​«سد النهضة»: إثيوبيا تدعو إلى «حوار»... ومصر تشدد على «اتفاقٍ ملزم»

القاهرة تعد مشروع «جوليوس» التنزاني مثالاً للتعاون بين دول المنبع والمصب

جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)
جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)
TT

​«سد النهضة»: إثيوبيا تدعو إلى «حوار»... ومصر تشدد على «اتفاقٍ ملزم»

جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)
جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مصر والسودان إلى الحوار بشأن قضية «سد النهضة»، في وقت تصر القاهرة على ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم، يجنب دولتي مصب نهر النيل، أي أضرار متوقعة للسد، الذي تقيمه أديس أبابا على الرافد الرئيس للنهر.

وسبق أن أعلنت مصر وقف التفاوض حول «سد النهضة»، واتهمت إثيوبيا بـ«التعنت»، على مدار 13 عاماً من المفاوضات.

ووسط جمود مسار التفاوض، دعا آبي أحمد إلى «حوار مع دولتي المصب مصر والسودان»، عادّاً في إفادة له الخميس، أن «سد النهضة سيضمن تدفق المياه على مدار العام بعد اكتماله، ولن يلحق ضرراً بدولتي المصب».

رسالة الحوار الإثيوبية تزامنت مع زيارة لوزير الخارجية المصري إلى تنزانيا، التقى خلالها الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، وسلّمها رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

رئيسة تنزانيا تستقبل وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)

ووفق الخارجية المصرية، أكد عبد العاطي «دعم بلاده للتنمية في حوض النيل، استناداً إلى مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، وعدم التسبب في إحداث ضرر»، منوهاً إلى «تدشين بلاده آلية للاستثمار في المشروعات المائية والتنمية بدول حوض النيل الجنوبي».

سبق ذلك، تفقد عبد العاطي، مشروع سد «جوليوس نيريري» التنزاني، الخميس، الذي يقيمه تحالف شركات مصرية، بحضور مسؤولين تنزانيين ونواب من البلدين، ورؤساء الشركات المصرية المنفذة للمشروع، وقال إن «المشروع يعد مثالاً يُحتذى به للتعاون بين دول المنبع ودولتي المصب في حوض النيل بمشروعات السدود الكهرومائية».

ويقيم تحالف من كبرى الشركات المصرية، مشروع بناء سد «جوليوس نيريري»، ومحطة توليد كهرومائية بقدرة 2115 ميغاواط، منذ عام 2018. وأشارت الخارجية المصرية إلى أن «أعمال تنفيذ المشروع وصلت إلى نحو 99.9 في المائة، وتم تشغيل 8 توربينات من أصل 9 بالمشروع».

وزير الخارجية المصري يتفقد موقع سد جوليوس نيريري بتنزانيا (الخارجية المصرية)

بموازاة ذلك، أكد مساعد وزير الخارجية المصري، ومدير إدارة السودان وجنوب السودان، السفير ياسر سرور، أن «جهود القاهرة مستمرة للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة».

وقال سرور في تصريحات صحافية مساء الأربعاء، إن «هناك تنسيقاً بين بلاده والسودان، حول ملف مياه النيل والسد الإثيوبي»، مشيراً إلى أن بلاده مستمرة في جهودها الدبلوماسية، «رغم انخراطها في مفاوضات بحسن نية، على مدى 13 عاماً، من دون الوصول لاتفاق، بسبب عدم وجود إرادة سياسية لدى أديس أبابا».

ومع التمسك المصري، باتفاق قانوني بشأن السد الإثيوبي، قلل دبلوماسيون وبرلمانيون مصريون من جدية دعوة الحوار التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي، وأشاروا إلى أنها «دعوات لا تحمل نية حقيقية للتفاوض والوصول لاتفاق من قبل الحكومة الإثيوبية».

وعدّ رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، دعوة آبي أحمد «لا تتسق مع النيات والأفعال الإثيوبية، في قضية سد النهضة»، وقال إن حديث رئيس الوزراء الإثيوبي «لا يعني أن هناك حراكاً في مسار التفاوض المجمد».

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي، في بيانه، إلى أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب مع إريتريا، من أجل الحصول على منفذ بحري»، وقال إن «الوصول إلى البحر الأحمر مطلب وجودي، ولكن ليس عبر الحرب، بل بالحوار والسلم مع إريتريا والصومال».

ويربط الكاتب الصحافي المصري، وعضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عبد المنعم سعيد، بين مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، ودعوة آبي أحمد للحوار بشأن سد النهضة، وقال إنه «يريد التعامل مع مصر، عبر دعوته للحوار، في ضوء صعوبات تواجهها حكومته في الحصول على منفذ بحري، وعدم نجاح محاولاته مع الصومال وإريتريا لتحقيق هذا الهدف، ورفض القاهرة لأي وجود لدول غير متشاطئة على ساحل البحر الأحمر».

غير أن سعيد، يعتقد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن إبداء آبي أحمد رغبة في الحوار مع القاهرة والخرطوم «غير كافية، كي تتعاطى معها مصر، بل يجب أن تتبعها مواقف ورسائل أخرى، تعكس صدق النيات الإثيوبية للانخراط مرة أخرى في التفاوض، والاستعداد للالتزام بقواعد القانون الدولي المتعلقة بإدارة الأنهار الدولية»، منوهاً إلى أن «المخاوف المصرية ما زالت قائمة، خصوصاً في سنوات الجفاف، التي قد تؤثر على حصتها السنوية من مياه النيل».

الدعوة للحوار في نزاع السد الإثيوبي خيار طبقته مصر على مدى أكثر من عقد خلال تنفيذ المشروع، وفق تقدير أمينة سر لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري أميرة صابر، التي قالت إن «القاهرة تمسكت بالحوار رغم التعنت الإثيوبي، وإن أديس أبابا لم تحترم الرغبة في الوصول لاتفاق قانوني، وواصلت عمليات الإنشاء وملء السد بتصرف أحادي على مدار السنوات الماضية».

وبانتهاء الجانب الإثيوبي من عمليات ملء بحيرة السد ترى أميرة صابر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقف المصري يجب أن يكون أكثر حزماً».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي «سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم «سد النهضة» الإثيوبي في التدفقات مخاوف مصرية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها، وسط مخاوف على حصتها في مياه النيل.

محمد محمود (القاهرة )
خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

خاص تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)