«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

نظام يؤدي جميع المهام المعرفية التي يقوم بها الإنسان

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر
TT

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

إليكم بعض الأمور التي أؤمن بها بشأن الذكاء الاصطناعي:

أعتقد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت على مدى السنوات القليلة الماضية، تتفوق على البشر في عدد من المجالات - على سبيل المثال لا الحصر - وأنها تتحسن يوماً بعد يوم.

«الذكاء الاصطناعي العام»

أعتقد أن شركة أو أكثر من شركات الذكاء الاصطناعي ستزعم قريباً جداً - ربما في عام 2026 أو 2027، وربما هذا العام - أنها ابتكرت «ذكاءً اصطناعياً عاماً»، أو ما يُعرف بـاسم «الذكاء الاصطناعي العام» artificial general intelligence (AGI)، الذي يُعرّف عادةً بأنه «نظام ذكاء اصطناعي عمومي الأغراض، قادر على أداء جميع المهام المعرفية التي يمكن للإنسان القيام بها تقريباً».

كما أعتقد أنه عند الإعلان عن الذكاء الاصطناعي العام، ستدور نقاشات حول تعريفاته ونقاشات حول ما إذا كان يُعدّ ذكاءً اصطناعياً عاماً «حقيقياً» أم لا، لكن هذه النقاشات لن تُهمّ في الغالب، لأن الفكرة الأوسع، وهي أننا نفقد احتكارنا للذكاء البشري، وننتقل إلى عالمٍ يضم أنظمة ذكاء اصطناعي قوية للغاية، ستكون صحيحة.

ترجيح الكفة السياسية والعسكرية

أعتقد أنه خلال العقد المقبل، سيُولّد الذكاء الاصطناعي القوي تريليونات الدولارات من القيمة الاقتصادية، وسيُرجّح كفة ميزان القوة السياسية والعسكرية لصالح الدول التي تُسيطر عليه، وأن معظم الحكومات والشركات الكبرى ترى هذا الأمر بديهياً، كما يتضح من المبالغ الطائلة التي تُنفقها للوصول إلى هذا الهدف أولاً.

لا توجد استعدادات لمواجهة مخاطره

وأعتقد أن معظم الناس والمؤسسات غير مُستعدة تماماً لأنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة اليوم، ناهيك عن الأنظمة الأقوى، وأنه لا توجد خطة واقعية على أي مستوى حكومي للتخفيف من مخاطر هذه الأنظمة أو جني فوائدها.

كما أعتقد أن المشككين المتعصبين في الذكاء الاصطناعي، الذين يُصرّون على أن التقدم مُجرّد وهم، ويرفضون الذكاء الاصطناعي العام باعتباره خيالاً وهمياً، ليسوا مُخطئين في جوهره فحسب، بل يُعطون الناس شعوراً زائفاً بالأمان.

وأعتقد أنه سواء كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي العام سيكون رائعاً أم سيئاً للبشرية، وبصراحة، قد يكون من السابق لأوانه الجزم بذلك، فإن ظهوره يُثير أسئلة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية مهمة لا نملك إجابات عنها حالياً.

أعتقد أن الوقت المُناسب للبدء في الاستعداد للذكاء الاصطناعي العام هو الآن. قد يبدو كل هذا جنوناً. لكنني لم أتوصل إلى هذه الآراء كمُستقبليٍّ مُتفائل، أو مُستثمر يُبالغ في الترويج لمحفظته الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

لقد توصلت إليها بصفتي صحافياً قضى وقتاً طويلاً في التحدث إلى المهندسين الذين يبنون أنظمة ذكاء اصطناعي قوية، والمستثمرين الذين يُموّلونها، والباحثين الذين يدرسون آثارها. وقد توصلت إلى الاعتقاد بأن ما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي حالياً أكبر مما يُدركه معظم الناس.

تغير جذري على وشك الحدوث

في سان فرانسيسكو، ليست فكرة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) غريبة. يتحدث الناس هنا عن «الشعور بالذكاء الاصطناعي العام»، وقد أصبح بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أذكى من الإنسان هدفاً واضحاً لبعض كبرى شركات وادي السيليكون. ألتقي أسبوعياً بمهندسين ورواد أعمال يعملون في مجال الذكاء الاصطناعي، ويخبرونني أن التغيير - تغيير كبير، تغيير يُحدث تغييراً جذرياً، نوع من التحول لم نشهده من قبل - على وشك الحدوث.

كنت أستهزئ بالفكرة أيضاً. لكنني الآن أعتقد أنني كنت مخطئاً. بعض الأمور أقنعتني بأخذ تقدم الذكاء الاصطناعي على محمل الجد.

الخبراء المطلعون... قلقون

أكثر ما يُربك صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم هو أن الأشخاص الأقرب إلى التكنولوجيا، أي الموظفين والمديرين التنفيذيين في مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، يميلون إلى القلق بشأن سرعة تطورها.

هذا أمرٌ غير مألوف. في عام 2010، عندما كنتُ أُغطي صعود منصات التواصل الاجتماعي، لم يُحذّر أحدٌ في «تويتر» أو «فورسكوير» أو «بينترست» من أن تطبيقاتهم قد تُسبب فوضى مجتمعية. لم يكن مارك زوكربيرغ يختبر «فيسبوك» للعثور على أدلة على إمكانية استخدامه لصنع أسلحة بيولوجية جديدة، أو شنّ هجمات إلكترونية ذاتية التشغيل.

لكن اليوم، يُخبرنا الأشخاص الذين لديهم أفضل المعلومات حول تقدم الذكاء الاصطناعي، أولئك الذين يُطوّرون ذكاءً اصطناعياً قوياً، والذين لديهم إمكانية الوصول إلى أنظمة أكثر تطوراً مما يراه عامة الناس، أن التغيير الكبير وشيك.

قدرات النظم على التآمر والخداع

وتستعد شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة بنشاط لظهور الذكاء الاصطناعي العام، وتدرس خصائص نماذجها التي قد تُثير القلق، مثل قدرتها على التآمر والخداع، تحسباً لأن تصبح أكثر كفاءة واستقلالية.

وقد كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» OpenAI، أن «الأنظمة التي بدأت تُشير إلى الذكاء الاصطناعي العام بدأت تظهر للعيان». وصرح ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة «ديب مايند» في «غوغل»، بأن الذكاء الاصطناعي العام ربما «يبعد (عنّا) ثلاث إلى خمس سنوات».

وأخبرني داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» Anthropic (الذي لا يُحبذ مصطلح الذكاء الاصطناعي العام ولكنه يتفق مع المبدأ العام)، الشهر الماضي، أنه يعتقد أننا على بُعد عام أو عامين من امتلاك «عدد كبير جداً من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتفوق على البشر في كل شيء تقريباً».

ربما يجب علينا تجاهل هذه التوقعات. ففي النهاية، سيستفيد المسؤولون التنفيذيون في مجال الذكاء الاصطناعي من المبالغة في الحديث عن الذكاء الاصطناعي العام، وقد يكون لديهم دوافع للمبالغة.

لكن الكثير من الخبراء المستقلين، بمن فيهم جيفري هينتون ويوشوا بينجيو، وهما من أكثر باحثي الذكاء الاصطناعي تأثيراً في العالم، وبن بوكانان، كبير خبراء الذكاء الاصطناعي في إدارة الرئيس الأميركي السابق بايدن، يُدلون بآراء مماثلة. وكذلك يُدلي بها عدد كبير من الاقتصاديين والرياضيين ومسؤولي الأمن القومي البارزين.

وللإنصاف، فإن بعض الخبراء يشككون في أن الذكاء الاصطناعي العام بات وشيكاً. ولكن حتى لو تجاهلنا كل من يعمل في شركات الذكاء الاصطناعي، أو لديه مصلحة شخصية في النتيجة، فلا يزال هناك ما يكفي من الأصوات المستقلة الموثوقة، التي يستدعي أخذها على محمل الجد.

نماذج الذكاء الاصطناعي تتحسن

بالنسبة لي، يُعدّ الدليل على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم تتحسن بسرعة، بطرق واضحة إلى حد ما لأي شخص يستخدمها، مُقنعاً تماماً مثل آراء الخبراء.

في عام 2022، عندما أصدرت «أوبن إيه آي» برنامج ChatGPT، واجهت نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة صعوبات في العمليات الحسابية الأساسية، وفشلت كثيراً في حل مسائل التفكير المعقدة، وغالباً ما كانت «تهلوس»، أو اختلقت حقائق غير موجودة. كانت روبوتات الدردشة في تلك الحقبة قادرة على إنجاز أشياء مبهرة مع التوجيه المناسب، لكنها لم تستخدم أبداً لأي شيء بالغ الأهمية.

واليوم فإن نماذج الذكاء الاصطناعي أفضل بكثير. إذ إن النماذج المتخصصة تحقق الآن نتائج بمستوى الميداليات في أولمبياد الرياضيات الدولي. وأصبحت النماذج متعددة الأغراض بارعة جداً في حل المشكلات المعقدة لدرجة أننا اضطررنا إلى إنشاء اختبارات جديدة وأكثر صعوبة لقياس قدراتها. ولا تزال الهلوسة والأخطاء الواقعية تحدث، لكنها نادرة في النماذج الأحدث. وتثق العديد من الشركات الآن بنماذج الذكاء الاصطناعي بما يكفي لدمجها في وظائف أساسية تُعنى بالعملاء.

مع تطور هذه الأدوات، فإنها أصبحت مفيدة للعديد من أنواع العمل المعرفي المكتبي. وظهر أن مخرجات البحث العميق في «تشات جي بي تي»، وهي ميزة مميزة تُنتج ملخصات تحليلية معقدة، كانت «على الأقل مماثلة لمتوسط نتائج الباحثين البشريين».

استخداماتي للذكاء الاصطناعي

لقد وجدتُ أيضاً استخداماتٍ عدةً لأدوات الذكاء الاصطناعي في عملي. لا أستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالاتي، بل أستخدمه في أمورٍ أخرى كثيرة، مثل التحضير للمقابلات، وتلخيص الأبحاث، وبناء تطبيقاتٍ مُخصصةٍ لمساعدتي في المهام الإدارية. لم يكن أيٌّ من هذا مُمكناً قبل بضع سنوات. وأجدُ أنه من غير المُمكن لأي شخصٍ يستخدم هذه الأنظمة بانتظامٍ في عملٍ جادٍّ أن يستنتج أنه قد وصل إلى مرحلةٍ من الجمود.

إذا كنتَ تُريد حقاً إدراك مدى تحسُّن الذكاء الاصطناعي أخيراً، فتحدث إلى مُبرمج. إذ وقبل عامٍ أو عامين، كانت أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي موجودة، لكنها كانت تهدف إلى تسريع المُبرمجين البشر أكثر من استبدالهم. أما اليوم، فيُخبرني مُهندسو البرمجيات أن الذكاء الاصطناعي يُجري مُعظم البرمجة نيابةً عنهم، وأنهم يشعرون بشكلٍ مُتزايد بأن وظيفتهم هي الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وصرح جاريد فريدمان، الشريك في Y Combinator، وهي شركة تختص بتسريع عمل الشركات الناشئة، أخيراً بأن ربع الدفعة الحالية من الشركات الناشئة المُشاركة في شركته تستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة جميع رموزها البرمجية تقريباً. وأضاف: «قبل عام، كانوا سيبنون منتجاتهم من الصفر، لكن الآن فإن 95 في المائة منها مبني على الذكاء الاصطناعي».

الاستعداد والتأهب هما الأفضل

معظم النصائح التي سمعتها حول كيفية استعداد المؤسسات للذكاء الاصطناعي العام تتلخص في أمور يجب علينا القيام بها على أي حال: تحديث بنيتنا التحتية للطاقة، وتعزيز دفاعاتنا الأمنية السيبرانية، وتسريع إجراءات الموافقة على الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي، ووضع لوائح لمنع أخطر أضرار الذكاء الاصطناعي، وتعليم مهارات الذكاء الاصطناعي في المدارس، وإعطاء الأولوية للتنمية الاجتماعية والعاطفية على المهارات التقنية التي ستصبح قديمة قريباً. هذه كلها أفكار معقولة، مع أو من دون الذكاء الاصطناعي العام.

يخشى بعض قادة التكنولوجيا من أن تدفعنا المخاوف السابقة لأوانها بشأن الذكاء الاصطناعي العام إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل صارم للغاية. لكن إدارة الرئيس ترمب أشارت إلى أنها تريد تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، وليس إبطاءه. ويُنفق الآن ما يكفي من المال لإنشاء الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي، مئات المليارات من الدولارات، والمزيد في الطريق، لدرجة أنه يبدو من غير المرجح أن تكبح شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة جماحها طواعيةً.

لا أقلق أيضاً بشأن استعداد الأفراد وتأهبهم للذكاء الاصطناعي العام. أعتقد أن الخطر الأكبر يكمن في أن معظم الناس لن يدركوا وجود الذكاء الاصطناعي القوي إلا عندما يواجههم مباشرةً، مُلغياً وظائفهم، أو مُوقعاً إياهم في فخ الاحتيال، أو مُؤذياً إياهم أو أحد أحبائهم.

هذا، تقريباً، ما حدث خلال عصر وسائل التواصل الاجتماعي، عندما فشلنا في إدراك مخاطر أدوات مثل «فيسبوك» و«تويتر» حتى أصبحت ضخمة وراسخة لدرجة يصعب معها تغييرها.

لهذا السبب أؤمن بأهمية أخذ إمكانية الذكاء الاصطناعي العام على محمل الجد الآن، حتى لو لم نكن نعرف بالضبط متى سيظهر أو الشكل الذي سيتخذه.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يتذكر ما تفعله على جهاز «ماك» حتى خارج التطبيق

تكنولوجيا يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»

«شات جي بي تي» يتذكر ما تفعله على جهاز «ماك» حتى خارج التطبيق

خط زمني للنشاط و«ذكريات» يستطيع «ChatGPT» و«Codex» استخدامها، ما يجعل ذاكرة المساعد مرتبطة بصورة أكبر بالعمل الفعلي للمستخدم على الكمبيوتر.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا طائرة تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» الأميركية (الموقع الإلكتروني للشركة)

«غوغل» تشتري بيانات «سبيريت إيرلاينز» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي

اشترت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» كمية ضخمة من البيانات من شركة الطيران منخفض التكاليف المفلسة «سبيريت إيرلاينز» مقابل 10 ملايين دولار، للمساعدة في تدريب…

الاقتصاد شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قفزة في إيرادات «أنثروبيك»... 65 مليار دولار في عام قبل طرح محتمل

تجاوز معدل الإيرادات السنوي لشركة «أنثروبيك» 65 مليار دولار بنهاية يوليو (تموز)، في مؤشر على النمو السريع للشركة الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب بنسبة 2.8 في المائة عن الجلسة السابقة (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تسجل أعلى مستوى في شهر بدعم شركات الرقائق

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2 في المائة الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوياتها في شهر، مدفوعة بصعود أسهم شركات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا يظهر كوكب عائم داخل الغطاء الخلفي بفضل تقنية «بوب بلانيت المجسمة» التصنيعية

هاتف «أوبو رينو 16 إف 5 جي»: أناقة تقنية بكاميرات متطورة وبطارية عملاقة

تصميم مبتكر: الجمال والعمق البصري والقدرات الاحترافية

خلدون غسان سعيد (جدة)

«شات جي بي تي» يتذكر ما تفعله على جهاز «ماك» حتى خارج التطبيق

يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»
يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»
TT

«شات جي بي تي» يتذكر ما تفعله على جهاز «ماك» حتى خارج التطبيق

يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»
يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»

تتجه «OpenAI» خطوة إضافية نحو تحويل «ChatGPT» من روبوت محادثة ينتظر أسئلة المستخدم إلى مساعد رقمي يمتلك سياقاً مستمراً لما يعمل عليه، بعد إطلاق ميزة جديدة تحمل اسم «Computer History» (سجل الكمبيوتر) في تطبيق «ChatGPT» لأجهزة «ماك».

الميزة التي أطلقتها الشركة تستطيع بعد تفعيلها إنشاء سجل زمني لنشاط المستخدم عبر التطبيقات ومواقع الإنترنت التي يختار السماح لها، وتحويل أجزاء من هذا النشاط إلى «ذكريات» يمكن لـ«ChatGPT» و«Codex» الاستفادة منها لاحقاً.

وبذلك، لا يعود المستخدم مضطراً في كل مرة إلى شرح ما كان يعمل عليه من البداية. فعند العودة إلى الجهاز يمكنه سؤال «ChatGPT» عما كان يعمل عليه سابقاً، أو محاولة العثور على مستند تعامل معه مؤخراً، أو تلخيص نشاطه خلال يوم العمل.

كيف يعرف «ChatGPT» ما كنت تفعله؟

على خلاف بعض تقنيات تسجيل نشاط الكمبيوتر التي تعتمد على التقاط صور متكررة للشاشة، لا تقوم «Computer History» بتسجيل الشاشة أو التقاط الصور والفيديو والصوت.

وتعتمد الميزة بدلاً من ذلك على أحداث التفاعل مع الجهاز، بما يشمل النقرات والكتابة واختصارات لوحة المفاتيح والتنقل بين التطبيقات، بالإضافة إلى المعلومات التي يتيحها نظام إمكانية الوصول في «macOS».

وهذا يعني أن النظام لا يحتاج إلى «مشاهدة» سطح المكتب بالصورة التقليدية، بل يجمع سياقاً منظماً حول تفاعل المستخدم مع البرامج والمواقع التي سمح لها.

يساعدك على استعادة عملك دون شرح السياق من جديد «ChatGPT»

ذاكرة تتجاوز المحادثة

القيمة الأبرز في الميزة لا تكمن في تسجيل النشاط بحد ذاته، وإنما فيما يستطيع «ChatGPT» فعله بهذا السياق لاحقاً.

فالخدمة تنشئ خطاً زمنياً للنشاط و«ذكريات» يستطيع «ChatGPT» و«Codex» استخدامها، ما يجعل ذاكرة المساعد مرتبطة بصورة أكبر بالعمل الفعلي للمستخدم على الكمبيوتر، وليس فقط بما كتبه داخل نافذة المحادثة.

ويمكن للميزة أيضاً التعرف على بعض أنماط العمل المتكررة واقتراح تحويلها إلى مهارات أو عمليات مؤتمتة، الأمر الذي يفتح المجال أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ جزء من الأعمال الروتينية اليومية للمستخدم.

ماذا عن الخصوصية؟

منح مساعد ذكي القدرة على تذكر النشاط عبر التطبيقات يضع الخصوصية في قلب النقاش، ولهذا جعلت «OpenAI» الميزة متوقفة افتراضياً، ولا يبدأ جمع النشاط إلا بعد أن يختار المستخدم تشغيلها بنفسه.

ويستطيع المستخدم تحديد التطبيقات والمواقع التي يسمح لها بالدخول ضمن السجل، وإيقاف الميزة مؤقتاً، إضافة إلى حذف عناصر من سجل النشاط لاحقاً. كما تستثني الميزة نوافذ التصفح الخاصة، ولا تسجل الشاشة أو الكاميرا أو الميكروفون أو صوت النظام.

وتُخزن بيانات النشاط الخام مؤقتاً على جهاز «ماك» لمدة تصل إلى 48 ساعة قبل حذفها، فيما يمكن أن تبقى «الذكريات» التي يتم إنشاؤها حتى يقرر المستخدم حذفها.

كيف يمكن تفعيلها؟

يمكن تفعيل «Computer History» من تطبيق «ChatGPT» على أجهزة «ماك» بالدخول إلى الإعدادات (Settings) ثم التخصيص (Personalization) واختيار «Computer History» وبدء إعداد الميزة. ويطلب التطبيق بعدها منح «ChatGPT» صلاحية إمكانية الوصول (Accessibility) في نظام «macOS»، قبل أن يتمكن المستخدم من تحديد التطبيقات والمواقع التي يرغب في السماح للميزة بتسجيل نشاطه فيها. ويمكن العودة إلى الإعدادات في أي وقت لإيقاف الميزة مؤقتاً أو تعديل التطبيقات والمواقع المسموح بها أو إدارة سجل النشاط.

ليست متاحة للجميع

تتوفر «Computer History» حالياً عبر تطبيق «ChatGPT» على نظام «ماك» لمشتركي Pro وBusiness وEnterprise، وفي حسابات الشركات يجب أن يسمح مسؤول مساحة العمل باستخدام الميزة أولاً، على أن يظل قرار تفعيلها بيد المستخدم نفسه.

كما أن الإطلاق الحالي للميزة يتم بشكل تدريجي، مع وجود بعض القيود الجغرافية على توافرها.

خطوة نحو المساعد الشخصي الحقيقي

ربما تكون أهمية «Computer History» أكبر من مجرد العثور على مستند أو تذكّر ما فعله المستخدم خلال يومه. فمنذ انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان المستخدم هو المسؤول عن تقديم السياق للنموذج في كل مرة؛ يرفع الملفات، ويشرح المشروع، ويخبر المساعد بما حدث سابقاً قبل أن يطلب منه تنفيذ المهمة.

الميزة الجديدة تبدأ تغيير هذه العلاقة؛ فبدلاً من شرح كل شيء من الصفر، يصبح لدى «ChatGPT»، بموافقة المستخدم، سياق يساعده على فهم ما كان يعمل عليه. ويمكن، على سبيل المثال، إغلاق الجهاز في أثناء العمل على مشروع، ثم العودة بعد ساعتين وسؤال المساعد: «أين توقفت؟»، ليتمكن من استعادة سياق العمل والمساعدة على مواصلة المهمة.

وهنا تتحول «ذاكرة ChatGPT» من مجرد تذكّر للمحادثات السابقة إلى ذاكرة مرتبطة بالعمل الذي يقوم به المستخدم على الكمبيوتر نفسه، في خطوة تقرّبه أكثر من مفهوم المساعد الشخصي الذي لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يفهم ما كنت تعمل عليه وما قد تكون خطوتك التالية.


أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر
TT

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

بينما كنت أتصفح هاتفي في الآونة الأخيرة، أدركت أنني أعاني من نوع جديد من الإرهاق: الإنهاك الناجم عن فيضان المحتوى الرديء، والمُكرر (أو ما يُعرف بالكلمة «slop»)، والناتج عن الذكاء الاصطناعي. كانت جميع نصوص المنشورات التي أقرأها على وسائل التواصل الاجتماعي تقريباً تعجُّ بأشكال التنقيط، والرموز التعبيرية، والشرطات الطويلة، وبدت بوضوح كأنها نتاج عمل «روبوت محادثة» chatbot.

اختبار أداة «بانغرام»

هذا الشهر تأكدت شكوكي بفضل أداةٍ على الويب بدأت تحظى باهتمام واسع تُدعى «بانغرام» (Pangram)؛ وهي أداة تستخدم الذكاء الاصطناعي للكشف عما إذا كانت الكلمات قد وُلِّدت بواسطة روبوتات المحادثة. يمكن للمستخدمين ببساطة لصق نصٍ ما ليقوم «بانغرام» بمسحه، وتحليله، حيث تحسب الأداة نسبة مئوية توضح مقدار النص الذي أنتجه الروبوت مقابل ما كتبه الإنسان (انظر موضوع: «بانغرام»: «حارس تنظيف» فوضى الذكاء الاصطناعي-تقنية المعلومات «الشرق الأوسط»).

لقد اختبرتُ «بانغرام» -الذي تبلغ تكلفته 20 دولاراً شهرياً- لمدة أسبوع تقريباً، وأجريت تجارب متنوعة لاختبار قدرات النظام؛ إذ قمت بتزويده بمقالات شخصية إلى جانب نصوص وُلِّدت بواسطة روبوتات محادثة أُعطيت تعليماتٍ لتقليد أسلوبي في الكتابة. كما قمت برفع منشورات من منصتي «لينكد إن» (LinkedIn) و«ريديت» (Reddit)، كنت أشك في أنها مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. وفي عشرات الاختبارات، لم تفشل الأداة أبداً في التمييز بين المحتوى الرديء المُولَّد آلياً والكتابة البشرية.

دقة عالية

ورغم أن «بانغرام» يُعد واحداً من أدوات عديدة لكشف محتوى الذكاء الاصطناعي ظهرت في السوق حديثاً، فإنّه يتميز بدقته العالية؛ إذ تؤكد الشركة المطورة أن تقنيتها قادرة على تحديد ما إذا كان النص مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي بدقة تصل إلى 9999 مرة من أصل 10000 محاولة. كما أظهرت دراسة مستقلة أجرتها جامعة شيكاغو أن أداء الأداة كان شبه مثالي في التعامل مع النصوص. وفي المقابل، كانت أدوات المسح السابقة ترتكب أخطاءً فادحة، بما في ذلك تصنيف كتابات مؤلفين مشهورين -مثل تشارلز ديكنز- بشكل خاطئ على أنها مُولَّدة آلياً.

رصد النصوص وصعوبة كشف الصور

ويتزايد انتشار هذا المحتوى الرديء والمُكرر على الويب، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن 50 في المائة من المقالات عبر الإنترنت أصبحت الآن مُولَّدة اصطناعياً، ولذا قد تصبح أدوات كشف الذكاء الاصطناعي تطبيقاً أساسياً لا غنى عنه، على غرار برامج مكافحة الفيروسات، لحماية الناس من المعلومات الزائفة، ومتدنية الجودة عبر الإنترنت.

ومع ذلك لا يزال أمام تقنيات مسح محتوى الذكاء الاصطناعي طريق طويل لتقطعه؛ فمثلها مثل أدوات الكشف الأخرى، لا يُبلي «بانغرام» بلاءً حسناً في مهمته الأخرى: وهي تحديد الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي تُعد وسيلة أكثر تأثيراً وخطورة في نشر المعلومات المضللة عبر الإنترنت.

وإليك ما تحتاج إلى معرفته في هذا الشأن.

كيف يعمل الكشف بالذكاء الاصطناعي؟

كما تتفوق روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحليل الأنماط في إبداعاتنا لمحاكاة الكتابة، والصور، تقوم أدوات الكشف مثل «بانغرام» بتحليل البيانات المُجمّعة من نماذج الذكاء الاصطناعي لفك شفرة خصائص الكتابة، والصور المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالكشف عن الكتابة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن المنهجية ليست بسيطة، فهي تبحث عن الشرطات الطويلة، والنقاط. فكل روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مثل «كلود»، و«تشات جي بي تي»، و«جيميناي»، يتبع «شجرة قرارات»، حيث يُمثّل كل اختيار للكلمة قراراً يؤدي إلى قرار آخر، كما أوضح ماكس سبيرو، أحد مؤسسي «بانغرام».

هندسة عكسية

وأضاف أن الكشف الدقيق عن الكتابة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي يرتكز على فهم كيفية عمل شجرة قرارات كل نموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب جمع كمية هائلة من البيانات حول كل نموذج. وأضاف وقال سبيرو: «نحن نحلل بصمتهم الأسلوبية عكسياً».

أما بالنسبة للصور المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فهناك علامات دالة، مثل الملمس الخشن داخل البكسلات عندما يفترض أن يكون ناعماً، والألوان المشبعة بشكل مفرط، أو عدم اتساق الإضاءة.

وتقوم بعض الشركات المطورة لبرامج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي بتضمين بصمات غير مرئية، تُعرف بالعلامات المائية، في بيانات الصورة الوصفية (metadata)، لكشف أن المحتوى مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كما ستُضاف العلامات المائية قريباً إلى النصوص المُنتجة بالذكاء الاصطناعي. فقد أعلنت «أنثروبيك» هذا الأسبوع عن نيتها تضمين علامة مائية غير مرئية في النصوص التي يُنتجها برنامج الدردشة الآلي «كلود»، لمساعدة المستخدمين على تمييز النصوص المُولّدة بالذكاء الاصطناعي. وجاءت هذه الخطوة استجابةً للوائح الاتحاد الأوروبي التي تُطالب بشفافية محتوى الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تحذو شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى حذوها.

اختبار الكلمات

أجريتُ نحو 50 اختباراً على أداة «بانغرام» لكشف الكلمات. حاولتُ لصق مقاطع من كتاباتي الشخصية مع بعض الجمل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي بينها. اكتشف «بانغرام» بشكل صحيح أن أصل النص يأتي في معظمه من كتابة بشرية، وسلط الضوء على الجمل القليلة التي أنتجها برنامج الدردشة الآلي.

جربتُ أيضاً العكس: دمج بعض كتاباتي ضمن فقرات من نصوص مُولّدة بالذكاء الاصطناعي. ومرة أخرى، صنّف برنامج «بانغرام» كتابتي بشكل صحيح على أنها من كتابة بشرية، بينما أشار إلى أن الباقي من تأليف الذكاء الاصطناعي.

ثم حاولتُ تحميل مقاطع متاحة للعموم من أعمال الكاتب الإنجليزي ديكنز. وخلص برنامج «بانغرام» إلى أنها مكتوبة بالكامل بواسطة إنسان.

وفحصتُ عدداً من منشورات «لينكد إن» التي بدت كأنها كُتبت بواسطة آلة. وكشف «بانغرام» أن أحد العاملين في مجال التكنولوجيا كتب الجملة الافتتاحية لمنشوره، لكنه استخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء بقية المحتوى. (راسلتُ العامل، فأكد ذلك بخجل).

وشعرتُ بالتمكين للحظة.

صورة غير كاملة

اتبعتُ نهجاً مختلفاً لاختبار كشف الصور بالذكاء الاصطناعي: حمّلتُ 21 صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، كانت انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت وفندتها وسائل الإعلام، إلى «بانغرام» و«هايف ديتكت»، وهو برنامج مشابه لكشف الصور بالذكاء الاصطناعي. كان حجم العينة صغيراً، لكن «بانغرام» و«هايف ديتكت» Hive Detect فشلا بسرعة كبيرة، لدرجة أنني لم أرَ جدوى من الاستمرار.

أخطأ برنامج «هايف ديتكت» في تحديد تسع صور من الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، حيث اعتبرها حقيقية، بما في ذلك صورة مُزيّفة حديثة تُظهر الممثلة زيندايا كأنها حامل، وصورة للسيناتور ميتش ماكونيل على سرير في المستشفى، وصورة لافتة شارع في سان فرانسيسكو تُوحي بأنه من المقبول سرقة البضائع التي تقل قيمتها عن 950 دولاراً من المتاجر.

كما أخطأ برنامج «بانغرام» في تحديد ثلاث صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صورة ماكونيل، واللافتة المُزيّفة في سان فرانسيسكو. كما رفض البرنامج فحص أربع صور بدت عنيفة، أو كانت جودتها منخفضة جداً بحيث يتعذر تحديدها.

في المقابل، رصد كلا البرنامجين بعض الصور المُزيّفة الشهيرة بشكل صحيح، بما في ذلك صورة تُصوّر حفل زفاف زيندايا وزميلها في فيلم «سبايدر مان» توم هولاند، وصورة للرئيس دونالد ترمب وهو يحمل فتاة خلال زيارته للصين، وصورة لعائلة كلينتون يحتفل أفرادها مع جيفري إبستين.

تقنية «تبدو غير مفيدة»

ذكرت شركة «Hive» أنه في بعض اختباراتي، مثل صورة ماكونيل، ربما قمت بمسح نسخة من الصورة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تفتقر إلى تفاصيل الصورة الأصلية، ما قد يؤدي إلى نتيجة غير صحيحة. لكن ما يقلقني في هذا التفسير هو أنه بحلول الوقت الذي يرى فيه معظم الناس صوراً مُعدّلة بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت، تكون الصورة إما لقطة شاشة للصورة الأصلية، أو تم تصغيرها تلقائياً بواسطة منصة التواصل الاجتماعي. إذا كان هذا كل ما يتطلبه الأمر للالتفاف على أدوات كشف المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، فإن هذه التقنية لا تُعد مفيدةً إلى حد كبير.

وأعرب «سبيرو» من شركة «بانغرام» دهشته لفشل أداته في رصد صورة ماكونيل، لكنه أشار إلى أن ميزة كشف الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي لا تزال جديدة، وغير مكتملة في منتج الشركة. وذكر أنه في الاختبارات التي أجرتها شركته على 43 صورة مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي، نجحت «بانغرام» في تحديد 41 منها بشكل صحيح.

الخلاصة

رغم الصعوبات التي تواجهها «بانغرام» في رصد الصور المُنتَجة بالذكاء الاصطناعي، فإنّ كفاءتها في كشف النصوص التي تُنشئها الروبوتات (البوتات) ستجعلها أداة مفيدة للغاية لرصد مصادر الإزعاج، مثل رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، والمراجعات الوهمية عبر الإنترنت، ومنشورات «لينكد إن» غير المثيرة للاهتمام.

وتظل الصور المُنتَجة بالذكاء الاصطناعي -التي تنتشر بسرعة عبر الإنترنت- مشكلةً أكبر بكثير. فقد أجرى هاني فريد، الأستاذ في كلية دارتموث والمؤسس المشارك لشركة «GetReal Security» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الرقمي، تجربةً سريعةً باستخدام أداة «بانغرام» لفحص الصور؛ حيث قام بتحميل خمس صور متعلقة بالحرب ومُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فتمكنت الأداة من رصد ثلاث منها.

«لا تستقوا الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي»

وأوضح فريد أن التمييز بين الصور الحقيقية والمزيفة يُعد أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لإمكانية تشويه الصور، والتلاعب بها بطرق شتى. وأشار إلى أن أبحاثه أظهرت أن أدوات الكشف البصري المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال تعاني من عيوب كبيرة.

وفي الوقت الراهن نصح فريد الناس بالاعتماد على وسائل الإعلام الموثوقة للحصول على معلومات حقيقية. وقال فريد: «توقفوا عن استقاء الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فافتراض أن معظم ما ترونه مزيف هو افتراض صائب إلى حد كبير في الوقت الحالي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«غوغل» تشتري بيانات «سبيريت إيرلاينز» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي

طائرة تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» الأميركية (الموقع الإلكتروني للشركة)
طائرة تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» الأميركية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«غوغل» تشتري بيانات «سبيريت إيرلاينز» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي

طائرة تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» الأميركية (الموقع الإلكتروني للشركة)
طائرة تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» الأميركية (الموقع الإلكتروني للشركة)

اشترت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» كمية ضخمة من البيانات من شركة الطيران منخفض التكاليف المفلسة «سبيريت إيرلاينز» مقابل 10 ملايين دولار، للمساعدة في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تطورها «غوغل»، وفقاً لوثائق قدّمتها شركة الطيران إلى هيئات الإشراف على إفلاسها.

تشمل حزمة البيانات، التي حصلت عليها «غوغل» من خلال مزاد، نحو 100 مليون بريد إلكتروني و500 مليون محادثة عبر منصة «تيمز» التابعة لشركة «مايكروسوفت»، إلى جانب برامج وبيانات تسعير تذاكر طيران الشركة، وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» إن جهة أخرى ستقوم بحذف كل المعلومات التي يمكن أن تساعد في تحديد هوية الأشخاص قبل تسليم البيانات لها، مضيفة أن مجموعة البيانات «يمكن أن تكون مفيدة في تحسين منتجاتنا ونماذج ذكائنا الاصطناعي».

تأتي هذه الصفقة في الوقت الذي تسعى فيه شركات الذكاء الاصطناعي للحصول على المراسلات والاتصالات الداخلية للشركات، بما في ذلك الشركات الناشئة الفاشلة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويمكن أن تساعد هذه البيانات نماذج الذكاء الاصطناعي في محاكاة أعمال الشركات في العالم الفعلي.

وقدمت شركة الذكاء الاصطناعي «ميركور» عرضاً بقيمة 7.5 مليون دولار لشراء بيانات «سبيريت» من المزاد، حسب وثائق الإفلاس.

يُذكر أن «سبيريت إيرلاينز» أوقفت أنشطتها في أوائل مايو (أيار) الماضي، بعد أن قدمت طلباً لإشهار إفلاسها للمرة الثانية خلال أقل من عام في أغسطس (آب) 2025.