«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

نظام يؤدي جميع المهام المعرفية التي يقوم بها الإنسان

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر
TT

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

إليكم بعض الأمور التي أؤمن بها بشأن الذكاء الاصطناعي:

أعتقد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت على مدى السنوات القليلة الماضية، تتفوق على البشر في عدد من المجالات - على سبيل المثال لا الحصر - وأنها تتحسن يوماً بعد يوم.

«الذكاء الاصطناعي العام»

أعتقد أن شركة أو أكثر من شركات الذكاء الاصطناعي ستزعم قريباً جداً - ربما في عام 2026 أو 2027، وربما هذا العام - أنها ابتكرت «ذكاءً اصطناعياً عاماً»، أو ما يُعرف بـاسم «الذكاء الاصطناعي العام» artificial general intelligence (AGI)، الذي يُعرّف عادةً بأنه «نظام ذكاء اصطناعي عمومي الأغراض، قادر على أداء جميع المهام المعرفية التي يمكن للإنسان القيام بها تقريباً».

كما أعتقد أنه عند الإعلان عن الذكاء الاصطناعي العام، ستدور نقاشات حول تعريفاته ونقاشات حول ما إذا كان يُعدّ ذكاءً اصطناعياً عاماً «حقيقياً» أم لا، لكن هذه النقاشات لن تُهمّ في الغالب، لأن الفكرة الأوسع، وهي أننا نفقد احتكارنا للذكاء البشري، وننتقل إلى عالمٍ يضم أنظمة ذكاء اصطناعي قوية للغاية، ستكون صحيحة.

ترجيح الكفة السياسية والعسكرية

أعتقد أنه خلال العقد المقبل، سيُولّد الذكاء الاصطناعي القوي تريليونات الدولارات من القيمة الاقتصادية، وسيُرجّح كفة ميزان القوة السياسية والعسكرية لصالح الدول التي تُسيطر عليه، وأن معظم الحكومات والشركات الكبرى ترى هذا الأمر بديهياً، كما يتضح من المبالغ الطائلة التي تُنفقها للوصول إلى هذا الهدف أولاً.

لا توجد استعدادات لمواجهة مخاطره

وأعتقد أن معظم الناس والمؤسسات غير مُستعدة تماماً لأنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة اليوم، ناهيك عن الأنظمة الأقوى، وأنه لا توجد خطة واقعية على أي مستوى حكومي للتخفيف من مخاطر هذه الأنظمة أو جني فوائدها.

كما أعتقد أن المشككين المتعصبين في الذكاء الاصطناعي، الذين يُصرّون على أن التقدم مُجرّد وهم، ويرفضون الذكاء الاصطناعي العام باعتباره خيالاً وهمياً، ليسوا مُخطئين في جوهره فحسب، بل يُعطون الناس شعوراً زائفاً بالأمان.

وأعتقد أنه سواء كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي العام سيكون رائعاً أم سيئاً للبشرية، وبصراحة، قد يكون من السابق لأوانه الجزم بذلك، فإن ظهوره يُثير أسئلة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية مهمة لا نملك إجابات عنها حالياً.

أعتقد أن الوقت المُناسب للبدء في الاستعداد للذكاء الاصطناعي العام هو الآن. قد يبدو كل هذا جنوناً. لكنني لم أتوصل إلى هذه الآراء كمُستقبليٍّ مُتفائل، أو مُستثمر يُبالغ في الترويج لمحفظته الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

لقد توصلت إليها بصفتي صحافياً قضى وقتاً طويلاً في التحدث إلى المهندسين الذين يبنون أنظمة ذكاء اصطناعي قوية، والمستثمرين الذين يُموّلونها، والباحثين الذين يدرسون آثارها. وقد توصلت إلى الاعتقاد بأن ما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي حالياً أكبر مما يُدركه معظم الناس.

تغير جذري على وشك الحدوث

في سان فرانسيسكو، ليست فكرة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) غريبة. يتحدث الناس هنا عن «الشعور بالذكاء الاصطناعي العام»، وقد أصبح بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أذكى من الإنسان هدفاً واضحاً لبعض كبرى شركات وادي السيليكون. ألتقي أسبوعياً بمهندسين ورواد أعمال يعملون في مجال الذكاء الاصطناعي، ويخبرونني أن التغيير - تغيير كبير، تغيير يُحدث تغييراً جذرياً، نوع من التحول لم نشهده من قبل - على وشك الحدوث.

كنت أستهزئ بالفكرة أيضاً. لكنني الآن أعتقد أنني كنت مخطئاً. بعض الأمور أقنعتني بأخذ تقدم الذكاء الاصطناعي على محمل الجد.

الخبراء المطلعون... قلقون

أكثر ما يُربك صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم هو أن الأشخاص الأقرب إلى التكنولوجيا، أي الموظفين والمديرين التنفيذيين في مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، يميلون إلى القلق بشأن سرعة تطورها.

هذا أمرٌ غير مألوف. في عام 2010، عندما كنتُ أُغطي صعود منصات التواصل الاجتماعي، لم يُحذّر أحدٌ في «تويتر» أو «فورسكوير» أو «بينترست» من أن تطبيقاتهم قد تُسبب فوضى مجتمعية. لم يكن مارك زوكربيرغ يختبر «فيسبوك» للعثور على أدلة على إمكانية استخدامه لصنع أسلحة بيولوجية جديدة، أو شنّ هجمات إلكترونية ذاتية التشغيل.

لكن اليوم، يُخبرنا الأشخاص الذين لديهم أفضل المعلومات حول تقدم الذكاء الاصطناعي، أولئك الذين يُطوّرون ذكاءً اصطناعياً قوياً، والذين لديهم إمكانية الوصول إلى أنظمة أكثر تطوراً مما يراه عامة الناس، أن التغيير الكبير وشيك.

قدرات النظم على التآمر والخداع

وتستعد شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة بنشاط لظهور الذكاء الاصطناعي العام، وتدرس خصائص نماذجها التي قد تُثير القلق، مثل قدرتها على التآمر والخداع، تحسباً لأن تصبح أكثر كفاءة واستقلالية.

وقد كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» OpenAI، أن «الأنظمة التي بدأت تُشير إلى الذكاء الاصطناعي العام بدأت تظهر للعيان». وصرح ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة «ديب مايند» في «غوغل»، بأن الذكاء الاصطناعي العام ربما «يبعد (عنّا) ثلاث إلى خمس سنوات».

وأخبرني داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» Anthropic (الذي لا يُحبذ مصطلح الذكاء الاصطناعي العام ولكنه يتفق مع المبدأ العام)، الشهر الماضي، أنه يعتقد أننا على بُعد عام أو عامين من امتلاك «عدد كبير جداً من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتفوق على البشر في كل شيء تقريباً».

ربما يجب علينا تجاهل هذه التوقعات. ففي النهاية، سيستفيد المسؤولون التنفيذيون في مجال الذكاء الاصطناعي من المبالغة في الحديث عن الذكاء الاصطناعي العام، وقد يكون لديهم دوافع للمبالغة.

لكن الكثير من الخبراء المستقلين، بمن فيهم جيفري هينتون ويوشوا بينجيو، وهما من أكثر باحثي الذكاء الاصطناعي تأثيراً في العالم، وبن بوكانان، كبير خبراء الذكاء الاصطناعي في إدارة الرئيس الأميركي السابق بايدن، يُدلون بآراء مماثلة. وكذلك يُدلي بها عدد كبير من الاقتصاديين والرياضيين ومسؤولي الأمن القومي البارزين.

وللإنصاف، فإن بعض الخبراء يشككون في أن الذكاء الاصطناعي العام بات وشيكاً. ولكن حتى لو تجاهلنا كل من يعمل في شركات الذكاء الاصطناعي، أو لديه مصلحة شخصية في النتيجة، فلا يزال هناك ما يكفي من الأصوات المستقلة الموثوقة، التي يستدعي أخذها على محمل الجد.

نماذج الذكاء الاصطناعي تتحسن

بالنسبة لي، يُعدّ الدليل على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم تتحسن بسرعة، بطرق واضحة إلى حد ما لأي شخص يستخدمها، مُقنعاً تماماً مثل آراء الخبراء.

في عام 2022، عندما أصدرت «أوبن إيه آي» برنامج ChatGPT، واجهت نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة صعوبات في العمليات الحسابية الأساسية، وفشلت كثيراً في حل مسائل التفكير المعقدة، وغالباً ما كانت «تهلوس»، أو اختلقت حقائق غير موجودة. كانت روبوتات الدردشة في تلك الحقبة قادرة على إنجاز أشياء مبهرة مع التوجيه المناسب، لكنها لم تستخدم أبداً لأي شيء بالغ الأهمية.

واليوم فإن نماذج الذكاء الاصطناعي أفضل بكثير. إذ إن النماذج المتخصصة تحقق الآن نتائج بمستوى الميداليات في أولمبياد الرياضيات الدولي. وأصبحت النماذج متعددة الأغراض بارعة جداً في حل المشكلات المعقدة لدرجة أننا اضطررنا إلى إنشاء اختبارات جديدة وأكثر صعوبة لقياس قدراتها. ولا تزال الهلوسة والأخطاء الواقعية تحدث، لكنها نادرة في النماذج الأحدث. وتثق العديد من الشركات الآن بنماذج الذكاء الاصطناعي بما يكفي لدمجها في وظائف أساسية تُعنى بالعملاء.

مع تطور هذه الأدوات، فإنها أصبحت مفيدة للعديد من أنواع العمل المعرفي المكتبي. وظهر أن مخرجات البحث العميق في «تشات جي بي تي»، وهي ميزة مميزة تُنتج ملخصات تحليلية معقدة، كانت «على الأقل مماثلة لمتوسط نتائج الباحثين البشريين».

استخداماتي للذكاء الاصطناعي

لقد وجدتُ أيضاً استخداماتٍ عدةً لأدوات الذكاء الاصطناعي في عملي. لا أستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالاتي، بل أستخدمه في أمورٍ أخرى كثيرة، مثل التحضير للمقابلات، وتلخيص الأبحاث، وبناء تطبيقاتٍ مُخصصةٍ لمساعدتي في المهام الإدارية. لم يكن أيٌّ من هذا مُمكناً قبل بضع سنوات. وأجدُ أنه من غير المُمكن لأي شخصٍ يستخدم هذه الأنظمة بانتظامٍ في عملٍ جادٍّ أن يستنتج أنه قد وصل إلى مرحلةٍ من الجمود.

إذا كنتَ تُريد حقاً إدراك مدى تحسُّن الذكاء الاصطناعي أخيراً، فتحدث إلى مُبرمج. إذ وقبل عامٍ أو عامين، كانت أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي موجودة، لكنها كانت تهدف إلى تسريع المُبرمجين البشر أكثر من استبدالهم. أما اليوم، فيُخبرني مُهندسو البرمجيات أن الذكاء الاصطناعي يُجري مُعظم البرمجة نيابةً عنهم، وأنهم يشعرون بشكلٍ مُتزايد بأن وظيفتهم هي الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وصرح جاريد فريدمان، الشريك في Y Combinator، وهي شركة تختص بتسريع عمل الشركات الناشئة، أخيراً بأن ربع الدفعة الحالية من الشركات الناشئة المُشاركة في شركته تستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة جميع رموزها البرمجية تقريباً. وأضاف: «قبل عام، كانوا سيبنون منتجاتهم من الصفر، لكن الآن فإن 95 في المائة منها مبني على الذكاء الاصطناعي».

الاستعداد والتأهب هما الأفضل

معظم النصائح التي سمعتها حول كيفية استعداد المؤسسات للذكاء الاصطناعي العام تتلخص في أمور يجب علينا القيام بها على أي حال: تحديث بنيتنا التحتية للطاقة، وتعزيز دفاعاتنا الأمنية السيبرانية، وتسريع إجراءات الموافقة على الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي، ووضع لوائح لمنع أخطر أضرار الذكاء الاصطناعي، وتعليم مهارات الذكاء الاصطناعي في المدارس، وإعطاء الأولوية للتنمية الاجتماعية والعاطفية على المهارات التقنية التي ستصبح قديمة قريباً. هذه كلها أفكار معقولة، مع أو من دون الذكاء الاصطناعي العام.

يخشى بعض قادة التكنولوجيا من أن تدفعنا المخاوف السابقة لأوانها بشأن الذكاء الاصطناعي العام إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل صارم للغاية. لكن إدارة الرئيس ترمب أشارت إلى أنها تريد تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، وليس إبطاءه. ويُنفق الآن ما يكفي من المال لإنشاء الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي، مئات المليارات من الدولارات، والمزيد في الطريق، لدرجة أنه يبدو من غير المرجح أن تكبح شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة جماحها طواعيةً.

لا أقلق أيضاً بشأن استعداد الأفراد وتأهبهم للذكاء الاصطناعي العام. أعتقد أن الخطر الأكبر يكمن في أن معظم الناس لن يدركوا وجود الذكاء الاصطناعي القوي إلا عندما يواجههم مباشرةً، مُلغياً وظائفهم، أو مُوقعاً إياهم في فخ الاحتيال، أو مُؤذياً إياهم أو أحد أحبائهم.

هذا، تقريباً، ما حدث خلال عصر وسائل التواصل الاجتماعي، عندما فشلنا في إدراك مخاطر أدوات مثل «فيسبوك» و«تويتر» حتى أصبحت ضخمة وراسخة لدرجة يصعب معها تغييرها.

لهذا السبب أؤمن بأهمية أخذ إمكانية الذكاء الاصطناعي العام على محمل الجد الآن، حتى لو لم نكن نعرف بالضبط متى سيظهر أو الشكل الذي سيتخذه.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)

الفائز بجائزة غونكور الأدبية يدافع عن استخدامه «المرِح» للذكاء الاصطناعي

دافع الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا عن استخدامه «المرِح» و«الساخر» والمحدود للغاية للذكاء الاصطناعي في روايته التي نالت جائزة غونكور الأدبية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
تقرير إخباري صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

تقرير إخباري قراصنة يتجاوزون منصات العملات المشفرة إلى استهداف أموال البنوك

لم تعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف القطاع المالي تقتصر على منصات تداول العملات المشفرة أو حسابات العملاء، بل باتت تصل إلى الأنظمة التشغيلية للمؤسسات المالية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

تحليل إخباري من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

كشفت موجة بيع عنيفة في «وول ستريت» هشاشة الرهان على الذكاء الاصطناعي، بعدما فجّرت نتائج الانتخابات الأميركية مخاوف القيود التنظيمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

واصل المستثمرون ضخ أموالهم في صناديق الأسهم العالمية للأسبوع السابع على التوالي، في مفارقة تعكس استمرار شهية الاستثمار خارج بؤر الاضطراب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.