنادو في مطار أنجيرليك التركي ووسائل تنصت ومراقبة). يضاف إلى ذلك، الدعم الذي بدأت تتلقاه باريس من بريطانيا التي باشرت الخميس الماضي ضرباتها الجوية ضد مواقع «داعش».
وبينت التحقيقات التي أعقبت العمليات الإرهابية في فرنسا في 13 الشهر الماضي أن هناك شخصين على الأقل تسللا مع اللاجئين من سوريا عبر اليونان إلى فرنسا. ولذا، فإن ملفي الهجرة والإرهاب أصبحا حقيقة متداخلين كما تتداخل الملفات الداعشية في ثلاثة بلدان عربية، ناهيك بتشعباتها الأفريقية مع «بوكو حرام» وأخواتها. لكن مشكلة الغربيين حتى الآن مزدوجة: فمن جهة، هم بحاجة لحكومة «شرعية» واحدة توفر لهم الغطاء القانوني للتدخل العسكري عبر قرار يصدر عن مجلس الأمني الدولي ومن جهة ثانية، عدم وجود أي طرف فاعل من شأنه أن يشكل القاطرة التي تجر الآخرين من أجل التدخل العسكري.
والسؤال هو: هل تريد باريس أن تكون هذه القاطرة؟ لا جواب لهذا السؤال حتى الآن بالنظر لانغماس فرنسا في عمليات عسكرية على أكثر من جبهة. ولكن ربما شكلت الطلعات الاستكشافية فوق سرت وطبرق «مقدمة» لعمليات لاحقة.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.