هدوء حذر يعود إلى غريان الليبية بعد اشتباكات مسلحة

تيتيه تُطْلع السفراء الأفارقة على تطورات الأحداث في البلاد

الدبيبة مستقبلاً اللجنة الموفدة لمتابعة أوضاع الليبيين المخالفين في تونس (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً اللجنة الموفدة لمتابعة أوضاع الليبيين المخالفين في تونس (حكومة «الوحدة»)
TT

هدوء حذر يعود إلى غريان الليبية بعد اشتباكات مسلحة

الدبيبة مستقبلاً اللجنة الموفدة لمتابعة أوضاع الليبيين المخالفين في تونس (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً اللجنة الموفدة لمتابعة أوضاع الليبيين المخالفين في تونس (حكومة «الوحدة»)

تسود حالة من الهدوء المؤقت مدينة غريان، الواقعة شمالي غرب ليبيا، بعد اشتباكات مسلحة استُخدمت فيها الأسلحة المتوسطة بين فصيلين يتبعان سلطات طرابلس، بينما استعرضت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، الأزمة الليبية مع عدد من السفراء الأفارقة لدى ليبيا.

تيتيه خلال اجتماع استضافه سفير غانا مع عدد من السفراء الأفارقة (البعثة الأممية)

وشهدت مدينة غريان، الواقعة جنوب العاصمة طرابلس، مواجهات عنيفة بين ميليشيا تتبع غنيوة الككلي، آمر «جهاز دعم الاستقرار»، التابع للمجلس الرئاسي، و«اللواء 444 قتال» التابع لحكومة «الوحدة»، وذلك على خلفية اعتقال «اللواء 555»، التابع للككلي، ثمانية عناصر من غريان يتبعون «اللواء 444 قتال»، الذي يترأسه محمود حمزة مدير الاستخبارات العسكرية في غرب ليبيا.

وتوقفت الاشتباكات على نحو غير معلوم، وسط حالة من الحذر بالنظر إلى تربص الميليشيات المسلحة بهدف تمديد نفوذها على الأرض.

الحداد مستقبلاً عدداً من عمداء البلديات الليبية (رئاسة الأركان)

واتصالاً بالملف الأمني، قالت رئاسة الأركان العامة، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، إن رئيسها الفريق أول محمد الحداد بحث مع عمداء بلديات كل من زوارة ونالوت وجادو ويفرن والقلعة، بالإضافة إلى عدد من الضباط والعسكريين، المشكلات الأمنية في هذه المناطق وآلية حلها. موضحةً أن الحداد أكد للعمداء أن المؤسسة العسكرية «تدعم المطالب الشرعية لأهالي هذه المناطق، وتقف معهم في العمل على تحقيق الاستقرار بها، وفي كل ربوع ليبيا».

في شأن آخر، قالت البعثة الأممية إن رئيستها تيتيه، يرافقها نائبها المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، أنيس تشوما، التقت مجموعة السفراء الأفارقة في طرابلس، الأربعاء، ضمن جولتها الأولية من المشاورات مع السلك الدبلوماسي.

وأوضحت البعثة في بيانها أن الاجتماع، الذي استضافه سفير غانا في طرابلس، تناول عمل البعثة، وأتاح فرصة لتقديم تحديث حول عمل اللجنة الاستشارية، واستعراض التحديات الإقليمية التي أثرت أو تأثرت بالتطورات في ليبيا. كما ركزت المشاورات على تحسين التنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتعزيز التعاون في معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأمن الإقليمي والهجرة، ودعم المصالحة الوطنية في ليبيا.

في غضون ذلك، افتتحت السفارة الألمانية لدى ليبيا مقرها الجديد في منطقة جنزور (غربي طرابلس)، مساء الأربعاء، في خطوة وصفتها وزارة الخارجية في حكومة «الوحدة» بأنها تعكس «التزام برلين بتعزيز حضورها الدبلوماسي في ليبيا، بعد استئناف عملها في البلاد منذ 9 سبتمبر (أيلول) 2021».

الباعور يشارك في افتتاح السفارة الألمانية مقرها الجديد في طرابلس (وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»)

وأعرب المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية، الطاهر الباعور، الذي حضر الافتتاح، عن تقدير حكومته هذه الخطوة، مؤكداً التزامها بتوفير التسهيلات اللازمة كافة للبعثات الدبلوماسية العاملة في ليبيا؛ بما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية ويدعم جهود تحقيق الاستقرار.

وعدّت الخارجية افتتاح المقر الجديد للسفارة «تأكيداً على أهمية العلاقات الليبية - الألمانية؛ ويعكس حرص برلين على دعم ليبيا سياسياً واقتصادياً، وتعزيز قنوات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».

في شأن مختلف، قدمت اللجنة الموفدة من حكومة «الوحدة» لمتابعة أوضاع الليبيين المخالفين العابرين للحدود إحاطة لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، حول مستجدات عملها خلال زيارتها تونس، ونقلت، حسب الحكومة، «استجابة وتعاون السلطات التونسية في متابعة أوضاع الموقوفين ومعالجة الملفات العالقة».

وأبلغت اللجنة الدبيبة بأنه جرى الإفراج عن أربعة موقوفين حتى الآن، مع استمرار الجهود لمتابعة أوضاع الآخرين بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وقال الحكومة إن الدبيبة «شدد على أن حماية الليبيين وصون كرامتهم أينما كانوا التزام وطني ثابت»، مؤكداً أن الدولة «لن تتهاون في الدفاع عن حقوق مواطنيها، وتتابع من كثب جميع القضايا المتعلقة بالليبيين في الخارج لضمان معاملتهم بعدالة واحترام»، مشدداً على أن كرامة المواطن الليبي «خط أحمر، ولن يُسمح بأي تجاوزات تمس حقوقه».

تأتي هذه الجهود في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وتونس، وتأكيد الحكومة وقوفها الدائم إلى جانب مواطنيها، واتخاذ كل ما يلزم لضمان حقوقهم وحريتهم.

الدبيبة يجتمع برؤساء الأجهزة التنفيذية الجدد (حكومة الوحدة)

كان الدبيبة قد بحث مع رؤساء الأجهزة التنفيذية المعينين حديثاً، تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق، وتنمية وتطوير المراكز الإدارية، وتنفيذ مشروعات المواصلات، كما ناقش الحاضرون التوجهات العامة للحكومة في مجال البنية التحتية، وآليات تسريع تنفيذ المشاريع وفق الأولويات الوطنية.

كما وجَّه الدبيبة الإدارات الجديدة بضرورة الالتزام باستراتيجية الحكومة التي تقوم على الكفاءة، والشفافية، وتسريع الإنجاز، مشدداً على أهمية العمل بروح الفريق، وتكامل الجهود بين الأجهزة التنفيذية لضمان تحقيق التنمية المستدامة.

وفيما يتعلق بمكافحة الفساد، أعلنت النيابة العامة إدانة 4 متهمين باختلاس مليون ونصف المليون دينار من حسابات فرع مصرف «الصحارى - الخُمس».

وقال مكتب النائب العام، مساء الأربعاء، إن النيابة اختصمت أمام محكمة استئناف الخُمس مديراً سابقاً للفرع وثلاثة من موظفي قسم الحسابات، مشيراً إلى أنه في آخر جلساتها أدانت المحكمة المتهمين الأربعة، وقضت بمعاقبة المدير بالسجن 10 سنوات، وألزمته بردّ مليون و542 ألفاً و66 ديناراً، وغرّمته 3 ملايين و480 ألفاً و532 ديناراً، مع حرمانه من حقوقه المدنية حرماناً دائماً. كما قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين الثلاثة الآخرين عن واقعة الإهمال بالحبس سنة واحدة، مع وقف التنفيذ لخمس سنوات.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».