إسرائيل تكثف غاراتها على غزة... وتوجه «إنذاراً أخيراً»

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية شمال غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية شمال غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثف غاراتها على غزة... وتوجه «إنذاراً أخيراً»

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية شمال غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية شمال غزة (إ.ب.أ)

شنّت إسرائيل فجر الخميس غارات جديدة على غزة أوقعت 70 قتيلاً على الأقلّ، وذلك بعيد توجيهها «إنذاراً أخيراً» لسكان القطاع الفلسطيني إذا لم تفرج حركة «حماس» عن الرهائن، في تصعيد أثار مخاوف من استئناف الحرب.

وهرباً من القصف الإسرائيلي الدامي في شمال القطاع الفلسطيني، استأنفت عائلات رحلة النزوح التي تكررت عدة مرات أثناء الحرب، حاملة معها بعض الأغراض.

وفجر الخميس شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات على منازل في جنوب القطاع أوقعت عشرات القتلى والجرحى، وفق الدفاع المدني في غزة.

وقُتل أكثر من 70 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، في غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة فجر اليوم، بينما لا يزال العشرات في عداد المفقودين تحت الأنقاض، وفق ما أفادت به مصادر طبية وجهاز الدفاع المدني وشهود عيان.

وقدر محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، عدد قتلى الغارات بأكثر من 70 شخصاً وإصابة العشرات منذ فجر اليوم، مشيراً إلى أن «كل مناطق القطاع لم تعد آمنة في ظل استمرار الغارات العنيفة».

وأضاف في تصريح صحافي أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، وسط تحديات كبيرة بسبب نقص المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الانتشال.

ووفق المصادر، شنت الطائرات الإسرائيلية ما لا يقل عن 20 غارة جوية خلال ساعات، مستهدفة منازل سكنية وخياماً تؤوي نازحين في شمال وجنوب ووسط القطاع، ما أسفر عن دمار واسع.

وتركز القصف على خان يونس ورفح جنوب القطاع، وبيت لاهيا شمالاً، إضافة إلى مناطق في مدينة غزة.

وقبل التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة، أكدت «حماس» أنها «لم تغلق باب التفاوض ولا حاجة إلى اتفاقات جديدة في ظل وجود اتفاق موقّع من كل الأطراف»، وفق ما قال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة الفلسطينية، طاهر النونو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

وأضاف: «لا شروط لدينا، لكننا نطالب بإلزام الاحتلال وقف العدوان وحرب الإبادة فوراً، وبدء مفاوضات المرحلة الثانية وهذا جزء من الاتفاق الموقع».

وتابع النونو: «أكدنا مراراً أننا جاهزون للتوصل إلى اتفاق والتزمنا بتنفيذ كل بنوده لكن الاحتلال هو الذي يماطل ويعطّل ولديه نوايا مبيتة لاستئناف العدوان والحرب».

لكنّ تصريحات «حماس» جوبهت برفض من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حذَّر من أن المفاوضات حول الإفراج عن الرهائن الذين لا يزالون في غزة «لن تُجرى من الآن فصاعداً إلا تحت النار».

وفجر الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنَّه اعترض صاروخاً أطلق من اليمن قبل أن يخترق أجواء الدولة العبرية، في حين قال المتمردون «الحوثيون» إنّهم استهدفوا مطار بن غوريون الدولي.

وقال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، إنّ «سلاح الجو اعترض قبل قليل الصاروخ الذي أطلق من اليمن فبل اختراقه الأجواء الإسرائيلية».

ورغم الدعوات الدولية لخفض التصعيد، فقد أكدت حكومة نتنياهو، بدعم من حليفتها الأميركية، أن استئناف العمليات العسكرية «ضروري» لضمان إطلاق سراح الرهائن.

ومن بين 251 شخصاً خطفوا خلال هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا يزال 58 محتجزين في غزة، وأعلن الجيش الإسرائيلي وفاة ومقتل 34 منهم.

وأفاد الدفاع المدني في غزة مساء الأربعاء بمقتل أكثر من 470 فلسطينياً بينهم أطفال ونساء جراء ضربات جوية شنها الطيران الحربي الإسرائيلي في قطاع غزة منذ استئناف إسرائيل للقصف الجوي فجر الثلاثاء.

وقال بصل إنه «في اليوم الثاني لتجدد الحرب على غزة سجّل أكثر من 70 شهيداً حتى مساء اليوم في القطاع بينهم أطفال ونساء وعوائل مسحت من السجل المدني».

وطال قصف للجيش الإسرائيلي «منزلاً أقيم فيه بيت عزاء» في بيت لاهيا شمال القطاع، ما أوقع «14 شهيداً على الأقل وعدد من المصابين من عائلة واحدة»، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

مقتل موظف أممي

أكّد مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع مقتل أحد موظفيه في غزة جراء «ذخيرة» قد تكون «انفجرت أو أسقطت» على موقع المجمع الأممي في مدينة دير البلح في وسط قطاع غزة.

وعلى الإثر، اتّهمت «حماس» إسرائيل بـ«ترهيب المدنيين وعمال الإغاثة في غزة».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن «حزنه وصدمته العميقين» إثر مقتل الموظف في المنظمة بعد «ضربات» على مبانٍ للأمم المتحدة في غزة، وطالب بإجراء «تحقيق كامل»، حسبما أفاد المتحدث باسمه.

كما قال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، عبر منصة «إكس»: «يجب التحقيق في هذا الحادث بشفافية ومحاسبة المسؤولين عنه. يجب حماية الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني».

من جهتها، نفت إسرائيل تنفيذ القصف، وقال أورن مارمورشتاين متحدثاً باسم الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس»: «نعرب عن الحزن لوفاة مواطن بلغاري هو موظف في الأمم المتحدة، في قطاع غزة. هناك تحقيق في ملابسات الحادث»، مضيفاً: «نشدد على أن الفحص الأولي لم يظهر أي صلة بأي نشاط للجيش في المنطقة».

«تحذير أخير»

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، «تحذيراً أخيراً» لسكان غزة، الأربعاء، قائلاً: «خذوا بنصيحة رئيس الولايات المتحدة. أعيدوا المخطوفين وتخلّصوا من (حماس)، والخيارات الأخرى ستفتح أمامكم، بما في ذلك إمكان المغادرة إلى أماكن أخرى في العالم لمن يرغب في ذلك».

وعلى غرار الثلاثاء، استمرّ الرجال والنساء والأطفال في النزوح من شمال قطاع غزة سيراً أو في عربات مكتظة حاملين فرشاً إسفنجية وأحواضاً بلاستيكية وحصائر أو خياماً، في ظلّ اضطرارهم مجدداً للنزوح الجماعي الذي كانوا قد عاشوه خلال أشهر الحرب.

والثلاثاء، بعد شهرين من دخول اتفاق الهدنة حيّز التنفيذ، شنّت إسرائيل أعنف غاراتها على غزة منذ 19 يناير (كانون الثاني)، وحذّر نتنياهو من أن هذه الهجمات «ليست سوى البداية».

لكنّ نتنياهو يتعرض لضغوط في إسرائيل أيضاً. وفي القدس، تظاهر آلاف الأشخاص، الأربعاء، متهمين رئيس الوزراء بمواصلة الحرب من دون مراعاة مصير الرهائن.


مقالات ذات صلة

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اجتماع سابق للمعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو يضم (من اليمين) ليبرمان ولبيد وساعر (الشبكات الاجتماعية)

«مؤامرة» الإطاحة بنتنياهو شملت جنرالات ومعارضين وأحزاباً عربية

كشفت معلومات جديدة أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن أن محاولة الإطاحة بنتنياهو في صيف 2024 لم تكن تقتصر على تحرك داخل حزب «الليكود».

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عالمية الإسرائيلي عنان خلايلة إلى كريستال بالاس (أ.ف.ب)

الإسرائيلي عنان خلايلة رسمياً إلى كريستال بالاس

أعلن نادي كريستال بالاس الإنجليزي لكرة القدم، السبت، تعاقده مع الإسرائيلي عنان خلايلة من فريق رويال ينيون سانت جيلواز البلجيكي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.