تفاهم أميركي - كردي على الإسراع بتصدير نفط كردستان

مسؤولون في الإقليم يرجحون «حكومة جديدة بعد عيد الفطر»

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)
TT

تفاهم أميركي - كردي على الإسراع بتصدير نفط كردستان

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)

حثّ مستشار الأمن القومي الأميركي، مايكل والتز، إقليم كردستان على الإسراع بتشكيل الحكومة واستئناف تصدير النفط عبر ميناء «جيهان» التركي المتوقف منذ مارس (آذار) 2023.

وجاءت مطالبة المستشار الأميركي خلال اتصال هاتفي أجراه، مساء الجمعة، مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، لبحث «سبل توطيد علاقات إقليم كردستان والعراق مع الولايات المتحدة الأميركية»، وفقاً لبيان عن حكومة الإقليم.

واتفق والتز وبارزاني على «ضرورة الإسراع في تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة لحكومة إقليم كردستان، وجدّدا التأكيد على استئناف تصدير نفط إقليم كردستان في أقرب وقت».

وتبادل الطرفان وجهات النظر بشأن التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وشدّدا على أهمية الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

جانب من اجتماعات الحزبين الكرديين لبحث تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان (موقع الاتحاد الوطني)

حكومة متأخرة

رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، فإن حكومة الإقليم التي يتوجب على البرلمان تمريرها والتصويت عليها لم تشهد النور حتى الآن، بالنظر إلى مستويات التفاوض المعقدة التي يجريها الحزب الديمقراطي الكردستاني، الفائز الأكبر بمقاعد البرلمان (39) من أصل 100 مقعد، يليه حزب الاتحاد بـ(23) مقعداً.

ويثير التأخير في اختيار حكومة جديدة للإقليم مخاوف دولية ومحلية من أن ذلك يؤثر على حالة الاستقرار في الإقليم التي قد تتأثر هي الأخرى بالاضطرابات السياسية والأمنية في المنطقة، وفي حالة التنافس القائم بين أحزاب الإقليم الرئيسية.

والأمر ذاته ينطبق على استئناف تصدير النفط من الإقليم باتجاه تركيا، حيث تولي الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب اهتماماً لافتاً بهذا الملف، ورغم التأكيدات المتكررة التي أطلقتها وزارة النفط العراقية خلال الأشهر الأخيرة بشأن استئناف عمليات التصدير، فإنها لم تستأنف حتى الآن.

تفاؤل بقرب تشكيل الحكومة

أعرب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، عن تفاؤله بشأن قرب التوصل إلى صيغة للاتفاق بشأن تشكيل حكومة الإقليم واستئناف تصدير النفط.

وقال تعليقاً على اتصال والتز - بارزاني، إن الولايات المتحدة الأميركية شريكة حقيقية للعراق بشكل عام وللإقليم خصوصاً في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية وسيادية ضمن «اتفاقية الإطار الاستراتيجي الشهيرة».

وتابع محمود قائلاً: «من هذا المنطلق فإن الأميركيين حريصون جداً على تشكيل حكومة الإقليم وحل قضية النفط».

ورأى محمود أن اللقاء الأخير الذي جمع رئيس حكومة إقليم كردستان ورئيس «الاتحاد الوطني»، بافل طالباني، «كان مهماً جداً بعد إنجاز 90 في المائة من المحاور التي كانت تبحثها اللجان المعنية بمناقشة آليات تشكيل الحكومة».

وبات الحزبان الرئيسيان في الإقليم قاب قوسين من تشكيل الحكومة، وقال محمود إنهما «اتفقا تقريباً على تقاسم معظم المواقع الحكومية والوزارات، بعد حسم الكثير من الملفات العالقة بسبب التدخل الإيجابي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني».

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

معضلة النفط

وينقل المستشار الإعلامي الكردي أن «المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق من تأخير تصدير النفط، كما أن الجميع في الإقليم على قناعة بأن قوى ليس من مصلحتها أن يتدفق نفط الإقليم إلى المواني التركية عبر أنابيب كردستان، هي مَن تضغط لعرقلة التفاهم».

وقال محمود: «تلك القوى لها ارتباطات إقليمية خارج الحدود وتسبب إشكاليات كبيرة في العراق، سواء عبر أذرعها الميليشياوية أو البرلمانية».

وأعرب محمود عن تفاؤله بقرب استئناف تصدير النفط «رغم الضغوط الشديدة التي تتعرض لها الحكومة الاتحادية، تحديداً، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

من جانبه، أبدى القيادي في حزب «الاتحاد الوطني»، غياث سورجي، التفاؤل ذاته بشأن قرب الانتهاء من ملفي النفط وتشكيل حكومة الإقليم.

وقال سورجي لـ«الشرق الأوسط»، إن «استئناف النفط مرتبط بالحكومة الاتحادية وليس بإقليم كردستان، خصوصاً بعد قرار المحكمة الاتحادية الذي أسند إدارة الموارد النفطية إلى شركة (سومو) الاتحادية».

ويتوقع سورجي «استئناف تصدير النفط في الأسابيع القليلة المقبلة، بعد أن عالجت الحكومة الاتحادية مستحقات الشركات التي استثمرت في نفط الإقليم».

وبشأن الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة في الإقليم، قال سورجي: «الحزبان اتفقا على غالبية الملفات والمواقع، وقد يكون الإعلان بعد عيد الفطر».


مقالات ذات صلة

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

حذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الأحد)، من أنَّ أي تحدٍّ لسيطرة البلاد على مضيق «هرمز» الاستراتيجي سيزيد التوترات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

خاص العراق: اعتقال العشرات بينهم نواب ومحافظون بشبهات فساد

أوقفت السلطات العراقية منذ فجر الأحد 47 متهما بالفساد بين نواب ومسؤولين، في إطار حملة لمكافحة الفساد لا تزال «مستمرة»، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

نفذت قوات أمنية عراقية انتشارا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، صباح اليوم (الأحد)، حيث داهمت مقرات ومنازل «عدد من الشخصيات السياسية»، وفق ما أفاد مسؤول أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

يرى محللون أن حكومة علي الزيدي في بغداد تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة واسعة، دون الإخلال بالتوازن مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)
دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)
TT

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)
دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان - الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، بعد يومين من إبرام اتفاق إطاري بين البلدين برعاية أميركية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وإصابة عسكري آخر في اشتباكات مع «حزب الله» في الجنوب.

وجاءت تلك التطورات بالتزامن مع هدنة هشة في جنوب لبنان، وتصريحات إسرائيلية تتحدث عن بقاء جيشها في المنطقة الأمنية في الجنوب، وترتيبات تتيح لها الدخول إلى المناطق النموذجية التجريبية التي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ قريباً في منطقتين، عبر دخول الجيش اللبناني إليها، وسحب سلاح «حزب الله» منها.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش لم يدخل بعد إلى المنطقتين في زوطر الغربية أو بلدة فرون، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني ينتشر في بلدة ميفدون المحاذية لبلدة زوطر، كما أقفل الطريق إلى بلدة كفرتبنيت من جهة النبطية.

إشراف في المنطقة النموذجية

وبدأت تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إجراءات لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وعن عدم انسحاب من المنطقة الأمنية. وبينما قال وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن تل أبيب «حصلت على شرعية دولية للبقاء في المنطقة الأمنية في لبنان، وأزلنا النفوذ الإيراني»، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الملحق الأمني للاتفاق الإسرائيلي - اللبناني «لا يكتفي بإلزام إسرائيل بالمصادقة على مواقع (المناطق التجريبية)، بل يمنح الجيش الإسرائيلي، دوراً ميدانياً في التحقق من أن الجيش اللبناني فكك فعلاً بنى (حزب الله) في تلك المناطق».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور وسط المباني المدمرة في جنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي للحدود (أ.ب)

وقالت قناة «i24» الإسرائيلية، إن تل أبيب «تسعى إلى إبقاء يدها العسكرية داخل مسار الإنفاذ، حتى بعد دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التي ستصنف تجريبية». وتابعت: «بذلك لا يكون الانسحاب الإسرائيلي من هذه المناطق نهائياً أو تلقائياً، بل مشروطاً بآلية تحقق ميدانية تعدها إسرائيل اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على منع عودة (حزب الله) إليها، أو إعادة ترميم قدراته العسكرية فيها».

وينص «اتفاق الإطار» على أن يستعيد الجيش اللبناني تدريجياً السيطرة على أراضي البلاد، بدءاً من «منطقتين تجريبيتين» يجري تحديدهما بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي الذي سيخلي له المكان بمجرد نزع سلاح «الجماعات المسلحة غير الحكومية»، وتفكيك بنيتها التحتية.

اشتباكات وقصف

في هذا الوقت، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده في معارك في جنوب لبنان، وقال في بيان إن الجندي «ديفيد هازوت (21 عاماً)... سقط في معركة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه قائد فصيل. وفي بيان منفصل، أفاد الجيش بأن هازوت قتل في مواجهة مع «عنصر من (حزب الله)» بعد دخول الجنود الإسرائيليين مبنى في منطقة دير سريان بجنوب لبنان. وبحسب الجيش، أصيب جندي آخر بجروح طفيفة في هذه المواجهة. وأشار البيان إلى أن «الجنود بدأوا عمليات تمشيط بحثاً عن العنصر (في حزب الله)، ونفذوا ضربات على أهداف في المنطقة».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية قد أفادت عن غارة إسرائيلية جديدة، الأحد. وقالت: «استهدفت غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي، محيط بلدة ديرسريان - الطيبة».

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن غارات استهدفت محيط دير سريان - الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا، بينما ألقت مُسيّرة قنبلتين صوتيتين بالقرب من أحد المنازل في الحي الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، وذلك بعدما عمدت فجراً إلى رفع ساترٍ ترابي بالقرب من المحمية عند الأطراف الجنوبية الشرقية للبلدة.

كما أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف انشطارية استهدفت خراج بلدتي شبعا وشويا في قضاء حاصبيا، ونفّذت عمليات تفجير وإحراق لمنازل في بلدة الخيام.

ويأتي ذلك غداة مقتل شخص بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان بحسب وزارة الصحة، بينما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارات عدّة، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عناصر مسلحين من «حزب الله» بعد رصدهم «بالقرب من المنطقة الأمنية» كما دمّر «منصة إطلاق تابعة» للحزب، السبت.


الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية. وهو يتحضر الآن لنشر وحدات من الجيش في الساعات المقبلة في المنطقتين النموذجيتين في بلدتَي فرون (قضاء بنت جبيل) وزوطر الغربية (قضاء النبطية) اللتين تقعان خارج «الخط الأصفر» الذي يعد بمنزلة الحزام الأمني الذي تحتفظ به إسرائيل، ولن تنسحب منه إذا لم يتم نزع سلاح «حزب الله».

ويأتي انتشار الجيش بإشراف مراقبين من الجيش الأميركي، في حين تتصاعد وتيرة تبادل الرسائل النارية بين واشنطن وطهران على خلفية خلافهما في تفسيرهما لاتفاق «مذكرة التفاهم» الموقعة بينهما في جنيف برعاية باكستانية - قطرية.

دبابة إسرائيلية محمّلة على شاحنة قرب الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن نشر الجيش في هاتين البلدتين سيتم في الساعات المقبلة بإشراف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يُنتظر وصوله ليلاً قادماً من تل أبيب، ومعه فريق من المراقبين المكلفين بتسهيل انتشار الجيش في البلدتين كما نص عليه «اتفاق الإطار» كنموذجين.

وسينسحب ذلك على سائر البلدات فور إخلائها تدريجياً من الجيش الإسرائيلي ترجمةً للتفاوض اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، باعتبار أن «اتفاق الإطار» بين البلدين هو بمنزلة جدول أعمال للتفاوض حول البنود التي يُفترض أن تؤدي حكماً إلى انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية.

أهمية فرون من الناحية الاستراتيجية

ومع أن فرون لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي الذي يحاصرها بالنار، بخلاف زوطر الغربية التي تخضع لسيطرته، فإن اختيارهما كنموذجين لاختبار مدى استعداد الجيش اللبناني للانتشار فيهما، ومنعه وجود المجموعات المسلحة غير الشرعية، في إشارة لـ«حزب الله»، يعود إلى موقعهما الاستراتيجي، على حد قول المصدر الوزاري، انطلاقاً من أن فرون تقع عند المدخل المؤدي إلى البلدات الواقعة في قضاء بنت جبيل، وتقع بجوار بلدة قعقعية الجسر (قضاء النبطية)، وتشرف من إحدى تلالها على بلدتَي الطيبة والقنطرة (قضاء مرجعيون)، إضافة إلى وادي الحجير الذي يقع ضمن حدودها الجغرافية.

أما زوطر الغربية فتقع على الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني وتطل على جنوبه، وتحتل موقعاً استراتيجياً يربطها بوادي السلوقي، ومنه إلى بلدتَي القنطرة ودير سريان (قضاء مرجعيون).

تعديل الخطة

وكشف المصدر أنه كان يُفترض أن يشمل انتشار الجيش بلدات زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف إلى جانب زوطر الغربية. وقال إنه طرأ تعديل على الخطة الخاصة بانتشار الجيش بسبب إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب منها واحتفاظها بها لتحصين احتلالها لقلعة الشقيف. وسأل عما إذا كانت تصر على ربط انسحابها من هذه البلدات بإخلاء «حزب الله» تلة علي الطاهر التي ما زالت تحاصرها من مشارف بلدة كفرتبنيت.

الرهان على تناقضات ترمب - نتنياهو

ولفت إلى أن لبنان يتمسك بطلبه من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لإخلاء قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها لتحييد النبطية الفوقا والتحتا وجوارهما من المواجهة المشتعلة التي تحصل من حين لآخر بين إسرائيل و«حزب الله».

وأكد أن لبنان يراهن على التناقضات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ويسعى للإفادة منها لتحسين شروطه في «اتفاق الإطار» الذي هو بمنزلة إعلان للنوايا، على أمل أن يطبّق على مراحل، وإن كان خلافهما لا يلغي توافقهما على نزع سلاح «حزب الله» كشرط لانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في الجنوب حتى الحدود الدولية.

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

ورأى المصدر أن «اتفاق الإطار» هو أفضل الممكن لـ«حشر» نتنياهو، والرهان على التدخل الأميركي للضغط عليه، وخصوصاً أنه لم يكن متحمساً للتوصل إلى الاتفاق لو لم ينزل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شخصياً بكل ثقله لإنقاذ الجولة الخامسة من المفاوضات بعد تمديدها ليوم إضافي.

الخيار الدبلوماسي

وأكد أن العهد، في إشارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، يتمسكان بالخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل بتدخل أميركي للانسحاب من الجنوب، بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي ترتب عليه خسائر كارثية من بشرية ومادية وتدمير ممنهج للبلدات وإخلائها من سكانها الذين اضطروا للنزوح منها تحت ضغط إسرائيل بالنار.

اعتراض «حزب الله»

وتطرق إلى رد فعل «حزب الله» الذي تجلى في إعلان حالة الانتفاضة القصوى لنوابه، إضافة إلى أمينه العام نعيم قاسم للرد على «اتفاق الإطار»، في محاولة للإطاحة به على خلفية رفضهم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وقال: «كنا نأمل منهم أن يسجلوا اعتراضهم بهدوء وحسب الأصول للإدلاء بما لديهم من ملاحظات على الاتفاق بدلاً من دفاعهم المستميت عن اتفاق إسلام آباد، على خلفية اتهام عون وسلام بتعطيله لئلا ينسحب على لبنان، مستخدمين تعابير غير مألوفة لا تمت بصلة إلى أصول التخاطب السياسي الذي استعاضوا عنه بتنظيم أوسع الحملات الإعلامية بالتخوين والتهديد والنزول إلى وسط بيروت منددين بالاتفاق، ومطالبين بالوقوف خلف (مذكرة التفاهم) الإيرانية - الأميركية؛ كونها، من وجهة نظرهم، هي السبيل لتحرير لبنان من الاحتلال في نهاية 60 يوماً من المفاوضات كما نص عليه الاتفاق».

إخراج إيران

وقال المصدر إن هجوم «حزب الله» على «اتفاق الإطار» يبقى تحت سقف إخراج إيران أمنياً وعسكرياً من المسار اللبناني وعدم ربطه بإسلام آباد. ورأى أن الهجوم المنظم الذي قاده «حزب الله» هو «أشبه بـ2 مارس (آذار)، وإنما هو سياسي هذه المرة، بخلاف تفلُّت قاسم في حينها من تعهده لأخيه الأكبر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بعدم التدخّل عسكرياً لإسناد إيران، وتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي».

وسأل المصدر قاسم: أين يصرف دعوته للحوار؟ وكيف يمكن ترجمتها إلى خطوات ملموسة، في حين يهدد النائب فضل الله بالحرب الأهلية رداً على «اتفاق الإطار» الذي لا يزال تحت سقف إعلان النوايا برعاية أميركية؟ وقال إن الحزب يدعو للحوار على قاعدة تبني خصومه شروطه، وعلى رأسها رفضه المفاوضات المباشرة. وأكد أن قاسم بدلاً من أن يبادر إلى طي صفحة الخلاف سارع إلى فتحها على مصراعيها بتهديد نوابه للشعب اللبناني بالحرب الأهلية، وبتخوينه لكل من يختلف معه في الرأي.

تمسّك لبناني بالسلم الأهلي

ولفت إلى أن دعوته قوبلت برد فعل لبناني برفضه الانجرار للحرب الأهلية، مؤكداً تمسك الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بالسلم الأهلي، وخصوصاً أن التهديد بها لن يلقى تجاوباً من خصومه الذين ليس لديهم القدرة ولا الرغبة في استحضارها بعد أن ذاقوا الأمرّين من الاقتتال الداخلي وحروب الآخرين على أرضهم.

وتوقف أمام عدم تعليق إيران حتى الساعة على «اتفاق الإطار»، وسأل: هل قررت أن تترك لـ«حزب الله» أن يتصدر الحملة عليه رغبةً منها في أن يعيد لبنان النظر في سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لبلاده لدى لبنان؟

وعليه، فإن الرهان، كما يقول مصدر وزاري، كان ولا يزال على دور الرئيس برّي، ولو من موقع الاختلاف معه حول «اتفاق الإطار» للحفاظ على السلم الأهلي؛ كونه يشكّل، من وجهة نظر خصومه قبل حلفائه، صمام الأمان لمنع تمدد الخلاف السياسي إلى الشارع، وهو مَن ضغط سابقاً على «حزب الله» لمنعه من استخدامه لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام؛ لأن منع الفتنة هو بمنزلة خط أحمر من غير المسموح بتجاوزه، وهذا ما أكد عليه، وإنما على طريقته في اعتراضه على «اتفاق الإطار».


المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
TT

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

فهذه الطلعات لم تعد تُقرأ باعتبارها مجرد وسيلة استطلاع عسكرية، بل تحولت إلى جزء من معادلة إسرائيلية تجمع بين جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديث بنك الأهداف، والإبقاء على الجهوزية لتنفيذ عمليات اغتيال أو استهداف عند الحاجة.

وبالتوازي، تمارس المسيرات ضغطاً نفسياً دائماً على السكان عبر تكريس شعور بأن الحرب لم تُطوَ بعد، وأن السماء اللبنانية لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يجمع خبراء عسكريون على أن استمرار هذه الطلعات يعكس هدف إسرائيلي بأن المواجهة مع «حزب الله» لم تُحسم بعد، وأنها لن تتخلى عن حرية حركتها الجوية قبل التوصل إلى تسوية نهائية تعالج ملف السلاح.

المسيّرات جزء من حرب لم تنتهِ

أكد الخبير في شؤون الأمن والدفاع، رياض قهوجي، أن الوجود الكثيف للمسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية ليس أمراً استثنائياً، بل يندرج ضمن عمليات الرصد والاستخبارات التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من المعركة المستمرة مع «حزب الله»، رغم وقف إطلاق النار.

وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «المسيّرات ستبقى موجودة في الأجواء اللبنانية. إسرائيل تستخدمها بشكل دائم لعمليات الرصد والاستطلاع، وهي وسيلتها لمراقبة تحركات (حزب الله) في الضاحية الجنوبية وبيروت وضواحيها والجنوب والبقاع؛ فبنظر إسرائيل الحرب مع (حزب الله) لم تنتهِ، والموجود اليوم هو تهدئة أو وقف لإطلاق النار. أما المواجهة فلا تزال مستمرة من وجهة النظر الإسرائيلية».

المسيرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ ب أ)

وأضاف: «إسرائيل تعتبر أن لديها حرية حركة في الأجواء اللبنانية، وتستخدمها لتنفيذ عمليات الاستطلاع بشكل متواصل. في السابق، كانت تعتمد أكثر على الاستطلاع من مسافات بعيدة، أما اليوم، فنحن في مرحلة حرب مجمّدة، مع استمرار عمليات الاغتيال والعمليات العسكرية المحدودة، لذلك تبقى عمليات الاستطلاع جزءاً أساسياً من النشاط العسكري الإسرائيلي».

ورأى قهوجي أن هذه العمليات لن تتوقف في المدى المنظور، قائلاً: «أستبعد كلياً أن تتوقف هذه العمليات في أي وقت قريب، وأعتقد أنها ستستمر إلى حين الوصول إلى حل مرتبط بملف السلاح، ولذلك لا أتوقع وقف طلعات المسيّرات في المرحلة الحالية».

لا مسيّرات صامتة

وفي الجانب التقني، أوضح قهوجي أن ما يُتداول عن وجود «مسيّرات صامتة» غير دقيق، وقال: «لا يوجد شيء اسمه مسيّرة صامتة. كل المسيّرات تصدر صوتاً، لكن مستوى الصوت يختلف بحسب نوع المحرك. هناك مسيّرات صغيرة مخصصة لأغراض التجسس يكون صوتها أخف، وغالباً تعمل بالبطاريات. أما المسيّرات التي تستخدمها إسرائيل حالياً فوق لبنان فهي من طرازات مختلفة ومخصصة لمهام الرصد والاستطلاع».

وأضاف أن ارتفاع صوت المسيّرة لا يحمل أي دلالة عملياتية بحد ذاته، موضحاً: «قوة الصوت لا تعني شيئاً من الناحية العسكرية، وإنما ترتبط بطراز المسيّرة ونوع المحرك المستخدم فيها».

مسيّرات للرصد... وأخرى للاستهداف

وأشار قهوجي إلى أن المسيّرات الإسرائيلية التي تحلق فوق لبنان ليست جميعها للاستطلاع فقط، وقال: «هذه المسيّرات مزودة بكاميرات، وبعضها مسلح، ويحمل صواريخ صغيرة، وبالتالي يمكنها تنفيذ عمليات استهداف عند الحاجة، إلى جانب مهمتها الأساسية في الرصد».

وأضاف: «إسرائيل تستخدم هذه المسيّرات بكثافة، وعلى ارتفاعات منخفضة، لأنها تدرك أن قدرات الدفاع الجوي لدى (حزب الله) محدودة جداً، ولذلك تتمتع بحرية حركة واسعة في الأجواء اللبنانية»، معتبراً أنّ «كل مسيّرة تكون مكلفة بمهمة محددة».

وأوضح أنّ «بعضها يراقب أشخاصاً بعينهم، وبعضها يراقب مناطق محددة، ولكل طائرة مهمة عملياتية خاصة بها».

تحديث بنك الأهداف

من جهته، أكد العميد المتقاعد سعيد قزح أن استمرار تحليق المسيّرات الإسرائيلية فوق لبنان، يعكس قناعة إسرائيل بأن الحرب مع «حزب الله» لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن هذه المسيّرات تؤدي في الوقت نفسه مهام استخباراتية وقتالية ونفسية.

وقال قزح: «الرسالة الأولى من استمرار تحليق المسيّرات هي أن إسرائيل تريد أن تقول إنها ما زالت موجودة في الحرب، وأن هذه الحرب لم تنتهِ بعد، وأنه حتى الآن لم يُعلن انتهاء الحرب بين إسرائيل و(حزب الله)، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية بين الطرفين».

المسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية جزء من حرب لم تنتهِ (أ ف ب)

وأوضح أن التحليق المتواصل للمسيّرات لا يقتصر على توجيه الرسائل السياسية، بل يهدف أيضاً إلى تنفيذ مهام عسكرية واستخباراتية، قائلاً: «الهدف الأساسي هو تحديث بنك الأهداف بصورة مستمرة، إلى جانب تنفيذ مراقبة دائمة لأي نشاط قد تعتبره إسرائيل خطراً عليها، سواء كان انطلاقاً من الضاحية الجنوبية أو من أي منطقة أخرى في لبنان».

وأشار إلى أن «المسيّرات تلتقط صوراً جوية بشكل يومي، وتُقارنها بالصور السابقة لرصد أي تغييرات ميدانية، ثم تُحلل هذه المعطيات بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي والمحللين العسكريين لتحديد ما إذا كانت هناك أهداف ذات طابع عسكري يمكن استهدافها».

الحرب النفسية

وكشف قزح عن وجود «مسيّرات أخف صوتاً، لكنها لا تبدو مناسبة للمهام التي تنفذها المسيّرات المستخدمة حالياً فوق لبنان، لأن هذه الأخيرة ليست مخصصة للاستطلاع فقط، بل تجمع بين مهمتي المراقبة والقتال؛ إذ إنها مزودة بأجهزة استطلاع وبصواريخ تمكنها من التدخل الفوري واستهداف أي هدف تعتبره خطراً».

ورأى أن اختيار هذا النوع من المسيّرات يحمل بعداً نفسياً أيضاً، مضيفاً: «إسرائيل لا تستخدمها لأسباب عملياتية فقط، بل لأنها تشكل جزءاً من الحرب النفسية، فهي تريد أن يشعر اللبنانيون بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال حاضراً في الميدان، وأن الحرب لم تُقفل بعد، وأنه لن يوقف إجراءاته قبل التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن وقف الأعمال العدائية ويعالج ملف السلاح».