من متلازمة «داون» إلى متلازمة الحب... الشغف والمثابرة يصنعان المعجزات

في مؤسسة لبنانية... المصابون بالتثلّث الصبغي يبتسمون للحياة ويبنون غدَهم بأيديهم

TT

من متلازمة «داون» إلى متلازمة الحب... الشغف والمثابرة يصنعان المعجزات

يتميّز المصابون بمتلازمة «داون» بإيجابيّتهم وقدرتهم على بثّ الفرح (سيزوبيل)
يتميّز المصابون بمتلازمة «داون» بإيجابيّتهم وقدرتهم على بثّ الفرح (سيزوبيل)

هم ليسوا أطفالاً عاديين. تفضحهم عيونهم وملامحُهم المختلفة عن السائد. يقول العلم إنهم مصابون بمتلازمة التثلّث الصبغي «داون»، في حين يؤكد المشرفون عليهم أنهم مصابون بمتلازمة الحب.

في مؤسسة «سيزوبيل (SESOBEL)» اللبنانية، لا يقتصر إحياء اليوم العالمي لمتلازمة «داون» على تاريخ 21 مارس (آذار)، فالتعامل مع الأطفال والشبّان الذين يحملونها هو بمثابة احتفاليّةٍ يوميّة. احتفاليةٌ قوامُها طاقتُهم الإيجابية وطموحهم للعلمِ والإبداع والعمل.

يتميّز المصابون بمتلازمة «داون» بإيجابيّتهم وقدرتهم على بثّ الفرح (سيزوبيل)

من ربط الحذاء إلى حب الذات

تحتضن المؤسسة عشرات المصابين بمتلازمة التثلّث الصبغي، إلى جانب عدد آخر من ذوي الاحتياجات الخاصة المختلفة كالتوحّد، والضمور العضلي والعصبي، والشلل الدماغي.

في صفّ الحضانة، وكما سائر الأطفال، يكتشفون قدراتهم الحسّيّة ويتعلّمون أيام الأسبوع والفصول الأربعة ويُلقّنون عبارات الترحيب بالآخر. ثم ينتقلون إلى صفوفٍ أعلى حيث يتعلّمون القراءة والكتابة، ولاحقاً اللغة والعلوم والحساب.

كما سائر الأطفال يتعلّم المصابون بمتلازمة «داون» القراءة والكتابة (الشرق الأوسط)

توضح مديرة القسم التربوي د. أنيتا يوسف الحاج لـ«الشرق الأوسط» أنّ «البرنامج الأكاديمي المعتمد يؤهّل الأطفال للدراسة وفق قدراتهم، لا سيّما أنّهم يعانون عجزاً فكرياً وصعوبةً في الأداء التكيّفي». لِذا فإنّ التعليم يمتدّ كذلك إلى مساعدتهم في اكتساب الاستقلاليّة الذاتيّة، كتناول الطعام أو تنظيف الأسنان أو ربط شريط الحذاء بمفردهم.

يتميّز المصابون بمتلازمة «داون» عن سواهم من البشر، وفق الحاج، بأن «لا حدود لحبّهم كما أنهم لا يحقدون، وهذا ناتج عن عدم قدرتهم على تقييم المواقف والحُكم المسبق على الناس». وهنا، يعود البرنامج التربوي ليلعب دوره بأن يؤهّلهم لحماية أنفسهم، وحب ذاتهم من أجل بناء علاقة جيّدة مع الآخر.

يتابع الأطفال برنامجاً أكاديمياً متكاملاً ينمّي القدرات الذهنية والمجتمعية (سيزوبيل)

أولويّة الدمج

جولةٌ سريعة بينهم تُثبت أنهم يمتلكون موهبة طبيعية في بثّ الفرح والحب. لديهم لهفة للزوّار ولكل مَن يمنحهم انتباهه واهتمامه. بنظر الحاج، فإنّ هذه الميزة هي سببٌ كافٍ من أجل «النظر إليهم كبشرٍ أبعد من الإعاقة، ما قد يسهّل اندماجهم مجتمعياً، وأكاديمياً، وفنياً، ورياضياً، وحتى مهنياً».

وضعت «سيزوبيل» موضوع الدمج الأكاديمي نصب عينَيها، وقد حقّقت الهدف باختراق المدرسة الرسمية اللبنانية. شرّعت الأخيرة أبواب صفوفها أمام عددٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليندمجوا مع الطلّاب الأصحاء. هذا ما تؤكّده مديرة المؤسسة فاديا عقل صافي.

دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع أترابهم الأصحاء في المدارس اللبنانية هو أولوية (سيزوبيل)

تقول صافي، في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «منذ انطلاقتها عام 1976، آمنت (سيزوبيل) بضرورة انخراط الطفل المصاب واندماجه في المجتمع والمدرسة وسوق العمل». ولعلّ أول ما تراهن عليه المؤسسة، هو اندماج الطفل ضمن عائلته، لذلك فهي تعتمد مقاربة شاملة تضمّ الأبَوين والأشقّاء: «نواكب عائلات الأطفال من خلال متابعة اجتماعية وصحية ونفسية، في مسعى للتخفيف من أعبائهم، وتقريبهم قدر المستطاع من حالة أولادهم، وإيصالهم إلى التكيّف التام معها».

لوحات زاهية وأذن موسيقية

كلّما تقدّم السنّ بهم، اتضحت أكثر ملامح الإصابة بمتلازمة «داون» على مظهر الأطفال وتصرّفاتهم. وكأنّهم في سباقٍ مع الوقت لاكتساب كل ما استطاعوا من مهارات وتحصين أنفسهم بها. يبدون على قدر هذا التحدّي، إذ يُظهرون منذ الصغر قدرةً على التركيز والابتكار. تشهد على ذلك حصص الرسم والتلوين حيث يتّسمون بهدوءٍ استثنائي، غالباً ما تنتج عنه لوحاتٌ زاهية بألوانها ومفاجئة بتفاصيلها.

يتفاعل الأطفال المصابون بمتلازمة «داون» مع حصص الفنون بشكل كبير (الشرق الأوسط)

أما في حصص الموسيقى التي ينتظرونها بفارغ الصبر، فتلاحظ مدرّستُهم فاليري البويري كم أنّ آذانهم الموسيقية يقِظة، وكم أنّهم قادرون على حفظ الإيقاع بسرعة. تؤكّد البويري أنّ «ما يساعدهم في التفاعل مع الموسيقى هي أحاسيسهم العالية وشغفهم الكبير».

يمتلك ذوو الاحتياجات الخاصة أذناً موسيقية حسّاسة (الشرق الأوسط)

من الدراسة إلى العمل

لا يدرك المصابون بمتلازمة التثلّث الصبغي أنّ قدراتهم مختلفة عن سواهم، وبالتالي فإنّ لا شيء يُحبط عزيمتهم. مثلُهم مثلُ الأصحّاء، وربّما أكثر، يريدون التعلّم واللعب واستكشاف مواهبهم. وبعد، هم يرغبون في العمل ويحلمون بالاستقلال الماديّ.

تُعدُّهم «سيزوبيل» لسلوك هذا الدرب من خلال مركز المساعدة في العمل المنبثق عنها. أثمر هذا المركز محترفاً للأشغال اليدوية ومصنعاً للحلويات، إضافةً إلى سلسلة من المتاجر التي تبيع منتجات المؤسسة فيعود الريعُ لدعم الطلّاب. وهذا الدعم الماديّ بات ضرورياً، وسط ظروفٍ صعبة ترخي بثقلها على المؤسسة وتتهدّد بقاءها.

أرخت الأزمة الاقتصادية في لبنان بثقلها على سير العمل في المؤسسة (سيزوبيل)

توضح المسؤولة عن مركز المساعدة في العمل ليلى زغيب أنّ التدريب على المهارات اليدويّة والمهنية يبدأ من داخل الصفوف الدراسية. ليس كل الطلّاب مؤهّلين لدخول المشاغل لاحقاً، وتلعب قدراتهم الجسديّة والذهنية دوراً في هذا الإطار. أما مَن يستطيعون فيتوجّهون إمّا إلى المشاغل الإنتاجيّة حيث ينصبّ التركيز على تصنيع الشوكولاته والحلويات والأشغال اليدويّة، أو إلى المشاغل العمَليّة حيث يتعلّمون كيفية المساعدة في الحصص الدراسية وفي الأعمال المنزليّة والمطبخيّة.

تلفت زغيب إلى أنّ «أهل المصابين بمتلازمة داون غالباً ما يتهيّبون من فكرة انتقالهم إلى سوق العمل الفعلي خارج (سيزوبيل)، إلّا أنّ هذا الإنجاز تحقّق من خلال 4 طلّاب حصلوا على وظائف في قطاع المطاعم».

تغليف حبات الشوكولاته في المشغل التابع للمؤسسة (الشرق الأوسط)

انضباط ودقّة وصبر

داخل مشاغل الشوكولاته والحلويات، تنشغل الحواس بالرائحة الزكيّة المنبعثة من الأفران، وبموسيقى خافتة يبثّها جهاز الراديو لتسلية الطلّاب في حين يعملون بصمتٍ وتركيزٍ من الصعب اختراقُهما. منهم مَن يغلّف الحلويات بالورق، ومنهم مَن يلفّ الشريط اللاصق حول حبّات الشوكولاته. لدى سؤال ماريا، وهي مصابة بمتلازمة «داون»، عمّا تفعل تجيب: «أنا أحقق حلم حياتي بأن أعمل هنا».

وفق رضا إبراهيم السخن، مسؤولة وحدة النظافة وضمان الجودة في المشاغل، يتميّز الطلّاب العاملون بانضباطهم ودقّتهم وصبرهم: «لا يتحرّكون من أماكنهم قبل أن ينهوا المهمة الموكلة إليهم. قد يمضون ساعاتٍ في تقطيع البسكويت أو لصق الشريط على الشوكولاته، لكننا لا نسمعهم يتذمّرون».

أعمال قد تبدو بسيطة لكنها تتطلّب دقّة وصبراً كبيرَين (الشرق الأوسط)

رغم قدراتهم الحسّيّة غير المكتملة، فإنّ هؤلاء الطلّاب باتوا يشكّلون جزءاً أساسياً من العملية الإنتاجية، ومن بين أيديهم تخرج منتجات ذات جودة عالية. والأهمّ، أنّ هذا العمل، على البساطة التي يبدو عليها بالنسبة إلى الأصحّاء، فإنه «يمنحهم ثقةً بالنفس وهدفاً في الحياة كما يضاعف قوّة شخصيتهم»، وفق السخن.

الامتنان سمةٌ خاصة لدى المصابين بمتلازمة داون. يفرحون بالتفاصيل الصغيرة التي تبدو كبيرة بنظرهم؛ يهلّلون لبسمة، يصفّقون لزائر، ويدمعون تأثّراً إن نالوا مكافأة مالية صغيرة مقابل ساعات العمل. يبصرون البشر بقلوبهم وليس بعيونهم، لأنّ طاقاتهم مهما كانت محدودة توسّعها طاقة الحب.



الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.


أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.