دراسة: عدد سكان العالم قد يكون أكبر بكثير من المعتقد

سريلانكيون يتجمعون للمشاركة في احتفال ديني (إ.ب.أ)
سريلانكيون يتجمعون للمشاركة في احتفال ديني (إ.ب.أ)
TT

دراسة: عدد سكان العالم قد يكون أكبر بكثير من المعتقد

سريلانكيون يتجمعون للمشاركة في احتفال ديني (إ.ب.أ)
سريلانكيون يتجمعون للمشاركة في احتفال ديني (إ.ب.أ)

قد يكون عدد الأشخاص الذين يعيشون على الأرض أكثر بمليارات مما هو معتقد حالياً، وفقاً لدراسة جديدة تكشف أن أعداد سكان المناطق الريفية في جميع أنحاء العالم قد تكون أعلى بكثير من التقديرات الحقيقية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

تقدّر الأمم المتحدة حالياً عدد سكان العالم بنحو 8.2 مليار نسمة، ومن المتوقع أن يتجاوز 10 مليارات نسمة بحلول منتصف عام 2080.

ومع ذلك، وجدت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» أن عدد سكان الريف قد يكون أكثر بنسبة تتراوح بين 53 في المائة و84 في المائة خلال فترة الدراسة بين عامي 1975 و2010.

وكتب العلماء: «هذا أمر بارز؛ حيث استخدمت دراسات لا حصر لها هذه البيانات دون التشكيك في دقتها في المجال الريفي».

وأوضح العلماء أن الافتقار إلى بيانات مرجعية مناسبة حال دون محاولات قياس دقة بيانات السكان العالميين بشكل شامل.

يحذّر الباحثون من وجود «قيود جوهرية» في التعدادات السكانية الوطنية، لا سيما عند قياس تعداد سكان الريف.

وكتب الباحثون: «يصعب الوصول إلى المجتمعات في المناطق النائية أو المتضررة من النزاعات والعنف، وغالباً ما يواجه القائمون على التعداد حواجز لغوية ومقاومة للمشاركة».

ويستشهدون بمثال على ذلك، إذ يقولون إن تعداد باراغواي لعام 2012 «ربما أغفل ربع السكان».

وقال جوزياس لانغ ريتر، أحد المشاركين في الدراسة من جامعة التو الفنلندية: «لأول مرة، تُقدّم دراستنا دليلاً على أن نسبة كبيرة من سكان الريف قد تكون غائبة عن قواعد بيانات السكان العالمية».

وأضاف: «النتائج بارزة؛ حيث تم استخدام هذه المجموعات من البيانات في آلاف الدراسات ودعمت عملية اتخاذ القرار على نطاق واسع، ولكن دقتها لم يتم تقييمها بشكل منهجي».

وقيّم الباحثون مجموعات البيانات السكانية العالمية الخمس الأكثر استخداماً التي ترسم خريطة للكوكب في خلايا شبكية عالية الدقة ومتباعدة بالتساوي مع تعداد السكان بناءً على بيانات التعداد السكاني.

ثم قارنوا هذه الأرقام ببيانات إعادة التوطين من أكثر من 300 مشروع سد ريفي في 35 دولة.

يقول العلماء إن بيانات إعادة التوطين هذه يمكن أن توفر نقاط مقارنة جُمعت بشكل مستقل لحركة السكان بين المناطق الريفية والحضرية. ويؤكدون أن بيانات إعادة التوطين هذه عادة ما تكون دقيقة، لأن شركات السدود تدفع تعويضات للمتضررين.

ركّز الباحثون بشكل خاص على الخرائط من عام 1975 إلى عام 2010 نظراً لنقص بيانات السدود من السنوات اللاحقة.

ووفقاً للدراسة، أظهرت مجموعات البيانات من عام 2010 أقل قدر من التحيز؛ حيث أغفلت ما بين ثلث وثلاثة أرباع سكان الريف.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن هناك «سبباً قوياً» للاعتقاد بأن حتى أحدث البيانات تغفل جزءاً من سكان العالم.

وقال الدكتور لانغ ريتر: «بينما تُظهر دراستنا تحسناً طفيفاً في الدقة على مدى عقود، فإن الاتجاه واضح: مجموعات بيانات السكان العالمية تغفل جزءاً كبيراً من سكان الريف».

في حين بدا نقص الإحصاء منهجياً على مستوى العالم، وجد الباحثون أن التناقضات ملحوظة بشكل خاص في الصين والبرازيل وأستراليا وبولندا وكولومبيا.

وللنتائج الأخيرة «عواقب بعيدة المدى»، وفقاً للباحثين؛ حيث تُشير التقديرات الحالية إلى أن أكثر من 40 في المائة من سكان العالم، البالغ عددهم 8.2 مليار نسمة، يعيشون في المناطق الريفية.

وحذّر العلماء من أن احتياجات سكان الريف قد تكون ممثّلة تمثيلاً ناقصاً في صنع القرار عالمياً.


مقالات ذات صلة

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

يوميات الشرق مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

تصوّت سويسرا على مبادرة تاريخية لتحديد سقف سكاني عند 10 ملايين، وسط انقسام داخلي وتحذيرات من تداعيات اقتصادية وأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برن)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.


«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
TT

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

في الطابق السادس من مبنى في منطقة الصيفي، وجدت أعمال 17 فناناً لبنانياً أتوا من الجنوب والبقاع وبيروت سقفاً يجمعها. تختلف الأساليب والمواد والتجارب، فيما يحمل اللقاء أهمية خاصة لفنانين من الجنوب تعطَّل عمل بعضهم بعدما طالت الحرب محترفاتهم وأفقدتهم أماكن اعتادوا الإنتاج فيها.

المكان يتشظَّى ولا يغيب (الشرق الأوسط)

المعرض هو الجماعي الثاني لـ«مؤسّسة دار زفتا»، وتُنظّمه «زفتا آرت هاوس» في مساحة «نو شيف إنْ ذا كيتشن» في بيروت، بإشراف القيّم الفنّي مُوي عون، ويستمر حتى 30 أغسطس (آب) الحالي. يتنقّل بين الرسم والكولاج والحَفْر الطباعي والتصميم، وتمنح اختلافات اللون والمادة والأسلوب كلّ تجربة صوتها الخاص، من دون أن تفرض الفكرة الجامعة اتجاهاً فنّياً واحداً على المُشاركين.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

سبق المعرض أسبوعان من العمل المُشترك، وهي مدّة تضع فكرة «تحت سماء واحدة» في مكان أبعد من عنوان اختِير لحدث فنّي. فالاجتماع حصل قبل العرض، وشارك الفنانون في صنعه قبل لقاء الجمهور بأعمالهم. تتعامل «دار زفتا» مع الجَمْعة على أنها جزء من التجربة وتترك لكلّ فنان مساحته داخل مشروع جماعي لا يشترط التشابُه.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

تكتسب هذه الفكرة ثقلاً مختلفاً لدى القادمين من الجنوب. فالحرب التي هشَّمت القرى والأبنية، وصل أثرها إلى المسار الذي تتشكّل من خلاله الممارسة الفنّية. محتَرفات أُقفلت أو تضرَّرت، وأدوات تناثرت تحت الأنقاض، وأعمال اعتادت شروطاً ومكاناً محدَّدَيْن باتت صعبة أو مستحيلة. لذلك يكتسب جَمْع الفنانين لأسبوعين معنى يتّصل أيضاً باستعادة شيء من انتظام العمل الفنّي بعيداً عن تحويل تجربتهم إلى حكاية حرب أخرى.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

وتحمل المبادرة لدى صاحب «دار زفتا»، بهجت درويش، امتداداً يرتبط بمستقبل الحركة الفنّية في الجنوب. فوجود هؤلاء الفنانين في بيروت اليوم لا يعني اقتلاع تجاربهم من الأماكن التي نشأت فيها. المعرض محطّة تتيح لهذه الأعمال الوصول إلى الناس، في انتظار اليوم الذي تصبح فيه العودة بها إلى قراها ومدنها ممكنة، ويستعيد الجنوب جزءاً من نشاطه الفنّي والثقافي.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

تظهر في بعض اللوحات عمارة تتفكّك إلى مساحات لونية وخطوط، وفي أخرى تتراكم الأشكال حتى يصعب فصل الواحد منها عن الآخر. ثمة ألوان حارَّة ومشبَّعة، ومساحات أكثر خفوتاً، وأعمال تذهب بعيداً في التجريد. وفي إحداها، تمتدّ مساحة رمادية زرقاء تقطعها خطوط كثيرة، في مشهد يترك للسماء حضوراً مُقلِقاً بعيداً عن صفائها المتوقَّع.

سماء مثقلة بالعبور (الشرق الأوسط)

ويحمل عمل ميرنا مشنتف فكرة الاجتماع إلى تجربة ذات بُعد بيئي وإنساني. تعاونت الفنانة مع برنامج «نِكْست ستيب» التابع لـ«الجامعة الأميركية في بيروت»، الذي يعمل مع شبان من ذوي الحاجات الخاصة. وجَمَعَ المشاركون علباً معدنية وأغراضاً من منازلهم عوض التخلُّص منها، ثم أعادوا استخدامها مع مشنتف في إنجاز شجرة تشكّلت من جهود نبيلة. وشاركت تاج، ابنة بهجت درويش، مع زملائها ضمن البرنامج في صنع العمل.

تمنح مشاركة تاج هذا الجزء من المعرض دلالة شخصية أيضاً. فالمبادرة التي بدأها والدها بفتح المجال أمام فنانين فَقَدَ بعضهم أماكن عمله، امتدَّت إلى ابنته من جهة مختلفة تماماً. حضرت تاج مع زملائها لتترك بصمتها في المعرض، وتجمع مشاركتها على نحو لافت بين مبادرة الأب وتجربة الابنة، وقد جاء كلّ منهما إلى الفنّ من موقع مختلف.

ميرنا مشنتف وتاج درويش... أثرٌ صنعته أيادٍ عدّة (الشرق الأوسط)

أرادت مشنتف نقل مفهوم الدمج من مجرّد المشاركة إلى القدرة على التأثير. فهؤلاء الشباب ليسوا متلقّين لنشاط أُعدَّ من أجلهم، ولهم موقع في قضية عامة تعني مستقبلهم مثلما تعني سواهم. يصبح العمل المُشتَرك اعترافاً بمكانهم في المجتمع وبما يستطيعون تقديمه إليه، بعيداً عن النظرة التي تختصرهم في حاجتهم إلى الرعاية أو المساندة. وفي اختيار البيئة، يخرج دورهم من حدود النشاط الفنّي إلى مسؤولية مشتركة يصبحون فيها جزءاً من التعامل مع المشكلة وصنع أثر تجاهها. بذلك يلتقي عمل ميرنا مشنتف مع روح المعرض الذي يجمع أشخاصاً وتجارب مختلفة من دون إلغاء خصوصية أيٍّ منها.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات. تُغادر الأعمال هذا السقف بعد انتهاء المعرض، لكن ما جمعها لا ينتهي بانتهاء موعده. فالفنّ الذي واصل طريقه في وجه الحرب وأتاح لتاج وزملائها مجالاً للمشاركة، يحمل معه إمكان البدء مجدّداً مهما تعثَّرت الظروف. وتحت سماء واحدة، يظلّ للإنسان باب يفتحه حين يظنّ أنّ الأبواب أُغلقت.